Uncategorized

حكايات امانى السيد

طلع الصباح بحمل ثقيل وقاتم، لكنه كان مصحوباً بوهج غريب من الإصرار لم أعرفه في حياتي من قبل. لم أعد ذلك الرجل الضعيف الذي يساق بخيوط الشهوة والوهم؛ كنت رجلاً أدرك أنه في معركته الأخيرة، إما أن يسترد شرفه وكرامته وبيته، أو يندثر كلياً في ركام أخطائه.

اجتمعت مع الحاج حسنين ومحامٍ كفء من معارفه في مكتبه الصغير بالحي. الخطة كانت محكمة ولا تحتمل الخلل: استخدام نقطة ضعف صاحب الخائن الوحيدة، وهي الطمع والجشع. أرسلنا له رسالة نصية عبر المحامي، نبلغه فيها بأنني تحت ضغط الفضيحة والخوف من محاكم التبديد، وافقت على تسليمه مبلغاً مالياً كبيراً نقداً كـ “ترضية ووساطة” مقابل تسليم كافة الأوراق والمستندات وإمضاء إقرار قانوني بإنهاء أي مطالبيات، بشرط أن يتم التسليم يداً بيد في مكتب المحامي بالقاهرة لضمان السرية.

الخبر نزل على عقله المريض كالشهد. لم يفكر مرتين، ورأى في العرض فرصة لتعويض خسارته في البلد واقتطاع غنيمة باردة مني قبل أن يختفي. اتفقنا على الموعد في ساحة المكتب في خفايا الظهيرة.

قبل ساعة من الموعد، وقفت سمر على باب المكتب. كانت تحضر بناءً على طلب خالها الحاج حسنين لترتب بعض الأوراق الرسمية، ولم تكن تعلم أنني هناك. عندما التقاطعت أعيننا، ارتبكت وعادت للوراء خطوة، ملامحها

أقترب؛ اكتفيت بنظرة انكسار ورجاء، وقفت بعيداً في الزاوية كمتهم ينتظر القصاص.

في تمام الموعد، دخل الخائن بخطوات متبجحة، عينيه تطوفان في المكان بحثاً عن صرة المال. كان يحمل في يده حقيبة سوداء صغيرة بها بقايا الأوراق المتبقية وبعض التهديدات المكتوبة. دخل وقال بابتسامة صفراء مليانة لؤماً: “أهلاً يا إبراهيم.. كويس إنك عقلت وعرفت إن شراء دماغك بالفلوس أرخص بكثير من الفضايح والسجون!”.

في تلك اللحظة، خرج الحاج حسنين من الأوضة الداخلية، وخلفه ضابط شرطة واثنان من رجال المباحث بالزي المدني.

تأرجحت الألوان في وجه الخائن، وتجمدت الابتسامة على شفتيه كأنها قناع من الشمع المنصهر. جف حلقوم كلامه وسقطت الحقيبة من يده. قرب الضابط منه وواجهه بتسجيلات الصوت الموثقة، وبلاغ رسمي مقدم

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى