
جوزي مسافر فرنسا قولت اختبره عملت صفحه فيس وهميه واتفقنا على الزواج عرفى وخلال الفتره دي حولي فلوس كتير علشان هنتجوز عرفى وانا مراته وحلاله اصلا بس ميعرفش لحد ما طلب مني انه عاوز ينزل مصر ويتجوزني ولحد مبارح بيزن عليا ينزل ويقابلني وانا لحد دلوقتي مش عارفه ااواجهه ولا اعمله بلوك قولت اقوله استنى ابن عمى اتوفه وبقيت افكر اسحب منه فلوس علشان امن مستقبلى
الحكاية بدأت من تلات شهور.. الشيطان وزني لما حسيت بجفاه في المكالمات، قولت أختبره، عملت الأكونت وكنت فاكرة إنه هيكسفني أو هيعمل بلوك. لكن الباشا من أول “مساء الخير” دلق المدلوق، ودخل في الغريق. تلات شهور وأنا عايشة في تمثيلية مرعبة، الصبح أكلمه بصفتي “مراته وأم عياله” فيقولي: “معيش فلوس يا هدى، الشغل واقف هنا والضرائب هتاكلني، مشي حالك بالقرشين اللي بعتهم”، وبالليل أكلمه بصفتي “ميرا” العشيقة، يبعتلي آلاف الدولارات على حساب واحدة صاحبتي واثقة فيها، ويقولي: “اشتري أحسن عفش يا ميرا، مش عاوزك تحرمي نفسك من حاجة، إنتي مراتي وحلالي الجاية”.
كنت باخد الفلوس وأنا قلبي قايد نار، بس النار هديت وبقت طمع وتخطيط.. قولت لنفسي: “بقى بتستخسر فيا وفي عيالك القرش، وبتدفعه لسراب؟ طب والله لأأمن مستقبلي ومستقبل عيالي منك ومن غدرك، والقرش اللي يجيلك منه أولى بيه عيالك قبل ما تروح تتبعزق على واحدة بجد”.
لكن اللعبة وسعت.. والسنارة غرزت في بق السمكة جامد. حازم مبقاش بينام، بيزن.. عاوز ينزل مصر.
فضلت طول الليل صاحية مش عارفة أنام، الأفكار بتنهش في دماغي. المواجهة بقت حتمية، واللحظة اللي كنت بتمناها وبخطط لها بقت قصادي، بس مرعبة.. مرعبة أكتر مما تخيلت.
يوم الخميس الصبح، صحيت وعملت نفسي طبيعية جداً. كلمني من المطار في فرنسا بصفتي “مراته هدى”، وقالي بفرحة داراها بالعافية: “هدى، أنا ركبت الطيارة ونازل مصر مفاجأة عشان وحشتوني! ساعتين والطيارة تقلع.. جهزيلي لقمة حلوة على ما أوصل.”
قولتله بصوت هادي: “توصل بالسلامة يا حازم.. مستنياك.”
الساعة بقت 6 المغرب.. حازم زمانه وصل المطار، وزمانه بيحاول يتصل بـ “ميرا” اللي تليفونها مقفول وأكونتها مبقاش يرد.
قعدت في الصالون، حطيت اللاب توب بتاعي على الترابيزة، وفتحت الأكونت الوهمي “ميرا” لأخر مرة.. وفتحت صفحة حسابي البنكي اللي فيه كل الدولارات اللي حولها على مدار شهور.
الساعة 7 ونص.. سمعت صوت مفتاح الباب بيلف. قلبي دق بسرعة رهيبة. الباب اتفتح، ودخل حازم وهو شايل شنطه، ووشه باهت، وعينيه زايفة، ويدوب قادر يقف على رجليه.. باين عليه الصدمة لأن “عشيقته” ملقاهاش في المطار.
أول ما شافني، حاول يبتسم بتكلف وقال: “أهو.. جيت يا هدى.. وحشتيني يا أم العيال.”
قومت وقفت بكل برود، وشاورت له على الكرسي اللي قدام اللاب توب، وقولتله بنبرة صوت عمري ما استخدمتها معاه قبل كده:
“حمد الله على السلامة يا حازم.. سيب الشنط من إيدك، وتعال اقعد هنا.. عشان في شخص عزيز عليك أوي عاوز يرحب بيك في مصر.”
بصلي باستغراب، ومشي خطوات بطيئة ناحية اللاب توب، وأنا عيني في عينه.. وصباعي جاهز يدوس على زرار الإرسال لأخر رسالة من أكونت “ميرا”.
قرب حازم من اللاب توب وهو عاقد حواجبه، وعينيه بتتنقل بين وشي البارد وبين الشاشة. في اللحظة دي، ضغطت على زرار الإرسال من موبايلي اللي في جيبي.. رنت نغمة الرسالة المستلمة على شاشة اللاب توب تكتكة ورا تكتكة.
بص على الشاشة، ولمحت عينيه وهي بتتوسع ببطء، والصدمة بتسحب الدم من وشه لدرجة إن شفايفه ابيضت. الرسالة اللي ظهرت قدامه من أكونت “ميرا” كانت واضحة وصريحة:
“حمد الله على السلامة يا حازم.. هدى مراتك بتمسي عليك، وبتقولك الشقة الجديدة اللي جهزتها بفلوسك هي نفس الشقة اللي أنت واقف فيها دلوقتي، ومصاريف العزا والشبكة والعملية كلها اتجمعت في الحساب البنكي اللي مفتوح قدام عينك ده.. حساب ولادك اللي استخسرت فيهم اللقمة.”
لف راسه ليا ببطء زي التمثال المكسور، صوته طلع مخنوق ومش مفهوم: “أنتي.. أنتي ميرا؟”
ضحكت ضحكة عالية، بس كان فيها وجع يهد جبال، وقولتله: “أنا هدى يا حازم.. هدى اللي كانت بتصحى الفجر تدعيلك وتستحمل قشفك وبخلك وتقول معلش جوزي شقيان في الغربة وبيجمع القرش عشان يأمننا. طلعت بتجمع القرش عشان ترميه تحت رجلين واحدة متعرفهاش! تلات شهور وأنا عايشة معاك بوشين، وش الست الغلبانة المضحية اللي بتدلها بالقطارة، ووش السراب اللي كنت بتبيع عشانها الوراك والقدامك.”
حازم رمى الشنط من إيده واتقدم ناحيتي وهو بيزعق وعينيه حمرا زي الدم: “أنتي بتغفليني يا هدى؟ بتنصبي عليا وتسرقيني؟ الفلوس دي شقايا وعمري في فرنسا.. أنتي ست خاينة!”
رديت عليه بقوة وأنا بربع إيدي وواقفة بثبات عمري ما حسيته قبل كده: “الخاينة دي هي اللي صانت بيتك وعيالك في غيابك، الخاين هو اللي ساب مراته وحلاله ورايح يشتري ورقتين عرفي من المطار! والفلوس اللي أنت بتقول عليها سرقة، دي نفقة عيالي ومؤخري وحق شقايا معاك السنين اللي فاتت. أنا مأخدتش قرش مش حقي، أنت اللي كنت بتدفعه بكامل إرادتك وعمى عينك.”
قعد على أقرب كرسي وصدمته ا تحولت لذهول كامل، حط راسه بين إيديه وبدأ يتنفس بصعوبة. الراجل اللي كان نازل مصر وهو فاكر نفسه “عنتر” اللي رايح لحبيبته الجديدة، اكتشف إنه رجع على الحديدة، لمراته اللي عرفت حقيقته ودمرت الـوهم اللي كان عايش فيه.
بصلي من بين إيديه بنظرة انكسار مخلوطة بغل وقالي: “يعني إيه؟ يعني صفتيت كل حاجة هناك وجيت على مفيش؟ أنتي خربتي البيت يا هدى.. ضيعتيني.”
قربت منه، وطيت لمستواه وقولتله بالنص: “أنت اللي خربته يوم ما فكرت تشتري بفلوس عيالك متعة رخيصة في الحرام. أنت نازل تلاقي نفسك على الحديدة فعلاً.. لا ليك بره ولا ليك جوه.”
وقف فجأة وهو بيحاول يستجمع قوته ويزعق: “مش هسيبك.. هاخد الفلوس دي منك بالقانون، وهرفع عليكي قض..ية نصب!”
ابتسمت ببرود وقولتله: “أعلى ما في خيلك اركبه يا حازم. الفلوس دي متحولة بكامل إرادتك وباسم صاحبتي، وأنت باعت رسائل حب وغرام بتقول فيها ‘الفلوس فداكي يا حبيبتي’. تحب نوري الرسائل دي للمحكمة ولأهلك وأهلي ونفضح حكايتك؟ والا تحب نخلص بالمعروف؟”
الكلمات نزلت عليه زي الصاعقة، عرف إن الخناقة خسرانة من كل الاتجاهات، وإن الست اللي كانت بتخاف من زعله، بقت هي اللي سايقة اللعبة وممشياه على العجين م يلخبطوش.
طلع موبايله الشخصي وبص فيه، وبعدين بصلي وقالي بصوت مرعوب: “طب والعيال؟”
قولتله وأنا بلف ضهري وبمشي ناحية أوضة الولاد: “العيال هيفضلوا في حضن أمهم اللي أمّنت مستقبلهم.. وأنت قدامك ليلة واحدة تفكر فيها، يا تطلقني بالمعروف وتديني بقية حقوقي، يا إما هتوصل لآخر العيلة وقض..ية الخلع هتترفع بكرة الصبح.”
دخلت الأوضة وقبل ما أقفل الباب، التفت وكتبتله أخر رسالة من أكونت “ميرا” الوهمي وأنا شيفاه قاعد في الصالة بيموت في جلده، كتبتله: “
كتبتله: “انتهت اللعبة يا حازم.. وميرا طلعت هي الست اللي استخسرت فيها اللقمة، هدى اللي باعت دهبها زمان عشان تسافر، هي اللي أخدت حقها وحق عيالها منك تالت ومتلت.”
قعدت ورا الباب أسمع نَفَسه العالي وصوت تكسير خفيف في الصالة، كان بيخبط إيده في الحيطة من الغل، الغل من نفسه ومن غبائه قبل ما يكون مني. فضلت صاحية طول الليل، عيني ما غفلتش، حاطة ولادي في حضني وببصلهم وأقول: “خلاص يا حايين.. أمنتلكم حياتكم من غدر أبوكم.”
الصبح طلع، والشمس نورت الأوضة، قومت غسلت وشي، ولبست عبايتي السودا، ولفيت طرحتي بكل ثبات. فتحت الباب وخرجت الصالة. حازم كان زي ما هو، قاعد على الكنبة بهدومه اللي جه بيها من المطار، عينيه منفوخة من قلة النوم، والبيت حواليه هادي هدوء ما قبل العاصفة.
وقف أول ما شافني خارجة، وبصلي بنظرة رجاء مكسورة، وقالي بصوت منبوح: “هدى.. عشان خاطر العيال، بلاش نخرب بيتنا، أنا غلطت وشيطان وزني، بس أنا رجعتلك، والفلوس اللي أخدتيها مش مهمة.. فداكي وفدا العيال، بس بلاش طلاق وفضايح، خلينا نبدأ من جديد وأنا هغير معاملتي وهتشوفي حازم تاني خالص.”
بصيت له من فوق لتحت بابتسامة سخرية، وقولتله: “حازم تاني؟ وأنا إيه يضمنلي إن حازم التاني ده ميعملش أكونت تاني مع ‘شيرين’ والا ‘رنا’ برضه؟ أنت مخلصتش ليا يا حازم، أنت رجعت لأنك اتصدمت إن ‘ميرا’ طلعت وهم، رجعت لأنك بقيت على الحديدة وملقتش ملجأ غير بيتك.. لو كانت ميرا حقيقة، كنت زمانك دلوقتي في تانية في حضنها وناسي إن ليك عيال أصلاً.”
سكت ومفتحش بقه، لأنه عارف إن كل كلمة بقولها هي الحقيقة العريانة.
شلت شنطة هاند باج صغيرة فيها ورق البطاقات، وشهادات ميلاد العيال، وعقد ، ودفتر توفير العيال اللي حطيت فيه كل الدولارات اللي حولها. وقفت عند باب الشقة وقولتله بلهجة آمرة مفيش فيها تراجع: “قدامك نص ساعة، تغير هدومك وتنزل معايا.. هنروح للمأذون اللي في أول الشارع، تطلقني غيابي أو حضوري بطلب مني، وتتنازلي عن الشقة دي باسمي وباسم العيال، وتكتب إقرار بتمكين كامل ونفقة شهرية للولاد.”
زعق بصوت مرعوب: “أنتي عاوزة تجرديني من كل حاجة؟ أطلع من المولد بلا حمص؟ دي شقايا.. والفلوس وأخدتيها!”




