Uncategorized

كذبة شيطانية كاملة

كذبة واحدة ممكن تغيّر حياة إنسان بالكامل، خصوصًا لما تتحول الكذبة من مجرد خدعة إلى باب للندم والعقاب.

بنتي الصغيرة من يوم الحادثة وهي بتتنبأ بأي خطر أو ضرر ممكن يحصل لأي حد في العيلة. ٤ سنين كاملين مكنتش بتنطق غير كل كام يوم وتقول: “قولوا لفلان ميعملش كذا عشان هيحصل كذا” أو “قولوا لفلانة متروحش المكان الفلاني عشان هيحصل كذا”.

ولما كنت أحاول استفهم منها هي إزاي بتتوقع ده لدرجة إن العيلة كلها بقوا بيسمعوا كلامها بطاعة تامة، كانت بتقول إن فيه حد بيجيلها بالليل وهي نايمة ويقولها الكلام ده، وهي بتحفظه وبتقوله، مش أكتر ولا أقل، وبيشترط عليها متقولش كلمة واحدة كذب وتقول اللي اتقال لها نصًا، وإلا العواقب مش هتكون سليمة إطلاقًا.

وعدت الأيام وإحنا على الحال ده، لدرجة إن بنتي بقى ليها اسم في المنطقة وفي العيلة، وفضلنا على الحال ده سنتين كمان. لحد ما بنتي صحيت في ليلة، عينيها كانت زايغة بطريقة غريبة، وعمالة تبص يمين وشمال وتبص في وشي ووش أبوها بقلق كبير. ولما حاولنا نفهم طبيعة الحالة اللي هي فيها دي، بدأت تبكي بهستيريا وتقول:
“أنا مش عايزة اتكلم، بس هي قالتلي لازم أتكلم.”

سألناها باهتمام ليه مش عاوزة تتكلم. قالت إن الموضوع المرة دي غريب شوية، والصوت كان وكأنه مشوش، وإن الكلام هيأذي العيلة كلها. وبعدها بدأت تقول:
“أبويا بيخون أمي مع واحدة.”

مسافة ما سمعت الكلمة دي، بصيت لجوزي بصدمة كبيرة أوي. مكنتش مصدقة اللي هي بتقوله، رغم إن كلامها بقى شيء مصدق واستحالة يكون كاذب.

بنتي اللي طلبت نمنع ابن أختي يسافر، ولما مراحش، العربية اللي سافر فيها أصحابه عملت حادثة واتحرقت. استحالة تقول حاجة غلط.

اتصلت بأهلي وأنا منهارة، وعملنا قعدة كبيرة. كل ده وجوزي مبيتكلمش، ساكت، ومصدوم. وفي القعدة بدأ ينكر إنكار تام إن ده ممكن يكون حصل من الأساس. بس مين هيكذب هاجر؟ ده كان ممنوع ثم ممنوع.

ولما طلبت نفتش في تليفونه كانت الصدمة الغريبة دي لحد يوم الفرح.

بنتي هتقعد أسبوع عند أختي لحد ما نفرح بجوازنا وبعدها ترجع تاني. وفعلًا عملنا الفرح ودخلنا عش الزوجية مع بعض. بس بعد دقايق بس، بدأنا نسمع صوت برة الأوضة، صوت حد بيبكي. جوزي الجديد قام مستغرب وخرج للصالة يشوف فيه إيه، بس رجع وهو مستغرب أوي وقال إن العفش بتاع الشقة متحرك من مكانه بطريقة غريبة.

حاولت أطمنه عشان الليلة متبوظش، وفعلًا رجعلي تاني. بس مسافة ما ضلمنا الأوضة وهو تقريبًا غايب في تفاصيلي، بدأت ألمح حاجة واقفة في الضلمة. جسم صغير قدام السرير بيتفرج علينا. شديته بعنف وأنا خايفة وشاورتله. ومسافة ما ولع نور الأباجورة شوفت بنتي. أيوة بنتي اللي المفترض مع أختي في شقتها. كانت واقعة وعينيها فيها نظرة غضب رهيبة.

الغريب إن جوزي اتخض ووقع من مكانه وكأنه شايف حاجة مرعبة. وهي سابتني ومشيت. اتصلت بأهله من الرعب ووصلوا بعد دقايق، وجرينا على المستشفى عشان نكتشف الكارثة.

ضمور في النخاع الشوكي، وحالة شلل فريدة من نوعها. جوزي دخل شقته عريس، خرج منها مشلول.

ومع وصلة رهيبة من التوبيخ والاتهام بالشؤم من أهله، اتطلقت من جوزي ورجعت شقة جوزي القديم، الشقة اللي حاضنة فيها بنتي. دخلت الشقة لقيت بنتي نايمة في أوضتها. صحتها بعصبية شديدة، بس نظرة واحدة منها خلتني أبلع غضبي وأسكت تمامًا. بنتي عنيها كانت بتوسع وتضيق زي الحيوانات، حتى اللون كان غريب وكأن عنيها بتتلون.

رجعت أوضتي وفضلت ساكتة، مش قادرة حتى أفكر، وكأن عقلي داب جوة مخي تمامًا. وفين وفين لحد ما نمت. بس كلها ساعتين تقريبًا وشوفت حلم غريب أوي. شوفت واحدة ست لابسة أسود ووشها مضلم أكتر من الليل واقفة فوق مقبرة، وعمالة تصرخ زي الحيوان السعران. وأول ما شافتني صرخت وجريت ناحيتي على أربع زي الحيوانات.

صحيت من نومي مفزوعة، وفضلت أشهق وأخد نفسي بالعافية. وفي لحظة لمحتها، بنتي كانت واقفة في ركن الأوضة، بس وشها نفس وش الست اللي شوفتها في الحلم. وفي لحظة هجمت عليا وغرزت أسنانها في فخذي بشراسة خلتني أصرخ بأعلى صوت ممكن.

وخرجت، خرجت وسابت جرح عميق ومحفور، والدم بينزل منه بغزارة. كتمت الجرح وعشت ليلة من أسوأ الليالي، لحد ما قدرت تاني يوم أروح أغير على الجرح اللي بقى لونه أزرق بطريقة مخيفة.

رجعت أعرج على رجلي ودخلت شقتي عشان أشم ريحة بخور تقيلة أوي، وأسمع صوت همهمات غريبة. ومن أوضة بنتي شوفتها، نفس الست كانت خارجة وفي إيدها عود بخور مولع. أول ما شوفتها، محستش بنفسي غير وأنا فاقدة الوعي تمامًا.

رغم إني حسيت إن فيه حاجة بتخربش في جسمي، بس مقدرتش أتحرك إطلاقًا. لحد ما عدى النهار بطوله وصحيت بالليل. صحيت وجسمي كله مولع نار. قمت بسرعة وكشفت جسمي وبصيت في المراية عشان أشوف كلام كتير محفور في جلدي، وكأنه اتكتب بسيخ ملتهب بالنار.

وفضلت ليلة كاملة بتألم من النار اللي في جلدي، لحد ما كنت خلاص هرمي نفسي من البلكونة من الوجع. روحت لبنتي في أوضتها ومسكتها بعنف عشان تفهمني اللي بيحصل. بصت ناحيتي بغضب وقالت:
“انتي السبب.”

قلت: “فهميني وهعمل اللي هتقولي عليه عشان أصلح الغلط ده!!”

قالت: “هتعملي أي حاجة؟”

قلت: “أيوه أي حاجة.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى