عام

جوزي بعتلي حكايات ميراا

لكن وشه…

كان هو.

قلت من السماعة:

— “مين إنت؟”

رد:

— “اسمي مايكل.”

سكتُّ.

نور بصتلي.

— “موريس؟”

الرجل هز راسه.

— “أيوه.”

أمي قالت:

— “افتحي يا مريم. الوقت خلص.”

صرخت:

— “إنتِ كنتِ عارفة؟!”

أمي سكتت.

— “عارفة إن أبويا مش أبويا؟”

صمت.

— “عارفة عن جدتي؟”

صمت أطول.

— “وعارفة عن دانيال؟”

أمي قالت أخيرًا:

— “أيوه.”

حسيت إن البيت كله بيلف بيا.

أمي.

أختي.

جوزي.

دانيال.

أبويا اللي مات.

ولا حاجة كانت زي ما كنت فاكرة.

فتحت الباب الداخلي فقط.

— “اتكلمي من ورا الباب.”

أمي قالت:

— “أنا آسفة.”

ضحكت بمرارة.

— “كل الناس النهارده آسفة.”

الرجل اللي اسمه مايكل قال:

— “جدتك كانت بتحاول تحميك.”

— “من مين؟”

— “من دانيال.”

— “بس إنت قلت إنك من عيلته.”

— “أنا أخوه.”

نور قالت:

— “أخو دانيال؟”

هز راسه.

— “أيوه.”

بصيت لأمي.

— “وأبويا؟”

قالت:

— “أبوكي مات فعلًا.”

سكتُّ.

— “ده مايكل موريس.”

الرجل كمل:

— “أبوك الحقيقي مش موريس.”

اتجمدت.

— “يعني إيه؟”

أمي قالت:

— “جدتك كانت متجوزة رجل من عيلة موريس قبل ما تتجوز جدك.”

قلت:

— “وده إيه علاقته بيا؟”

مايكل رد:

— “أنا كنت ابن الرجل ده.”

سكت.

— “وجدتك كانت حامل وقتها.”

نظرت لأمي.

— “بـمين؟”

أمي غمضت عينيها.

ثم قالت:

— “بأبوك الحقيقي.”

— “مين؟”

مايكل قال:

— “اسمه آدم موريس.”

سكت.

ثم أضاف:

— “وكان أخويا.”

المعلومة نزلت عليا كأنها صدمة كهربا.

— “يعني أنا…”

مايكل قال:

— “أيوه.”

نور مسكت إيدي.

— “إنتِ من عيلة موريس.”

هزيت راسي ببطء.

لكن السؤال الأهم كان:

— “طيب دانيال عايز إيه؟”

مايكل رد:

— “مش الأسهم.”

— “أمال؟”

— “هو عايز يمحي الدليل إنك الوريثة.”

— “ليه؟”

— “لأن والدك كان صاحب النصيب الأكبر.”

سكت.

— “ودانيال لو خسر القضية دي، هيخسر الشركة كلها.”

قلت:

— “إيه القضية؟”

مايكل بص لأمي.

أمي قالت:

— “قبل وفاة جدتك بأسبوع، كانت ناوية ترفع دعوى لإثبات نسبك وحقك في الأسهم.”

— “ليه ما عملتش؟”

أمي بدأت تبكي.

— “لأنها ماتت.”

قلت:

— “ماتت طبيعي؟”

الصمت.

بصيت لها.

— “ماما.”

ما ردتش.

مايكل قال:

— “جدتك ماتت مسمومة.”

اتسعت عيني.

— “إيه؟”

نور شهقت.

أمي قالت بسرعة:

— “ماحدش قدر يثبت.”

— “وإنتِ كنتِ عارفة؟”

— “كنت شاكّة.”

— “وعملتي إيه؟”

— “خفت.”

صرخت:

— “خفتِ؟!”

دموعي نزلت.

— “خوفك خلاني أعيش عمري كله وأنا مش عارفة أنا مين!”

أمي قربت من الباب.

— “كنت بحميكي.”

— “إنتوا كلكم بتقولوا نفس الجملة!”

سكت الجميع.

ثم رن موبايلي.

رقم سوزان.

رديت.

— “أيوه.”

قالت:

— “مريم، عندي خبر مهم.”

— “قولي.”

— “البنك أكد إن التحويل اللي ظهر عندك ماكانش تحويل عادي.”

— “يعني إيه؟”

— “كان جزء من عملية أكبر.”

— “قد إيه؟”

سكتت.

— “حوالي سبعة ملايين دولار.”

ماقدرتش أتكلم.

سبعة ملايين.

مش خمسين ألف.

مش مليون.

سبعة ملايين.

سوزان قالت:

— “والأخطر إن كل المستندات بتشير إن الحساب المستفيد النهائي مرتبط باسمك.”

بصيت لأمي.

ثم لمايكل.

قلت:

— “مين حط الفلوس؟”

قالت سوزان:

— “لسه بنحقق.”

ثم سكتت لحظة.

— “بس فيه حاجة تانية.”

— “إيه؟”

— “وصلني ملف من محامي جدتك.”

قلبي دق.

— “إيه الملف؟”

— “وصية.”

— “وصية جدتي؟”

— “أيوه.”

— “ومين الوريث؟”

سوزان قالت:

— “إنتِ.”

غمضت عيني.

أمي بدأت تبكي.

نور كانت ماسكة إيدي.

ومايكل واقف قدام الباب.

لكن سوزان كملت:

— “بس الوصية فيها شرط.”

— “إيه؟”

— “لازم تثبتي إنك صاحبة الحق قبل مرور 48 ساعة.”

فتحت عيني.

— “ليه 48 ساعة؟”

قالت:

— “لأن فيه جلسة هتنعقد بعد يومين.”

— “جلسة إيه؟”

— “جلسة نقل ملكية الشركة.”

اتجمدت.

— “لمين؟”

سوزان قالت:

— “لدانيال موريس.”

وفي نفس اللحظة، مايكل رفع رأسه فجأة.

— “مريم.”

بصيت له.

كان وشه اتغير.

قال:

— “مش هنقدر ننتظر يومين.”

— “ليه؟”

وأشار ناحية الشارع.

— “لأن دانيال عرف إننا كلنا هنا.”

فتحت الكاميرا.

العربية السوداء اختفت.

لكن في مكانها…

كانت عربية تانية.

وبجوارها رجل واقف.

رفع هاتفه.

وبص ناحية الكاميرا.

ثم ابتسم.

وصلتني رسالة واحدة:

“مبروك يا مريم… عرفتي الحقيقة.”

وبعدها مباشرة:

“بس لسه ماعرفتيش الحقيقة الأهم.”

وتحتها صورة.

صورة جدتي.

وهي واقفة بجانب دانيال…

لكن الصورة كانت متصورة قبل ثلاثة أيام فقط من وفاة جدتي.

وفي الخلفية…

كان واقف رجل آخر.

رجل أنا أعرفه جيدًا.

كريم.

وساعتها فهمت إن كريم ماكانش مجرد أداة في الخطة.

كان يعرف الحقيقة من البداية.

وكان أقرب للشخص اللي بدأ كل ده…

مما كنت أتخيل.فضلت باصة للصورة.

جدتي.

دانيال.

وكريم.

قبل وفاة جدتي بثلاث أيام.

إزاي؟

كريم كان عمره وقتها تلاتة وتلاتين سنة.

وكان المفروض إنه مايعرفش أي حاجة عن عيلتي بالشكل ده.

نور قربت مني.

— “دي صورة حقيقية؟”

قلت:

— “مش عارفة.”

مايكل مد إيده.

— “وريني.”

ناولته الموبايل.

بص للصورة ثواني، وبعدها وشه اتغير.

— “دي في مكتب والدتي.”

— “والدتك؟”

— “أمي كانت عارفة جدتك.”

بصيت له.

— “إنت بتقول إيه؟”

— “جدتك كانت بتقابلها قبل وفاتها.”

أمي قالت بصوت مبحوح:

— “أنا كنت عارفة.”

بصيت لها.

— “إنتِ كمان؟”

هزت راسها.

— “جدتك طلبت مني ما أقولكيش.”

صرخت:

— “كفاية!”

سكتوا.

— “كل واحد فيكم عنده جزء من حياتي ومخبيه عني.”

دموعي نزلت.

— “أنا تعبت من إن الناس تحميني بالكذب.”

مايكل قال:

— “معاكي حق.”

لكن قبل ما يكمل، سمعت صوت سيارة الشرطة لسه موجودة عند البيت.

كريم كان بيتكلم مع الضابط.

وفجأة رفع رأسه وبص ناحيتي.

ماكانش باين عليه الخوف.

كان باين عليه الندم.

دخلت عليه من الباب الداخلي.

— “كريم.”

الضابط بصلي.

— “مدام مريم، حضرتك عايزة تتكلمي معاه؟”

هزيت راسي.

— “دقيقة.”

وقف كريم قدامي.

كان نفس الراجل اللي عشت معاه خمستاشر سنة.

لكن لأول مرة حسيت إني مش عارفاه.

قلت:

— “الصورة دي حقيقية؟”

بص للموبايل.

وبعدين غمض عينيه.

— “أيوه.”

— “كنت تعرف جدتي؟”

— “أيوه.”

— “من إمتى؟”

— “قبل ما أتجوزك.”

ضحكت بصدمة.

— “وإنت اتجوزتني عشان إيه؟”

كريم بصلي.

— “في البداية… كان فيه سبب.”

قلبي انقبض.

— “إيه السبب؟”

قال:

— “أبوكي.”

— “أبويا مات.”

— “أنا عارف.”

— “يبقى؟”

— “أبوك الحقيقي كان سايب ملف عند جدتك.”

سكت.

— “إيه الملف؟”

كريم قال:

— “أسماء.”

— “أسماء مين؟”

— “ناس شاركوا في أكبر عملية احتيال حصلت في الشركة.”

بصيت لمايكل.

ثم لأمي.

— “ودانيال؟”

— “كان واحد منهم.”

— “وإنت؟”

كريم سكت.

قلت:

— “إنت كنت واحد منهم؟”

— “لأ.”

— “يبقى كنت إيه؟”

قال:

— “كنت بحاول أوقفهم.”

ضحكت بمرارة.

— “أنا دخلت حياتك عشان أحميكي.”

— “وبعدين حبيتني؟”

صمت.

وده كان كفاية.

— “إنت حبيتني؟”

رفع عيني.

— “أكتر مما تتخيلي.”

قلت:

— “بس خذلتني.”

— “أيوه.”

— “وأختي؟”

— “نور وافقت تساعدني.”

نور قالت من بعيد:

— “أنا وافقت عشان كنت فاكرة إن ده الطريق الوحيد.”

بصيت لها.

— “طريق إيه؟”

— “إننا نخليكي تبعدي عن كريم.”

— “ليه؟”

قالت:

— “لأن دانيال كان بيضغط عليه.”

رجعت لكريم.

— “هددك؟”

هز راسه.

— “قال لو ما ساعدتوش، هيحط اسمك في القضية.”

— “وإنت صدقته؟”

— “كان عنده الأدلة.”

قلت:

— “إنت كان ممكن تقولي.”

— “لو قلتلك، كنتي هتصدقي؟”

سكت.

لأني ماعرفتش.

يمكن كنت هرفض.

يمكن كنت هنهار.

يمكن كنت هروح للشرطة.

لكن أكيد…

كنت هعرف الحقيقة.

وده كان كل اللي كنت طالبه.

قلت:

— “إنت كنت تقدر تختار الصراحة.”

كريم نزل عينيه.

— “أنا اخترت الغلط.”

الضابط قرب.

— “لازم نمشي.”

كريم بصلي.

— “مريم.”

ما ردتش.

— “لو حصل لي حاجة…”

قاطعت كلامه:

— “مش مسؤوليتي.”

وقف.

وبعدين قال:

— “فاهم.”

خرج مع الشرطة.

فضلت واقفة مكاني.

ماحسيتش بالانتصار.

ولا الشماتة.

بس حسيت إن فصل كامل من حياتي اتقفل.

سوزان اتصلت تاني.

— “مريم، عندنا مشكلة.”

— “إيه؟”

— “الوصية الأصلية اختفت.”

قلبي دق.

— “إزاي؟”

— “المحامي بيقول إنها كانت في خزنة مكتبه.”

— “واتسرقت؟”

— “أيوه.”

سألت:

— “مين كان عنده مفتاح الخزنة؟”

قالت:

— “ثلاثة أشخاص.”

— “مين؟”

ذكرت أسماء.

المحامي.

مساعدته.

وشخص ثالث.

كريم عبدالسلام.

قفلت المكالمة.

بصيت لنور.

— “كريم خد الوصية.”

نور هزت راسها.

— “بس ليه؟”

مايكل قال:

— “عشان الوصية فيها الحقيقة.”

— “أي حقيقة؟”

مايكل قرب.

— “إن دانيال مش الوريث الوحيد.”

— “عارفة.”

— “لأ.”

هز راسه.

— “إنتِ مش بس وريثة.”

سكت

— “إنتِ صاحبة القرار في الشركة.”

— “يعني إيه؟”

— “جدتك ما سابتلكيش أسهم بس.”

أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.

— “سابتلك صندوق.”

بصيت للمفتاح.

— “صندوق إيه؟”

قال:

— “صندوق موجود من يوم ما اتولدتِ.”

— “فين؟”

— “في مكان دانيال عمره ما قدر يوصله.”

— “فين؟”

مايكل بص لأمي.

أمي قالت:

— “في بيت أبوكي القديم.”

سكت.

أنا عمري ما رحت هناك من عشر سنين.

البيت كان مقفول.

مهجور.

قلت:

— “إيه اللي جواه؟”

مايكل رد:

— “الأصل.”

— “أصل إيه؟”

— “أصل كل المستندات.”

نور سألت:

— “والوصية؟”

مايكل هز راسه.

— “الوصية الحقيقية.”

سكتُّ.

ثم بصيت للساعة.

باقي أقل من يومين على جلسة نقل ملكية الشركة.

قلت:

— “يبقى هنروح.”

أمي قالت:

— “مريم، المكان مش آمن.”

ابتسمت.

— “حياتي نفسها ما بقتش آمنة.”

مسكت المفتاح.

وخرجت من البيت لأول مرة وأنا عارفة إن اللي جاي مش دفاع عن جوازي.

ولا انتقام من كريم.

ولا حتى استرداد فلوس.

أنا كنت رايحة أسترد اسمي.

لكن وأنا بقفل باب البيت، وصلتني رسالة جديدة.

من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة واحدة.

الصندوق الخشبي.

نفسه.

لكن الصورة كانت متصورة من جوه بيت أبويا.

وتحتها رسالة:

“اتأخرتي يا مريم.”

ثم رسالة ثانية:

“أنا وصلت قبلك.”

رفعت عيني ناحية نور.

وقلت:

— “العربية.”

— “إيه؟”

— “هاتِ مفاتيح العربية.”

— “ليه؟”

بصيت للصورة.

— “لأن اللي سرق الوصية… مش هو اللي مستنينا.”

وسكتُّ لحظة.

— “في حد تاني سبقنا للصندوق.”

وبينما كنا بنخرج، رن موبايلي مرة أخيرة.

الاسم اللي ظهر على الشاشة…

خلاني أتجمد.

كريم.

لكن كريم كان مع الشرطة.

فتحت المكالمة.

جاء صوته هامسًا:

— “مريم… ما تروحيش البيت القديم.”

— “ليه؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى