
كلنا بصينا لبعض، والأبصار اتجهت فجأة لـ سلايفي الاثنين اللي كانوا واقفين في أخر الصالة، وشهم أصفر زي الليمونة وجسمهم من الخوف!
الإيد اللي كانت في الفيديو كانت لابسة غوايش ذهب متميزة جداً.. أساور «وفاء» غندورة إبراهيم، سلفتي الكبيرة!
خالد اتجنن وقام وقف زي المجنون، مسك وفاء من دراعها وزعق بعلو صوته:
— «إنتِ بتعملي إيه في أمي يا فاجرة؟! إنتِ بتحطي إيه في أكل أمي؟!!»
جوزها (أخو خالد) دخل في النص وهو مش مصدق:
— «وفاء؟! إنتِ بتعملي كده؟! اتكلمي ناطقي!!»
وفاء اترمت على الأرض وهي بتبكي بهستيريا وتصرخ:
— «والله العظيم ما سم! والله العظيم ما سم يا جماعة.. دي مادة ملينة شديدة ومُقيئة! والله ما كنت عايزة أأذيها.. أنا بس.. أنا بس…»
خالد زعق فيها:
— «أنتِ بس إيه؟! بتعذبي أمي ليه؟! وبترمي التهمة على هالة ليه؟!»
وهنا انفجرت وفاء بالبُكاء وكشفت السر المرير والغريب اللي كان غايب عن الكل، سر مخفي من سنين في البيت ده!
قالت وهي بتشهق من البكاء:
— «أنا وسلفتي التانية (سحر) بنعمل كده من أسبوعين بس من ساعة
ما هالة بدأت تطبخ! حماتك يا خالد.. حماتك المفروض ماشية على علاج لمرض خطير في المعدة والدم، الدواء ده لو مأخدتوش أو لو معدتها امتصته بشكل كامل مع أكل معمل بسمنة وتقيل، أمعائها بتتأكل وبيجيلها نزيف! دكتورها أصر إنها تمشي على نظام غذائي معين ومستحضر دواني قوي جداً.. بس هي ست معاندة ومبترضاش تاخد العلاج وبتحب الأكل الدسم وبترميه من وراء ولادها!»
الكل اتصدم، وخالد قالها بذهول:
— «طب وما تقولولنا؟! ليه تحطولها مادة تخليها ترجع كده؟!»
ردت وفاء وهي بتبص للأرض بخجل:
— «لأننا اكتشفنا إن حماتك لما بتاكل أكل هالة—عشان هالة شاطرة جداً في الطبيخ المسبك والأكل الصعيدي التقيل—أكلها بيبقى مليان دهون وتقيل جداً على معدتها، والدواء اللي بتاخده بيتفاعل مع الأكل ده وبيعلمها قرحة! لما كنا بنطبخ أنا وسحر، كنا بنعمل أكل خفيف ومسلوق من وراها ونقولها ده مسبك عشان مفيش حد يزعل.. بس هالة لما جت، طبخت أكل برنسيسات وتقيل جداً!»
سكتت لحظة وكملت وهي بتبصلي بأسف:
— «حماتك رفضت تأكل أكلنا الخفيف وقالت هالة أكلها يفتح النفس. خفنا يجرالها حاجة أو القرحة تنفجر في معدتها من الأكل التقيل ده وهي رافضة العزيمة وتطنش الدواء.. فـ سحر اقترحت عليا نحطلها نقط ملين ومُقيئ طبيعي في طبقها أول ما تأكل أكل تقيل، عشان ترجع الأكل من معدتها قبل ما جسمها يمتصه ويتفاعل مع دواء المعدة ويجيلها نزيف!! كنا فاكرين إننا بننقذ حياتها وبنحميها من الأكل التقيل اللي هالة بتعمله وما كناش قادرين نقول لهالة عشان متزعلش إن أكلها بيمرّض حماتها!»
الذهول حلّ على المكان كله.. منطق غريب، وتصرف أعمى، وحسن نية انقلبت لـ جحيم وخلت البيت يتكهرب والتهم تترفض عليا!
عايدة أخت خالد قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على رأسها مش مصدقة:
— «يعني أنتم بترموا أمي في نوبات ترجيع وتعب طول الليل.. عشان متتأذيش من الأكل التقيل؟! بدل ما تقعدوا مع هالة وتقولولها اعملي أكل خفيف لأمي؟!»
سحر (سلفتي التانية) عيطت وقالت:




