
جدتك عملت ترتيبات قانونية قبل ۏفاتها.
يعني سابت وصية؟
أيوه لكن الموضوع أكبر من وصية.
اتعدلت في السرير رغم الألم.
أكبر إزاي؟
قالت
البيت نفسه مش داخل ضمن الميراث.
أمال ملك مين؟
جاء ردها كأنه صاعقة
ملكك إنتِ. لوحدك.
سكت.
افتكرت كل اللي حصل.
أبويا ضړبني.
أختي كانت مستعجلة على الإمضا.
كلهم كانوا مصرين إني أمضي وأنا خاېفة ومصاپة.
وفجأة فهمت
هم ماكانوش محتاجين فلوس الميراث بس.
كانوا محتاجين توقيعي أنا.
المحامية قالت
أنا جاية لك المستشفى ومعايا أصل المستندات وشهادة التسجيل.
وبالفعل، بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت ومعاها محققة اسمها داليا حسن عشان تسجل أقوالي رسميًا.
المحامية حطت ملف جلدي قديم على الترابيزة، وطلعت منه نسخة مختومة من الشهر العقاري.
بصيت في الورقة.
وبدأت تقرأ
منذ ثلاث سنوات، قامت السيدة فاطمة بنقل ملكية العقار بالكامل إلى حفيدتها مريم، مع احتفاظها بحق الانتفاع والإقامة في المنزل طوال حياتها.
رفعت عيني ببطء.
يعني
جدتي كانت عارفة.
كانت عارفة إنهم ممكن يحاولوا ياخدوا البيت.
وكانت مجهزة كل حاجة من قبل ما ټموت.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق في دماغي
ليه عيلتي كانت مستعدة تكسر ضلوعي عشان آخد قلم وأمضي؟
وقبل ما أسأل المحامية
باب الأوضة اتفتح.
أمي دخلت.
وفي إيدها
مفتاح صغير كانت مخبياه عني بقالها ست سنين.
بصت لي، ووشها كان شاحب.
وقالت
لازم تعرفي المفتاح ده بيفتح إيه
سكتت لحظة.
لأن اللي وراه هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل النهارده.
ولأول مرة، بدأت أشك إن البيت نفسه ماكانش هو السر الوحيد.
أمي قفلت باب الأوضة وراها.
فضلت واقفة مكانها ثواني، كأنها مش عارفة تبدأ منين.
بصيت للمفتاح اللي في إيدها.
كان صغير جدًا
نحاسي، وقديم، وعليه علامة غريبة محفورة على شكل وردة.
مدّت إيدها ناحيتي.
خديه.
أخدته منها.
كان بارد بشكل غريب.
بيفتح إيه؟
أمي بصت للمحامية نجلاء، وبعدها للمحققة داليا.
واضح إنها كانت خاېفة تتكلم قدامهم.
لكن داليا قالت بهدوء
لو المفتاح متعلق بالقضية، لازم نعرف قصته.
أمي بلعت ريقها.
جدتك كانت مخبية صندوق في البيت.
قلبي دق.
صندوق؟
هزت راسها.
صندوق حديد صغير وطلبت مني قبل ما ټموت إني ما أقولش لمريم عنه إلا لو حصلت حاجة.
سألتها
حاجة زي إيه؟
دموعها نزلت.
زي اللي حصل النهارده.
ساد الصمت.
المحامية قربت منها.
فين الصندوق؟
أمي قالت
تحت السجادة القديمة.
تجمدت مكاني.
نفس السجادة اللي كنت مرمية عليها قبل ساعات.
نفس السجادة اللي أبويا ضړبني فوقها.
داليا سألت
وهل والدك كان يعرف بوجود الصندوق؟
أمي ما ردتش.
لكن سكوتها كان إجابة.
في اليوم التالي، رجعت الشرطة للبيت بتصريح تفتيش.
وأنا كنت في المستشفى، لكن المحامية كانت مع القوة.
رفعوا السجادة.
وبالفعل
كان فيه لوح خشب صغير في الأرض.
اتشال.
وتحته ظهر تجويف ضيق.
وفي آخره صندوق حديد أسود.
لكن الصندوق كان مفتوحًا.
فارغًا.
المحامية اتصلت بيا فورًا.
مريم في مشكلة.
إيه؟
الصندوق موجود، لكن اللي جواه اختفى.
قلبي وقع.
كان فيه إيه؟
سكتت.
مش عارفة.
إزاي يعني؟
لأن جدتك ماكتبتش في أوراقها إيه اللي كانت مخبياه.
وبعدين قالت
لكن في حاجة تانية.
إيه؟
الصندوق عليه بصمات حديثة.
بعد أقل من ساعة، وصلتني صورة من المحققة داليا.
كانت صورة لسطح الصندوق.
وفي جانب صغير منه
كان فيه أثر بصمة واضحة.
قالت داليا
المعمل الجنائي هيحاول يحدد صاحبها.
سألتها
عندكم شك في حد؟
قالت
عندنا أكتر من شك.
وبعدين أضافت
لأن كاميرا الجيران صورت شخصًا دخل بيت جدتك قبل والدك وسارة بحوالي ساعتين.
فتحت الصورة.
وشفت رجلًا واقفًا عند باب البيت.
وشه مش واضح.
لكن ملابسه كانت واضحة.
جاكت أسود.
وقبعة.
وفي إيده حقيبة جلدية.
حددت الصورة أكتر.
وبصيت للحقيبة.
اټخضيت.
استني
إيه؟
الحقيبة دي أنا شفتها قبل كده.
فين؟
بصيت للمحامية.
كانت مع موظف الشهر العقاري يوم نقل الملكية.
المحامية اتغير لون وشها.
مستحيل.
ليه؟
قربت مني وقالت
لأن نقل الملكية اللي عملته جدتك من ثلاث سنين كان صحيحًا تمامًا لكن الموظف اللي استلم الملف وقتها اختفى من الخدمة بعد التحقيق في قضية تزوير.
سكتنا كلنا.
وفجأة
الموضوع بقى أكبر من خلاف عائلي.
بعد يومين، خرجت من المستشفى.
كنت لسه بتتحرك بصعوبة، لكني قررت أرجع البيت.
مش علشان أعيش فيه.
علشان أعرف الحقيقة.
أول ما دخلت، حسيت إن المكان اتغير.
الصور على الحيطان كانت زي ما هي.
المكتبة زي ما هي.
لكن صورة جدتي
كانت مش موجودة.
وقفت قدام المكان الفاضي.
مين شالها؟
أمي بصت للأرض.
أبوكي.
ڠضبت.
ليه؟
مش عارفة.
لكن وأنا بمد إيدي ألمس الحائط
إيدي لمست جزء بارز خلف مكان الصورة.
ضغطت عليه.
سمعت صوت تك.
فتحت عيني.
جزء صغير من الحائط اتحرك.
كان فيه تجويف سري.
وفي داخله
ظرف أبيض.
عليه اسمي.
إلى مريم فقط.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف.
وكان فيه ورقة واحدة بخط جدتي.
قرأت
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى حصل اللي كنت خاېفة منه.
توقفت.
وبعدين كملت
مريم أبوكي مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه أبوكي.
اتجمدت.
الورقة وقعت من إيدي.
المحامية رفعتها.
قرأت السطر.
وبصت لي.
مريم
قلت بصوت مخڼوق
كملي.
لكن قبل ما تكمل
سمعنا صوت خبط شديد على باب البيت.
داليا رفعت إيدها فورًا.
محدش يتحرك.
رجال الشرطة اتجهوا للباب.
وبعد ثواني
دخل رجل في الخمسينات.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وشه اتغير.
وبص للمحامية.
اتأخرتوا.
داليا قربت منه.
حضرتك مين؟
بص لي.
وقال
أنا الشخص اللي جدتك كانت مستنياني أرجع من عشرين سنة.
الرجل اسمه ياسر.
جلس أمامي.
وقال إن جدتي كانت تعرفه من زمان.
لكن المفاجأة الأكبر
إنه كان شاهدًا على سر عائلي قديم.
قال
أبوكي الحقيقي اسمه مش حسن.
شهقت.
إنت بتقول إيه؟
حسن اتجوز أمك وهي حامل بيكي.
بصيت لأمي.
كانت بټعيط.
ماما؟
ما ردتش.
صړخت
ماما!
اڼهارت على الكرسي.
سامحيني يا بنتي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
ليه؟!
أمي قالت
لأن أبوكي الحقيقي ماټ قبل ما تولدي.
سألت
وإيه علاقة ده بالبيت؟
ياسر رد
كل العلاقة.
طلع من حقيبته ملف قديم.
وحطه قدامي.
أبوكي الحقيقي كان شريك في شركة كبيرة.
فتحت الملف.
اسم الشركة كان مكتوبًا بوضوح.
نفس اسم الشركة الموجودة في أوراق البيع اللي كانت سارة عايزاني أمضي عليها.
رفعت عيني.
الشركة دي كانت بتاعت أبويا الحقيقي؟
هز رأسه.
جزء منها.
وجزء البيت؟
جدتك اشترت الأرض دي بفلوس كانت تخصه.
صمت.
وبعدين قال
لكن قبل ۏفاته، حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
اكتشف إن شركاءه كانوا بيهربوا فلوس من الشركة.
داليا سألت
وعمل إيه؟
ياسر قال
كان هيبلغ.
ثم أضاف
وفي نفس الأسبوع ماټ في حاډث عربية.
ساد الصمت.
سألته
حاډث؟
رسميًا، أيوه.
وإنت مش مصدق؟
هز رأسه.
لأن فرامل عربيته اتقطعت.
رجعت أبص للملف.
كل صفحة كانت بتكشف جزء من الماضي.
لكن كان فيه شيء أغرب.
في آخر الملف
وجدت صورة قديمة.
شاب واقف جنب جدتي.
وعلى ظهر الصورة تاريخ.
قبل ولادتي بشهور.
وبجانبه شخص آخر.
حددت الصورة.
ثم شهقت.
الشخص الثاني
كان حسن.
أبويا.
رفعت الصورة.
كان يعرفه!
ياسر قال
أكتر مما تتخيلي.




