منوعات

سر ١٨ عام

سر ال سنة.. الحقيقة اللي جوزي خبّاها عني!

الفصل الأول بطني اللي كبرت والسر اللي محدش يعرفه

اسمي سارة، عندي 38 سنة، ومتجوزة أحمد بقالي 18 سنة. طول عمري كنت فاكرة إن حياتي معاه طبيعية، وإن كل المشاكل اللي بنمر بيها مجرد ابتلاءات لازم نصبر عليها. لكن مكنتش أعرف إن فيه سر كبير مستخبي ورا أبواب بيتنا، سر كان سبب في خوفي وسكوتي كل السنين دي.

من أول سنة جواز، كان حلمي إني أبقى أم. كنت بتخيل بيتنا مليان أطفال، وضحكتهم مالية كل الأوض، لكن السنين عدت من غير ما ربنا يرزقنا بأطفال.

في البداية، كنت بقول لنفسي إن لسه بدري، وإن كل حاجة هتيجي في وقتها. لكن بعد خمس سنين، بدأت أقلق، وطلبت من أحمد نروح لدكتور عشان نعرف سبب تأخر الإنجاب.

وقتها اتغير وشه، ورد عليّا بعصبية

إنتِ لسه هتفتحي الموضوع ده؟ مش قولتلك إن المشكلة منك؟ خلاص يا سارة، اقفلي السيرة دي!

سكت، لكن جوايا كان فيه ألف سؤال. إزاي متأكد إن المشكلة عندي من غير ما نعمل أي فحوصات؟

ومع مرور السنين، بقيت أعاني من إرهاق مستمر وألم في بطني، اللي بدأت تكبر بشكل غريب. كل ما أطلب من أحمد أروح لدكتور، يرفض ويقول إن ده بسبب زيادة الوزن أو طبيعة جسمي.

لكن أغرب حاجة كانت بتحصل كل ليلة.

كان أحمد بيطلب مني أقعد قدامه وأكرر نفس الجملة بالحرف

أنا مش السبب… وبكرة هيبقى أحسن.

في البداية، افتكرت إنه بيحاول يطمن نفسه بسبب تأخر الإنجاب. لكن مع الوقت، بقيت أحس إن الجملة دي مرتبطة بسر أكبر بكتير.

كل ما أرفض، كان يتوتر ويصرخ

قوليها يا سارة! أرجوكي، لازم أسمعها منك!

كنت بخاف من عصبيته، فأكررها عشان الموقف ينتهي، وبعدها أقعد لوحدي أعيط وأسأل نفسي ليه بيعمل فيا كده؟

لحد ما جه يوم قررت فيه إني مش هفضل عايشة في الخوف والشك.

استنيت أحمد لحد ما خرج لشغله، وخدت جزء من الفلوس اللي كنت موفراها، وروحت لدكتورة نساء من غير ما أقوله.

بعد ما حكيت للدكتورة عن كبر بطني والألم اللي بحس بيه، بدأت تفحصني، وبعدها طلبت مني أعمل أشعة وتحاليل.

رجعت بعد شوية، وملامحها كانت جدية.

قالت لي

يا سارة، لازم نعرف سبب كبر حجم بطنك. فيه احتمالات طبية مختلفة، ومينفعش نعتبر الموضوع مجرد زيادة وزن من غير فحوصات كاملة.

وبعدين سألتني

إنتِ بتقولي إن جوزك رافض تروحي للدكتور من سنين. هو كمان رفض يعمل فحوصات للإنجاب؟

هزيت راسي وقلت

أيوه يا دكتورة، وكل ما أفتح الموضوع بيتعصب، وبيصر إني أنا السبب.

بصت لي باستغراب وقالت

طيب، إزاي عرف إن المشكلة عندك من غير ما يعمل تحاليل؟ تأخر الإنجاب ممكن يكون له أسباب عند الزوج أو الزوجة أو أسباب مشتركة، ومحتاجين نفحص الحالة بشكل علمي.

حسيت إن قلبي اتقبض، وسألتها

يعني ممكن أكون مش أنا السبب؟

ردت

لسه منقدرش نحكم، لكن من حقك تعرفي الحقيقة وتاخدي العلاج المناسب.

وبعد الفحص الأولي، طلبت مني أكمّل الأشعة والتحاليل في أسرع وقت.

خرجت من العيادة وأنا بفكر في كلامها. لأول مرة من 18 سنة، حسيت إن ممكن يكون فيه تفسير لكل اللي بيحصل.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني في البيت.

لما رجعت، دخلت أوضتنا وبدأت أدور على أوراقي القديمة، يمكن ألاقي أي تقرير طبي كنت نسيته. وأنا بفتح أحد الأدراج، لقيت ظرف بني قديم مستخبي تحت مجموعة من الأوراق.

كان عليه اسم مستشفى وتاريخ يرجع لنفس السنة اللي اتجوزنا فيها.

فتحت الظرف بإيد بتترعش، ولقيت ورقة طبية قديمة، مكتوب فيها اسم أحمد بوضوح.

لكن قبل ما أقدر أقرأ باقي الكلام، سمعت صوت مفتاح الباب.

أحمد رجع بدري!

خبيت الورقة بسرعة، لكنه دخل الأوضة ولاحظ إني واقفة قدام مكتبه.

سألني بشك

إنتِ بتعملي إيه يا سارة؟

بصيت له، ولأول مرة من سنين، مقدرتش أخبي غضبي.

قلت له

عايزة أعرف الحقيقة يا أحمد. تعبت من إني أعيش طول عمري فاكرة إن العيب فيا، وإنت رافض حتى نروح لدكتور!

اتغير لون وشه، ولما شاف الظرف في إيدي، جري ناحيتي وقال بصوت مرتعش

إنتِ فتحتي الورق ده ليه؟!

رجعت خطوة لورا وقلت

الورقة دي فيها إيه يخليك خايف بالشكل ده؟

سكت، وبص للأرض، وبعد لحظات قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.

وبصوت مكسور قال

يا سارة، فيه حاجة حصلت من 18 سنة، وأنا عمري ما قدرت أحكيلك عنها.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

سألته

إيه هي؟ وإيه علاقتها بتأخر الإنجاب وباللي بيحصل كل ليلة؟

رفع عينيه ليا، وقال جملة خلتني أحس إن حياتي كلها كانت مبنية على سؤال من غير إجابة

الورقة دي لو قريتيها، هتعرفي ليه كنت بطلب منك تقولي الجملة دي كل ليلة.

مد إيده عشان ياخد الورقة، لكني بعدت عنه وقلت بحزم

لأ يا أحمد. المرة دي مش هسكت. أنا هقرأها بنفسي، وهعرف الحقيقة مهما كانت.

فتحت الورقة، وبدأت أقرأ السطور الأولى…

وفجأة، وقعت عيني على نتيجة تحليل قديم، وتحتها جملة مكتوبة بخط الطبيب.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

رفعت عيني لأحمد وقلت

إنت كنت عارف من أول سنة جوازنا؟!

أحمد غطى وشه بإيديه، وبدأ يعترف بالحقيقة اللي أخفاها عني كل السنين دي…

يتبع في الفصل الثاني السر اللي غيّر حياتنا للأبد.

الفصل الثاني الحقيقة اللي أحمد خبّاها 18 سنة

فضلت واقفة قدام أحمد، والورقة بتترعش في إيدي، وكررت سؤالي بصوت أعلى

إنت كنت عارف من أول سنة جوازنا؟! كنت عارف إيه اللي مكتوب في الورقة دي، وسيبتني 18 سنة ألوم نفسي؟!

أحمد مكنش قادر يبص في عيني. فضل ساكت شوية، وبعدها قال بصوت مخنوق

أيوه يا سارة… أنا عرفت من زمان.

حسيت إن قلبي اتكسر. مش بس عشان الحقيقة اللي ممكن تكون في الورقة، لكن عشان السنين اللي ضاعت وأنا فاكرة إن جسمي هو السبب.

قلت له وأنا بعيط

طب ليه؟ ليه كنت بتقولي إن العيب فيا؟ ليه منعتني أروح لدكتور؟ أنا عملت لك إيه عشان تعيشني بالشكل ده؟

رفع راسه وقال

كنت خايف أخسرك.

ضحكت بمرارة وقلت

تخسرني إيه يا أحمد؟ إنت كنت بتخسرني كل يوم، وإنت شايفني بتتوجع وبطلب منك تساعدني، وبدل ما تقف جنبي، كنت بتخليني أشك في نفسي!

سكت أحمد، وبعد لحظات بدأ يحكي.

قال إنه في أول سنة جوازنا، راح لدكتور لوحده بعد ما لاحظ إن تأخر الإنجاب ممكن يكون له علاقة بيه. الدكتور طلب منه فحوصات، وبعدها ظهرت نتيجة محتاجة متابعة متخصصة لتقييم قدرته على الإنجاب.

أحمد خاف من النتيجة، ومقدرش يواجهني بالحقيقة. بدل ما يرجع للدكتور ويعرف التفاصيل، قرر يخبي الورق، ويقنعني إن المشكلة عندي أنا.

لكن ده مكانش كل شيء.

قلت له

والجملة اللي كنت بتجبرني أكررها كل ليلة؟ إيه علاقتها بالموضوع؟

نزل عينيه وقال

بعد ما عرفت نتيجة التحليل، بقيت كل يوم أقول لنفسي إني مش السبب، وإن كل حاجة هتتحسن. ومع الوقت، بقيت محتاج أسمعك إنتِ بتقوليها، عشان أصدقها أنا كمان.

بصيت له بذهول.

يعني كنت بتخليني أشيل ذنب خوفك إنت؟!

هز راسه، ودموعه نزلت على وشه.

أيوه، وكنت كل مرة بتطلبي نروح لدكتور بخاف إن الحقيقة

تظهر، وإنك تعرفي إني كدبت عليكي.

وقفت مكاني، مش عارفة أستوعب إن الإنسان اللي عشت معاه 18 سنة اختار يهرب من خوفه بالطريقة دي.

لكن فجأة افتكرت بطني اللي بتكبر، والألم اللي مش بيفارقني.

قلت له بجدية

طيب، وإيه علاقة الورقة دي بحالتي الصحية؟ أنا لازم أعرف سبب اللي بيحصل لجسمي.

رد بسرعة

أنا معرفش يا سارة، والله ماعرفش.

مسكت شنطتي وقلت

يبقى أنا هكمل فحوصاتي، وهعرف الحقيقة من الدكتور. ومش هسمح لك تمنعني تاني.

المرة دي، أحمد محاولش يوقفني.

خرجت من البيت، ورجعت للعيادة في اليوم التالي لاستكمال الفحوصات. وبعد ما الدكتورة راجعت الأشعة والتحاليل، طلبت مني أقعد معاها عشان تشرح لي النتائج.

قالت بهدوء

يا سارة، فيه سبب طبي محتاج متابعة دقيقة وراء كبر حجم بطنك، ولازم نحدد طبيعته وخطة علاجه. لكن الأهم إن نتيجة تحليل زوجك القديمة، لوحدها، متكفيش عشان نحدد سبب تأخر الإنجاب بشكل نهائي. هو محتاج تقييم حديث، وإنتِ كمان محتاجة فحوصاتك الخاصة.

سألتها بقلق

يعني لسه فيه أمل أعرف الحقيقة كاملة؟

ابتسمت وقالت

طبعًا. الحقيقة الطبية مش بتتحدد باللوم أو التخمين، بتتحدد بالفحص الصحيح.

لأول مرة من سنين، حسيت إن حد بيتكلم معايا بوضوح، وإن من حقي أعرف اللي بيحصل لجسمي من غير ما حد يخوفني أو يمنعني.

لكن وأنا خارجة من العيادة، لقيت رسالة من أحمد على موبايلي

سارة، أنا محتاج أقولك حاجة تانية. فيه ورقة تانية في الدرج، ودي أنا عمري ما قدرت أوريهالك. أرجوكي، لما ترجعي، اقريها للآخر.

وقفت في الشارع، وبصيت للرسالة طويلًا.

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة اكتشفتها هي كدب أحمد عن تأخر الإنجاب.

لكن الرسالة دي خلتني أتساءل

إيه الحكاية التانية اللي مخبيها عني؟ وهل هقدر أواجه الحقيقة بعد كل السنين دي؟

يتبع في الفصل الثالث…

الفصل الثالث الورقة التانية كشفت سر جديد

رجعت البيت وأنا حاسة إن جوايا ألف سؤال. كنت طول الطريق بفكر في رسالة أحمد، وفي الورقة التانية اللي قال إنه مخبيها عني.

لما دخلت، لقيته قاعد في الصالة، وقدامه ظرف أبيض قديم.

أول ما شافني، قام من مكانه وقال

سارة، عارف إن مفيش كلام هيقدر يصلح اللي عملته، بس أرجوكي اسمعيني للآخر.

قعدت بعيد عنه وقلت بحزم

اتكلم يا أحمد. أنا سمعت منك كلام كتير على مدار 18 سنة، والمرة دي عايزة أشوف دليل، مش مجرد وعود.

فتح الظرف وطلع منه تقرير طبي قديم، ومعاه جواب بخط إيده.

مد الورق ناحيتي وقال

التقرير ده من سنين. بعد ما عرفت إن عندي مشكلة محتاجة فحوصات إضافية، الدكتور طلب مني أرجع له وأكمل المتابعة. لكني خفت، ومروحتش.

بصيت للتقرير، وبعدها للجواب المكتوب بخط إيده.

كان مكتوب فيه

لو سارة عرفت الحقيقة، مش هتسامحني. أنا خايف تواجهني وتسألني ليه ضيعت عمرها في الوهم.

رفعت عيني له وقلت

إنت بنفسك كنت عارف إنك بتظلمني، ومع ذلك كملت!

هز راسه، وقال

أيوه. وكل سنة كانت بتعدي، كان اعترافي بيبقى أصعب. بدل ما أواجه غلطتي، كنت بهرب منها، ولما كنتِ بتطلبي نروح لدكتور، كنت بخاف إن كل حاجة تنكشف.

سألته

طب ليه كنت بتطلب مني أكرر نفس الجملة كل ليلة؟ مش كفاية إنك كدبت عليّا؟

رد بصوت منخفض

كنت بحاول أقنع نفسي إني بريء من كل حاجة، وإن المشكلة مش بسببي. كنت عايز أسمع الكلام منك عشان أسكت صوت ضميري.

حسيت بغضب شديد.

ضميرك كان بيتعبك، فقررت تتعبني أنا كمان؟! أنا كنت مراتك يا أحمد، مش شخص تعاقبه عشان مش قادر تواجه خوفك!

مردش.

لأول مرة، مكنش عنده حجة يقولها.

وبعد لحظات، لاحظت ورقة صغيرة ملحقة بالتقرير، عليها اسم طبيب وتاريخ موعد قديم.

سألته

هو الدكتور ده قالك إنك مستحيل تخلف؟

رد بسرعة

لأ. هو قال إن النتيجة محتاجة فحوصات تانية، وإنه مينفعش يحكم من تحليل واحد. لكن أنا وقتها اتصرفت كأني عرفت كل حاجة، وخفت أسمع أي كلام بعد كده.

هنا فهمت إن أحمد مكنش بس بيخبي نتيجة؛ هو كمان اختار يهرب من معرفة الحقيقة، وخلاني أدفع تمن خوفه.

قلت له

بكرة هروح أكمّل فحوصاتي، وإنت لو عايز تعرف الحقيقة فعلًا، روح اعمل فحوصاتك إنت كمان. لكن من النهارده، مش هسمح لك تلومني على حاجة من غير دليل.

هز راسه وقال

هعمل كده يا سارة.

لكنني مكنتش مستعدة أصدقه لمجرد إنه وعدني.

في الأيام اللي بعدها، التزمت بمواعيدي الطبية، والدكتورة بدأت تستكمل الفحوصات عشان تحدد السبب الحقيقي لكبر بطني والألم اللي كنت بعاني منه.

أما أحمد، فراح أخيرًا لطبيب متخصص، وعمل التحاليل اللي كان بيهرب منها سنين طويلة.

وبعد أيام، اتصل بيا وقال

سارة، النتيجة ظهرت. الدكتور عايزني أروح له عشان يشرحها، وطلب إننا نتكلم معاه سوا لو إنتِ موافقة.

وافقت أسمع النتيجة، لكن بشرط واحد مفيش كذب تاني.

وفي العيادة، شرح الطبيب إن تقييم الخصوبة محتاج مجموعة فحوصات، وإن التقارير القديمة وحدها مش كفاية للحكم النهائي.

وبعدها بص لأحمد وقال

أهم حاجة دلوقتي إنكم تبطلوا تبادل الاتهامات، وتتعاملوا مع الحقيقة الطبية زي ما هي.

خرجنا من العيادة، وأحمد كان ماشي جنبي في صمت.

وقبل ما نركب العربية، وقف وقال

سارة، عارف إني ظلمتك، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها أنا مستعد أتحمل نتيجة كل قراراتي، حتى لو قررتي إنك مش قادرة تكملي معايا.

بصيت له وقلت

أنا مش هقرر مستقبلي النهارده. محتاجة أتعالج، وأفهم اللي حصل لي، وأرجع أثق في نفسي الأول. وبعدها هقرر إذا كان فيه فرصة نبدأ من جديد، ولا كل واحد فينا لازم يكمل طريقه لوحده.

رجعت البيت، ووقفت قدام المراية. لأول مرة من سنين، مبصتش لنفسي باعتباري ست فيها عيب، ولا باعتباري السبب في حزن جوزها.

بصيت لنفسي باعتباري إنسانة ليها حق تعرف الحقيقة، وليها حق تعيش من غير خوف.

لكن قبل ما أنام، وصلني اتصال من الدكتورة.

قالت بجدية

يا سارة، ظهرت نتيجة جزء من فحوصاتك، ومحتاجة تيجي العيادة بكرة عشان نشرحها ونحدد الخطوات الجاية.

قلبي اتقبض، وسألتها

فيه حاجة خطيرة يا دكتورة؟

ردت

مش عايزة أقلقك قبل ما نتكلم، لكن مهم تيجي في الموعد.

قفلت المكالمة، وأنا عارفة إن الحقيقة لسه مكملتش ظهورها.

لأن السر اللي خبّاه أحمد كان جزء من الحكاية، لكن الحقيقة الطبية الخاصة بسارة كانت لسه مستنياها في اليوم التالي…

يتبع في الفصل الرابع.

الفصل الرابع نتيجة الأشعة اللي قلبت حياة سارة

طول الليل وأنا مش عارفة أنام. كلام الدكتورة كان بيتكرر في دماغي، وكل ما أبص لبطني وأسأل نفسي عن سبب كبرها، أحس بالخوف يزيد.

الصبح، لبست ونزلت العيادة. أحمد طلب ييجي معايا، لكني قلت له

هروح لوحدي المرة دي. محتاجة أسمع كلام الدكتورة وأفهم حالتي بنفسي.

وصلت، وقعدت مستنية دوري، لحد ما الممرضة نادت اسمي.

دخلت للدكتورة، لقيتها فاتحة ملف الفحوصات وبتراجع النتائج.

قالت لي بهدوء

يا سارة، الأشعة وضحت إن فيه مشكلة داخل البطن محتاجة تقييم متخصص، وعلشان كده هحوّلك لطبيب مناسب عشان نحدد التشخيص والعلاج بدقة.

حسيت بالخوف، وسألتها

يعني كبر بطني مش بسبب زيادة الوزن؟

ردت

مش هنقدر نقول كده من غير ما نحدد السبب. المهم إنك جيتي في الوقت المناسب، وهنمشي خطوة خطوة.

وبعد

ما شرحت لي الإجراءات المطلوبة، سألتني إذا كنت بعاني من أي أعراض تانية، وحكيت لها عن التعب والألم اللي بيزيد أحيانًا.

أكدت عليّا إني ما أهملش المتابعة، وإن لو الألم بقى شديد فجأة أو صاحبه دوخة شديدة أو إغماء، لازم أتوجه للطوارئ.

خرجت من العيادة وأنا خايفة، لكن على الأقل بقيت عارفة إن فيه طريق واضح أبدأ منه بدل ما أفضل عايشة في التخمين.

وأنا في الطريق، رن موبايلي. كان أحمد.

رديت، فقال بصوت متوتر

سارة، أنا روحت للدكتور تاني، وعايز أقولك حاجة.

قلت له

اتكلم.

قال

الدكتور شرح لي إن نتيجة التحليل القديمة مكنتش كفاية عشان أحكم على قدرتي على الإنجاب. أنا كنت المفروض أكمّل فحوصاتي من زمان، لكني هربت. وأنا آسف إني خليتك تصدقي إن المشكلة منك من غير ما يكون عندي دليل.

غمضت عيني للحظة.

كنت مستنية الاعتراف ده سنين طويلة، لكن لما سمعته، اكتشفت إن الاعتذار وحده مش هيقدر يرجّع الوقت اللي ضاع.

قلت له

أنا مش عايزة أسمع وعود تاني. عايزة أشوف إنك فعلًا فهمت حجم اللي عملته.

رد

فاهم، وهحترم قرارك.

قفلت المكالمة ورجعت البيت.

في المساء، لقيته مجهز كل الأوراق الطبية القديمة في ملف واحد، وحاططها على الترابيزة.

قال لي

دي كل الأوراق اللي عندي. مفيش حاجة هخبيها عنك تاني، ولو احتجتي تراجعي أي تقرير مع الدكتور، أنا موافق.

قعدت قدامه وقلت

طيب، عندي سؤال أخير. لو كنت أنا فعلًا عندي مشكلة في الإنجاب، كنت هتفضل تلومني؟

سكت طويلًا، وبعدها قال

اللي عملته كان غلط في كل الأحوال. حتى لو كان عندك مشكلة، مكانش من حقي أخوفك أو أمنعك من العلاج. كان المفروض نواجه الموضوع سوا.

كانت دي أول مرة أسمعه يعترف بغلطه من غير ما يحاول يبرره.

لكنني كنت عارفة إن الاعتراف بداية، مش نهاية.

مرت الأيام، وبدأت أتابع مع الطبيب المختص عشان أعرف السبب الحقيقي لكبر بطني. وفي الوقت نفسه، أحمد بدأ جلسات استشارة نفسية بموافقته، عشان يفهم ليه الخوف خلاه يسيطر عليّا بدل ما يواجه مشكلته.

أما أنا، فبدأت أتعلم إزاي أحط حدود واضحة، وأقول لأ من غير ما أحس بالذنب.

وبعد أسبوع، استلمت موعدًا جديدًا لمراجعة نتائج الفحوصات.

المرة دي، قررت إن أحمد ييجي معايا، مش لأني نسيت اللي حصل، لكن لأنني كنت عايزة أسمع الحقيقة كاملة أمامه.

دخلنا العيادة، وبدأ الطبيب يراجع التقارير، ثم رفع رأسه وقال

قبل ما نتكلم عن الإنجاب، لازم نركز على المشكلة الصحية اللي ظهرت في الأشعة، ونكمل الفحوصات المطلوبة. بعد كده نقدر نتكلم عن بقية الأمور بناءً على نتائج واضحة.

بصيت لأحمد، ثم رجعت بصيت للطبيب.

وقلت بثبات

أنا مستعدة أعرف الحقيقة، مهما كانت. بس المرة دي مش هسمح لأي حد يقنعني إني السبب من غير دليل.

أحمد نزل عينيه، بينما الطبيب بدأ يشرح لنا الخطوات التالية.

وفي اللحظة دي، حسيت إن حياتي بدأت تتغير فعلًا؛ مش لأن كل المشاكل اتحلت، لكن لأنني أخيرًا بطلت أهرب من الحقيقة.

لكن السؤال اللي فضل يشغل بالي كان هل أحمد يقدر يثبت بتصرفاته إنه اتغير فعلًا، ولا هيرجع لنفس أسلوبه أول ما يواجه أزمة جديدة؟

يتبع في الفصل الخامس والأخير…

الفصل الخامس الحقيقة الأخيرة.. وسارة بتسترد حياتها

بعد ما خرجنا من عند الدكتور، رجعنا البيت في صمت. أحمد كان واضح عليه الندم، لكن أنا كنت محتاجة أكتر من مجرد اعتذار.

بعد يومين، اتصل بيا الطبيب المتخصص وحدد لي موعدًا لمراجعة نتائج الفحوصات الإضافية. روحت في الموعد، وأحمد استناني بره لحد ما خلصت.

الدكتور شرح لي التشخيص بالتفصيل، ووضح إن سبب كبر بطني محتاج علاج ومتابعة منتظمة، وإن نتيجة الفحوصات هي اللي هتحدد الخطة المناسبة لحالتي.

ولما سألته عن الإنجاب، أكد لي إن الموضوع محتاج تقييم منفصل ليا ولأحمد، وإن محدش يقدر يحدد المسؤولية من غير أدلة طبية واضحة.

خرجت من العيادة وأنا أخيرًا عارفة هبدأ علاجي إزاي.

لكن المفاجأة كانت لما رجعت البيت ولقيت أحمد قاعد قدام مجموعة من الأوراق القديمة.

قال لي

سارة، أنا عايز أقولك حاجة أخيرة. أنا فضلت 18 سنة خايف من نتيجة تحليل، لدرجة إني بنيت حياتنا كلها على الخوف ده. كنت فاكر إني لو خبيت الحقيقة، هقدر أحافظ على جوازنا، لكني في الحقيقة كنت بهدمه بإيدي.

بصيت له وقلت

إنت مش بس خبيت ورقة يا أحمد. إنت خبيت عني حقي في إني أعرف، وفي إني أختار، وفي إني أتعالج من غير ما أحس إني مذنبة.

رد بصوت مكسور

عندك حق.

وبعدها مد لي ورقة مكتوب فيها أسماء الأطباء والمواعيد اللي حجزها لنفسه عشان يكمل الفحوصات.

قال

مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، ومش هضغط عليكي عشان تفضلي معايا. أنا هكمل علاجي، وهحاول أصلح اللي أقدر عليه، حتى لو إنتِ قررتي إن حياتنا لازم تنتهي.

سكت شوية، وبعدها سألته

طب والجملة اللي كنت بتطلب مني أقولها كل ليلة؟

رد

مش عايزك تقوليها تاني أبدًا. الحقيقة إنك مكنتيش مطالبة تطمنيني على حساب راحتك، ولا تشيلي عني خوف أنا اللي رفضت أواجهه.

وقتها، حسيت إن جزءًا من الحمل النفسي اللي عشته سنين بدأ يخف، لكن جوايا كان لسه فيه وجع كبير.

قلت له

أنا مش هقدر أنسى 18 سنة في يوم وليلة. لو هنكمل، لازم يكون فيه احترام وصدق، ولازم أقدر أروح للدكتور وأتعالج وأعيش من غير خوف. ولو رجعت تضغط عليّا أو تمنعني من حقي، مش هكمل بالطريقة دي.

هز راسه وقال

موافق.

ومرت الشهور، وبدأت ألتزم بخطة علاجي، وأتابع حالتي مع الأطباء. ومع الوقت، بقيت أفهم جسمي أكتر، وأتعامل مع صحتي باعتبارها حقي، مش حاجة لازم أستأذن عليها.

أحمد كمان أكمل فحوصاته، وبدأ يواجه مخاوفه بدل ما يحولها لاتهامات ليا. لكن الثقة بينا مارجعتش بمجرد اعتذاره؛ احتاجت وقتًا وتصرفات ثابتة، وأنا مديتش وعدًا إني هقدر أنسى كل اللي حصل.

وفي يوم، بعد جلسة طويلة من الكلام الصريح، قالي

يا سارة، لو رجع بيا الزمن، كنت دخلت معاكي عند الدكتور من أول مرة طلبتي فيها، وكنت واجهت خوفي بدل ما أظلمك.

بصيت له وقلت

مفيش حد يقدر يرجع الزمن يا أحمد. لكن كل واحد فينا يقدر يقرر هيعمل إيه من النهارده.

وبعد سنة كاملة…

كنت قاعدة في عيادة المتابعة، مستنية دوري، ولما دخلت للدكتورة، ابتسمت لي وسألتني عن حالتي.

حكيت لها إني بقيت ملتزمة بالعلاج، وإنني أخيرًا بطلت ألوم نفسي على حاجات مكنتش أعرف حقيقتها.

قالت لي

أهم حاجة إنك بقيتي بتاخدي قراراتك بناءً على المعرفة، مش الخوف.

خرجت من العيادة، ووقفت شوية قدام الباب. افتكرت البنت اللي دخلت المكان ده من سنة، وهي مرعوبة من جوزها ومن الحقيقة، ومش عارفة حتى إذا كان من حقها تسأل.

ابتسمت لنفسي وقلت

أنا مش السبب في كل حاجة بتحصل في حياتي، ومش لازم أشيل ذنب غيري عشان أحافظ على أي علاقة.

أما موضوع الإنجاب، ففضل قرارًا محتاج متابعة وتقييم طبي، من غير وعود كاذبة أو اتهامات. وأما جوازي، فبقى محتاج بناء ثقة حقيقية، يوم ورا يوم.

وفي النهاية، فهمت إن الحقيقة ممكن تكون مؤلمة، لكن العيش في الكذب والخوف بيوجع أكتر.

ومن يومها،

سارة بطلت تكرر الجملة اللي فرضها عليها أحمد، وبدأت تكتب جملتها هي أنا من حقي أعرف، ومن حقي أختار، ومن حقي أعيش بكرامة.

تمت النهاية.

أخدت الورقة، وبدأت أقرأها ببطء.

وفي آخر الصفحة، لقيت اسم الطبيب اللي كان متابع حالة أحمد في بداية جوازنا، وتحته ملاحظة بتوصي باستكمال فحوصات إضافية لم تُسجَّل نتائجها في الملف.

رفعت عيني لأحمد وقلت

دي آخر مرة هسمح فيها للماضي يتحكم في حياتي. هنكمل الفحوصات لو محتاجين، لكن مش هنعيش أسرى ورقة قديمة تاني.

ولأول مرة، وافقني من غير جدال.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن سارة، وهي راجعة البيت، لقت رسالة من أمها بتطلب منها تيجي تزورها فورًا، لأن عندها اعتراف قديم يخص السنوات الأولى من جوازها…

يتبع في الفصل السابع. الفصل السابع اعتراف أمي اللي خبّته عني سنين

أول ما وصلتني رسالة أمي، قلبي اتقبض. أمي عمرها ما طلبت مني أروح لها بالشكل ده، خصوصًا إنها كانت عارفة إني بمر بفترة صعبة.

اتصلت بيها وسألتها بقلق

مالك يا ماما؟ فيه حاجة حصلت؟

ردت بصوت متوتر

تعالي يا سارة، محتاجة أتكلم معاكي في موضوع قديم. ومش عايزاكي تعرفيه من حد غيري.

قفلت المكالمة، وقررت أروح لها في نفس اليوم.

لما وصلت بيتها، لقيتها قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشب صغير. أول ما شافتني، طلبت مني أقعد، وفضلت ساكتة شوية قبل ما تتكلم.

قالت

يا بنتي، أنا عارفة إنك اتعذبتي سنين بسبب موضوع الإنجاب، وعارفة إن أحمد ظلمك لما حمّلك المسؤولية من غير دليل. لكن فيه حاجة حصلت من أول سنة في جوازك، وأنا فضلت ساكتة عنها.

بصيت لها باستغراب.

إيه هي يا ماما؟

فتحت الصندوق وطلعت منه جواب قديم.

قالت

بعد جوازك بشهور، أحمد جه لي لوحده. كان قلقان جدًا، وقال لي إنه خايف يكون عنده مشكلة صحية تأثر على الإنجاب. طلب مني ما أقولكيش، وقال إنه هيكمل الفحوصات ويتكلم معاكي لما يعرف الحقيقة.

حسيت بصدمة، وسألتها

وإنتِ وافقتي تخبي عني؟

نزلت عينيها وقالت

للأسف، أيوه. افتكرت إني كده بحافظ على بيتك، وإنه هيصارحك بعد ما يعرف نتيجة

الفحوصات. لكن لما السنين عدت، وكل مرة كنتِ تشتكي من طريقته، كنت بخاف أتدخل وأكون سبب في مشكلة أكبر.

قمت من مكاني، ودموعي نزلت.

يا ماما، أنا كنت محتاجة حد يقف جنبي، مش حد يقرر عني إيه اللي من حقي أعرفه!

أمي بدأت تعيط وقالت

عندك حق يا بنتي. أنا غلطت لما سكت، ومهما كانت نيتي، سكوتي ساعد إنك تفضلي عايشة في الحيرة دي.

قعدت جنبها، لكني كنت محتاجة وقت أستوعب إن شخصًا تانيًا كان عارف جزءًا من الحقيقة، وإن خوفي من المواجهة خلاني محرومة من المساعدة.

سألتها

طيب، الجواب ده فيه إيه؟

فتحته، ولقيت رسالة بخط أحمد، كان كاتبها لأمي في بداية جوازنا، وبيطلب منها تساعده يلاقي طبيب متخصص من غير ما يعرفني في البداية.

لكن في آخر الرسالة، كان فيه سطر لفت نظري

أنا مش عايز سارة تعرف إني خايف، لأني مش قادر أتقبل احتمال إن المشكلة تكون عندي.

حطيت الرسالة على الترابيزة وقلت

هو كان محتاج مساعدة، وده مفهوم. لكن بدل ما يواجه خوفه، اختار يخليني أنا أعيش في خوف أكبر.

أمي مسكت إيدي وقالت

أنا آسفة يا بنتي. مش هطلب منك تسامحي حد قبل ما تكوني مستعدة.

في اللحظة دي، موبايلي رن. كان أحمد.

رديت، فقال

سارة، أنا عرفت إنك عند والدتك. محتاج أتكلم معاكي لما ترجعي، لأن فيه قرار لازم ناخده بخصوص مستقبلنا.

قلت له

هسمعك، لكن القرار مش هيتاخد تحت ضغط، ومش هتنازل عن حقي عشان أحافظ على شكل الجواز قدام الناس.

رد بهدوء

فاهم.

رجعت البيت بالليل، ولقيته مجهز ورقة فيها اقتراحات للاستشارة الزوجية، ومواعيد لمتابعة الفحوصات الطبية.

قال لي

أنا مش بطلب منك تنسي اللي حصل. أنا عايز أبدأ أتحمل مسؤوليتي بدل ما أفضل أهرب منها.

بصيت للورقة، وبعدها قلت

هنشوف الأفعال يا أحمد، مش الكلام. وأي خطوة هنا لازم تكون باختياري، مش لأنك خايف أخسرك.

هز راسه بالموافقة.

وفي اليوم التالي، بدأت أفكر في حياتي بعيدًا عن سؤال واحد كان مسيطرًا عليّ 18 سنة مين السبب في تأخر الإنجاب؟

لأن السؤال الأهم بقى هل أقدر أعيش في علاقة فيها أمان وصدق واحترام؟

لكن قبل ما أحسم قراري، وصلتني مكالمة من المستشفى، بيبلغوني إن موعد مراجعة ملفي الطبي اتحدد، وإن فيه نتيجة جديدة لازم أسمع شرحها من الطبيب المختص.

أخدت نفسًا عميقًا، وقررت أروح.

المرة دي، مكنتش رايحة عشان أكتشف إذا كنت أنا السبب أو أحمد.

كنت رايحة عشان أعرف الحقيقة عن صحتي، وأقرر مستقبلي على أساسها.

ولأول مرة من 18 سنة، سارة كانت مستعدة تسمع الحقيقة من غير ما تخاف منها.

يتبع في الفصل الثامن والأخير…

الفصل الثامن والأخير سارة اختارت نفسها أخيرًا

وصلت المستشفى في الموعد المحدد، وقعدت مستنية دوري وأنا بفكر في كل اللي عشته خلال ال سنة اللي فاتوا.

كنت فاكرة زمان إن أكبر أمنية في حياتي إني أبقى أم، وإن لو الأمنية دي متحققتش، يبقى أنا فشلت في أهم حاجة كنت بحلم بيها.

لكن بعد كل اللي حصل، فهمت إن قيمتي مش مرتبطة بقدرتي على الإنجاب، وإن من حقي أعيش حياة فيها احترام وأمان، مهما كانت نتيجة الفحوصات.

دخلت للدكتور، وبدأ يشرح لي نتائج الفحوصات الجديدة.

قال لي إن حالتي الصحية محتاجة متابعة وعلاج، وإن سبب كبر بطني لازم يتعاملوا معاه وفق التشخيص اللي ظهر في الفحوصات، وإن موضوع الإنجاب منفصل ومحتاج تقييم دقيق ليا ولأحمد.

سألته

يعني مفيش حد يقدر يقول إن المشكلة مني أو منه من غير فحوصات كاملة؟

رد بوضوح

بالضبط يا سارة. مفيش داعي للوم، ومفيش نتيجة قديمة لوحدها تكفي للحكم النهائي.

شكرت الدكتور وخرجت من مكتبه، وحسيت براحة كبيرة. مش لأن كل مشاكلي اتحلت، لكن لأنني أخيرًا بقيت فاهمة إن الحقيقة مش لازم تكون حكمًا على شخص، وإن العلاج مش معناه إن حد مذنب.

المواجهة الأخيرة

لما رجعت البيت، لقيت أحمد مستنيني.

قال لي

طمنيني، الدكتور قالك إيه؟

حكيت له عن حالتي وخطة العلاج، وبعدها قعدت قدامه وقلت

أحمد، لازم نتكلم في مستقبلنا.

بص لي بقلق، لكنه سكت وسمعني.

قلت له

أنا عشت 18 سنة بلوم نفسي، وبخاف أسألك، وبحاول أرضيك حتى لما كنت بتضغط عليّا. مش هقدر أرجع السنين دي، لكن أقدر أقرر مش هعيش باقي عمري إزاي.

قال بصوت هادي

وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي عملته.

رديت

الإصلاح مش معناه إنك توعدني وخلاص. معناه إنك تحترم قراراتي، وتبطل تلومني، وتسيبني أتعالج وأعيش من غير خوف. ولو هنكمل، لازم نستعين بمتخصص يساعدنا نتعامل مع اللي حصل، ولازم أشوف تغيير حقيقي ومستمر.

هز رأسه وقال

موافق، ومش هطلب منك تسامحيني قبل ما تكوني مستعدة

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى