
أيوه.
وإيه اللي حصل له؟
أبويا سكت.
حماتي هي اللي قالت
حصل خلاف كبير بينهم… وبعدها اختفى.
اختفى ولا مات؟
أبويا بص في الأرض.
إحنا وصلنا لنا وقتها خبر إنه مات.
مين اللي قال الخبر؟
ما ردش.
بابا!
قال أخيرًا
المستشفى.
قلت
طب فين شهادة الوفاة؟
سكت.
السكوت كان إجابة كفاية.
وقفت.
يعني مفيش شهادة وفاة؟
أبويا قال
لا.
طارق بدأ يستوعب.
يبقى فؤاد ممكن يكون عايش طول السنين دي؟
حماتي مسكت إيدها على صدرها.
لو هو عايش… يبقى كل اللي حصل الفترة اللي فاتت كان متوقع.
سألتها
ليه؟
قالت
لأنه كان عايز يرجع حقه في الشركة.
أبويا صحح
كان عايز يرجع أكتر من حقه.
فتح الملف الأسود، وطلع مستند قديم.
فؤاد كان متهم وقتها بتزوير أوراق وسحب مبالغ كبيرة.
قلبت الورقة.
واتثبت عليه؟
لأ.
يعني ممكن يكون بريء؟
أبويا سكت.
بصيت له.
بابا… إنت كنت السبب في اختفائه؟
وشه اتغير.
لأ.
متأكد؟
أيوه.
لكن صوته ما كانش مقنع.
فجأة طارق قال
استنوا.
بصينا له.
كان ماسك موبايله.
الرسالة اللي وصلت لياسمين… الرقم المجهول بعت حاجة تانية.
فتح الرسالة.
كانت صورة لمكان.
مبنى قديم، بابه حديد، وفوقه لافتة باهتة.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن فؤاد، روحوا هنا قبل الساعة 8.
بصيت للساعة.
كانت 712.
أبويا وقف.
محدش هيروح.
قلت
أنا هروح.
ياسمين، لأ.
كل مرة بتقولولي لأ عشان بتحموني، وفي الآخر بلاقي نفسي آخر واحدة تعرف.
طارق قال
وأنا هروح معاها.
حماتي قامت هي كمان.
وأنا جاية.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ؟
قالت
أيوه. لأن لو فؤاد رجع فعلًا، فأنا أكتر واحدة عارفة هو ممكن يعمل إيه.
أبويا فضل ساكت.
قلت له
وإنت؟
أخد مفاتيحه.
أنا كمان جاي.
نزلنا كلنا.
لكن قبل ما أركب العربية، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
متجيبوش أبوكي.
وقفت مكاني.
طارق قرأ الرسالة.
أبويا قرب.
مين؟
وريتهم.
حماتي بصت لأبويا.
ولأول مرة، شفت في عينيها خوف حقيقي منه.
لكن الرسالة ما خلصتش.
وصلت رسالة تانية بعدها مباشرة
لأن الحقيقة اللي هتعرفيها الليلة… أبوكي أخطر شخص ممكن تسمعي منه.
رفعت عيني لأبويا.
كان واقف قدامي.
وشه جامد.
لكن إيده كانت بترتعش.
وفي اللحظة دي، لأول مرة بدأت أشك…
هل كل اللي حكاه أبي عن الشركة وعن فؤاد وعن جوازي من طارق كان فعلًا لحمايتي؟
ولا كان بيحاول يخبّي عني حقيقة لو ظهرت…
ممكن تهد كل حاجة؟ركبت العربية وأنا مش عارفة أثق في مين.
أبويا وقف عند العربية وقال
ياسمين، لو الرسالة دي بتقول متجيبينيش، يبقى أكيد عايزين يوقعوا بينا.
بصيت له من الشباك.
ومين قال إنهم بيوقعوا بينا؟ يمكن بيحذروني منك.
لأول مرة، أبي ما عرفش يرد.
طارق قفل الباب وركب جنبي.
حماتي ركبت ورا.
وانطلقنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت ماسكة الصورة القديمة،
وكل شوية أبص للرجل اللي واقف في الخلفية.
فؤاد.
الرجل اللي المفروض إنه مات من سنين.
قبل ما نوصل بدقائق، طارق قال
المكان ده مش مهجور.
بصيت له.
عرفت منين؟
فيه عربية واقفة قدام المبنى.
حماتي قربت من الشباك.
أنا أعرف العربية دي.
اتلفت لها بسرعة.
بتاعة مين؟
سكتت.
طنط نادية، بتاعة مين؟
قالت بصوت منخفض
بتاعة سامح.
المحامي المختفي.
نزلنا من العربية.
أبويا كان لسه بيحاول ينزل معانا، لكني وقفته.
استنى هنا.
ياسمين…
الرسالة قالت متجيش.
وإنتِ مصدقاها؟
لأ، بس أنا كمان مش مصدقاك بالكامل.
وشه اتألم.
لكنني دخلت مع طارق وحماتي.
الباب الحديد كان مفتوح.
المكان من جوه كان عبارة عن مكتب قديم، والغبار مالي كل حاجة.
لكن وسط التراب، كان واضح إن حد دخل المكان قريب.
على المكتب كان فيه كوب قهوة لسه دافي.
طارق قرب منه.
لسه موجود هنا.
وفجأة سمعنا صوت من آخر الممر.
ياسمين…
اتجمدت.
الصوت كان راجل.
قربنا بحذر.
ظهر رجل من الظلام.
كان في أواخر الخمسينات تقريبًا، وشعره أبيض، وملامحه مختلفة عن الصورة القديمة.
لكن عينيه…
كانت نفس العينين.
حماتي شهقت
فؤاد!
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أخيرًا جيتوا.
أنا ما قدرتش أتكلم.
طارق وقف قدامي كأنه بيحميني.
فؤاد قال
متخافيش. أنا مش جاي أأذيكي.
قلت
إنت عايش طول السنين دي؟
أيوه.
وليه الكل قال إنك مت؟
نظر ناحية الباب.
لأن أبوكي كان عايز الناس تصدق كده.
قلبي اتقبض.
ليه؟
فؤاد قرب من المكتب، وطلع ملفًا قديمًا.
لأن الحقيقة لو ظهرت وقتها، أبوكي كان هيدخل السجن.
حماتي قالت
فؤاد، كفاية.
بص لها.
إنتِ كنتي عارفة.
قالت
كنت أعرف جزء.
صرخت
وأنا؟! أنا الوحيدة اللي محدش كان بيقول لها حاجة!
فؤاد حط الملف قدامي.
عشان كده أنا طلبت منك تيجي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد شراكة قديم.
والتوقيعات كانت واضحة.
توقيع أبي…
وتوقيع فؤاد.
لكن الورقة اللي بعدها كانت أخطر.
كانت تحويلات مالية، وتحت كل تحويل توقيع باسم شخص واحد.
اسم أبي.
رفعت عيني لفؤاد.
يعني بابا سرق منك؟
فؤاد هز رأسه.
لأ.
أمال؟
قال
الفلوس دي اتسحبت من حساب الشركة، لكن مش أنا اللي كنت بخسرها.
قلبت الصفحة.
مين؟
فؤاد أشار إلى آخر السطر.
شوفي اسم المستفيد.
نزلت عيني.
ولما قرأت الاسم، إيدي ارتعشت.
كان الاسم…
اسم شخص من عيلتنا.
لكن قبل ما أقدر أنطقه، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من بره.
طارق جري ناحية الباب.
وبعد ثواني رجع وهو بيقول
العربية اختفت.
حماتي سألت




