عام

جوابات نص الليل

جوزي ظهر على كاميرا مراقبة البيبي الساعة 2 الصبح كل ليلة وهو شايل كيس ورق.

ولما شفت هو طالع بيه، دماغي لفت.

كنت عارفة إن وجود بيبي جديد هيبقى صعب. بس ماكنتش متخيلة أبداً إن الموضوع هيوصل لكده ويوقعني.

اكتئاب ما بعد الولادة بهدلني. مابقتش عارفة جسمي، وتعبانة 24 ساعة، وأول أسبوع بعد الولادة كان كله سحابة ومش فاكرة منه حاجة.

وفي وسط ده كله كنت فاكرة إن أنا وجوزي بنواجه سوا. بنحاول نشتغل ونحافظ على صحتنا وشغلنا، وبنحاول نلم حياتنا اللي حاسة

إنها بتفلت مننا.

أو على الأقل… ده اللي كنت فاكراه.

بعد الولادة بكام أسبوع بدأت أصحى في نص الليل وألاقي جوزي مش جنبي.

في الأول ماديتش الموضوع أهمية. قلت أكيد دخل الحمام، أو راح ياكل حاجة، أو قاعد بيلعب عشان التوتر مصحيه.

بس الموضوع بقى يتكرر كتير أوي.

وفي ليلة صحيت لقيت مكانه فاضي وفيه كيس ورق بس. جبت موبايلي وفتحت تطبيق كاميرا البيبي وفضلت أقلب في التسجيلات بتاعت الأسبوع اللي فات.

وهنا شوفت الفيديو ده…

قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بقلب في التسجيلات.

في الفيديو لقيت جوزي كل ليلة على الساعة 2 بالظبط بيقوم من السرير بالراحة عشان ما يصحنيش.

بيفتح الباب على خفيف، وبعدها بشوية يرجع شايل الكيس الورق ده.

بس الغريب إن الكيس ماكنش فيه أكل. ولا حاجة من السوبرماركت.

كان بيقعد جنب سرير البيبي، ويطلع من الكيس… ورق صغير متطبق.

ويقعد يكتب فيه. كل ليلة.

قعدت أتفرج وأنا مش فاهمة. هو بيعمل إيه؟ وليه في السر؟ وليه كل يوم؟

تاني يوم الصبح سألته بهزار: “كنت

صاحي بتعمل إيه امبارح؟”

ضحك وقالي: “ولا حاجة يا حبيبتي، كنت بجيب مية وشوية سناكس عشان التوتر”

بصيت في عينه… ولقيته بيتهرب.

ومن يومها بدأت أصحى مخصوص في نص الليل.

نفس المشهد بيتكرر. يقوم، ياخد الكيس، يرجع يكتب.

وفي ليلة ماقدرتش أستحمل. استنيته لحد ما نام، وقمت بهدوء جبت الكيس من جنب سرير البيبي وفتحته.

اللي لقيته جواه كسرني.

كان كله جوابات.

جوابات باسمي.

أول جواب كان مكتوب فيه:

“أنا آسف إني مش عارف أشيل

عنك. شايفك بتقعي قدامي ومش لاقي إيدي. فبكتبلك عشان لو في يوم وقعتي خالص تلاقي حد بيقولك إنك بطلة، وإن أنا شايفك”

قعدت على الأرض وعيطت.

طلع طول الفترة دي مش بيتسلى ولا بيهرب.

طلع كان بيحارب معايا بطريقته… بس بطريقة ماعرفش يقولهالي وش لوش.

تاني يوم واجهته. وريته إني شوفت كل حاجة.

قعدنا وعيطنا سوا. قالي إنه كان خاېف يتكلم عشان ما يحسنيش إني ضعيفة.

وإني كنت فاكرة إننا بنواجه لوحدنا… وهو كان فاكر نفس الحاجة.

من اليوم ده بقينا نكتب لبعض.

هو يكتبلي جواب وأنا أرد عليه.

والكيس الورق اللي كان سبب خۏفي… بقى الحاجة اللي بتقومنا.

بعد الليلة دي حياتنا ما بقيتش زي الأول… بس للأحسن.

تاني يوم صحيت لقيت ورقة جديدة في الكيس جنب سرير البيبي.

فتحتها لقيت مكتوب:

“مُتخافيش لو وقعتي. أنا هفضل شايلك. حتى لو مش باين، أنا معاكي في كل ثانية.”

عيطت بس المرة دي كان عياط مرتاح. مش عياط كسرة.

ومن ساعتها بقى عندنا طقس.

الساعة 2 بالليل بدل ما تبقى ساعة ړعب، بقت “ساعة الجوابات”.

هو يكتبلي وأنا أكتبله. نحط

الورق في الكيس ونسيبه.

بنفض فيه عن التعب، عن الخۏف، عن الأيام اللي حاسين فيها إننا فاشلين كأب وأم.

في مرة كتبلي:

“أنا شايفك بتسهري بالبيبي وبتغيري وبتردعي ولسه بتسأليني أكلت ولا لأ. إنتي أقوى واحدة أعرفها.”

وأنا رديت عليه:

“وأنا شايفاك بتقوم تشتغل وترجع تعبان ولسه بتشيل عني وتغسل وبتسكت البيبي عشان أنام. من غيرك كنت ڠرقت.”

الاكتئاب لسه بيجي ويروح. مش بيختفي في يوم.

بس بقى أهون عشان بقى

فيه حد شايفني. بجد شايفني.

وفي يوم من الأيام مسكت الكيس لقيته فاضي.

اټخضيت… لحد ما لقيت جوزي داخل  بإيده فاضية وبيضحك.

قالي: “خلاص مبقناش محتاجين ورق. أي حاجة تعباكي قوليها دلوقتي. وأنا هسمعك.”

حضنته جامد. والبيبي كان نايم في النص بينا.

عرفت بعدها إن أصعب حاجة في الأمومة مش السهر ولا الرضاعة.

أصعب حاجة الإحساس إنك لوحدك.

ولما الإحساس ده راح… كل حاجة بقت أخف.

دلوقتي الكيس الورق

لسه موجود في الدولاب.

مش بنستخدمه. بس بنبص عليه ونفتكر.

نفتكر إزاي كنا هنقع… وإزاي اخترنا نقوم سوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى