
ولأول مرة…
الحقيقة كانت كاملة قدامها.
أمها.
أخوها.
أبوها.
وفاطمة.
كلهم كانوا جزء من حكاية واحدة.
لكن في وسط كل ده…
كان فيه شيء واحد فقط لسه ناقص.
سلمى بصت لياسين.
أنا عايزة أعرف حاجة.
إيه؟
ليه من أول يوم شوفتني فيه… صدقتني؟
ابتسم.
لأنك كنتي بتكدبي على كل الناس… إلا عينيكي.
سلمى ضحكت وسط دموعها.
وأنا؟
إنتِ إيه؟
من أول يوم شوفتك فيه، كنت حاسة إنك الشخص الوحيد اللي أقدر أكون قدامه سلمى.
ياسين قرب منها.
خلاص.
خلاص إيه؟
يبقى من النهارده مفيش هروب.
سلمى ابتسمت.
مفيش هروب.
ورمت الشعر المستعار القديم اللي كانت
محتفظة بيه في شنطتها.
وقالت
يوسف مات.
ياسين قال
وسلمى بدأت تعيش.
ومسك إيدها.
المرة دي…
ماكانش فيه سر.
ولا اسم مستعار.
ولا خوف.
بس كان فيه بداية جديدة.
بداية بنت هربت يومًا من جواز مفروض عليها…
ورجعت من رحلتها وهي أقوى من كل الناس اللي حاولوا يتحكموا في حياتها.
والأهم…
إنها أخيرًا عرفت إن الحب الحقيقي مش الشخص اللي يختار حياتك بدالك.
الحب الحقيقي هو الشخص اللي يسيبك تختار…
ويفضل واقف جنبك مهما كان اختيارك بعد مرور سنة، كانت ورشة سلمى بقت من أشهر الورش في المنطقة.
الاسم اللي كان زمان مجرد اسم مستعار يوسف اختفى تمامًا.
وبقى على اليافطة اسم واحد
سلمى رشدي للدراجات والسيارات.
سلمى وقفت قدام اليافطة يوم افتتاح الفرع الجديد، وبصت لها بفخر.
ياسين وقف جنبها.
قال وهو بيبتسم
فاكرة أول مرة دخلتي الورشة؟
ضحكت.
كنت فاكرني ولد.
وأنتِ كنتِ عاملة نفسك أذكى واحدة في الدنيا.
كنت مضطرة.
وعرفتي تهربي مني قد إيه؟
بصت له.
بس في الآخر إنت اللي كسبت.
هز راسه.
لأ.
أمال مين؟
إنتِ.
سكتت سلمى.
ياسين كمل
إنتِ اللي كسبتي نفسك.
ابتسمت.
يمكن دي أول مرة أحس إني فعلًا عايشة.
والد سلمى قضى فترة في السجن بسبب القضايا القديمة اللي اتفتحت ضده، لكنه تعاون مع التحقيقات وكشف معلومات مهمة عن الشبكة.
أما فؤاد، فاعترف بدوره في إخفاء الأدلة ومساعدة عيلته.
ونور استمرت في عملها كمحامية، وكانت أول واحدة وقفت جنب أختها لحد ما اترد اسم فاطمة واسم محمود.
أما عماد…
فكانت اعترافاته هي اللي كشفت آخر جزء من القضية.
وبعد سنين من الخوف، ظهرت الحقيقة كاملة.
فاطمة ما ماتتش بسبب حادث.
محمود ما ماتش صدفة.
وسلمى ما كانتش مجرد بنت هاربة من جواز.
كانت بنت بتحاول تنقذ نفسها من حياة اتفرضت عليها من غير ما حد يسألها هي عايزة إيه.
وفي يوم، رجعت سلمى لقبر أمها.
وقفت قدامه ومعاها نور.
حطت وردتين.
وقالت
واحدة مني… وواحدة من نور.
نور مسكت إيدها.
إحنا بقينا مع بعض.
سلمى ابتسمت.
زي ما كنتِ عايزة.
وبصت للقبر.
سامحيني إني عرفت الحقيقة متأخر.
الهواء حرّك شعرها.
وسلمى ابتسمت.
بس أوعدك… حياتي المرة دي هعيشها زي ما أنا عايزة.
بعدها بشهور، كانت سلمى واقفة قدام المراية في بيتها.
لأول مرة من سنين، كانت لابسة فستان بسيط وأنيق.
مافيش بدلة رجالي.
مافيش شعر مقصوص.
مافيش اسم مستعار.
ولا خوف.
دخلت نور.
جاهزة؟
سلمى ابتسمت.
جاهزة.
ياسين مستني بره.
ضحكت.
خليه يستنى شوية.
نور ضحكت.
لسه بتعاقبيه؟
طبعًا.
خرجت سلمى.
كان ياسين واقف مستنيها.
أول ما شافها، ابتسم.
أخيرًا.
إيه؟
سلمى.
وقفت قدامه.
أنا عمري ما كنت يوسف.
عارف.
وعمري ما هبقى حد غير نفسي.
ياسين مد إيده.
وده اللي أنا عايزه.
مسكت إيده.
ومشوا سوا.
بعد سنين، كان فيه بنت صغيرة بتجري جوه الورشة.
ماما! ماما! العربية خلصت؟
سلمى ضحكت.
لسه يا حبيبتي.
البنت بصت لياسين.
بابا، ماما بتبوظ العربيات أكتر ما بتصلحها.
ياسين ضحك.
أنا من يوم ما عرفتها وأنا بقول كده.
سلمى رمت عليه قطعة قماش.
إنت الاتنين ضدّي؟
ضحكوا.
وفي آخر اليوم، قفلت سلمى باب الورشة.
وقفت لحظة قدام اليافطة.
سلمى رشدي.
لمست اسمها بإيدها.
وابتسمت.
من سنين…
كانت بتقص شعرها، وتلبس هدوم رجالي، وتختفي باسم يوسف عشان تهرب من مصير اتفرض عليها.
لكنها اكتشفت في النهاية إن أكبر انتصار مش إنها اختفت.
أكبر انتصار…
إنها رجعت تظهر باسمها الحقيقي.
سلمى.
البنت اللي رفضت تكون ملك لحد.
والبنت اللي اختارت طريقها بنفسها.
والبنت اللي هربت من الجواز.
..
عشان في النهاية تلاقي الحب اللي ماطلبش منها تهرب.
النهاية
العروسة اللي اختفت قبل فرحها
حكايات_شروق_خالد




