
حاول يمسح كل الملفات.
فؤاد قاطعه
مش كلها.
الرجل بص له.
لأ… لأنه خبّى أهم ملف.
يوسف فجأة قال
ملف يوسف.
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم بص لي.
ملف مريم.
سكت الجميع.
قال
الملف اللي أبوكي خبّاه مش عن يوسف… ولا عن أولادها السبعة.
وقرب الورقة مني.
الملف عن الطفلة اللي كان المفروض تكون معاها من يوم ولادتها.
رفعت عيني.
طفلة؟
هز رأسه.
أختك.
اتسمرت مكاني.
أنا معنديش أخت.
فؤاد قال بسرعة
كان عندك.
بصيت له.
كان عندي؟
أيوه.
فين راحت؟
فؤاد سكت.
يوسف قرب مني وقال
مريم… لازم نخرج من هنا.
لأ!
صرخت فيه
أنا مش هتحرك قبل ما أعرف أختي راحت فين!
الرجل قال بهدوء
ما راحتش.
سكتُّ.
يعني إيه؟
هي عايشة.
قلبي دق بعنف.
فين؟
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
أقرب مما تتخيلي.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا ساكتة.
جاءني صوت بنت صغيرة
ماما؟
اتجمد الدم في عروقي.
مين؟
الصوت رجع
ماما… أنا خايفة.
بصيت لأحمد، ثم ليوسف.
يوسف كان وشه شاحب.
قلت
إنتِ مين؟
البنت سكتت ثواني.
ثم قالت
أنا البنت اللي بابا قال لك ما تدوريش عليها.
وقبل ما ألحق أسأل، المكالمة اتقفلت.
بصيت للرجل.
إنت عارف هي فين.
قال
أيوه.
خدني ليها.
هز رأسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
قال
لأنها مش هي الخطر اللي لازم تخافي منه.
سألته
أمال مين؟
نظر ناحية الباب.
الشخص اللي كان واقف برا من شوية.
ثم قال جملة خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي
هو مش بيدور عليكي يا مريم… هو بيدور على أولادك فضلت واقفة قدام الباب، جسمي كله متجمد.
الصوت رجع تاني
مريم… افتحي.
قربت خطوة، لكن يوسف مسكني من دراعي.
متفتحيش.
بصيت له
ده صوت أبويا!
عارف.
يبقى إزاي؟
فؤاد قال بصوت واطي
لأن اللي برا مش أبوكي.
فجأة سمعنا خبطتين أقوى.
مريم، أنا عارف إنك جوه.
أحمد قرب من الشباك وبص من الستارة.
وفجأة وشه اتغير.
مفيش حد.
يعني إيه؟
الباب قدامنا… والشارع فاضي.
سكتنا.
ثم جاء صوت أبويا مرة ثالثة، لكن المرة دي من داخل الشقة
متفتحوش الباب.
صرخت من الخضة.
لفينا كلنا ناحية الصوت.
كان جاي من جهاز تسجيل صغير فوق المكتبة.
يوسف جري عليه وفتحه.
اشتغل تسجيل قديم.
صوت أبويا كان واضحًا
لو مريم وصلت لمرحلة معرفة الحقيقة، يبقى الخطة القديمة فشلت. اسمعوني كويس… الشخص اللي هيحاول يدخل عليكم بصوتي، ما تثقوش فيه.
فؤاد قرب من الجهاز.
التسجيل كمل
ومريم لازم تعرف حاجة واحدة… أولادها السبعة ماكانوش الهدف.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
مريم هي الهدف من البداية.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
ليه؟
لكن التسجيل ما ردش.
كان فيه صوت تشويش، وبعده جملة أخيرة
لو سألتك عن الطفل الثامن… ما تقوليلهاش إنه لسه ما اتولدش.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
يوسف بص لفؤاد.
إنت كنت عارف؟
فؤاد ما ردش.
صرخت
قول!
فضل ساكت.
فجأة تليفون أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، أحمد حط الموبايل على السماعة الخارجية.
صوت رجل غريب قال
عندكم عشر دقايق.
عشر دقايق لإيه؟
عشان تقرروا إذا كنتوا هتحموها… ولا تسلموها.
يوسف قال
مين إنت؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص الوحيد اللي عارف ليه مريم عاشت.
وبعدين قفل.
بصيت ليوسف.
هو يعرف ليه أنا عشت؟
يوسف قال
أيوه.
وإنت لأ؟
سكت.
قربت منه وقلت
إنت أخويا، صح؟
هز رأسه.
أيوه.
يبقى ليه حاسس إنك مخبي عني أكتر مما بتقول؟
يوسف بص لفؤاد.
وفؤاد أخيرًا اتكلم
لأن يوسف ما اتاخدش وهو رضيع عشان نحميه منك…
اتوقف.
اتاخد عشان يحميكي إنتِ منه.
شهقت.
يوسف بص للأرض.
أنا كنت فاكر إنهم أخدوني عشان أهرب من اللي بيحصل للعيلة.
فؤاد قال
لأ يا يوسف.
ثم نظر لي.
أخوك كان أول شخص اكتشف إن العلامة اللي عندكم مش مجرد
علامة.
أمال إيه؟
فؤاد فتح الملف مرة تانية.
وفي الصفحة الأخيرة كان فيه رسم غريب للعلامة.
لكن تحتها كلمة واحدة
المفتاح.
قال فؤاد
العلامة مش بتحدد مين الضحية…
وبص في عيني.
بتحدد مين يقدر يفتح الملف الأصلي.
أي ملف؟
رد يوسف
الملف اللي أبوكي قضى عمره كله بيحاول يخفيه.
وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
كلنا اتجمدنا.
حد كان بيفتح الباب من بره.
فؤاد همس
مستحيل…
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وظهر رجل في الأربعينات، ماسك صورة قديمة.
بص لي وقال
أخيرًا قابلتك يا مريم.
رفعت عيني للصورة اللي في إيده.
كانت صورة أبويا…
واقف جنب سبعة أطفال.
لكن الأطفال السبعة مش أولادي.
كانوا أطفالًا آخرين.
وتحت الصورة مكتوب
الدفعة الأولى.
الرجل قلب الصورة ناحيتي.
وكان فيه سطر واحد مكتوب بخط أبويا
لو مريم عرفت إن الدفعة الأولى فشلت… هتسأل عن الدفعة الثانية.
الرجل ابتسم.
وإنتِ عندك سؤال واحد بس دلوقتي، صح؟
قلت بصوت مرتعش
فين الدفعة الثانية؟
ابتسامته اختفت.
وقال
إنتِ واقفة وسطها أول ما سمعت الجملة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بيدور على أولادي؟
الرجل هز رأسه.
مش عشان يأذيهم… عشان ياخد حاجة موجودة فيهم.
يوسف اندفع ناحيته
إنت بتلعب بأعصابها ليه؟ قول الحقيقة!
الرجل فتح الملف، وطلع سبع صور.
صور أولادي.
لكن في كل صورة، كان فيه تفصيل صغير ماخدتش بالي منه قبل كده.
علامة زرقاء صغيرة خلف الأذن.
حطيت إيدي على ورا ودني من غير ما أحس.
العلامة دي كانت عندهم؟
الرجل قال
من يوم ولادتهم.
بصيت ليوسف.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعد موت الطفل الخامس.
وسكت؟
كنت بحاول أفهم الأول!
صرخت
كانوا أولادي يا يوسف!
سكت.
وفجأة الرجل قال
ولسه واحد منهم موجود.
اتجمدت.
إيه؟
فتح صفحة جديدة.
كان مكتوب عليها
الحالة رقم 8 ذكر حي.
تحتها تاريخ ميلاد قريب جدًا.
قريب لدرجة إن قلبي وقف.
التاريخ ده…
بصيت لأحمد.
ده يوم ولادة ابني السابع.
الرجل قال
لأ.
وأشار للسطر.
بصي كويس.
التاريخ كان بعد وفاة ابني السابع ب ثلاثة أيام.




