
رديت بصوت حاد زي الموس: “الشقة دي تمن قهرتي تلات شهور وأنا بشوف جوزي وجوز عيالي بيعشق في السراب! الشقة دي الضمان الوحيد إن عيالي ميتشردوش لما تروح تدور على ست تانية بجد.. قدامك نص ساعة يا حازم، يا تنزل معايا بالمعروف ورأسك مرفوعة قدام الناس، يا إما هسيبك هنا وأطلع على محكمة الأسرة برفق بملف رسايل ‘ميرا ومكالمات الفايبر’ وصور التحويلات، وهعمل قض..ية زنا وخيانة، وهخلي سيرتك على كل لسان في البلد.. واختار بنفسك.”
سيبته واقف في الصالة غرقان في عرق الخوف، ونزلت وقفت على أول الشارع أستناه. الهوا كان بيخبط في وشي، ولأول مرة من تلات سنين، أحس إني بتنفس بجد، مفيش حمل ثقيل على صدري، ومفيش خوف من بكرة.
عشر دقائق، ولقيته نازل، جرجير رجليه وراه، عينه في الأرض، ووشه في نص هدمته من الخزي. مشي جنبي من غير ما ينطق بكلمة لحد ما وصلنا لمكتب المأذون.
دخلنا، والمأذون بص لوشوشنا وفهم إن الموضوع منتهي. قعدنا على الترابيزة، وحازم كان بيمضي على ورق التنازل عن الشقة وهو إيده بترحف، كأنه بيمضي على شهادة وفاته كرجل. بعد ما خلص ورق التنازل والإقرار بالنفقة، المأذون بص له وقاله: “قول ورايا يا أستاذ حازم: زوجتي هدى طالق مني طلقة أولى بائنة…”
الصوت طلع من حازم بالعافية، كأنه بيطلع روحه مع الكلمة: “طالق..”
في اللحظة دي، حسيت بقيد حديد اتفك من على رقبتي. المأذون كتب الورق، وأنا أخدت نسختي من التنازل والتمكين وحطيتها في الشنطة، وقومت وقفت بكل شموخ وبصيت لحازم اللي كان حاطط راسه بين رجليه وبيموت من الندم.
قولتله وأنا خارجة من باب المكتب: “تقدر تيجي تاخد شنط هدمتك من الشقة النهاردة يا حازم.. الشقة من بكرة هتبقى باسمي واسم عيالي، والباب ده مش هتعتبه تاني إلا عشان تشوف ولادك وبس.”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
خرجت للشارع وأنا حاسة إني ملكت الدنيا، الست اللي دخلت المطبخ تعيط من شهرين، خرجت النهاردة واخدة كل حاجة بتسمها: كرامتها، وفلوسها، ومستقبل عيالها، وشقتها.. وسابت الخاين وراها على الحديدة.
لكن وأنا ماشية في طريقي للبيت، لمحت حاجة في الموبايل خلت قلبي يقف.. رسالة جديدة ظهرت على الأكونت الشخصي بتاعي!
فتحت الرسالة وأنا ببلع ريقي، وجسمي رجع يترعش تاني بس المرة دي من صدمة تانية خالص مش في الحسبان. الرسالة مكنتش من حازم، ولا كانت من أكونت “ميرا” اللي أنا قفلته بإيدي من ساعة.. الرسالة كانت جاية من رقم غريب على الواتساب، ومكتوب فيها:
“مبروك الشقة والفلوس يا أم العيال.. ومبروك الطلاق اللي كنت بتمناه من زمان عشان تفضيلي. بس ياترى حازم المغفل وهو بيمضي على ورق التنازل والنفقة، كان يعرف إن صاحبتك ‘منى’ اللي كانت بتستلم الفلوس باسم ‘ميرا’، هي نفسها اللي كانت بتبعتلي كل تفاصيل الخطة أول بأول؟”
وقفت في نص الشارع، الدنيا لفت بيا والبيوت بدأت تتهز قدام عيني. منى؟ منى صاحبة عمري وأكتر واحدة أمِنتلها على سري وفلوسي؟
جريت على البيت وأنا مش شايفة قدامي، فتحت الباب ودخلت وقفلت ورايا بالمفتاح والترباس. قعدت على الركنة وأنا بفرك في إيدي وعيني على الشاشة.. صباعي بيترعش وأنا بقرأ بقية الكلام اللي اتبعت وراه سيل من الصور “سكرين شوتس”.
المحادثات كانت بين منى وبين شخص مجهول، وفيها كل كلمة قولتها لمنى عن حازم، وكل مبلغ حوله، بل والأخطر من كده.. منى كانت بتبعت للرقم ده وبتقوله: “البت هدى عامية وعايشة في دور المنتقمة، وحازم هربان منها في الغربة وبيرمي فلوسه تحت رجلين الوهم.. اللعبة خلاص بتشطب والراجل صفي شغله ونازل، والفلوس كلها معايا في الحساب، شوف هتقسم معايا إزاي ونخلع إحنا الاتنين بالمليون جنيه اللي طلعنا بيهم من قفا المغفلين.”
دمي نشف في عروقي. الفلوس! الدولارات اللي حازم حولها كلها كانت بتنزل في حساب منى البنكي.. الدفتر اللي في شنطتي ده مجرد ورق، الفلوس لسه في حسابها هي وهي اللي معاها حق التصرف الكامل فيها!
مسكت الموبايل وطلبت رقم منى.. الخط كان بيدي جرس، جرس طويل وممل بيحرق في أعصابي، لحد ما فتحت وردت بصوتها الناعم اللي كله برود: “أيوة يا هدى.. مبروك يا حبيبتي، خلصتي مع حازم عند المأذون؟”
زعقت فيها وصوتي طالع من قاع جهنم: “أنتي فين يا منى؟ الفلوس فين؟”
ضحكت ضحكة صفرا وقالتلي: “الفلوس في الحفظ والصون يا قلب اختك.. بس بصراحة كده، الجو في مصر بقا ، وأنا حالياً في مطار القاهرة، طيارتي لفرنسا كمان ساعتين.. مش حازم ساب باريس وفضيت؟ أنا بقا رايحة أعيش هناك بالدولارات اللي هو تعب فيها وسهر، أصل حرام تضيع في مصر على الإيجار ومصاريف المدارس.. مش أنتي اللي قولتيلي ‘الحرامي ميتزعلش عليه لما ’؟”
وقعت على الأرض من الصدمة، التليفون كان لسه في إيدي وهي بتكمل: “متزعليش مني يا هدى، أنتي أخدتي الشقة والكرامة، وسيبتي حازم على الحديدة.. وأنا أخدت الشقا والتعب اللي كان المفروض يروح لميرا.. وأهو كله سلف ودين.”
قفلت السكة في وشي.. السنارة اللي كنت فاكرة إني غرزتها في بق السمكة، طلعت غرزانة في رقبتي أنا!
وفي نفس اللحظة، لقيت الباب بيخبط خبط قوي وورا بعضه، خبط كأنه هيهد الخشب.. قومت وأنا بتسند على الحيطة وروحي بتنسحب مني، مشيت لحد الباب وبصيت من العين السحرية..




