Uncategorized

خلفت سبع مرات

اتجمدت.

ابني…

كان ابني السابع.

الطفل اللي دفناه.

صرخت

إزاي؟!

يوسف مسكني قبل ما أقع.

الرجل قال

لأن اللي اتدفن كان طفلًا آخر.

سكت الجميع.

ثم قال

أبوكي كان عارف إنهم هييجوا في اليوم الأول من السنة. بدّل الطفل قبل الموعد بساعات، وأخفاه.

بصيت للشاشة والدموع مغرقة عيني.

ابني عايش؟

أيوه.

والستة اللي قبله؟

خفض الرجل عينيه.

للأسف… ما لحقناش ننقذهم.

سكتُّ طويلًا.

ثم قلت

مين اللي عمل كل ده؟

الرجل أشار للملف.

اسم واحد.

فتحت الصفحة الأخيرة.

كان مكتوب اسم الدكتور المسؤول عن متابعة الحالات.

قرأت الاسم…

واتسعت عيني.

الدكتور سامح.

طبيب الأطفال اللي كنت بروح له مع أولادي.

الطبيب اللي قال لي كل مرة

مفيش سبب طبي للوفاة.

اتضح إنه كان أول واحد يعرف.

وفي نفس اللحظة، رن هاتف الرجل.

رد، واستمع ثواني.

ثم قال

لقيناه.

مين؟

بص لي.

الدكتور سامح.

فين؟

قال

في المستشفى القديمة.

خرجنا جميعًا.

ولأول مرة من سنين، دخلت المستشفى اللي مات فيها أول طفل.

وصلنا لغرفة

الأرشيف.

كان الدكتور سامح واقف هناك.

لكن بدل ما يهرب، حط مفتاحًا على الترابيزة وقال

أنا كنت مستني اليوم ده.

قلت

ليه قتلت أولادي؟

دموعه نزلت.

أنا ماقتلتش حد.

أمال عملت إيه؟

قال

حاولت أنقذهم.

ثم أشار للملف.

أبوكي اكتشف الحقيقة متأخر. والناس اللي كانوا ورا البرنامج كانوا أقوى مننا.

قلت

البرنامج انتهى.

هز رأسه.

لأ.

ثم نظر إلى ليان.

البرنامج انتهى من عشرين سنة.

وبص لي.

لكن المرحلة الأخيرة بدأت يوم مات طفلك السابع.

سألته

وإيه المرحلة الأخيرة؟

فتح الباب خلفه.

كانت هناك غرفة مليئة بملفات وصور لي ولأولادي وليان ويوسف.

وفي المنتصف صورة واحدة جديدة.

صورتي أنا…

لكن مكتوب تحتها

الحالة النهائية جاهزة.

مسكت الورقة ومزقتها.

وقلت

أنا مش حالة.

ثم التفتُّ إلى يوسف وليان.

أنا بنت.

وبصيت للصورة اللي فيها ابني.

وأم.

خرجنا من المستشفى، وسلمنا كل الملفات للشرطة، وانكشف البرنامج بالكامل، واتقبض على المسؤولين عنه.

وبعد أيام، رجع ابني لي.

أول ما شوفته، حضنته كأنني بحاول أعوضه عن كل ثانية ضاعت مني.

أما ليان، فاختارت تبدأ حياتها من جديد.

ويوسف أخيرًا عرف معنى إنه يكون له عيلة.

وقبل ما أقفل آخر ملف، لقيت ورقة صغيرة بخط أبويا

مريم… لو وصلتي للنهاية، افتكري إن نجاتك ماكانتشي صدفة. أنا ماقدرتش أنقذ إخواتك كلهم، لكني أنقذتك إنتِ وليان، لأنكم كنتوا الدليل الوحيد اللي يقدر يوقفهم.

قفلت الورقة.

وبصيت لأولادي.

لأول مرة من سنين، ماكنتش مستنية يوم ميلاد أخاف منه.

كنت مستنية الأيام العادية.

الأيام اللي كنت محرومة منها.

وفهمت أخيرًا إن العلامة اللي خوفت منها طول عمري…

ماكانتشي علامة موت.

كانت العلامة اللي قادتني للحقيقة.

ومن يومها، ما بقاش عندي سبعة قبور أعدّهم…

بقى عندي ابن حي، وأخت، وأخ، وحكاية بدأت بخوف وانتهت بالنجاة.

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى