
كان حازم.. راجع والشرار بيطلع من عينيه، ومعاه اتنين رجالة من عيلته وشايلين في إيديهم ورق!
حطيت إيدي على بوقي عشان مأصرخش، وبصيت للموبايل اللي في إيدي لقيت الرقم الغريب باعتلي أخر رسالة: “افتحي لحازم يا هدى.. أصل أنا اللي بعتله المحادثات دي كلها من دقيقة، وقولتله إنك كنتي بتلعبي بيه مع منى عشان تاخدوا فلوسه وتهربوا بره البلد.. وريني بقى هتوريه وش هدى ولا وش ميرا.. يا خاينة.”
الخبط زاد، وصوت حازم بره كان بيزلزل العمارة وهو بيصرخ: “افتحي يا هدى.. افتحي يا نصابة يا خاينة يا اللي سرقتيني أنتي وصاحبتك!”
وقفت في الصالة بين باب مقفول بره حازم وعيلته وعاوزين يدبحوني، وبين شاشة موبايل بتقولي إن كل شقا العمر طار في الهوا مع صاحبة عمري اللي خانتني..
مسكت الموبايل، وفتحت الأكونت الوهمي لأخر مرة، وكتبت للرقم الغريب: ”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
كتبت للرقم الغريب وأنا صوابعي بتموت على الشاشة: “أنت مين؟ وعاوز مني إيه؟ منى مش هتعرف تهرب بالفلوس، وأنا مش هسيب حقي!”
رد عليا في ثانية برقم ايموجي بيضحك وكتب: “أنا اللي حازم كان بيكلمها قبل ما يتعرف على ميرا بتاعتك.. أنا ميرا الحقيقية يا هدى، ومنى كانت شغالة معايا لحسابي من الأول، والفلوس بقيت في حرز حريز.. اجهزي بقى للي واقفلك على الباب.”
الخبط على الباب بقى يهد الحيطة، وصوت حازم بره واصل لآخر الشارع وهو بيصرخ: “افتحي يا هدى! يا غسالة الهدوم يا نصابة، افتحي بدل ما أكسر الباب وأجيبك من شعرك.. المأذون اللي طلقنا لسه ممشيش وهلغي كل حاجة، الورق اللي معاكي بطل!”
جسمي كان بيتنفض، العيال صحيوا على الصراخ وبدأوا يعيطوا بهستيريا، جريت عليهم ولميتهم في حضني وأنا بقفل باب الأوضة علينا، دموعي كانت نازلة بتحرق وشي. أنا اللي كنت فاكرة نفسي ذكية وممشياهم على العجين ما يلخبطوش، طلعت مغفلة والكل كان بيلعب بيا.. حازم، ومنى، والست التانية اللي في فرنسا!
أخدت نفس طويل، وقولت لنفسي: “لا.. ميبقاش اسمی هدى لو استسلمت وضيعت عيالي.” الخوف اتمسح من عيني وحل محله غل أعمى وجنون. مسكت الموبايل وطلبت رقم شرطة النجدة، وصوتي كان طالع قاطع زي السيف: “ألحقوني.. في ناس بتهد عليا باب أنا وعيالي.. العنوان…”
قفل الخط، ورجعت كلمت المحامي بتاعي وأنا بنهج: “أستاذ فريد.. الحقني، حازم بره الشقة ومعاه ناس وبيحاولوا يكسروا الباب، ومعايا ورق التمكين والتنازل اللي لسه ممضي من ساعة.”
المحامي رد بفزع: “أوعي تفتحي يا هدى! ورق التمكين والتنازل سليم وموثق، لو دخلوا الشقة هتبقى جري..مة اقتحام بالقوة.. خليكي قافلة والنجدة زمانها جاية.”
الخبط بره فجأة وقف، وحل محله صوت رزع جامد.. كانوا بيحاولوا يكسروا الكالون بأجندة حديد أو شومة. صوت الخشب وهو بيتشق كان بيقطع في قلبي. عيالي كانوا بيصرخوا وأنا كاتمة بقهم وبقولهم: “اسكتوا.. بابا بره، متخافوش.”
وفجأة.. صوت الرزع وقف، وسمعت صوت بره العمارة.. سارينة عربية البوليس!
صوت حازم والرجالة اللي معاه بره بدأ يوطى ويتحول لوشوشة وخوف، سمعت صوت جري على السلم، وبعدها بصوت عالي: “افتحي يا مدام.. إحنا الشرطة.”
خرجت من الأوضة ورجلي مش شيلاني، فتحت الترباس وفتحت الباب براحة.. الشقة بره كانت أمان، لكن عند السلم كان الظابط واقف وحازم والكلبشات في إيده هو والكلاب اللي معاه. حازم بصلي بنظرة كلها غل ووعيد وقالي: “مش هسيبك يا هدى.. وحياة عيالي لأدفنك صاحية، أنتي ومنى الخاينة!”
الظابط قالي: “المدام هدى؟ تعالي معانا على القسم عشان تعملي المحضر وتثبتي حالة الاعتداء، ومعاكي عقد التمكين.”
نزلت معاهم وأنا شايالة عيالي، وفي دماغي فكرة واحدة بس.. منى! طيارتها كمان ساعة ونص، والفلوس لو خرجت بره مصر، مش هشوف منها مليم، وحازم مش هيسيبني في حالي.
طول الطريق للقسم وأنا في بوكس الشرطة، كنت بقلب في الموبايل.. منى قفلت الخط، والست اللي اسمها ميرا الحقيقية اختفت من على الواتساب وعملتلي بلوك.
وصلنا القسم، وقعدنا قدام رئيس المباحث. حازم بدأ يصرخ ويوجهلي اتهامات بالنصب والسرقة، وطلع المحادثات اللي اتبعتتله. الظابط بص للمحادثات وبعدين بصلي وقالي: “الكلام ده صحيح يا مدام؟ أنتي عملتي أكونت وهمي وخدتي منه مبالغ بالدولار؟”
حازم اتجنن وبقى يخبط في التربيزة: “كدابة! أنتي ميرا.. أنتي اللي كنتي بتكلميني!”
الظابط زعق فيه: “اسكت خالص! الورق اللي معاها رسمي وممضي منك ومن المأذون.. والتحويلات اللي بتقول عليها مش باسمها أصلاً.. اتفضلوا اكتبوا المحضر.”
وأنا قاعدة بكتب أقوالي، عيني جت على ساعة الحائط في القسم.. الساعة بقت 9 إلا ربع.. طيارة منى المفروض بتقلع الساعة 9 ونص! يعني فاضل 45 دقيقة والفلوس تطير.
طلبت من الظابط أروح الحمام، ودخلت وقفت قدام المراية.. فتحت الموبايل، وكتبت رسالة لـ حازم على رقمه الشخصي، وأنا عارفة إن الموبايل في جيب الظابط أو على المكتب وهيقرأها.. كتبتله: “لو عاوز تاخد فلوسك من منى قبل ما تطير لفرنسا.. كلمني حالاً.”
خرجت من الحمام، ولقيت الظابط بيبص للموبايل بتاعه ويبصلي، وحازم عينه بتطلع شرار. الظابط قاله: “مراتك باعتالك رسالة.. شوفها.”




