
مجاهد ابتسم وقال: “لا، مش عافية يا ست الحسن، هيبقى كلو بالذوق وبمزاجك كمان.” وسابها وبعد، قعد على السرير وبقى يقلع الجزمه بتاعته.
حسنه استغربت كلامه وقالت بدهشة من ثقته: “والله كلامك بيضحكني.. اسمع يا ابن الناس، وفر على نفسك كل ده، وخليك عارف إني لا هاحبك ولا هتقبلك عمري كله.. وأنت عارف أنا رايده مين؟ أنا وعرفان كن…”
بس مجاهد قاطعها لما بص لها بحدة، نظره خرستها فورًا، وقال بغضب: “أنا قلت لك إيه قبل سابق؟ مش قلت لك ما تجيبيش سيرة راجل غيري.. شكلك مش ناويه، عشان تجيبيها لبر وتخليني أعاملك بالذوق؟ غوري، يلا غيري خلقاتك، الليلة دخلتك، أعملك همة زي البنات.”
حسنه بصتله بتوتر شديد وقالت بخوف واضح في صوتها: “أحم.. أنا.. أنا ما فهمتش.. قصدك إيه يعني؟”
مجاهد ضحك جامد ووقف وقرب منها وقال بهمس: “عايز أطفي شوقي.. وآخذ حقوقي.. فهمتي كده؟”
حسنه هزت راسها بلا بسرعة وبخوف.
ومجاهد ضحك جامد على شكلها وشدها بقوة وقرب منها.
حسنه حاولت تبعد من بين إيديه، بس ما كانتش قادره أبدًا.
لحد ما بعد عنها بالعافية وبص لها قال: “عسل يا بت العم، عسل وصافي كمان.”
حسنه دفعته بقوة وبعدت عنه بخوف وقالت: “أنت اتجنيت؟ أنا مش قلت لك ما تقربش؟ لو فاكر إني هعديلك اللي عملته معاي وأقول اتجوزنا وخلاص وأعامللك على إنك جوزي، تبقى غلطان، ولسه ما تعرفنيش.. أنا عمري ما هعترف بيك جوزي يا مجاهد، وهَدعي ربنا يخلصني منك قريب.”
ولسه هتمشي، مسكها من دراعها بغضب وقال بحده: “اعقلي يا حسنه، ومتطلعيش أعصابي عليكي، مش كل ما أهدى وأقول هعاملك زين زي الخلق تفوري دمي.. يلا، غيري فستانك وخلينا نخلص من الليلة اللي ما عايزاش تعدي دي.”
حسنه دفعت إيده بغيظ وقالت: “أنا هغير الفستان لأني ما طيقاش أقعد بيه، بيفكرني إني اتجوزت وسخ زيك.”
مجاهد رفع إيده بغضب وهو بيقول: “ما تلمي لسانك يا بت الرفضي، أحسنلك.”
حسنه حمت وشها بإيدها بسرعة وخوف، بس مجاهد ما قدرش يعملها، ونزل إيده وبص بعيد منها بغضب وقال: “غوري من قدامي الساعة دي، غورييييي.”
حسنه خافت منه وجريت على الدولاب، أخذت حاجه تلبسها وراحت على الحمام بسرعة.
تحت كان عرفان رايح جاي بغضب وقال لأبوه: “أنا عايزه أفهم، كيف جالك قلب تعمل كده فيا؟ هو أنا اللي ولدك ولا هو؟ بتجوزوا عروستي ليه من قلة الحريم؟ يا أبوي، ده أنت اللي قريت فاتحتي عليها وقلتلي إنها ريداني وعلقتني بيها؟”
ابوه اتنهد وقال: “اهدى يا عرفان، وأنا هفهمك اللي حصل كله.”
عرفان قعد وقال بغضب: “أديني هديت.. يلا، قول، اتكلم، أنا هتكل.”
ابوه قال بحزن: “كل الحكاية إن مجاهد كان رايد حسنه من زمان، ومن قبل حتى ما أكلمها عنك.. بس أنا لما روحت عشان أقول لها عليه، هي فهمتني غلط وفكرتني بتكلم عليك، وقتها فرحت وقالت لي: موافقة، هلاقي زي عرفان فين؟ أنا مرضيتش أكسر فرحتها وأقول لها إني قاصد مجاهد مش عرفان.. وقتها قلت لمجاهد إنها ما رايدهوش، وإن كل شيء نصيب، وقريت فاتحتكم.. وكل حاجة كانت تمام، لحد بعد ما انت سافرت، جاتني حسنه وقالت إنها غيرت رأيها وعايزه تتجوز مجاهد.”
عرفان بصله بذهول وقال: “إيه؟”
ابوه اتنهد وقال: “ده اللي حصل، أنا وقتها استغربت واتكلمت معاها كثير، بس ما فيش فايدة، ما فهمتش بتعمل كده ليه.. وأنا كنت قايل لمجاهد إنها لو رضيت بيه، هجوزهم، فقالي: أهي رضيت، واضطريت أوافق، وهو حدد ميعاد الفرح قريب، وهي ما اعترضتش.. دي كل الحكاية، اعتبرها مش من نصيبك، وخيرها في غيرها يا ولدي. مجاهد ولد عمك، وأبوه سابوه وهو صغير.. وطالما هما رايدين بعض، يبقى خلاص، كيف ما أنت قلت مش من قلة الحريم.”
عرفان وقف بغضب شديد وهو مش فاهم أي حاجة وقال: “أنت بتقول إيه يا أبوي؟ حسنه هي اللي جات وقالت لك إنها ما عايزانيش وعايزه مجاهد؟ ليه شرابات؟ إحنا بنتبدلهم على كيفها؟ أكيد مهددها بحاجة.”
ابوه اتنهد بضيق وقال: “هم اتجوزوا دلوقتي يا ولدي، خلاص، ما بقاش فيه فايدة الحديث ده.”
بس عرفان قال بغضب: “لا، فيه فايدة، وكيف ما اتجوزها، يطلقها، وإلا أنا ما هسكتش، سامع يا أبوي، ما هاسكتش وأصل.”
قال كده ومشي بغضب، وابوه اتنهد بحزن وقال: “استر يا رب.”
عند مجاهد، لبس ورش معطر على السرير وحط عليه وردة جميلة، وواقف يبص للأوضة بحماس ومستنيها تخرج من الحمام، وبيتخيل شكلها هيكون عامل ازاي وهي بشعرها اللي قرب ينساه.. لأنها محجبه من وقت ما كانت طفلة، ومش بيلمح شعرها أبدًا.
حسنه خرجت من الحمام، ومجاهد اتفاجأ بمنظرها، كانت لابسة عباية طويلة باللون الأسود وطرحتها لفاها كويس، كانها خارجة مشوار.
بص لها بذهول وقال: “إيه ده يا حسنه؟”
حسنه بصتله بتوتر وقالت: “أحم.. إيه؟ فيه حاجه؟”
مجاهد بص لها بذهول وقال: “فيه حاجه؟ كيف ده؟ في حاجات.. هو أنتِ طالعة تصلي الجمعة؟ فين العرايس؟”
حسنه قالت بتوتر بتحاول تداريه: “أحم، عرايس إيه؟ ما تحترم روحك بقى.”
مجاهد قال بدهشة: “أحترم روحي؟ أحترمها كيف؟ النهارده اللي ما احترمتهاش طول عمري، هأحترمها دلوقتي في ليلة زي دي؟” وفكر شوية وابتسم وقال: “آآه، فهمتك، ده مقلب صوح.. أكيد لابسه تحته حاجه حلوه وحابه تفاجئيني، يلا هغمض عيني، يلا.”
حسنه بصت له بضيق شديد وراحت نامت على السرير وشدت الغطاء عليها، ولسه هتنام، مجاهد شد الغطا من عليها وبص لها بغضب وقال: “لا، ده كده استهبال، مش هزار.”
حسنه قعدت وبصت له بضيق وقالت: “اللهم طولك يا روح، عايزا إيه يا مجاهد؟ هملني، عايزه أنام.”
مجاهد اتنهد وقرب منها قوي وقال: “ما إحنا هنام.. هناموا سوا في بعض.” وقرب منها أكتر.
بس دفعته بسرعة وقامت وقالت: “أنت عايز إيه بالظبط؟ اللي بتفكر فيه ده مستحيل، أديني قولتها لك على بلاطه.”




