منوعات

بقالي ٦شهور

ابني…

وقبل ما يكمل، الموبايل رن.

رقم مجهول.

أمي ردت.

جاء صوت رجل

كفاية أسرار.

سكت.

ثم قال

ياسمين لازم تعرف الحقيقة الأخيرة.

أنا قربت من الهاتف.

قول.

الرجل ضحك بهدوء.

المشكلة إن كل اللي قالوه لك لحد دلوقتي… كان عشان يخلوك تبصي في الاتجاه الغلط.

يعني إيه؟

يعني الشركة مش هي الهدف.

سكت لحظة.

ثم قال

إنتِ الهدف من البداية.

وقبل ما يقفل، قال

وبكرة الساعة اتنين الضهر… هتفهمي ليه جوزك كان لازم يسيب البيت كل يوم.

المكالمة انتهت.

بصيت لطارق.

ولأول مرة، شفت الخوف في عينه بوضوح.

سألته

إنت كنت عارف؟

طارق هز راسه.

كنت عارف إن في حاجة بتحصل…

إيه؟

قال

بس ما كنتش أعرف إنهم وصلوا للمرحلة دي.

مين هم؟

سكت.

ثم أشار إلى الساعة.

لو عايزة تعرفي… لازم نرجع البيت قبل الساعة اتنين بكرة.

لأن الشخص اللي بيحرك كل ده…

كان منتظرني هناك من أول يوم اتجوزت طارق رجعنا البيت قبل الفجر لكن محدش فينا نام.

الجملة اللي قالها طارق كانت بتدور في دماغي

الشخص اللي بيحرك كل ده كان منتظرك هناك من أول يوم.

قعدت قدام السفرة، وبصيت للكرسي اللي كان طارق دايمًا يقعد عليه قبل ما يقول

أنا نازل عند ماما.

فجأة حسيت إن كل مرة كان بيخرج فيها من البيت كانت جزء من حاجة أكبر.

بصيت له.

طارق، بكرة الساعة اتنين إيه اللي هيحصل؟

قال

مش عارف.

لأ، إنت عارف حاجة.

سكت.

قولي.

تنهد.

أول مرة قابلت الشخص اللي كان بيراقبنا، قال لي جملة غريبة.

إيه؟

قال لي خليك دايمًا بعيد عن بيتك وقت الظهر.

ليه؟

ما قالش.

وإنت وافقت؟

لأن أول مرة رفضت، حصلت مشكلة في شغل أبوكي.

سكت لحظة.

وبعدها فهمت إن الموضوع مش تهديد ليا… كان تهديد ليكي.

قلبي انقبض.

طب ليه الساعة اتنين تحديدًا؟

طارق بص للساعة.

لأن الشخص ده كان متأكد إنك بتكوني في الشغل وقتها.

فجأة فهمت.

كل الأيام اللي كان فيها طارق بيخرج، أنا كنت بكون في الشغل.

يعني الشخص اللي بيراقبنا كان عارف مواعيدي أنا كمان.

قلت

مين كان بيديله مواعيدي؟

محدش رد.

أمي كانت قاعدة في الصالة، ولما سمعت السؤال، نزلت عينيها.

بصيت لها.

ماما؟

قالت

أنا.

اتصدمت.

إنتِ؟!

كنت ببلغه بمواعيدك عشان أتأكد إنه مش هيقرب منك.

إنتِ كنتِ بتبلغي مين؟

سكتت.

ماما!

قالت

سامح.

طارق وقف فجأة.

سامح كان بياخد مواعيد ياسمين منك؟

أمي هزت راسها.

في البداية.

وبعدين؟

بعد فترة بطلت أثق فيه.

ليه؟

أمي فتحت شنطتها وطلعت دفتر صغير.

لأن سامح بدأ يسألني أسئلة مالهاش علاقة بالشركة.

أخدت الدفتر.

كان فيه تواريخ ومواعيد مكتوبة بخط أمي.

أيام شغلي.

مواعيد خروجي.

وأيام كنت برجع فيها متأخرة.

لكن في آخر صفحة،

كان فيه سطر واحد متعلم تحته بقلم أحمر

ياسمين هتكون لوحدها يوم الجمعة من الساعة 130 ل.

بصيت لماما.

مين كتب السطر ده؟

قالت

مش أنا.

سكتنا.

طارق قرب من الدفتر.

يبقى حد كان بياخد الدفتر منها.

فؤاد قال

أو حد كان عايزكم تفتكروا إن سامح هو اللي ورا كل حاجة.

بصيت له.

يعني سامح ممكن يكون بريء؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.

كلنا قربنا من الشباك.

العربية كانت سودا.

نزل منها راجل.

رفع وشه ناحية العمارة.

وبعدين رفع إيده…

وكان ماسك ظرف بني.

أمي قالت فجأة

ده هو.

بصيت لها.

مين؟

قالت بصوت مرتجف

الشخص اللي سلّمني الدفتر أول مرة.

مين؟

أشارت ناحية الشارع.

أخويا.

اتجمدت.

خالي؟

هزت راسها.

أيوه.

طارق قال

مستحيل، هو مسافر من سنين.

أمي بصت له.

كان مسافر.

ثم أضافت

لكنه رجع من شهر.

الرجل تحت العمارة رفع عينه مرة تانية.

وكأنه عارف إننا بنبص عليه.

وبعدين حط الظرف على عربية أبي.

ورجع لعربيته ومشي.

أبويا نزل بسرعة.

بعد دقايق رجع وهو ماسك الظرف.

فتحه قدامنا.

كان جواه مفتاح صغير…

وصورة لبيتنا.

لكن الصورة كانت متصورة من داخل الشقة.

ومن زاوية واضحة جدًا…

زاوية الصالة اللي إحنا قاعدين فيها.

قلبت الصورة.

كان مكتوب على ظهرها

بكرة الساعة اتنين… افتحوا الباب بالمفتاح، وهتعرفوا مين كان واقف ورا كل حاجة.

بصيت للساعة.

كانت 143 ظهرًا.

وبدأت أسمع صوت خطوات في السلم.

خطوة…

ثم خطوة تانية…

والصوت كان بيقرب من باب شقتنا الخطوات وقفت قدام الباب.

محدش اتحرك.

طارق بصلي، وأبويا وقف قدامنا، وفؤاد قرب من الباب.

وبعدين جرس الشقة رن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى