
إيهاب مد إيده علي
مش إيد إنسان.
إيد باردة لونها رمادي كأنها طالعة من حفرة.
سرعتها مش بشرية
زي ما تكون بتقطع الهوا.
وما لحقتش أرجع خطوة
إيده خبطت في صدري.
مش خبطة
دي كانت دفعة.
وقبل ما أفهم
كنت طاير.
طاير حرفيا
اترميت نص متر لورا
خبطت ظهري في الحيطة
والنفس اتسحب مني.
وقفت وأنا أصدر شهقة ألم.
مش قادر أتنفس.
إيهاب ضحك.
ضحكة
مالهاش صوت إنساني.
ضحكة جواها صدى
صدى قبر.
وقال
لسه واقف
كنت فاكرها بتحب راجل
طلع بتحب ولد.
كنت هقوم عليه
بس رجلي اتقلبت
جسمي واجعني
بس خوفي ماخلنيش أقع.
قلت وأنا بلهث
اقرب
وجرب تاني.
إيهاب لف راسه يمين
وشمال
كأنه بيدرس الشقة.
عينه استقرت على باب أوضة مي.
وهنا
وشه اتغير.
عينه وسعت
بتلمع بشراسة.
اتحرك ناحية باب الأوضة.
صرخت
وقف مكانك!!
بس ما وقفش.
جريت
مسكت طرف قميصه من وراه
لكن جسمي اتسحب.
كأن إيده فيها مغناطيس.
رماني على الكنبة.
وبدأ يخبط على باب مي.
دق
وفي الثانية
اتحول لطرق.
وفي الثالثة
بقى تكسير.
الباب كان بيتهز.
وده معناها حاجة واحدة
لو فتح
مي وسارة هيموتوا.
أنا حاولت أقوم
اتزحلقت
بس وقفت.
درعي واجعني
نفسي بيسخن
ومخي بيتخبط
بس
لازم.
وقفت ورا ظهره
ومدت إيدي
دورت على حاجة
أي حاجة.
إيديا لمست مصباح صغير على الترابيزة.
مسكته
وبكل اللي فاضل فيا
ضربته على ضهره.
الصوت
كان غريب.
مش صوت لحم
صوت حاجة جوا جسمه اتكسرت.
حاجة مش طبيعية.
إيهاب لف بسرعة
وصوته طلع
أنت
بتمسني
وبصوت مخيف
ببطء
كلمة كلمة
غلطتك
كبرت.
ومد إيده لرقبتي.
الجزء السابع عشر يد لا تفلت
أصابعه
كانت شبه مخالب.
ضاغطة
ضغط فظيع.
حسيت إني بفقد الهوا
الصالة بتسود
عيني بتتغيم.
رجلي بتتهز
ومخي بيصرخ
لو مت مي وسارة يضيعوا.
مددت إيديا الاتنين على إيده
بحاول أبعدها
بس مستحيل
قوته مش قوة إنسان.
كنت بختنق.
وفجأة
في صوت
قادم من أوضة مي
حسبي الله ونعم الوكيل!
الصوت كان صوت مي
بس مش بصوتها اللي أعرفه.
صوت قوي
خارجي
كأن اللي بيتكلم
مش هي.
إيهاب اتشنج.
إيده ارتجفت.
دراعه اتلوى
زي ما يكون الكهرباء صعقته.
وساب رقبتي.
وقع على ركبته
وصدره بيتنفس بسرعة
سودة
غضب
ألم.
بص للباب
وقال
مي
ما تتكلميش بالآية دي
ما تتكلميش
أنت عارفة
بتعملي إيه!
وبدأ يزحف
مش يتحرك
يزحف
ناحية باب أوضتها.
أنا
استجمعت آخر نقطة قوة
وخدته برجلي على صدره.
وقع على ضهره.
وزعق
زعقة شقت السقف
مااااازن!!!
كانت زعقة
لو حد غيري موجود
كان قلبه وقف.
الجزء الثامن عشر الضربة اللي فتحت الباب
أنا وقفت
منهك
مكسور
بس واقف.
وأول مرة
من ساعة ما ظهر
شفت إيهاب
بيرتجف.
مش خوف
لكن
صراع.
كإنه بين اتنين
الإنسان اللي كانه
والشيء اللي بقي منه.
ومرة واحدة
مد رجله
وخبط باب أوضة مي.
الباب اتفك من المفصلات.
اتطير.
وقع على الأرض.
الصريخ جوا الأوضة بقى أعلى
ماااازن!!!!
جريت
جريت بكل اللي في.
لما دخلت
شفت المنظر
مي واقفة مسنودة على الدولاب
مترعبة
بتقرأ قرآن بصوت عالي.
سارة مستخبية وراها بتعيط.
وإيهاب
واقف في نص الأوضة
وشه مش هو
مش إنسان
وش متغير
متحور
زي الظلال لما تلعب في صورة.
بص عليا.
وقال بصوت
مخنوق
منقسم
أنت
ما تعرفش
هي كانت لي
قبل أي حد.
قلتله
بس هي مش ليك دلوقتي.
وانت
انتهيت.
مد إيده ناحية مي.
وأنا
رميت نفسي عليه.
اتزاحمنا.
اتخبطنا في السرير.
في الدولاب.
في الأرض.
إيده كانت بتخترق جلدي
زي سكينة بتدخل في مية
بس الوجع
كان واقعي.
وأنا
كنت برزع
أخبط
أصرخ
أدعي
حد ما حصلت مفاجأة.
سارة مسكت المصحف
وحطته على كتف إيهاب.
صرخ.
صرخة من عالم تاني.
وقع على الأرض
جسمه اتلوى
اتنى
وبدأ
مش نار
ضوء
ضوء أبيض
بيأكل السواد اللي عليه.
وآخر كلمة قالها
قبل ما يختفي
كانت
مي
لسه
ما خلصتش.
وبعدين
اختفى.
ضاع.
اتبخر.
راح.
سكت البيت كله.
وسكت الليل.
ومافضلش غير صوت مي وسارة
بيعيطوا.
وأنا
واقف
مش مصدق
مش مستوعب
بس عارف حاجة واحدة
ده
ما كانش آخر مرة.
إيهاب
ما ماتش النهاردة.
هو بس
رجع.
حصريات بيدج وجروب حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد
الجزء التاسع عشر الصباح الذي بلا شمس
قعدنا على الأرض بعد ما إيهاب اختفى



