
= يا أنا يا أخوكي المريض يا ليلى.. اختاري، أنا مش هقضي أجمل سنين عمري بين الدكاترة ومراكز التأهيل!
_ أنت بتسمع نفسك يا طارق؟ ده يوسف! أخويا اللي ملوش غيري في الدنيا بعد بابا وماما، عاوزني أرميه في مصحة عشان نتجوز؟
= المصحة دي درجة أولى، وهندفعله مصاريفها، بس أنا من حقي أعيش حياة طبيعية، أرجع بيتي ألاقي مراتي متفرغة ليا، مش بتجري ورا عيل عنده تأخر ذهني! أنا مش هتحمل المسؤولية دي.
بصلته ليلى بهدوء مميت، مدت إيدها في شنطتها وطلعت علبة قطيفة صغيرة حطتها قدامه على الترابيزة وقالت وصوتها بيترعش من القهرة:
دبلتك أهي يا طارق، شكرًا إنك ظهرت على حقيقتك قبل ما يتقفل علينا باب واحد.
بصلها طارق بذهول:
أنتِ بتفركشي خطوبتنا اللي بقالها سنتين وفرحنا اللي فاضل عليه شهر عشان خاطر أخوكي؟
بصلته ليلى بكبرياء:
أخويا اللي بتتريق عليه ده هو سندي، وأنا اللي اخترت.. عن إذنك.
سابت ليلى الكافيه وخرجت، دموعها نزلت غصب عنها بس مسحتها بسرعة. ركبت تاكسي وراحت على بيت عمتها اللي عايشة معاها من وقت وفاة أهلها. كانت بتفكر هتقولهم إيه، العيلة كلها كانت بتستعد للفرح، بس هي عمرها ما كانت هتبيع يوسف عشان أي راجل في الدنيا.
بعد ساعة في بيت عمتها..
دخلت ليلى البيت ملامحها باهتة، قابلتها عمتها “سميحة” اللي كانت بتفرز فساتين الفرح مع بنات خالتها. بصت لليلى باستغراب:
مالك يا ليلى؟ وشك مخطوف كده ليه؟ وطارق مجاش معاكي يوصلك ليه؟
قعدت ليلى على الكنبة بتعب وبصت لعمتها:
أنا وطارق فركشنا يا عمتي، مفيش فرح.
شهقت سميحة ولطمت على صدرها والفساتين وقعت من إيدها:
يا لهوي! فركشتوا إيه والفرح كمان شهر؟ الناس هتاكل وشنا! إيه اللي حصل انطقي؟
طارق خيرني بينه وبين يوسف، كان عاوزني أرمي يوسف في مصحة عشان يتجوزني، وأنا رفضت.
عنيها وسعت بصدمة وزعقت:
يا لهوي على حظي الأسود! ترفضي عريس لقطة زي طارق عشان خاطر أخوكي؟ هو طارق غلط لما عازك تفوقي لبيتك وجوزك؟ أخويا ومات وسابلنا حتة عيل مريض نبتلي بيه!
ليلى قامت وقفت بعصبية وانزعاج:
عمتي! لو سمحتي متقوليش على يوسف كده، يوسف ده حتة مني، واللي مش عاوزه أنا كمان مش عاوزاه.
شوحت سميحة بإيدها بغضب:
أنتِ حرة! بس خليكي فاكرة إنك كبرتي، بكرة القطر يفوتك وتقعدي جمب أخوكي لا طايلة جواز ولا عيلة، ابقي خلي يوسف ينفعك!
نفخت ليلى بضيق ودموعها نزلت:
هينفعني يا عمتي.. هينفعني.
سابتهم ليلى ودخلت أوضتها، لقت يوسف نايم على سريره وحاضن لعبته. قعدت جنبه وباست راسه وفضلت تعيط لحد ما نامت من كتر التعب النفسي…
تاني يوم الصبح..
صحيت ليلى على صوت حركة غريبة في البيت. فتحت عنيها وبصت على سرير يوسف.. ملقتهوش!
قامت مفزوعة وطلعت تجري على بره:
يوسف! يا عمتي.. يوسف فين؟
طلعت سميحة من المطبخ بتبصلها بتوتر وبتهرب من عنيها:
يوسف.. يوسف مشي يا ليلى.
ليلى بصدمة وقلبها هيقف:
مشي فين؟! مين اللي خده؟ انطقي يا عمتي!
قبل ما عمتها ترد، الباب خبط جامد. فتحت ليلى بسرعة، لقت قدامها “مراد” أخوها الكبير من أبوها، اللي قاطع علاقته بيهم من سنين بعد ما أخد ورثه كله وسابهم!
مراد كان واقف ببرود ووراه حارسين، بصلها من فوق لتحت بسخرية:
بتدوري على يوسف يا ليلى؟
ليلى برعب وانهيار:
مراد؟! أنت عملت إيه في أخويا؟ يوسف فين؟
مراد بابتسامة مستفزة:
أخوكي في عربيتي تحت، وأنا جيت أبلغك بس إن يوسف خلاص هيعيش معايا، ومعايا ورق وصاية رسمي من المحكمة يثبت إني أحق بيه منك، خصوصًا إنك كنتي هتتجوزي وتسيبيه!
ليلى بصدمة وزعيق:




