
قلبي انقبض.
مين غيرها؟
قالت
شخص من داخل دار الرعاية.
سألت
مين؟
المحامية سكتت.
ثم طلعت ورقة قديمة.
كان عليها ختم دار الرعاية.
وفي أسفلها توقيع.
بصيت للاسم.
المديرة عايدة حسن.
اتجمدت.
عايدة؟
كانت المديرة اللي ربتني.
الست اللي كانت الوحيدة اللي بتيجي تزورني في السجن أول سنة.
الست اللي اختفت فجأة بعد كده.
قلت
هي كانت عارفة؟
المحامية قالت
هي كانت عارفة إنك مش بنت السيوفي.
سكت.
ثم أضافت
وكانت عارفة إنك بنت فارس.
بصيت له.
طب ليه سلّمتني لهم؟
فارس قال
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل الناس بتحاول تحميني، وفي الآخر أنا اللي قضيت سبع سنين في السجن!
ما حدش رد.
وفجأة لارا قالت
لأنهم كانوا عايزينك تختفي.
لفيت لها.
مين هم؟
لارا بصت لحسام.
حسام صرخ
متتكلميش!
الضابط أمسكه.
لكن لارا كملت
فيه مجموعة من رجال الأعمال كانوا بيستخدموا شركات السيوفي في عمليات تزوير وغسيل أموال.
فارس قاطعها
لارا!
وإنت كنت واحد منهم!
سكت المكان كله.
بصيت لفارس.
إنت؟
قال
اسمعيني قبل ما تحكمي.
لكن لارا كانت بتتكلم بسرعة
فارس اكتشف إنهم بيستخدموا اسم صوفيا في مستندات من وهي صغيرة.
أنا حسيت بالدوخة.
اسمي؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
قالت
لأن صوفيا كانت الوريثة القانونية لحاجة كبيرة.
سألت
إيه؟
لارا بصت للمحامية.
المحامية أغلقت الملف.
أسهم.
أسهم إيه؟
شركة ضخمة كانت مملوكة لجدك من ناحية أمك.
سكت.
فارس قال
الشركة اتسرقت بعد اختفاء والدتك.
قلت
وإيه علاقتي؟
رد
إنتِ الوريثة الوحيدة.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة اتربطت ببعض.
دار الرعاية.
تغيير اسمي.
السجن.
لارا.
حسام.
حتى الطوق.
لكن فجأة لارا قالت
لسه في حاجة أهم.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
الطوق مش مجرد جهاز تتبع.
لمست القطعة المعدنية.
أمال إيه؟
قالت
فيه شريحة ذاكرة.
فارس اتغير وشه.
لارا، اسكتي.
لكن المحامية قربت مني.
صوفيا، متلمسيش الشريحة.
سألت
ليه؟
لأنها ممكن تحتوي على البيانات اللي كانوا بيحاولوا يخفوها طول السنين.
فارس قال
وممكن تكون مفخخة.
اتراجعت.
مفخخة؟
هز رأسه.
مش بالمعنى اللي في بالك.
ثم قال
ممكن تكون معمولة بحيث لو اتفتحت، الشخص اللي حطها يعرف مكاننا.
فجأة كلنا بصينا حوالينا.
المحامية قالت
حد يعرف إننا هنا؟
ما حدش رد.
ثم سمعنا صوت عربية بتقف بعيد.
لارا بصت من الشباك.
وشها اتغير.
وصلوا.
سألتها
مين؟
قالت
الناس اللي كانوا بيدوروا عليك من سبع سنين.
فارس فتح درج العربية وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
مده لي.
لو حصل أي حاجة، افتحي الصندوق اللي تحت المقعد الخلفي.
بصيت له.
فيه إيه؟
قال
الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت إنك بريئة.
ثم سكت لحظة.
وفيه كمان حاجة تخص أمك.
قبل ما أقدر آخده، دوّى صوت زجاج بيتكسر من بعيد.
المحامية صرخت
انزلوا!
نزلنا كلنا بسرعة.
والطوق حوالين رقبتي بدأ يضيء بضوء أحمر صغير.
بصيت له.
ثم بصيت لفارس.
هو بدأ يشتغل.
فارس اتجمد.
وقال
مستحيل
المحامية سألت
إيه؟
فارس بص للطوق وقال
الشريحة اتفعّلت.
وفي نفس اللحظة، ظهر على شاشة صغيرة في لوحة العربية موقعنا الحالي.
وتحت الموقع ظهرت كلمة واحدة
تم التحديد.
ثم جاء اتصال على هاتف فارس.
رد.
صوت رجل مجهول قال
كان ممكن تنقذها من زمان يا فارس.
فارس سكت.
الرجل أكمل
لكنك اخترت تسكت.
ثم قال
دلوقتي بقى دورها تعرف الحقيقة.
وقبل ما يقفل، قال جملة خلت فارس يغمض عينيه
قول لبنتك إن أمها كانت عايشة لحد ما إنت سلّمتها لهم فضلت باصة لفارس، ومش قادرة أتكلم.
الجملة الأخيرة فضلت تتردد في دماغي
أمها كانت عايشة لحد ما إنت سلّمتها لهم.
سلّمتها لمين؟
فارس ما ردش.
قربت منه.
أنا بسألك عن أمي!
رفع عينه لي، وكانت أول مرة أشوف فيها الخوف الحقيقي في وشه.
نوال كانت بتحاول تحميكي.
من مين؟
من نفس الناس اللي بيدوروا عليكي دلوقتي.
وإنت عملت إيه؟
سكت.
صرخت
إنت عملت إيه يا فارس؟
قال
طلبت منها تختفي.
وبعدين؟
ساعدتها تخرج من البلد.
وبعدين؟
صوته اتكسر.
اكتشفت إنهم وصلوا لها.
قلبي اتقبض.
يعني ماتت؟
هز رأسه.
ماعرفتش.
وإنت سبتني لوحدي؟
كنت فاكر إن لو بعدتك عني هتعيشي.
ضحكت وأنا دموعي نزلت.
عشت سبع سنين في السجن.
ما لحقش يرد.
صوت خبطة قوية هز العربية.
المحامية قالت
لازم نتحرك حالًا.
فارس شغل العربية، وانطلق بسرعة.
لكن بعد أقل من دقيقة، لقيت شاشة صغيرة قدامنا بتظهر عليها نقطة حمراء بتتحرك معانا.
قلت
هما بيتابعونا.
فارس قال
عارف.
طب ليه سايب الطوق؟
لأنه لو شلناه، هنعرفش نعرف هما فين.
المحامية بصت له.
إنت بتستخدم التتبع عكسهم؟
قال
من أول ما شفت الطوق.
بصيت له بدهشة.
يعني كنت عارف إنه جهاز تتبع؟
شكيّت.
وسيبتني ألبسه؟
كنت محتاج أعرف مين هيظهر.
سكت.
ثم قال
وظهروا.
فجأة موبايل المحامية رن.
بصت للشاشة.
رقم غير معروف.
ردت.
ما قالتش غير
مين؟
وبعد ثواني، قفلت المكالمة.
بصيت لها.
مين؟
قالت
الست اللي بعتتلك الرسالة.
قلبي دق بسرعة.
قالت إيه؟
قالت إنها عارفة مكان أمك.
فارس فرمل فجأة.
فين؟
المحامية قالت
مستشفى قديمة في الجيزة.
فارس اتغير وشه.
مستشفى إيه؟
قالت اسم المكان.
فارس فضل ساكت.
سألته
إنت تعرفه؟
هز رأسه.
أيوه.
إزاي؟
قال
دي نفس المستشفى اللي خرجت منها نوال قبل ما تختفي.
نزل الصمت علينا.
المحامية قالت
يبقى لازم نروح.
فارس رد
لو هي عايشة، المكان ده أخطر مكان ممكن نروح له.
قلت
أنا رايحة.
بص لي.
صوفيا
سبع سنين وأنا مستنية أعرف مين أنا.
ثم بصيت للطوق.
ومش ههرب دلوقتي.
وصلنا المستشفى بعد حوالي عشرين دقيقة.
المكان كان شبه مهجور.
بوابة حديد.
ممرات ضلمة.
ولا صوت غير صوت أجهزة قديمة شغالة من بعيد.
دخلنا.
فارس كان ماشي قدامي.
المحامية ورايا.
وفجأة الطوق بدأ يضيء تاني.
أحمر.
أحمر.
أحمر.
قلت
في حد قريب.
فارس رفع إيده.
محدش يتحرك.
سمعنا صوت باب بيتفتح.
ثم صوت ست
صوفيا؟
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مش من ذكريات قريبة.
من طفولتي.
الست ظهرت من آخر الممر.
كانت لابسة إسدال رمادي، ووشها شاحب، وشعرها فيه خصلات بيضاء.
فضلت باصة لي.
وأنا باصة لها.
ثم قالت
كبرتي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ماما؟
الست غطت بوقها بإيدها، ودموعها نزلت.
صوفيا
جريت ناحيتها.
لكن قبل ما أوصل، فارس مسكني.
استني.
بصيت له بغضب.
دي أمي!
قال
مش متأكد.
الست بصت له.
ثم قالت
لسه بتشك فيا يا فارس؟
فارس اتجمد.
نوال
ابتسمت بحزن.
أيوه.
أنا كنت على وشك أقرب منها.
لكنها رفعت إيدها.
متقربيش.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن المكان متراقب.
المحامية بصت حوالينا.
نوال كملت
اللي حصل في السجن، والطوق، والملفات كل ده كان جزء من خطة.
قلت
خطة مين؟
نوال بصت لفارس.
ثم قالت
خطة أبوكي.
أنا اتجمدت.
فارس قال
نوال، مش وقت الكلام ده.
بالعكس.
ثم بصتلي.
دلوقتي لازم تعرفي.
تعرف إيه؟
نوال قربت خطوة.
فارس ما كانش بيحاول ينقذك طول السنين.
سكتت لحظة.
كان بيحاول يمنعك تعرفي إن جدك هو اللي أمر باختفائك من الأساس.
فارس صرخ
نوال!
لكنها كانت خلصت كلامها.
لأن في اللحظة نفسها
انطفأت كل أنوار المستشفى.
ثم سمعنا صوت باب بيتقفل من بعيد.
المحامية همست
إحنا مش لوحدنا.
نوال مسكت إيدي.
وقالت
صوفيا مهما حصل، ما تثقيش في أي حد هنا.
ثم بصت للطوق.
وشها اصفر.
الطوق
قلت
ماله؟
قالت
ده مش جهاز تتبع.
أمال إيه؟
نوال قربت من ودني وقالت
ده مفتاح.
وقبل ما أفهم قصدها
اتسمع صوت قفل إلكتروني بيتفتح في آخر
الممر.
وظهر ضوء أخضر من تحت باب حديدي.
نوال بصت للباب.
وقالت
المكان اللي جواه فيه الحقيقة اللي خلت عيلتك تحبسِك سبع سنين.
ثم همست
والمفتاح الوحيد للباب
وأشارت إلى الطوق حول رقبتي.
هو إنتِ.مديت إيدي للطوق، وأنا مش قادرة أصدق.
مفتاح لإيه؟
نوال ما ردتش فورًا.
كانت عينيها مثبتة على الباب الحديدي.
للملف الأصلي.
المحامية سألت
ملف إيه؟
نوال قالت
الملف اللي اتكتب قبل اختفائك.
فارس قاطعها
نوال، لازم نمشي دلوقتي.
لكنها بصت له بغضب.
سبع سنين وإنت بتقول نفس الجملة.
ثم بصتلي.
كل مرة كنت بتطلب مني أسكت عشان تحميني.
سكتت لحظة.
وأنا صدقتك.
فارس قرب منها.
كنت بحاول أحميها.
لأ.
نوال هزت رأسها.
كنت بتحاول تحمي نفسك.
أنا بصيت لفارس.
ادخلوا.
قالت المحامية
صوفيا، لو الطوق فعلًا مفتاح، لازم نعرف الأول بيشتغل إزاي.
نوال أشارت للباب.
حطي الطوق قدام القارئ.
قربت منه.
وكان فيه جهاز صغير مثبت جنب الباب.
حطيت الطوق قدامه.
صدر صوت إلكتروني.
ثم ظهرت على الشاشة كلمة
تم التعرف.
الباب بدأ يفتح.
لكن قبل ما يفتح بالكامل، فارس مسك إيدي.
لو دخلتي، مفيش رجوع.
بصيت له.
أنا قضيت سبع سنين في السجن بسببكم.
سحبت إيدي.
أعتقد إني استحق أعرف الحقيقة.
دخلنا.
المكان كان غرفة أرشيف ضخمة.
رفوف حديد.
ملفات قديمة.
أجهزة كمبيوتر.
وشاشة كبيرة في المنتصف.
وفوقها شعار شركة المنشاوي.
وقفت مكاني.
دي شركة جدّي؟
نوال هزت رأسها.
أيوه.
المحامية بدأت تصور الملفات.
وفجأة الشاشة اشتغلت لوحدها.
ظهر تسجيل قديم.
رجل كبير في السن كان قاعد على مكتب.
عرفته من صورة قديمة كانت في بيت فارس.
جدّي.
قال في التسجيل
لو صوفيا وصلت للسن القانوني، كل الأسهم هتنتقل ليها.
ثم ظهر صوت رجل آخر خارج الكاميرا.
والحل؟
جدي رد
نخليها تختفي.
حسيت بقلبي بيتقطع.
ثم ظهر فارس في التسجيل.
أصغر بسنين.
وكان واقف قدام جدي.
قال
مش هسمحلك تعمل كده.
جدي رد
لو حاولت تحميها، هخسر الشركة وإنت هتخسر بنتك.
الفيديو اتوقف.
بصيت لفارس.
إنت كنت موجود؟
هز رأسه.
أيوه.
وسكت؟
كنت صغير وخفت.
قلت
فسيبتهم ياخدوني؟
قال
حاولت أهرب بيكي.
نوال تدخلت
لكنه اتأخر.
فجأة سمعنا صوت خطوات بره الغرفة.
المحامية قفلت الكمبيوتر.
حد جاي.
نوال قالت
لازم نلاقي الملف الأصلي بسرعة.
بدأنا نفتش.
وفجأة لقيت درج عليه اسمي.
فتحته.
كان جواه ملف واحد.
على الغلاف
صوفيا فارس المنشاوي سري للغاية.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلادي.
التانية كانت صورة ليا وأنا طفلة.
والتالتة
كانت ورقة تنازل.
قرأت السطر الأول.
ثم تجمدت.
أقر أنا فارس المنشاوي بتسليم الوصاية الكاملة على صوفيا إلى…
اسم الجهة كان مغطى بحبر أسود.
بصيت لفارس.
إنت وقعت على الورقة دي؟
قال
أيوه.
صرخت
ليه؟
عشان أنقذ حياتك!
سلّمتني لمين؟
سكت.
نوال قالت
لدار الرعاية.
بصيت لها.
دار الرعاية؟
هزت رأسها.
لكن دار الرعاية ما كانتش دار رعاية عادية.
فجأة انطفأت الشاشة.
وباب الغرفة اتقفل.
المحامية جريت ناحيته.
اتقفل إلكترونيًا.
نوال قالت
حد عرف إننا هنا.
ثم سمعنا صوت من السماعة الموجودة في سقف الغرفة.
صوت رجل
مبروك يا صوفيا.
اتجمدنا.
الصوت كمل
وصلتي أخيرًا للملف اللي كنت مستنيكي تفتحيه.
سألته
مين إنت؟
ضحك.
الشخص اللي كان بيكتبلك كل رسالة من أول يوم خرجتي فيه.
بصيت للمحامية.
ثم لفارس.
الرجل قال
وكنت عارف إنك هتوصلي هنا.
ثم ظهرت صور على الشاشة.
صور لي وأنا في دار الرعاية.
أنا في الجامعة.
أنا يوم القبض عليّا.
أنا داخل السجن.
أنا يوم خروجي.
ثم ظهرت صورة لارا
وصورة حسام.
وصورة فارس.
وأخيرًا
صورة نوال.
الرجل قال
كل واحد فيهم أخفى عنك جزء من الحقيقة.
سألت
وإنت؟
ضحك.
أنا الوحيد اللي عنده الحقيقة كاملة.
قلت
عايز إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
مش عايز فلوس.
أمال إيه؟
قال
عايزك تفتحي آخر درج في الغرفة.
بصيت ناحية آخر رف.
كان فيه درج صغير مقفول.
قربت منه.
نوال صرخت
لأ!
وقفت.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن جواه السبب الحقيقي اللي خلاهم يدخلوا ندى المستشفى.
فتحت عيني.
السبب الحقيقي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت
يا صوفيا
إنتِ ما كنتيش المتهمة في القضية.
سكتت.
إنتِ كنتِ الهدف.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت قفل الدرج بيتفتح لوحده الدرج اتفتح ببطء.
محدش فينا اتحرك.
كنت واقفة قدامه، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعة النبض في وداني.
بصيت لجواه.
ما كانش فيه فلوس.
ولا مستندات كتير.
كان فيه ظرف بني قديم، وفوقه مفتاح صغير، وصورة لطفلة.
رفعت الصورة.
كانت صورتي.
لكن مش لوحدي.
كنت واقفة جنب بنت تانية، أصغر مني بسنتين تقريبًا.
البنت كانت ماسكة إيدي.
بصيت لنوال.
وشها اتغير.
مين دي؟
نوال قربت مني ببطء.
وأول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
فارس قال
نوال؟
ما ردتش.
أنا بصيت لها.
مين البنت دي؟
دموعها نزلت.
أختك.
الكلمة خلتني أضحك من الصدمة.
أختي؟
هزت راسها.
أيوه.
فارس قال بسرعة
صوفيا، لازم نخرج من هنا.
لكنّي ما اهتمتش.
فتحت الظرف.




