
أبي رفع عيني.
وبصوت متردد قال
حاضر… بس لازم تعرفي إن أول قرار أخدته بعد الحادث هو القرار اللي وصلنا لكل اللي إحنا فيه النهارده.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا اللي طلبت من طارق يتجوزك سكت المكان كله.
أنا بصيت لأبويا وكأنني لأول مرة أشوفه.
إنت اللي طلبت من طارق يتجوزني؟
هز راسه.
أيوه.
طارق قال بسرعة
بس يا ياسمين، الجواز نفسه كان حقيقي. أنا اخترتك وكنت عايز أكمل معاكي.
بصيت له.
بس البداية كانت مبنية على قرار أنا معرفتش عنه حاجة.
عارف.
أبويا فتح الملف تاني.
بعد الحادث، اكتشفت إن فؤاد كان سايب نسخة من مستندات مهمة جدًا مع شخص واحد.
فؤاد قال
مش شخص واحد.
أبويا بص له.
إنت عرفت متأخر.
سألت
مين الشخص ده؟
فؤاد رد
نادية.
حماتي شهقت.
أنا؟!
أيوه.
بصيت لها.
إنتِ كنتي ماسكة مستندات فؤاد؟
قالت وهي بتعيط
كان سايبها عندي أمانة.
أبويا قال
ومن هنا بدأت المشكلة.
إزاي؟
لأن حد عرف إن الأوراق عند نادية.
طارق سأل
مين؟
فؤاد رد
سامح.
اتصدمنا.
المحامي؟!
أيوه.
فؤاد كمل
سامح ما كانش بيشتغل معانا زي ما كنا فاكرين. كان بياخد نسخ من كل ورقة ويحتفظ بيها.
قلت
طب ليه كان بيساعدنا؟
فؤاد ابتسم بمرارة.
لأنه كان عايز يعرف كل خطوة بنعملها.
وفجأة صوت الشخص اللي بره الباب رجع
أخيرًا قلتوا جزء من الحقيقة.
طارق صرخ
إنت مين؟!
ضحك.
الشخص اللي شاف كل حاجة من البداية.
أبويا قرب من الباب.
متدخلش في الموضوع.
الموضوع بقى يخص بنتك.
ثم قال
يا ياسمين، اسألي أبوكي سؤال واحد.
قلبي دق.
إيه؟
اسأليه مين كان أول واحد عرف إنك صاحبة الملكية؟
بصيت لأبويا.
مين؟
أبويا سكت.
فؤاد قال
محمود.
حماتي قالت
ومحمود كان عارف.
طارق قال
وأنا عرفت بعده.
قلت
يعني مين كان أول واحد بعدكم؟
أبويا غمض عينه.
أختك.
اتجمدت.
أختي؟!
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أختي كانت من أقرب الناس ليا.
الشخص اللي كنت بحكيله كل حاجة.
الشخص اللي كانت دايمًا بتسألني عن أوراقي وشغلي وفلوسي.
قلت
إنت متأكد؟
أبويا قال
أيوه.
لكن فجأة طارق مسك موبايلي.
ياسمين… بصي.
فتح صورة كانت وصلت من الرقم المجهول.
كانت صورة لشخص داخل مكتب المحامي.
الصورة من الخلف، لكن الملابس والشكل كانوا واضحين.
طارق قرب الصورة.
ثم قال
دي مش أختك.
بصيت له.
أمال مين؟
طارق سكت.
وبعدين قال
دي مامتك.
وقبل ما أقدر أستوعب، وصلني تسجيل صوتي من الرقم المجهول.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوت أمي واضحًا
محدش يقول لياسمين أي حاجة دلوقتي… لازم نخلص اللي بدأناه الأول.
سكت التسجيل.
رفعت عيني ببطء.
أبي كان واقف قدامي.
وحين شاف نظرتي، قال
ياسمين… في حاجة عن أمك إحنا عمرنا ما قلناها لك.
وقتها فهمت إن سر الغدا اللي بدأ الحكاية…
ما كانش له علاقة بالأكل أصلًا.
كان ستارًا لخطة بدأت قبل جوازي بشهور، وكل شخص في عيلتي تقريبًا كان عارف منها جزء… إلا أنا بصيت لأبويا وأنا مش قادرة أصدق.
ماما كانت عارفة كل ده؟
أبويا هز راسه.
كانت عارفة جزء كبير.
وليه؟
لأنها هي اللي اكتشفت أول ورقة مزورة باسمك.
طارق قال
يعني كانت بتحاول تحميها هي كمان؟
أبويا ما ردش.
أنا بصيت لفؤاد.
وإنت؟ إنت كنت عارف إن أمي موجودة في الموضوع؟
قال
عرفت متأخر.
حماتي فجأة قالت
لأ… أنا لازم أقول لها الحقيقة كاملة.
بصيت لها.
قولي.
قالت
أمك ما كانتش بتراقب الشركة بس.
سكتت.
كانت بتراقب طارق.
طارق اتفاجئ.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
نادية بصتلي.
لأنها كانت خايفة إن طارق يعرف الحقيقة قبلك.
سألتها
أي حقيقة؟
قبل ما تجاوب، الباب خبط مرة تانية.
المرة دي الخبطة كانت هادية.
وبعدها صوت امرأة من الخارج
ياسمين… افتحي.
اتجمدت.
عرفت الصوت فورًا.
أمي.
طارق بصلي.
أبويا نزل عينه.
حماتي بدأت تبكي.
فتحت الباب.
أمي كانت واقفة لوحدها.
دخلت، وبصت لكل الموجودين.
وبعدين قالت
واضح إنكم عرفتوا أكتر مما كنت أتمنى.
أنا ما قدرتش أتكلم.
أمي قربت مني.
ياسمين، أنا عارفة إنك هتزعلي مني.
إنتِ كنتِ بتراقبي طارق؟
أيوه.
وكنتِ عارفة إنه بيروح المول؟
أيوه.
وعارفة إنه بيقابل فؤاد؟
أيوه.
وعارفة إن ماما طارق كانت بتغطي عليه؟
أيوه.
سألتها
طب ليه كل ده؟
أمي بصت لأبويا.
لأن أبوكي أخفى عنك أهم حاجة.
قلت
إيه؟
أمي قربت، ومسكت إيدي.
يوم ما طارق اتقدم لك، أنا رفضت.
اتصدمت.
رفضتي؟
أيوه.
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأن طارق ما كانش أول شخص أبوكي فكر فيه.
أمال مين؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت
كان فيه شخص تاني… كان المفروض يتجوزك.
بصيت لأبويا.
مين؟
أمي قالت
ابن فؤاد.
فؤاد اتقدم خطوة.
ده مش حقيقي.
أمي بصت له.
إنت ما كنتش تعرف.
سألتها
وإيه علاقة ده بكل اللي حصل؟
قالت
لأن ابن فؤاد كان عنده نسخة من المستندات اللي تثبت إن جزء من الشركة اتنقل ليكي قبل سنوات.
طارق سأل
وفين هو دلوقتي؟
أمي سكتت.
فؤاد قال
ابني مات.
أمي ردت بهدوء
لأ.
كلنا بصينا لها.
هو عايش.
فؤاد اتراجع خطوة.
مستحيل.
أمي طلعت موبايلها وفتحت صورة.
مدتها لفؤاد.
أنا بصيت للصورة.
رجل واقف قدام مبنى قديم.
وفي إيده نفس الملف اللي بندور عليه.
فؤاد قرب الصورة من عينه.
وشه اتغير تمامًا.




