قصص وروايات

النجدة الاخيرة حكايات انجى الخطيب

خبطهم على باب الحمام كان بيزيد، وشتيمة رشا بقت مسموعة بوضوح وصوتها بيعلو زي السك*ينة في قلبي، وعصام واقف وراها بيزود في العياط والتهديد. وقفت مذهولة، جسمي بيترعش من الوجع والرعب، والدموع بتمحي الرؤية قدامي. مسكت الموبايل في إيد بتترعش، فتحت الأسماء، وعيني جت على اسم “خالد”.. أخويا الكبير اللي غاب سنين في الغربة، واللي كنت دايماً بحاول أخبي عليه وجعي عشان ميقلقش، بس اللحظة دي مفيش غيره، هو السند الوحيد اللي مفيش “رشا” ولا “عصام” يقدروا يقفوا قصاده. كتبت بسرعة وأنا بداري صوت شهقاتي: “يا خالد الحقني، عصام بيموتني هو وأخته، أنا محبوسة في الحمام ومش عارفة أخرج، لو مجتش دلوقتي مش عارفة ممكن يحصل إيه، أرجوك”. دوست إرسال وقلبي في إيدي، وفجأة الباب خبط خبطة قوية هزت الحمام كله وصوت عصام زعق: “افتحي يا خاينة بدل ما أكسر الباب ده على دماغك!”، اتسحبت في ركن ضيق، كورت نفسي، ودعيت ربنا خالد يشوف الرسالة بسرعة قبل ما يكسروا الباب ويقضوا على باقي روحي.

……

الباب كان بيتهز بعنف من خبطات عصام، وصوت رشا بره كان بيشجع وبتقول “اكسر الباب يا عصام، خليها تعرف قيمتها كويس”، أنا كنت قاعدة على سيراميك الحمام، ضامّة ركبي لصدرى، ماسكة الموبايل كأنه طوق نجاة، وكل حتة في جسمي بتنبض وجع.

​فجأة، الموبايل في إيدي رن. كان خالد.

​اتنفضت من مكاني وفتحت الخط، صوتي كان طالع بالعافية  من العياط: “خالد.. أرجوك الحقني.. عصام هيقتلني”.

​رد خالد بصوت مرعب في هدوئه، صوت عمري ما سمعته منه قبل كدة، صوت راجل مش بس أخويا: “يا ندى.. اسمعيني كويس، ولا حرف يطلع منك، أنا بقالي ساعة في مصر وكنت قدام البيت بكلمك عشان أعملك مفاجأة، سامع كل حاجة من ورا الباب. الباب ده مش هيتكسر، فاهمة؟”.

​قبل ما أرد، سمعت صوت خبطة تانية، بس المرة دي الخبطة ما كانتش على باب الحمام، كانت على باب الشقة الأساسي.. خبطة واحدة قوية خلت البيت كله يترج، وصوت تكسير خشب، وصوت صريخ رشا وهي بتقول: “مين ده؟ مين اللي بيكسر الباب؟”.

​سكت عصام فجأة، وسمعت صوت خطوات تقيلة وسريعة في الصالة، وصوت خالد وهو بيهدر زي الأسد: “عصام! ابعد عن باب الحمام وارجع لورا.. حالا!”.

​أنا كنت سامعة صوت عصام وهو بيحاول يتجمع، بس نبرة صوته اتغيرت من الغضب للخوف، زق رشا وقاله: “إنت.. إنت جيت إمتى؟ دي مراتي وليا الحق أعمل فيها اللي أنا عايزه!”.

​خالد صوته زاد حدة: “حق إيه يا جبان؟ إنت فاكر عشان أبوها  إنها بقت لوحدها؟ أنا كنت سايبها في أمانة، إنت خنت الأمانة وكسرتها.. وحياتك عندي، لتدفع تمن كل دمعة نزلت منها غالي أوي”.

​سكت عصام، ورشا بدأت تعيط وتبرر، بس خالد قطعها: “إنتي اللي بتدوري وراها وتوقعّي بينها وبين جوزها؟ إنتي اللي خليتيه حيوان بالشكل ده؟ حسابك إنتي كمان جاي، بس الأول.. افتحي يا ندى”.

​بإيد ميتة، قمت وفتحت قفل الباب، وخرجت لقيت خالد واقف قدام عصام، خالد كان عيونه بتطلع نار، وعصام واقف باهت، ورشا بتستخبى وراه. خالد أول ما شاف حالتي، وشي اللي ورم والدم اللي لسه على شفايفي، ملامحه اتجمدت، وبص لعصام بصة خلت عصام يرجع لورا خطوتين من الرعب.

​خالد بصلي وقالي بصوت حنين بس حازم: “ادخلي البسي هدومك وخدّي بنتك.. إنتي مش هتقعدي دقيقة واحدة زيادة في البيت ده”.

​عصام حاول ينطق: “يا خالد الموضوع سوء تفاهم.. هي…”، قاطعه خالد بلكمة سريعة وقوية في وشه خلت عصام يقع على الأرض، وهو بيصرخ: “دي مش سوء تفاهم دي جري*مة، والقانون اللي إنت كنت خايف منه، هو اللي هيتولى حسابك دلوقتي”.

…….

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى