قصص وروايات

العروسة اللي اختفت قبل فرحها حكايات شروق خالد

الرجالة وقفت.

فؤاد قال

إيه المشكلة؟

المشكلة إن بيتي مش بيتفتش.

إحنا بندور على بنت هاربة.

دوروا في أي حتة تانية.

واثق إنها مش هنا؟

واثق.

فؤاد سكت.

وبعدين قال

أنا عارف إنك بتحب تخبي أسرارك يا ياسين.

وأنا عارف إنك بتحب تاخد اللي مش من حقك.

الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.

بعد دقايق، سمعت الباب الرئيسي بيتقفل.

العربيات مشيت.

استنيت شوية.

وبعدين الباب اتفتح.

ياسين دخل.

أول ما شافني، قال

خرجوا.

جريت عليه من غير ما أفكر.

كنت خايفة.

سكت لحظة.

وبعدين قال

أنا عارف.

بعدت عنه بسرعة وأنا محرجة.

آسفة.

على إيه؟

إني…

قاطعني

ماتعتذريش عن خوفك.

بصيتله.

ليه ساعدتني؟

فضل ساكت.

ياسين؟

قرب مني.

عشان أول مرة شفتك فيها، كنتِ مختلفة.

مختلفة إزاي؟

كل الناس اللي حواليا بتكدب عشان تكسب حاجة.

بص في عيني.

إنتِ كذبتي عشان تنجي نفسك.

سكت.

وبعدين قال

وفي فرق كبير.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط على الباب.

فتحت عيني بفزع.

لكن الخادمة قالت

الباشا باعتلك ده.

مدتلي صندوق صغير.

فتحته.

لقيت جواه فستان أسود أنيق، وسلسلة دهب بسيطة، وتليفون جديد.

وفوقهم ورقة.

فتحتها.

كان مكتوب

النهارده هترجعي سلمى… بس المرة دي محدش هيقدر يجبرك على حاجة.

قلبي دق بسرعة.

نزلت تحت.

لقيت ياسين مستنيني.

بصلي من فوق لتحت.

جاهزة؟

لإيه؟

قال

عشان نروح مكان أبوكي.

اتصدمت.

إنت مجنون؟

ابتسم.

ممكن.

ليه؟

عشان كفاية هروب.

قرب مني وقال

المرة دي مش هتستخبي.

هتعملي إيه؟

رد وهو بيفتح باب العربية

هخلي أبوكي وفؤاد يسمعوا الحقيقة منك… قدام كل الناس.

ركبت العربية وأنا مش عارفة إيه اللي مستنيني.

لكن حاجة واحدة كنت متأكدة منها

بعد سبع شهور من الهروب…

المواجهة بدأت أخيرًا حكايات_شروق_خالد

العربية وقفت قدام قصر أبويا في التجمع الخامس.

نفس القصر.

نفس البوابة.

نفس المكان اللي خرجت منه قبل سبع شهور وأنا متنكرة في شكل شاب.

لكن المرة دي…

كنت نازلة من العربية وأنا لابسة فستان، وشعري مستور تحت طرحة خفيفة، وياسين واقف جنبي.

أول ما الحرس شافوني، وشوشهم اتجمدت.

واحد منهم قال بصوت متقطع

س… سلمى؟

رفعت راسي.

أيوه.

الخبر انتشر في القصر في ثواني.

أبويا خرج من الباب بسرعة.

أول ما شافني، وقف مكانه.

وشه بقى أبيض.

سلمى؟

بصيتله من غير ما أتكلم.

قرب مني خطوة.

إنتِ… إنتِ عايشة؟

قلت

أيوه.

مد إيده كأنه عايز يلمس وشي.

رجعت خطوة.

إيده وقفت في الهوا.

ياسين وقف بينا.

قال بهدوء

خليك مكانك.

أبويا بصله بغضب.

إنت عملت فيها إيه؟

ضحكت لأول مرة.

هو ماعملش فيا حاجة يا بابا.

بصيت لأبويا في عينه.

إنت اللي عملت.

سكت.

خرج فؤاد من القصر.

أول ما شافني، ملامحه اتغيرت.

سلمى…

قلت

متقولش اسمي بالطريقة دي.

إنتِ كنتِ فين؟

بعيد عنك.

قرب مني.

أنا كنت بدور عليك سبع شهور.

وأنا كنت بهرب منك سبع شهور.

اتوتر.

إنتِ مراتي المستقبلية.

رديت فورًا

لأ.

صوته علا

إنتِ وعدتيني!

أنا ماوعدتكش بحاجة.

أبويا تدخل

كفاية! ادخلوا جوه نتكلم.

بصيتله.

لأ.

اتصدم.

إيه؟

المرة دي هنتكلم هنا.

كان فيه ناس كتير متجمعة قدام القصر.

عمال.

حرس.

موظفين.

وأقارب كانوا جايين عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل.

رفعت صوتي

سبع شهور وأنا عايشة باسم مش اسمي، لابسة هدوم مش هدومي، وبخاف أنام وأنا مش عارفة مين هيلاقيني.

دموعي نزلت.

ليه؟ عشان حضرتك قررت إن بنتك ممكن تكون صفقة؟

أبويا ماعرفش يرد.

فؤاد قال

كل ده عشان رفضتي تتجوزيني؟

بصيتله.

لأ.

سكت لحظة.

كل ده عشان إنت ماكنتش شايفني إنسانة.

ياسين كان واقف بعيد، ساكت.

لكن عينه ماكانتشي بتسيبني.

فؤاد قرب.

أنا كنت هديكي كل حاجة.

ضحكت بمرارة.

إلا حقي في إني أقول لأ.

سكت.

وبعدين أخرج ياسين موبايله.

قال

قبل ما حد يتكلم أكتر… فيه حاجة لازم تسمعوها.

ضغط على تسجيل.

وصوت فؤاد طلع واضح.

هتتعلمي إن كلمة لأ بالنسبالي مجرد طريقة تانية بتطلبي بيها مني إني أستنى.

الناس كلها سكتت.

فؤاد وشه اصفر.

بص لأبويا.

إنت سجلتني؟

ياسين رد

مش أنا.

طلع ورقة.

التسجيل ده جزء من ملف كامل.

أبويا قال ب

عصبية

إنت بتتدخل في شؤون عيلتي ليه؟

ياسين بصله بهدوء.

لأن بنتك طلبت النجدة.

بصيتله.

أنا عمري ما قلت الجملة دي بصوت عالي.

لكن ياسين كان فاهم.

فؤاد حاول ياخد الموبايل.

الحرس وقفوا قدامه.

ياسين قال

خلصت يا فؤاد.

فؤاد صرخ

إنت فاكر إنك كده كسبت؟

ياسين ابتسم.

الموضوع مش مسابقة.

وبعدين بصلي.

هي اللي هتقرر.

الجملة دي كانت أهم حاجة سمعتها في حياتي.

لأول مرة…

حد ماكانش بيقرر عني.

أنا اللي هقرر.

بصيت لأبويا.

أنا مش هرجع البيت ده.

دموعه نزلت.

سلمى…

هزيت راسي.

أنا بحبك، مهما حصل. بس مش هسمحلك تتحكم في حياتي تاني.

وبصيت لفؤاد.

والجواز ده انتهى.

لفيت ناحية ياسين.

كان واقف مستنيني.

مد إيده.

بصيت لإيده ثواني.

وبعدين مسكتها.

مش عشان أستخبى.

ومش عشان محتاجة حد يحميني.

لكن عشان لأول مرة…

كنت ماسكة إيد حد وأنا حرة.

ركبت العربية.

وقبل ما الباب يتقفل، بصيت للقصر للمرة الأخيرة.

المكان اللي كنت فاكرة إني مش هقدر أهرب منه.

لكنني هربت.

ورجعت.

مش سلمى البنت الخايفة اللي خرجت منه من سبع شهور.

رجعت سلمى وهي عارفة قيمتها.

العربية اتحركت.

ياسين بصلي وقال

خلصت؟

ابتسمت.

لأ.

رفع حاجبه.

لسه؟

ضحكت.

لسه هبدأ حياتي.

ابتسم.

وقال

يبقى نبدأها صح.

ولأول مرة من سبع شهور…

ماكانش عندي سبب أخاف من بكرة العربية كانت ماشية في شوارع القاهرة، وأنا لأول مرة من شهور مش ببص ورايا.

كنت قاعدة جنب ياسين، ساكتة، وببص من الشباك على الناس والعربيات والمحلات.

كل حاجة كانت عادية…

لكن بالنسبة لي، كانت مختلفة.

لأني أخيرًا كنت راجعة أعيش باسمي الحقيقي.

بعد شوية، ياسين قال

عايزة تروحي فين؟

بصيتله باستغراب.

فين؟

آه. دلوقتي مفيش حد هيجبرك على حاجة. قولي إنتِ عايزة إيه.

سكت.

السؤال نفسه كان غريب عليا.

طول عمري الناس بتقولي أنا لازم أعمل إيه.

أبويا يقرر.

فؤاد يقرر.

العيلة تقرر.

حتى في هروبي، كنت بقرر على أساس أنا أهرب من مين.

لكن لأول مرة حد بيسألني

إنتِ عايزة إيه؟

قلت بهدوء

عايزة أشتغل.

بصلي.

في إيه؟

ميكانيكا.

ابتسم.

لسه؟

دي الحاجة الوحيدة اللي حسيت إني شاطرة فيها من غير ما حد يقولي إني بنت ومينفعش.

سكت شوية.

وبعدين قال

يبقى تشتغلي.

فين؟

في الورشة.

بصيتله.

عندك؟

آه.

ضحكت.

بس الناس هتفتكر إني جيت عشانك.

خليهم يفتكروا.

وأنا مش عايزة حد يعاملني معاملة مختلفة.

مش هخليهم.

تاني يوم دخلت الورشة.

لكن المرة دي من غير أوفرول واسع يخبي جسمي.

ومن غير كاب.

ومن غير صوت مصطنع.

وقفت عند الباب.

كل الميكانيكية بصوا لي.

تامر كان أول واحد يتكلم.

يعني… يوسف كان إنتِ؟

ضحكت.

أيوه.

حط إيده على راسه.

أنا كنت بحكيلك عن مشاكل مراتي وإنتِ واقفة سامعاني؟

ضحكت أكتر.

آسفة.

قال

أنا اللي آسف! ده أنا كنت بشتمك لما كنت بتخلص شغل قبلي!

ضحكنا كلنا.

حتى الجو اللي كان تقيل في الورشة خف.

ياسين كان واقف بعيد، بيتفرج.

تامر قرب منه وقال

يا باشا، إحنا كنا شغالين مع واحدة طول الوقت وإحنا فاكرينها راجل.

ياسين رد

وأهو اتضح إنها أشطر منكم.

كلهم ضحكوا.

بصيتله.

إنت بتستفزهم؟

قال

بحب أشجع المنافسة.

مر شهر.

حياتي بدأت تتغير.

بقيت بشتغل في الورشة باسمي الحقيقي.

الناس بدأت تحترمني بسبب شغلي، مش بسبب أبويا، ولا بسبب ياسين.

لكن كان فيه حاجة واحدة ماقدرتش أهرب منها…

مشاعري ناحية ياسين.

كنت بحاول أقنع نفسي إنه مجرد الشخص اللي ساعدني.

لكن كل يوم كنت باكتشف إني مستنية صوته.

مستنية أشوفه داخل الورشة.

مستنية نظرته.

وفي يوم، بعد ما خلصنا شغل، لقيته واقف جنبي.

قال

سلمى.

نعم؟

عايز أقولك حاجة.

قلبي دق.

قول.

سكت شوية.

وبعدين قال

من أول يوم شوفتك فيه وإنتِ يوسف، وأنا كنت عارف إن فيه حاجة مختلفة فيك.

ابتسمت.

عرفت إزاي؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى