
وكتبت مين؟
ابتسم.
ومد الورقة لي.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا نفسي أبقى زي بابا… بس لو أقدر أبقى شجاع زي ماما.
ضحكت ودموعي نزلت في نفس الوقت.
حضنته.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة.
أنا كنت فاكرة إن محمود هو اللي أنقذنا.
وإن الراجل اللي في الأتوبيس هو اللي أنقذني.
وإن حسن هو اللي كشف الحقيقة.
لكن الحقيقة إن كل واحد فيهم كان مجرد جزء من الطريق.
أما الشخص اللي كان لازم ينقذني فعلًا…
فكنت أنا.
أنا اللي ما مضيتش.
أنا اللي سمعت.
أنا اللي شكيت.
أنا اللي ما سكتش لما كل الناس حاولت تقنعني إني غلطانة.
وأحيانًا…
أكبر نجاة في حياتنا بتبدأ بجملة صغيرة جدًا.
إوعي تمضي.
ومن يومها، كل ما أفتكر الأتوبيس، والراجل الغريب، والمنديل الرمادي…
بفتكر إننا ساعات بنفتكر إن التحذير جاي من شخص غريب.
لكن يمكن ربنا يبعت لنا التحذير في اللحظة اللي نكون محتاجينه فيها بالظبط.
المنديل الرمادي احتفظت بيه.
حطيته في صندوق صغير مع صورة محمود.
ومرة كل سنة، كنت بفتحه.
مش عشان أفتكر الخۏف.
لكن عشان أفتكر اليوم اللي غير حياتي.
اليوم اللي ركبت فيه أتوبيس وأنا فاكرة إني رايحة أزور حمايا المړيض…
ورجعت منه وأنا عرفت الحقيقة كاملة.
وعرفت إن جوزي ماخانشني.
وإن ابني كان في خطړ.
وإن البيت اللي كنت فاكرة إنه عيلتي…
كان مليان أسرار.
لكن أهم حاجة عرفتُها في الآخر
إن الحق ممكن يتأخر…
وممكن ناس تحاول تدفنه…
وممكن يستخبّى سنين.
لكن طول ما فيه حد واحد عنده الشجاعة إنه يفتش وراه…
الحقيقة عمرها ما .
تمت بحمد الله
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ




