قصص وروايات

حكايات انجي الخطيب

أنا كنت خاطب بنت لمدة سنة، وفي بداية الخطوبة حصلت بينا تجاوزات كتير ماكنتش المفروض تحصل. هي كانت رافضة في الأول، وكانت دايمًا تقول إن اللي بيحصل غلط، لكن كل مرة كنت أقنعها بكلام مختلف لحد ما بدأت تسكت وتطاوعني رغم إنها عمرها ما كانت مرتاحة، واستمرينا في الموضوع دا فترة..

 

بس هي كانت دايمًا حاسة بتأنيب ضمير، ومن بعدها حياتنا بقت كلها خناقات. أي نقاش بينا كان بينتهي بزعل، وهي كانت بتعيط كتير، وأنا بقيت أشوف إنها نكدية ومش بتفهمني. مع الوقت، معاملتي اتغيرت جدًا، وبقيت حاسس إني خلاص مليت ومابقتش عايز أكمل.

في يوم، حكت كل اللي حصل لأختي. أختي واجهتني، وسألتني بصراحة: “إنت ناوي تكمل ولا لأ؟”

رديت من غير تردد:
“أنا خلاص… معدتش عايزها. معيشاني في هم ومشاكل على طول.”

الغريب إنها بعد الكلام ده حاولت ترجع كل حاجة زي الأول، وكانت بتعمل أي حاجة عشان ترضيني. لكن فجأة، ومن غير أي مقدمات، قالتلي:
“أنا مش هكمل الخطوبة.”

#انجي_الخطيب

اتفاجئت. دي كانت بتحبني حب عمرها، وكل اللي حوالينا كانوا متأكدين إنها مستحيل تكون هي اللي تنهي العلاقة. لكن المرة دي كانت حاسمة، وسابتني ومشيت من غير ما تبص وراها.

بعدها بفترة قصيرة، خطبت واحدة تانية، وكتبت كتابي عليها بسرعة عشان أتجنب أي مشاكل زي اللي حصلت قبل كده. وفضلت أقول لنفسي إن دي بداية جديدة، وإن أخيرًا حياتي استقرت وهي كانت مريحاني جدا وكنت مبسوط معاها.

لكن من كام يوم… سمعت خبر قلب كل حاجة.

واحد قريب جدًا من خطيبتي الأولى قالي إنها اتغيرت تمامًا. بقت ملتزمة، ورافضة أي عريس يتقدم لها، وكل ما حد يفتح معاها سيرة الجواز تقول:
“مش عايزة أظلم حد… وربنا ياخدلي حقي.”

وقال كمان إنها كل يوم بتدعي عليا، وبتحسبن عليا من قلبها.

حاولت أهز دماغي وأقول دي مجرد صدفة… لحد ما اكتشفت صدمة عمري.

وصلتني معلومات عن خطيبتي الحالية خلت الأرض تتسحب من تحتي. اكتشفت إن ليها ماضي كانت مخبياه عني، وإنها كانت مرتبطة بحد before، وفي تفاصيل كتير عمرها ما قالتلي عليها، مع إنها كانت قدامي في صورة الملاك البريء.

ومن ساعتها وسؤال واحد مش بيفارقني…
هل اللي أنا فيه دا مجرد سوء حظ؟… ولا دعوة المظلوم فعلًا مابينهاش وبين ربنا حجاب؟

المهم انا عايز اسيبها دلوقتي بس أنا في ورطة… انا كاتب قايمة بمبلغ كبير، وجايب شبكة غالية دفعت فيها كل اللي حيلتي..

طلبت اقابلها برا وواجهتها. في البداية نكرت وقعدت تعيط وتقولي انت ازاي تشك فيا، بس لما افتكرت اسلوبها في التعامل معايا مكنش اسلوب واحدة خام ابدا..

روحت وريتها الدليل انها كانت على علاقة بشاب قبل كده وإني خلاص مش عايزها وعايز شبكتي، وأحسن ليها من الفضايح انها تتنازل عن القايمة اللي كتبتها. لاقيتها بصتلي وسكتت، وقامت ومشيت من غير ولا كلمة.

تاني يوم لاقيتها بتتصل بيا وبتقولي انها كلمت اهلها وقالت انها خلاص مش عايزاني، وقالتلي: “تعالي خد شبكتك والقايمة وابقي طلق بعدها”.

انا قولت في سري الحمد لله اني هخلص منها بدون خساير، وقولتلها الهدايا اللي جبتها مش عايزها هاخد بس الشبكة وهقطع القايمة. قالتلي: “تمام تقدر تيجي دلوقتي”.

ركبت عربيتي وروحت علي بيتها. طلعت وخبطت، فتحتلي ودخلت، بس اول ما قفلت الباب حصل اللي مكنتش اتوقعة في حياتي..

سمعت صوت زكة الباب وهي بتقفله بالمفتاح، تكه ورا تكه.. صوت المكان كان ساكن بزيادة، مفيش أي أثر لأهلها في الصالة ولا أي صوت جايب من جوه. التفت ليها وأنا بطلع علبة الشبكة من جيبي وبقولها: “خير يا بنت الناس، كويس إننا بننهي كل حاجة بالحسنى، فين القايمة عشان أقطعها ونروح للمأذون ونخلص؟”

بصتلي ونظرة الملاك البريء اللي كنت بشوفها زمان كانت اختفت تمامًا.. حل مكانها نظرة جافة، ساقعة، ومش مفهومة. ما ردتش عليا، لكنها مشيت بخطوات بطيئة ناحية الكنبة وقعدت، وحطت رجل على رجل وهي بتقولي بصوت هادي جداً يخوف:
“قايمة إيه وشبكة إيه اللي تاخدها؟ أنت فاكر إن دخول البيت زي خروجه؟”

اتسمرت مكاني في الصالة، وحسيت إن في حاجة غلط بتحصل.. “أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ مش لسه مكلماني في التليفون وقايلالي تعالى خد حاجتك وقايمتك؟”

ابتسمت ابتسامة سخرية وقالتلي: “أنا فعلاً قولتلك تعالى.. بس قولتلك تعالى عشان نتحاسب على القديم والجديد. الدليل اللي أنت جيت توريهوني امبارح وفاكر إنك بيه بتلوي دراعي، أنا أقدر أحرقه في ثواني، وأنت مش هتقدر تفتح بقك.. عارف ليه؟”

وفجأة من غير أي مقدمات، طلعت تليفونها وسجلت فويس نوت قصيرة بصوت كله صريخ وعياط وهيستيري وهي بتستغيث: “الحقوني يا بابا.. الحقني يا حسام.. بيموتني في الصالة وبيضربني!”

وفي أقل من ثانية، مسحت دموعها الوهمية ورجعت بصتلي بنفس البرود وقالتلي: “أخويا وأبويا تحت في الشارع، زمانهم طالعين على السلم حالا.. قدامك خيارين ملهمش ثالث: يا إما هتقول إنك طلقتني شفاهي وتتنازل عن كل حاجة، وتسيب الشبكة كأبسط تعويض عن الأيام اللي ضيعتها معايا، يا إما هيدخلوا يلاقوك هنا وأنت معتدي عليا في بيتنا، وندخل في قضايا وفضايح مش هتعرف تطلع منها طول عمرك.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى