
.
ومن اليوم ده، بدأت مرحلة جديدة، لكن مش بالشكل اللي كنت بتخيله زمان.
أنا ركزت على علاجي وصحتي، ورجعت أهتم بنفسي وبالحاجات اللي كنت بحبها. وأحمد بدأ يتحمل مسؤولية قراراته، وكمل فحوصاته، ووافق على الاستشارة الزوجية من غير ما يفرض عليّا أي قرار.
ومع مرور الوقت، بقيت أقيس التغيير بالأفعال، مش
بالدموع ولا بالوعود.
بعد ستة شهور
في يوم، كنت قاعدة مع أمي في البلكونة، وشربنا الشاي سوا. بصت لي وقالت
يا سارة، حاسة إنك بقيتي أقوى.
ابتسمت وقلت
أنا مش أقوى عشان نسيت اللي حصل، يا ماما. أنا أقوى عشان بطلت أصدق إني أستحق اللوم على كل حاجة.
سألتني
ولسه بتفكري في موضوع الإنجاب؟
قلت لها
أكيد ده حلم كان مهم عندي، ولسه هتابع مع الدكاترة وأعرف الخيارات المتاحة. لكن مش هخلي الحلم ده يحدد قيمتي، ومش هقبل إن حد يحمّلني مسؤولية حاجة من غير دليل.
أمي مسكت إيدي وقالت
ربنا يريح قلبك يا بنتي.
وفي المساء، رجعت البيت ولقيت أحمد قاعد بيراجع مواعيد المتابعة الطبية.
قال لي
سارة، أنا عايز أقولك حاجة. زمان كنت فاكر إن الاعتراف بضعفي هيخليني أخسر كل حاجة، لكن دلوقتي فهمت إن خوفي من الحقيقة هو اللي خلاني أظلمك.
بصيت له وقلت
أتمنى تكون فهمت ده فعلًا. لكن لازم تعرف إن الثقة بتتبني كل يوم، ومش من حق أي حد يطلبها كأنها واجب.
قال
فاهم.
ومشيت ناحية الشباك، وبصيت للشارع. افتكرت أول يوم دخلت فيه عيادة الدكتورة، وأنا مرعوبة ومش عارفة هسمع إيه.
لو كنت رجعت بالزمن، كنت أتمنى إني طلبت المساعدة من بدري، وما سمحتش للخوف يمنعني من معرفة الحقيقة.
لكن الماضي خلص، واللي فاضل هو إني أعيش حياتي بوعي وكرامة.
ومن يومها، سارة بطلت تسأل نفسها أنا السبب؟ وبدأت تسأل إيه اللي أقدر أعمله عشان أحافظ على صحتي وكرامتي ومستقبلي؟
أما مستقبل جوازها، فسابته للأيام والأفعال الحقيقية، مش للخوف من الوحدة ولا للضغط من أي حد.
النهاية.
النهاية الأخيرة سارة استردت حقها وبدأت من جديد
بعد سنة كاملة من يوم ما اكتشفت الحقيقة، سارة كانت اتغيرت تمامًا. بقت بتتابع علاجها بانتظام، وبطلت تلوم نفسها على تأخر الإنجاب، لأنها فهمت إن الموضوع محتاج فحوصات طبية، مش اتهامات.
أما أحمد، فبدأ يدرك إن الندم لوحده مش كفاية، وإنه ضيّع سنين من عمر مراته بسبب خوفه من مواجهة الحقيقة.
في يوم، قعد قدامها وقال
يا سارة، أنا عارف إني ظلمتك، ومهما عملت مش هقدر أرجعلك السنين اللي ضاعت. مش هطلب منك تنسي، لكن أتمنى تديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت.
بصت له سارة وقالت بهدوء
أنا مش هعيش باقي عمري أسيرة للي حصل. هكمل علاجي، وهحقق أحلامي، وهعيش بكرامتي. لو هنكمل سوا، لازم يكون بينا صدق واحترام، مش خوف وضغط.
أحمد وافق، وبدأ يثبت بتصرفاته إنه مستعد يتحمل مسؤولية أخطائه. وسارة أخدت وقتها، من غير ما تسمح لأي حد يستعجل قرارها أو يفرض عليها تسامح قبل ما تكون مستعدة.
وبعد فترة، وقفت سارة قدام المراية، وابتسمت لنفسها لأول مرة من سنين.
همست
أنا مش ناقصة عشان مخلفتش، ومش مذنبة عشان صدقت كلام أقرب الناس ليا. أنا إنسانة ليا حقوق، وليا أحلام، وليا الحق أعيش من غير خوف.
ومن اليوم ده، بدأت سارة صفحة جديدة، ركزت فيها على صحتها وراحتها ومستقبلها، وسابت موضوع الإنجاب للمتابعة الطبية من غير وعود كاذبة ولا لوم.




