قصص وروايات

اتفاق

ضحكة باردة.

وقالت:

— «وبعدين نور موافقة تتجوزك، بس لازم تخلص من مراتك الأول.»

رجعت لورا وأنا مش قادرة أتنفس.

بصيت لآدم.

وقلت وأنا بعيط بصوت واطي:

— «أبوك عايز يبيعنا عشان واحدة تانية.»

لكن فجأة…

افتكرت حاجة.

قبل ما ريهام تيجي عندي الصبح…

كنت سايبة الموبايل بتاعي على الترابيزة.

ولما خرجت من المطبخ، لقيتها ماسكاه.

لكن ده مش بس اللي حصل.

كان عندي جهاز صغير قديم، بستخدمه ساعات أسجل عليه صوت آدم لما يضحك.

الجهاز كان فوق المكتبة.

والأهم…

إنه كان شغال من الصبح.

بصيت ناحية المكتبة.

جريت بسرعة وخدته.

إيدي كانت بتترعش.

فتحت التسجيل.

وبدأت أسمع صوتي من أول اليوم…

صوت آدم…

صوت ريهام وهي داخلة…

وبعدين…

صوتها وهي لوحدها في الصالة.

واضح إنها كانت بتتكلم في التليفون.

قربت الجهاز من ودني.

وسمعتها بتقول:

— «اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها، وأول ما تيجي هقولك إني شفت الراجل.»

وقفت أنفاسي.

كريم كان عارف.

من قبل ما ييجي.

من قبل ما يمثل الصدمة.

من قبل ما يتهمني.

سجلتهم.

سجلت صوتهم.

ولأول مرة من بداية الليلة…

مسحت دموعي.

وبصيت ناحية الباب.

وقلت بهمس:

— «تمام يا كريم… خدعتني مرة.»

حضنت آدم.

وكملت:

— «بس أنا مش هسيبك تاخد ابني ولا تسرق حقي.»

وخارج الأوضة…

كان كريم بيخبط على الباب بعنف.

— «ليلى! افتحي الباب!»

ضمّيت آدم لحضني أكتر.

وبصيت للجهاز اللي في إيدي.

ابتسمت رغم دموعي.

لأنهم أخيرًا…

عملوا الغلطة اللي هتوقعهم كلهم.

فضل كريم يخبط على الباب بعنف.

— «ليلى! افتحي الباب بدل ما أكسره!»

أنا كنت واقفة في نص الأوضة، ضامة آدم لحضني بإيد، والجهاز الصغير في إيدي التانية.

لأول مرة من بداية الليلة، الخوف اللي كان مالي قلبي بدأ يتحول لحاجة تانية.

غضب.

غضب من الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي.

غضب من أخته اللي كانت داخلة بيتي وتاكل من أكلي وتضحك في وشي، وهي في نفس الوقت بتخطط إزاي تدمر حياتي.

بصيت لآدم.

كان بيعيط.

بسته في راسه وقلتله بصوت واطي:

— «متخافش يا حبيبي… ماما مش هتسيبك.»

خبطات كريم زادت.

— «ليلى! بقولك افتحي!»

بصيت للجهاز اللي في إيدي.

الصوت كان واضح.

واضح جدًا.

ريهام وهي بتقول:

«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها.»

قفلت التسجيل بسرعة وحطيته في جيبي.

وبعدين فتحت الباب.

كريم كان واقف قدامي ووشه أحمر.

أول ما شافني مد إيده ناحية آدم.

— «هاتِ ابني.»

لكن المرة دي ما اتراجعتش.

بصيتله بثبات وقلت:

— «قبل ما تاخد ابنك… قولي الأول، نور مستنياك إمتى؟»

اتجمد مكانه.

ثانية.

اتنين.

وبعدين لف ناحية ريهام.

وريهام بصتلي بصدمة.

قلت وأنا بضحك بمرارة:

— «أيوه… سمعتكم.»

كريم قال بسرعة:

— «سمعتي إيه؟»

— «سمعت إن كل اللي حصل ده تمثيلية. سمعت إنك متفق مع أختك تلفقلي تهمة باطلة، عشان تطلقني من غير ما آخد حقوقي، وتاخد ابني مني… وبعدها تتجوز نور.»

ريهام شهقت:

— «إنتِ بتألفي!»

طلعت الجهاز من جيبي.

— «وأنا كمان سجلت.»

هنا…

وش كريم بقى أبيض.

مد إيده بسرعة:

— «هاتي ده.»

رجعت لورا.

— «قرب مني وأنا هصرخ وألم العمارة كلها.»

حسام كان واقف بعيد، ساكت.

لكن أول ما بصيتله قلت:

— «وأنت كمان متفق معاهم صح؟ نور أختك… وإنت عارف إن كريم عايزها.»

حسام بلع ريقه وقال:

— «أنا معرفش حاجة.»

ضحكت.

— «لأ، إنت عارف. بس أنت ساكت.»

كريم قرب خطوة.

— «ليلى، اديلي الجهاز ده.»

قلتله:

— «مش هديهولك.»

— «ده تسجيل غير قانوني ومش هيعملك حاجة.»

— «حتى لو ماعملش حاجة، أنا هخليه يسمعه كل الناس.»

ريهام قالت بعصبية:

— «إنتِ هتفضحينا؟»

بصيتلها.

— «وأنا؟ مش إنتِ اللي كنتِ عايزة تفضحيني وتتهميني في شرفي وسمعتي؟»

سكتت.

قربت من كريم وقلت:

— «كنت عايز تطردني من بيتي، وتاخد ابني، وتسيبني من غير مليم… صح؟»

كريم اتعصب.

— «إنتِ مراتي وأنا حر أطلقك.»

— «طلّقني يا كريم… بس مش هتدمر سمعتي عشان تتجوز واحدة تانية.»

وفجأة…

ريهام صرخت:

— «خد منها الواد!»

كريم اتحرك ناحيتي بسرعة.

اتخضيت ورجعت لورا.

لكن قبل ما يوصل لي…

سمعنا صوت أم هاني.

— «إيه اللي بيحصل هنا؟!»

كانت واقفة عند باب الشقة، وخلفها اتنين من الجيران.

كريم وقف مكانه.

بصتله أم هاني وقالت:

— «إنت داخل على مراتك كده ليه؟»

قال بسرعة:

— «مفيش حاجة يا طنط.»

أنا بصيت لأم هاني.

كنت قدامي فرصة.

لو سكت دلوقتي، يمكن ما ألاقيش فرصة تانية.

قلت بصوت عالي:

— «في. في حاجة يا طنط.»

كريم بصلي بحدة.

لكن كملت.

— «جوزي وأخته لفّقوا ليا تهمة في سمعتي عشان يطلقني وياخد ابني.»

ريهام صرخت:

— «كذابة!»

طلعت الجهاز.

— «طيب اسمعوا.»

ضغطت على زر التشغيل.

في البداية طلع صوت بسيط.

صوت آدم.

صوت التلفزيون.

وبعدين…

صوت ريهام.

واضح.

«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها، وأول ما تيجي هقولك إني شفت الراجل.»

سكتت الشقة.

ولا نفس بيتسمع.

أم هاني بصت لريهام بصدمة.

والجيران بصوا لكريم.

أما كريم…

فكان واقف ساكت.

وشه متجمد.

لكن ريهام قالت بسرعة:

— «ده متفبرك!»

بصيتلها وقلت:

— «آه؟ متفبرك؟ طب استني.»

شغلت جزء تاني.

«لازم ليلى تخرج من الصورة، تاخدش منك ولا مليم، وآدم يبقى معاك.»

الصوت كان صوت ريهام.

واضح.

وبعدين جه صوت كريم:

«أنا مش هفضل أدفع لها مؤخر ونفقة وحقوق.»

ريهام جريت ناحيتي تحاول تاخد الجهاز.

أم هاني وقفت بينها وبيني وقالت:

— «إوعي تقربي منها!»

هنا كريم فقد أعصابه.

— «كفاية بقى!»

صرخت فيه:

— «لأ! لسه ماكفاش!»

قربت منه وقلت:

— «أنا كنت هصدق إنك اتصدمت من الاتهام ده… لحد ما اكتشفت إنك حافظ الدور قبل ما تدخل البيت.»

حسام فجأة قال:

— «أنا مليش دعوة.»

كلنا بصينا له.

قال بسرعة:

— «أنا فعلًا معرفتش بالخطة غير من كام يوم.»

ريهام بصتله بصدمة.

— «حسام!»

قال لها:

— «اسكتي يا ريهام! أنا قلتلك من الأول إن اللي بتعملوه ده غلط.»

كريم لف ناحيته بعصبية.

— «إنت هتتكلم دلوقتي؟»

حسام قال:

— «آه هتكلم. عشان أنا مش هضيع بيتي وأختي بسبب جنانك.»

هنا فهمت إن حسام أخيرًا بدأ يخاف.

مش عليا.

على نفسه.

قال وهو بيبص لكريم:

— «أختي نور مالهاش ذنب في اللي بتعملوه. أنت اللي كنت بتجري وراها، وإنت اللي قلت إنك لازم تخلص من مراتك بأي طريقة.»

الكلمة نزلت على كريم زي الصاعقة.

أنا سكت.

وبصيت له.

هو كان لسه هينكر.

لكن موبايله رن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى