
الجزء الثاني
بنتي بصتلي وقالت:
ـ “ماما… هو مش شاكك من نفسه.”
أنا قربت منها وقلت:
“أمال مين اللي قاله؟”
قالت وهي بتبص في الموبايل:
ـ “مراته نفسها.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت لها:
ـ “مراته قالت له إيه؟”
قالت:
ـ “مش عارفة… هو بعتلي يسألني إذا كنت أعرف حاجة عن ماضيها.”
قلت لها بسرعة:
ـ “يبقى مترديش عليه.”
ـ “ليه؟”
ـ “علشان لو هو بيسأل، يبقى لسه عنده مساحة يسمع منها ويفهم. لو إنتي دخلتي بينه وبين مراته، الموضوع ممكن يتحول لحرب.”
بنتي سكتت شوية، وبعدين قالت:
ـ “بس يا ماما، إنتي مش عارفة اللي حصل.”
ـ “ولا إنتي عارفة اللي حصل كامل.”
قالت:
ـ “أنا كنت معاها في الجامعة، وأنا شوفت بعيني.”
ـ “شوفتِ إيه؟”
فتحت بوقها كأنها هتتكلم، وبعدين سكتت.
قلت لها:
ـ “قولي.”
قالت:
ـ “مش كل حاجة زي ما إنتي فاكرة.”
اتخضيت أكتر.
ـ “يعني إيه؟
قالت:
ـ “أنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى من زمان، لكن من كام شهر حصلت حاجة خلتني أراجع كل اللي حصل.”
قلت:
ـ “إيه الحاجة؟”
قالت:
ـ “الراجل اللي كانت مرتبطة بيه زمان رجع يظهر.”
سكت.
قلت:
ـ “ظهر إزاي؟”
قالت:
ـ “بعتلها رسالة.”
ـ “وهي ردت؟”
قالت:
ـ “مش عارفة.”
قلت لها:
ـ “يعني إنتي مش عارفة وهي كمان ساكتة؟”
قالت:
ـ “علشان كده أنا عايزة أخويا يعرف.”
أنا مسكت إيدها وقلت:
ـ “اسمعيني كويس… إوعي تبعتي له صورة واحدة.”
قالت بعناد:
ـ “بس يا ماما…”
ـ “ولا محادثة.”
ـ “ماما!”
ـ “ولا تعملي حساب وهمي. لو عندك حاجة خطيرة، لازم تتقال بوضوح ومن غير تلاعب.”
بنتي فضلت ساكتة.
وبعدين قالت:
ـ “طيب، لو قلتلك إن عندي دليل إن الراجل ده كلمها بعد جوازها؟”
اتجمدت مكاني.
ـ “بعد جوازها؟”
هزت راسها.
ـ “أيوه.”
قلت:
ـ “وهي ردت عليه؟”
قالت:
ـ “هنا بقى المشكلة.”
ـ “يعني ردت؟”
قالت:
ـ “أنا مش متأكدة.”
صرخت فيها:
ـ “يبقى إزاي هتخربي بيت أخوكي على حاجة إنتي مش متأكدة منها؟!”
قالت:
ـ “علشان عندي سكرين شوت.”
ـ “سكرين شوت لإيه؟”
قالت:
ـ “رسالة منه ليها.”
ـ “ومكتوب فيها إيه؟”
بنتي مدتلي الموبايل.
قرأت الرسالة…
وكان مكتوب:
“أنا لسه مستني منك الإجابة… ومش هسيب الموضوع يعدي كده.”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
ـ “دي رسالة منه، مش منها.”
قالت:
ـ “بالضبط.”
قلت:
ـ “يعني ممكن يكون بيهددها.”
قالت:
ـ “وممكن يكون بينهم حاجة.”
سكت.
لأول مرة بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد غيرة بنتي من صاحبتها ولا محاولة مني أرجع ابني لينا.
يمكن مرات ابني فعلًا مخبية حاجة…
ويمكن بنتي كمان شايلة في قلبها حاجة من زمان.
قلت لها:
ـ “عايزة أعرف حاجة واحدة بس… إنتي ليه مصممة تفضحيها؟”
بنتي بصتلي بعينين مليانين دموع وقالت:
ـ “علشان أنا السبب.”
ـ “السبب في إيه؟”
قالت:
ـ “أنا اللي خليت أخويا يتجوزها.”
ـ “إنتي؟!”
قالت:
ـ “أنا اللي فضلت أقول له إنها أحسن واحدة في الدنيا، وإنها جدعة ومحترمة ومفيش زيها.”
وسكتت لحظة.
ثم قالت:
ـ “أنا كنت فاكرة إني بساعده يتجوز البنت اللي بيحبها.”
ـ “وبعدين؟”
قالت:
ـ “بعد الجواز اكتشفت إن في حاجات هي عمرها ما قالتها له.”
قلت:
ـ “طب ليه سكتي؟”
قالت وهي بتعيط:
ـ “علشان خفت أخرب بيت أخويا.”
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعد لحظات، موبايل بنتي رن.
بصت للشاشة واتغير لون وشها.
قلت:
ـ “مين؟”
قالت:
ـ “أخويا.”
ردت.
سمعته بيقول:
ـ “إنتي فين؟”
قالت:
ـ “مع ماما.”
سكت شوية وبعدين قال:
ـ “أنا جاي لكم.”
بنتي بصتلي.
أنا همست:
ـ “متقوليش له أي حاجة.”
لكن قبل ما تقفل، سمعنا ابني بيقول:
ـ “وماما لازم تكون موجودة.”
قلبي وقع.
وصل ابني بعد حوالي نص ساعة.
دخل البيت، سلم عليا، وقعد قدامي.
كان شكله مش طبيعي.
قلت:
ـ “مالك يا ابني؟”
قال:
ـ “أنا عايز أسألك سؤال، وعايزك تجاوبيني بصراحة.”
قلت:
ـ “اسأل.”
قال:
ـ “إنتي كنتي عارفة حاجة عن مراتي قبل ما أتجوزها؟”
بصيت لبنتي.
بنتي كانت ساكتة.
قلت:
ـ “ليه بتسألني السؤال ده؟”
قال:
ـ “علشان النهارده عرفت إن أختي عندها صور ومحادثات قديمة.”
سكت.
ثم قال:
ـ “وعرفت إن في حد من ماضيها رجع يظهر.”
أنا حسيت إن الدنيا ضاقت عليا.
قلت:
ـ “مين قالك؟”
ابتسم ابتسامة موجوعة وقال:
ـ “مراتي.”
بنتي قامت من مكانها وقالت:
ـ “هي قالتلك إيه؟”
بص لها وقال:
ـ “قالتلي إنك لو فتحتي موضوع الماضي… هتندمي.”
بنتي اتصدمت.
قلت:
ـ “يعني إيه هتندمي؟”
ابني حط موبايله على الترابيزة وقال:
ـ “علشان هي عندها هي كمان حاجة عليكم.”
سكتنا كلنا.
وبعدين فتح موبايله، وورانا صورة…
الصورة دي قلبت الحكاية كلها، وخلتني لأول مرة أخاف مش على بيت ابني بس… لكن على بنتي كمان.
يتبع…
#حكاوي_شيمو
إنتوا شايفين الأم تعمل إيه دلوقتي؟
تخلي ابنها يواجه مراته ويعرف الحقيقة؟
ولا تمنع بنتها تمامًا من فتح الماضي؟
والأهم… إيه اللي ممكن تكون مرات الابن محتفظة بيه ضد أخت جوزها؟
صلوا على النبي ﷺ
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




