منوعات

خطيب بنتى

خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، وفعلاً اتخطبوا وعجلوا بالفرح خايفين ليرجع في كلامه. كانوا فاكرين الموضوع انتهى كده، بس اللي عملته في فرحهم خلاهم يتمنوا لو إنهم ما دخلوا في الحكاية دي من الأساس!

أنا عندي بنت اسمها حنان، هادية ومؤدبة ونيتها بيضا، وربنا كرمها واتخطبت لشاب كامل مكمل، شاب محترم بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ أدب وأخلاق ووظيفة وبيت وناس طيبين. يوم ما جه يتقدم للبنت، الدنيا كلها ما كانتش سايعاني، وكنت بقول الحمد لله ربنا عوض صبري خير.

بس العين كانت عليه… عيلة سلفتي. سلفتي عبلة كانت شديدة الاهتمام بالموضوع. عبلة عندها بنت في سن حنان اسمها نرمين. نرمين دي من صغرها متعودة تبص للي في إيد غيرها، وعبلة كانت دايمًا بتقارن بينها وبين غيرها. من أول يوم خطوبة حنان، وأنا شايفة وملاحظة، بس كنت ببلع وبقول عشان خاطر جوزي وعشان البيت ما يتخربش وعشان المركب تسير.

كان خطيب بنتي لما يجي يزورنا فوق في شقتنا، ألاقي نرمين نازلة طالعة، تخبط تدخل بحجة إنها بتسلم، وتجيب العصير بإيدها، وتقعد تضحك بصوت عالٍ وتحاول تلفت انتباهه.

حنان بنتي كانت تبصلي وعينيها مليانة ضيق وتسألني: “يا أمي هي ليه بتعمل كده؟”

أقولها: “معلش يا بنتي، دي أختك وبنت عمك، طنشي وما تعمليش مشكلة عشان أبوكي وعمك ما يتخانقوش.”

ويا ريتني كنت وقفتها عند حدها من أول دقيقة!

ومرت الأيام على الحال ده، لحد ما في يوم لقينا الشاب جه هو وأهله. كنا فاكرينهم جايين يتفقوا على تفاصيل الفرح، لقيناه داخل ووشه في الأرض، وقعد وقال كلمتين وقعوا علينا زي الصدمة:

“أنا آسف يا عم أحمد، بس أنا مش حاسس بتفاهم بيني وبين حنان… وبصراحة كده، أنا نفسي مالت لنرمين بنت عمها وحاببها أكتر!”

أنا الدنيا دارت بيا، وحنان بنتي تعبت من الصدمة وسندناها بالعافية، وأحمد جوزي وقف وقال له:

“أنت جاي تنقي بطاطس هنا ولا إيه؟! هي بنات الناس لعبة يا جدع إنت؟!”

أحمد كان متوقع إن أخوه هيقف جنبه ويوقف الموضوع ويقول بناتي مش للبيع وأنا ما أقبلش أظلم أخويا! لكن للأسف… عبلة سلفتي أشارت لجوزها محمد من تحت لتحت، ومحمد بص للأرض وقال بارتباك:

“ده نصيب يا أحمد يا أخويا… وقدر الله وما شاء فعل، والحمد لله إنهم عرفوا إنهم مش متفاهمين دلوقتي بدل ما يكتشفوا ده بعد الجواز!”

نصيب؟! نصيب إيه يا بني آدم أنت وهو؟! دي خيبة أمل وقلة تقدير!

أخدنا بنتي وطلعناها شقتنا، ومحدش اهتم للي حصل لها.

سلفتي وبنتها كانوا في غاية السعادة، وبدأوا يتفقوا على الزواج في نفس القعدة! ولا راعوا مشاعر البنت اللي اتأذت نفسيًا في بيتها، ولا راعوا الراجل اللي اتجرح من تصرف أخوه.

والأسوأ من ده كله، إنهم عجلوا بالفرح جدًا! كانوا خايفين الشاب يرجع في كلامه، أو يحن لحنان، أو يعيد التفكير في قراره. جابوا الشبكة وعملوا الفرح في أسرع وقت، وكأنهم خايفين الوقت يكشف الحقيقة.

كانوا ماشيين في البيت في غاية الفرحة، يوزعوا المشروبات ويشغلوا الأغاني، وأنا شايفة بنتي حنان قافلة على نفسها في أوضتها، بتعيط ليل نهار، وقلبها مكسور.

أحمد جوزي كان ماشي في البيت حزين، وكأنه كبر عشر سنين في أسبوعين من كتر القهرة وصدمته في محمد أخوه اللي اختار يقف مع الموضوع على حساب بنته.

وسلفتي وبنتها وجوزها ولا اتأثروا، كانوا فاكرين إن الموضوع انتهى عند كده. فاكرين إننا هنسكت ونتفرج عليهم وهما بيبنوا سعادتهم على وجع بنتنا. فاكرين إن حق حنان راح…

عملوا الفرح، وكانت القاعة منورة، ونرمين لابسة الأبيض ومبسوطة وطايرة من الفرحة، وعبلة سلفتي ماشية بين الناس تتباهى وتوزع ابتسامات، ومحمد واقف يوزع المشروبات وفخور بنفسه.

كانوا فاكرين إن كل حاجة مشيت تمام وإننا مش هنحضر الفرح علشان منتواجهش مع أسئلة الناس.

بس أنا دخلت الفرح، ما هربتش ولا استخبيت.

دخلت ومعايا الحاجة اللي هتكشف الحقيقة قدام الكل، والحاجة اللي خلت سلفتي عبلة في حالة صدمة، ونرمين تندم على القرارات اللي أخدتها، أما محمد أخو جوزي ففهم متأخر جدًا حجم الخطأ اللي حصل.

دخلت القاعة وأنا حاسة إن رجلي تقيلة، بس جوايا كان فيه حاجة بتشدني لقدام.

أحمد جوزي كان ماشي جنبي، ووشه جامد، رغم إني كنت عارفة إن جواه حزن كبير. أما حنان، فكانت قاعدة في البيت ورفضت تيجي، وقالتلي قبل ما أنزل:

“روحي يا أمي… بس بالله عليكي ما تعمليش مشكلة.”

بصيتلها وقلتلها:

“أنا مش رايحة أعمل مشكلة يا بنتي… أنا رايحة أرجعلك حقك.”

دخلنا القاعة، وأول ما عبلة شافتني، ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت:

“أهلاً يا أم حنان… والله نورتينا، إحنا قولنا مش هتيجوا.”

بصيتلها وقلت:

“ليه؟ هو الفرح فرحك لوحدك؟ ده فرح بنت أخو جوزي.”

نرمين كانت قاعدة جنب عريسها، ولما شافتني اتوترت لحظة، وبعدها حاولت تعمل نفسها مش شايفاني.

أما محمد، أخو جوزي، فجالي بسرعة وقال:

“تعالي يا أم حنان، خلينا نعدي اللي فات، واعتبري نرمين بنتك.”

ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:

“بنتي؟ دي بنتي فعلاً… بس بنتي اللي اتاخد منها عريسها وهي لسه مخطوباله.”

محمد وشه اتغير وقال:

“يا أختي ما قلنا نصيب.”

قربت منه وقلت بصوت واطي:

“أيوه… نصيب.”

وسبته ومشيت.

فضلت واقفة بعيد شوية، أراقبهم.

عبلة كانت بتتحرك بين الناس وهي فرحانة، ونرمين كل شوية تبص ناحية العريس وتضحك، وهو كان باين عليه التوتر.

لحد ما جه وقت الفقرة اللي كانوا مستنيينها…

بدأ الإعلان عن فقرة خاصة للعروسين، والناس اتجمعت حواليهم.

ساعتها أنا طلعت وحدة التخزين اللي كنت حطاها في شنطتي.

أحمد بصلي وقال:

“دلوقتي؟”

قلتله:

“أيوه… دلوقتي.”

مشيت ناحية مسؤول الشاشة، وقلتله:

“لو سمحت، العريس ده صاحبي ودي هدية مني ليه… عندي حاجة بسيطة حابة أعرضها.”

الراجل أخد وحدة التخزين، وأنا قلتله:

“شغلها على الشاشة الكبيرة.”

رجعت وقفت في مكاني.

بعد ثواني، الشاشة نورت.

الناس افتكرت إننا هنشوف صور قديمة للعروسين.

لكن أول ما ظهر منظر سلم البيت…

نرمين كانت واقفة على السلم.

والعريس كان طالع.

الصوت كان واضح.

نرمين قالتله:

“استنى… أنا عايزة أقولك حاجة.”

العريس وقف.

نرمين قربت منه وقالت:

“سيبك من حنان واخطبني أنا… أنا معجبة بيك من يوم ما شوفتك.”

القاعة كلها سكتت.

وشوش الناس بدأت تتغير.

نرمين نفسها أول ما شافت التسجيل على الشاشة، وشها اصفر.

قالت:

“اقفلوا الفيديو!”

لكن محدش اتحرك.

الصوت كمل.

العريس قال لها:

“إنتي بتقولي إيه يا نرمين؟ أنا خاطب حنان.”

ردت عليه:

“وأنا مالي؟ حنان دي مش أحسن مني في حاجة! وبعدين أنت تستاهل واحدة تناسبك.”

هنا سمعت همسات الناس في القاعة.

واحدة قالت:

“يا ساتر…”

وواحدة تانية قالت:

“يعني هي اللي كانت بتحاول تقرب منه؟”

عبلة قامت من مكانها وهي بتقول:

“دي مؤامرة! التسجيل متفبرك!”

بصيتلها وقلت:

“استني يا عبلة… ده أول تسجيل بس.”

رجعت للشاشة.

ظهر تسجيل تاني.

نفس السلم.

لكن المرة دي عبلة نفسها كانت موجودة.

كانت طالعة ومعاها كيس خضار، وجوزها محمد معاها.

وأول ما ظهر صوتها، محمد اتجمد مكانه.

عبلة في التسجيل كانت بتقول:

“أنا اللي شجعت البنت تقرب منه من الأول.”

محمد رد عليها:

“إنتي بتتكلمي عن إيه؟”

قالت:

“عن العريس! هو مش شايفها، وأنا اللي خليتها تقرب منه وتحاول تلفت انتباهه وتفهمه إنها معجبة بيه.”

محمد قال:

“بس ده غلط يا عبلة… ده خطيب بنت أخويا.”

عبلة ردت:

“وإنت هتفضل طول عمرك بتفكر بالعواطف؟ الراجل ده مناسب، ولازم يتجوز بنتنا مش حنان.”

أنا هنا بصيت لمحمد.

كان واقف كأنه مش مستوعب.

عبلة بدأت تقول:

“كفاية! كفاية بقى!”

لكن التسجيل كان لسه شغال.

قالت في الفيديو:

“حنان هتلاقي غيره، إنما العريس ده لو راح مش هنعرف نجيب زيه.”

محمد قال:

“وأخويا؟”

ردت عبلة:

“أخوك هيرضى… ما هو طول عمره بيسمع كلامك.”

الجملة دي وقعت على محمد كأنها صدمة.

الشاشة اتقفلت.

والقاعة كلها بقت ساكتة.

ولا صوت أغاني.

ولا زغاريد.

ولا حتى همس.

الكل كان باصص لمحمد وعبلة ونرمين.

العريس نفسه كان واقف مش قادر يستوعب.

لف ناحية نرمين وقال:

“إنتي كنتي بتلعبي عليا… يعني كل اللي كنتي بتقوليه كان عشان تبعديني عن بنت عمك؟”

نرمين كانت بتعيط وقالت:

“لا… لا… أنا كنت بحبك.”

قالها:

“نعم، كل حاجة واضحة صوت وصورة… وأنا اللي كنت فاكر إن مشاعرك صادقة، وطلعت كل حساباتك مرتبطة بالمصلحة.”

عبلة جريت ناحية الشاشة وهي بتقول:

“لا يا ابني لا.”

“يا جماعة التسجيل ده قديم! وبعدين الكلام اتفهم غلط!”

أحمد اتكلم لأول مرة، وقال:

“يتفهم إزاي يا عبلة؟ صوتك واضح وصورتك واضحة، وإنتي بنفسك بتقولي إنك شجعتي بنتك تقرب منه.”

محمد قرب مني.

وشه كان مكسور.

قال:

“أحمد…”

أحمد لف له.

محمد قال:

“أنا غلطت.”

أحمد رد:

“مش غلطت يا محمد… إنت خذلتني.”

محمد نزل عينه في الأرض.

“عارف.”

أحمد قال:

“أنا كنت مستنيك تقف جنبي، مش تاخد بنتي وتديها لأختها كأننا بنتكلم عن صفقة.”

محمد دموعه نزلت وقال:

“أنا صدقت إن ده نصيب.”

ضحكت وقلت:

“لأ… إنت صدقت اللي عبلة كانت عايزاك تصدقه.”

عبلة بصتلي بضيق وقالت:

“إنتي جاية تفضحينا في فرح بنتي؟”

قلتلها:

“أنا ما فضحتش حد. أنا بس عرضت اللي حصل قدام الناس زي ما هو.”

وبعدين بصيت لنرمين.

وقلت:

“فاكرة يوم ما حنان كانت بتسألني: هي ليه بتعمل كده؟ وأنا كنت بقولها اسكتي دي بنت عمك؟”

نرمين بدأت تعيط.

“خلاص يا مرات عمي…”

قلتلها:

“لأ، مش خلاص. لأنك لما وجعتي حنان، كنتي فاكرة إن الدنيا هتفضل ماشية لصالحك.”

العريس فجأة شال الدبلة من إيده.

نرمين شهقت:

“إنت بتعمل إيه؟”

قال:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى