
عربية مين؟
طارق بص لفؤاد.
عربية سامح.
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
يبقى عرف إنكم وصلتوا.
قلت
عرف إيه؟
فؤاد قرب مني وقال
عرف إنك وصلتي للحقيقة قبل ما يقدر يمنعك.
ثم أشار للورقة في إيدي.
لكن لسه فيه اسم واحد ناقص.
اسم مين؟
فؤاد بص ناحية حماتي.
حماتي بدأت تبكي.
وقال
اسم الشخص اللي طلب من طارق يكذب عليكي كل يوم ويقول إنه بيتغدى عند أمه.
بصيت لطارق.
وبعدين لحماتي.
وقلت
مين
اللي طلب منه؟
حماتي رفعت عيني لي، وقالت بصوت مكسور
أنا بصيت لحماتي وأنا مش مستوعبة.
إنتِ؟!
هزت راسها والدموع في عينيها.
أيوه يا ياسمين… أنا اللي طلبت من طارق يقولك إنه بيتغدى عندي.
طارق انفجر
ماما، كفاية! هي عرفت خلاص!
حماتي بصت له.
لأ، هي لسه ماعرفتش أهم حاجة.
فؤاد حط إيده على الملف.
خليها تسمع.
أنا قربت منه.
قولي.
حماتي مسحت دموعها.
في أول أسبوع بعد جوازكم، أبوكي جه لي وقال إن لازم طارق يفضل بعيد عنك وقت الظهر.
ليه؟
لأن في شخص كان بيراقب البيت.
مين؟
ما كناش نعرف في البداية.
طارق قال
وأنا كنت فاكر إن الموضوع كله متعلق بالشركة.
حماتي ردت
كان متعلق بيها… وبياسمين كمان.
بصيت لطارق.
عشان كده كنت بتروح المول؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه كذبت عليا؟
قال
لأن أبوكي أقسم لي إن لو عرفتي أي حاجة قبل ما نخلص، الشخص اللي بيراقبنا هيعرف إننا اكتشفناه.
سألت
وكنت بتقابل مين هناك؟
طارق بص لفؤاد.
فؤاد قال
كنت بقابله أنا.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه. كنت بديه المستندات اللي أقدر أوصل لها، وهو كان بيراجعها.
قلت
طب وإيه علاقة المحامي؟
فؤاد فتح درج قديم وطلع ورقة.
سامح كان بيشتغل معانا من البداية.
طارق قال
وكان المفروض يكون أكتر شخص نثق فيه.
سكت فؤاد.
لكن من أسبوع اكتشفنا إنه كان بيبعت نسخ من المستندات لشخص تاني.
سألت
لمين؟
فؤاد قال
ما عرفناش.
وفجأة، سمعنا صوت عربية توقفت قدام المبنى.
كلنا بصينا لبعض.
فؤاد قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
طارق مسك إيدي.
يلا.
لكن حماتي ما اتحركتش.
بصيت لها.
طنط؟
قالت
روحوا إنتوا.
ليه؟
لأني عارفة مين اللي جاي.
وفعلًا…
بعد ثواني، الباب الأمامي اتفتح.
وسمعنا صوت راجل بيقول
نادية؟
حماتي قفلت عينيها.
أنا همست
مين؟
قالت
سامح.
طارق بص لفؤاد.
فؤاد أشار لنا ناحية الممر الخلفي.
تحركنا بهدوء.
لكن قبل ما نخرج، سمعت سامح بيقول من بعيد
أنا عارف إن ياسمين هنا.
وقفت مكاني.
طارق حاول يسحبني.
لكن سامح أكمل
ولو خرجت من الباب الخلفي، أبوها هو أول واحد هيدفع الثمن.
رجعت أبص لأبويا اللي كان مستنينا في العربية من بعيد.
حماتي مسكت إيدي متطلعيش.
بس بابا…
اسمعيني.
صوت سامح ارتفع
ياسمين! لو عايزة تعرفي مين كان بيسحب الفلوس من الشركة، تعالي اسمعي الحقيقة بنفسك.
سكتنا.
ثم قال جملة واحدة
لأن الشخص اللي بتدوري عليه… مش فؤاد، ومش أبوكي، ومش طارق.
بصيت لفؤاد.
كان وشه شاحب.
ثم أضاف سامح
الشخص ده موجود هنا معاكم دلوقتي.
اتلفتنا كلنا في نفس اللحظة.
ولأول مرة، بدأت أشك حتى في الشخص اللي كان واقف جنبي طول الوقت بصيت حواليّا، وكل واحد فينا كان واقف في مكانه كأنه خايف يتحرك.
سامح كان لسه واقف عند باب المكتب، لكن ملامحه ما كانتش باينة كويس.
قال بصوت هادي
متخافيش يا ياسمين. أنا مش جاي أأذيكي.
صرخت فيه
أمال جاي تعمل إيه؟!
رد
جاي أوقف الكذبة قبل ما تتحول لمصيبة.
فؤاد تقدم خطوة.
سامح،
الممتلكات باسم شخص تاني.
ومين؟
أبويا بص لطارق.
عشان كده اخترت طارق.
طارق قال
أنا وافقت لأن عندي خبرة في إدارة الملفات والشركات، مش عشان أستغلها.
قلت
طب ليه الجواز؟
أبويا قال
لأن الشخص اللي كان بيحاول يزوّر الأوراق كان متابع كل تحركاتنا. لو عرف إننا بنحاول ننقل الملكية ليكي، كان هيبدأ ياخد خطوات ضدك.
سألت
وإيه علاقة جوازي؟
وجود طارق جنبك كان هيخلي الموضوع يبدو طبيعي. وفي نفس الوقت، كان يقدر يراجع كل ورقة من غير ما حد يشك.
سكت.
بعدين قلت
يعني أنا كنت جزء من خطة من غير ما أعرف؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
دموعي نزلت.
كنتوا بتحموني… بس محدش فكر إن الكذب نفسه ممكن يوجعني.
طارق قرب مني.
وأنا غلطت. كان لازم أقولك.
بصيت له.
أيوه، غلطت.
فجأة سمعنا صوت ضربة قوية على الباب.
الشخص اللي بره قال
محمود! لو ما قلتلهاش دلوقتي، أنا هقول لها بنفسي.
أبويا اتحرك ناحية الباب.
إنت مش هتدخل.
جاء الرد
مش محتاج أدخل.
وبعدها وصلت رسالة على موبايل أبي.
بص فيها.
وشه اتغير.
مديت إيدي.
ورهالي.
رفض.
بابا.
سكت.
أخدت الموبايل منه.
كانت صورة لوثيقة قديمة جدًا.
وتحتها جملة
اسأل أبوك عن اللي حصل يوم اختفاء فؤاد.
رفعت عيني.
بابا… إيه اللي حصل يومها؟
أبويا جلس على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أنا ما كنتش عايزك تعرفي.
لازم أعرف.
قال بصوت مكسور
فؤاد ما اختفاش بسبب الشركة.
فؤاد نفسه رفع عينه.
قول لها يا محمود.
أبي قال
يومها، حصل حادث على الطريق… وأنا كنت مع فؤاد.
اتصدمت.
وإنت قلت للناس إنه مات؟
لأ.
أمال؟
أبي بص لفؤاد.
لأننا كنا فاكرين إنه مات فعلًا.
فؤاد هز راسه.
وأنا لما فقت، اكتشفت إن حد نقلني لمكان تاني.
قلت
مين؟
فؤاد قال
لحد النهارده مش عارف.
ساد الصمت.
ثم جاء صوت من خلف الباب
أنا عارف.
كلنا اتلفتنا.
الصوت أكمل
وعندي الدليل.
طارق قرب من الباب.
مين إنت؟
جاء الرد
الشخص اللي كان بيراقب الشركة من سنين.
ثم قال اسمي.
ياسمين… افتحي الباب.
وقبل ما أتحرك، أبي مسك إيدي بقوة.
لأ.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن لو فتحتي الباب، كل اللي خبيناه هينكشف.
نظرت إليه، ثم للباب.
ولأول مرة، ما بقيتش عايزة أعرف الحقيقة من أي حد.
كنت عايزة أسمعها من أبي نفسه.
قلت
يبقى إنت اللي هتحكي.




