
الموبايل كان لسه مكانه.
جريت وخدته.
فتحت الشاشة.
قلبي وقف.
كان في رسالة اتبعتت من رقمي الساعة 11:43 الصبح.
لرقم غريب.
والأغرب…
إن الرسالة مكتوب فيها:
«متجيش النهارده… كريم ممكن يرجع بدري.»
رفعت عيني ناحية ريهام ببطء.
هي شافت الرسالة.
واتغير لون وشها.
لكن قبل ما أتكلم، كريم خطف الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وبصلي بانتصار.
وقال:
— «لسه هتنكري؟»
صرخت:
— «أنا ما بعتش الرسالة دي!»
ريهام قالت بسرعة:
— «يعني حد مسك موبايِلك وبعت لنفسه؟»
بصيتلها.
وقلت بهدوء غريب، رغم إن قلبي كان بيتقطع:
— «أيوه… حد مسك موبايلي فعلًا.»
وساعتها…
كل العيون اتجهت ناحية ريهام.
لكنها بسرعة بصت لكريم.
ونفس النظرة اللي شفتها من شوية اتكررت.
والمرادي…
أنا فهمت.
هما الاتنين كانوا متفقين.
بس أنا لسه ماكنتش أعرف إن سبب كل اللي بيحصل…
ماكانش مجرد إن كريم عايز يطلقني.
كان في ست تانية مستنية مكاني.
وإن أخته ريهام…
هي اللي اختارتها له بنفسها.
فضلت واقفة مكاني وأنا باصة لريهام وكريم، وحاسة إن في حاجة مستخبية عني.
كريم كان ماسك موبايلي، وريهام واقفة وراه ساكتة، لكن أنا كنت شايفة الرعب في عينيها.
قلت بهدوء:
— «إنتِ مسكتي موبايلي الصبح يا ريهام.»
اتوترت وقالت بسرعة:
— «آه مسكته، وبعدين يعني؟»
— «وإنتِ اللي بعتِ الرسالة دي.»
كريم ضرب بإيده على الترابيزة.
— «كفاية بقى! كل ما تتزنقي تقولي ريهام!»
بصيتله بوجع.
— «أنا مش بتزنق يا كريم… أنا بحاول أفهم إنتوا بتعملوا فيا كده ليه؟»
قرب مني وقال:
— «عشان خلاص… أنا مش عايز أكمل معاكي.»
سكت.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
لأن لأول مرة كريم قال الحقيقة… حتى لو قالها من غير ما يقصد.
قلتله:
— «مش عايز تكمل معايا؟ طب طلّقني باحترام. ليه تعمل فيا كده؟ ليه تتهمني اتهام يمس أخلاقي وسمعتي؟»
ملامحه اتغيرت.
ولثانية، عينيه راحت ناحية ريهام.
ثانية واحدة.
لكن أنا بقيت مركزة معاهم.
ريهام قالت بسرعة:
— «إحنا ماعملناش فيكي حاجة، إنتِ اللي عملتي في نفسك كده.»
ضحكت بمرارة.
— «آه طبعًا… أنا اللي بعت لنفسي رسالة، وأنا اللي اتهمت نفسي، وأنا اللي جبتكم كلكم هنا في نفس الوقت!»
حسام، جوز ريهام، قال بعصبية:
— «خلاص يا ليلى، الموضوع خلص.»
بصيتله.
— «إنت مستعجل أوي إن الموضوع يخلص ليه يا حسام؟»
سكت.
والغريب إن وشه اتغير.
كريم قرب مني ومد إيده ناحية آدم.
— «هاتِ الولد.»
حضنت ابني أكتر.
— «لا.»
قال بصوت واطي، لكنه كان مخيف:
— «متخلينيش أكرر كلامي.»
صرخت:
— «ده ابني! عنده شهرين! عايز تاخده مني وتسيبني أمشي في الشارع؟»
قال:
— «هتروحي عند أهلك.»
— «وابني؟»
سكت.
والسكوت كان كفاية.
حسيت إن روحي بتتسحب مني.
قعدت على الكنبة ودموعي بتنزل وأنا ببوس آدم في وشه الصغير.
كان نايم.
نايم ومش عارف إن أبوه واقف قدامه بيخطط ياخده من حضني.
بصيت لكريم وقلت:
— «أنا هسيب البيت… بس ابني معايا.»
رد من غير أي تردد:
— «لأ.»
— «كريم، حرام عليك.»
— «أنا أبو آدم.»
— «وأنا أمه!»
قال وهو بيبصلي ببرود:
— «وإنتِ أم مش هتنفع تربيه.»
وقتها حسيت إن كل حاجة اتجمعت قدامي.
الاتهام الباطل.
الرسالة المزيفة.
الطلاق.
أخد ابني.
حرماني من حقوقي.
دي مش خناقة.
دي خطة.
خطة كاملة.
لكن ليه؟
إيه اللي يخلي راجل يعمل في أم ابنه كل ده؟
فجأة…
موبايلي رن.
كريم كان لسه ماسكه.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
حاول يقفل المكالمة بسرعة، لكني شفت الاسم قبل ما يختفي.
نور.
مديت إيدي.
— «مين نور؟»
قال بسرعة:
— «واحدة في الشغل.»
ريهام اتدخلت:
— «آه نور دي أخت حسام.»
لفيت ناحية حسام.
هو بص في الأرض.
وقتها حسيت إن قلبي بيقوللي إن الاسم ده مش عادي.
قلت:
— «وأخت حسام بتكلمك ليه؟»
كريم اتعصب.
— «هو تحقيق؟»
— «آه… من حقي أفهم! أخت جوز أختك بتتصل بيك في نص المشكلة دي ليه؟»
ريهام قالت:
— «عادي يا ليلى، نور كانت بتسأل على حاجة.»
بصيتلها.
— «إيه الحاجة المهمة أوي اللي تخليها تتصل دلوقتي؟»
ماحدش رد.
ساعتها عرفت إن الاسم ده هو المفتاح.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، كريم قال:
— «كفاية كلام. إنتِ هتلمي هدومك وتمشي.»
قلت:
— «مش هامشي من غير ابني.»
قرب مني لحد ما بقى وشه قريب من وشي.
— «إنتِ عايزة نعمل مشكلة أكبر قدام الناس؟»
— «إنتوا اللي بتعملوا كده!»
ريهام صرخت فجأة:
— «كريم خد منها الواد! دي ممكن تعمل فيه حاجة!»
بصيتلها بصدمة.
— «إنتِ بتقولي إيه؟!»
كريم اتحرك ناحيتي.
اتراجعت لورا بسرعة وأنا شايلة آدم.
آدم صحي من صوتنا وبدأ يعيط.
دموعي نزلت أكتر وأنا بحاول أهديه.
— «لو سمحت يا كريم… عشان خاطري… ابني لسه رضيع.»
قال:
— «اديهولي.»
— «مش هسيبه.»
وفجأة…
الباب خبط.
كلنا بصينا ناحية الباب.
كريم اتعصب.
— «مين ده؟»
حسام راح فتح.
ولقيت قدامي واحدة من الجيران، ست كبيرة اسمها أم هاني.
دخلت وهي باصة علينا باستغراب.
— «في إيه يا ولاد؟ صوتكم واصل لآخر العمارة.»
كريم قال بسرعة:
— «مفيش يا طنط، موضوع عائلي.»
لكن أم هاني بصتلي.
شافت دموعي.
وشافت آدم بيعيط في حضني.
وقالت:
— «ليلى مالها؟»
قبل ما أتكلم، ريهام قالت:
— «مفيش يا طنط، بس في سوء تفاهم.»
بصيت لريهام وقلت:
— «لأ… مش سوء تفاهم.»
كريم بصلي بنظرة تحذير.
لكن المرة دي…
أنا ما خفتش.
قلت لأم هاني:
— «هما بيتهموني اتهام باطل في سمعتي وأخلاقي.»
الست شهقت.
بصت لكريم وقالت:
— «إيه الكلام ده؟»
ريهام قالت بسرعة:
— «أنا شفت بعيني يا طنط.»
أم هاني بصتلها.
— «شفتي إيه؟»
ريهام اتلخبطت للحظة.
— «شوفت… شوفت راجل كان خارج من عندها.»
أم هاني سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— «إمتى؟»
ريهام بصت لكريم.
وبعدين قالت:
— «من كام يوم.»
هنا اتدخلت بسرعة:
— «لأ يا طنط، هي كانت عندي من الصبح للساعة أربعة العصر النهارده، وبتقول إن راجل كان عندي!»
ريهام اتوترت.
— «أنا… أنا مش قصدي النهارده.»
أم هاني قربت منها وقالت:
— «طب يوم إيه؟»
ريهام قالت:
— «مش فاكرة.»
ساعتها أنا حسيت إن ربنا بدأ يكشفهم.
أم هاني كانت هتتكلم، لكن كريم قال بعصبية:
— «لو سمحت يا طنط، دي مشكلة بيني وبين مراتي.»
الست بصتله بغضب.
— «أنا مش هتدخل، بس محدش ياخد طفل رضيع من أمه بالعافية قدامي.»
كريم سكت.
ريهام قالت:
— «ده ابنه يا طنط.»
ردت أم هاني:
— «وأمه أمه.»
الكلمة دي خلتني أعيط.
أم هاني مسكت إيدي وقالت:
— «روحي أوضتك يا ليلى واقفلي الباب عليكي وعلى ابنك.»
بصيتلها بتردد.
قالت:
— «روحي.»
دخلت الأوضة بسرعة وقفلت الباب.
أول ما قفلت، قعدت على الأرض وأنا حاضنة آدم.
قلبي كان بيخبط.
دموعي نازلة.
وفجأة…
سمعت صوت ريهام برا.
كانت بتتكلم بصوت واطي.
يمكن كانت فاكرة إني مش سامعاها.
— «إنت لازم تخلص منها النهارده يا كريم.»
اتجمدت.
قربت ودني من الباب.
كريم قال:
— «أنا عارف.»
قالت ريهام:
— «نور مش هتستنى كتير.»
نور.
الاسم اتقال تاني.
كريم رد بعصبية:
— «ما تجيبيش سيرتها بصوت عالي!»
ريهام قالت:
— «ما هو ده اللي إحنا عاملين كل ده عشانه! عايز تتجوزها؟ لازم ليلى تخرج من الصورة، تاخدش منك ولا مليم، وآدم يبقى معاك.»
حسيت إن الدم وقف في عروقي.
مسكت بوقي عشان ما أصرخش.
أنا ماكنتش بتخيل.
هما فعلًا متفقين.
كريم قال:
— «أنا مش هفضل أدفع لها مؤخر ونفقة وحقوق… أخلص منها بالتهمة دي، وهي هتمشي مكسورة ومش هتعرف ترفع راسها.»
ريهام ضحكت.




