Uncategorized

ابويا كسرلي ضلوعي

أبويا كسرلي ضلوعي بعصاية خشب وأختي كانت واقفة على باب الأوضة بتتفرج، وفي إيدها الورق اللي كانت عايزاني أمضي عليه ڠصب عني.

 

 

هي سمّت اللي حصل موضوع عائلي

لكن الشرطة سمّته باسمه الحقيقي

اعتداء جنائي.

كانت العصاية الخشبية مرفوعة فوق راسي، وأبويا ماسكها بإيد بتترعش من الڠضب، بينما أختي سارة كانت مادّة القلم قدام وشي، ومصممة إني أمضي.

إمضي يا مريم خلصي.

كنت مرمية على الأرض فوق سجادة جدتي القديمة، وبحاول آخد نفسي بالعافية.

كل نفس كنت باخده كان بيحسسني إن شظايا إزاز بتغرز في صدري.

أمي كانت واقفة وراه، بټعيط وبتحاول تهديه.

يا حسن بالله عليك كفاية!

لكنه ماكانش سامع لأي حد.

وفجأة

باب الشقة اتخلع من مكانه بصوت هز البيت كله.

ارمي العصاية حالًا! وسيب اللي في إيدك!

ضابط شرطة دخل بسرعة، وراه اتنين من أفراد أمن تابعين للقوات البحرية، كانوا قريبين من المنطقة.

الضابط اتقدم ناحية أبويا، وهو رافع إيده مستعد يمنعه بأي طريقة.

العصاية وقعت من إيد أبويا على الأرض، ودحرجت لحد ما وقفت جنب إيدي.

واحد من أفراد القوة نزل على ركبته جنبي عشان يطمن عليا.

وأول ما بص في وشي، عينيه اتفتحت من المفاجأة.

 

حضرتك القائدة مريم؟!

بصيت له بصعوبة.

كان اسمه أحمد.

أنا كنت أعرفه من زمان، لأنه اشتغل معايا قبل كده، وكان ضمن القوة اللي خدمت تحت إمرتي في إحدى المهام.

أبويا فجأة سكت.

واضح إنه ماكانش متخيل إن البنت اللي كان بيضربها من شوية مش مجرد مريم بنته

دي قائدة في القوات البحرية، وعندها أكتر من عشرين سنة خدمة.

سارة بصت لأخوها الصغير في ذهول، وقالت

قائدة؟!

لكن أحمد ماادّاش لها أي اهتمام.

الإسعاف في الطريق يا فندم.

الضابط بص لأبويا، وبعدين للعصاية اللي مرمية على الأرض، وبعدين بص لي وأنا مش قادرة حتى أقعد.

وقال ببرود

دي مش خناقة عائلية. ده اعتداء صريح، وممكن يوصل لجناية حسب حجم الإصابة.

ولأول مرة من سنين

حد غريب وقف في صفي من غير ما يسألني الأول إنتِ عملتي إيه عشان أبوكي يعمل فيكي كده؟

الساعة اللي قبلها بس، أختي سارة كانت داخلة بيت جدتي فاطمة ومعاها ملف مليان أوراق.

جدتي كانت لسه متدفنة من يومين.

وأنا كنت قاعدة لوحدي في البيت، بقلب في صورها القديمة وبجمع حاجتها.

ماكنتش بفكر أبيع البيت، ولا حتى أفتح موضوع الميراث.

لكن سارة دخلت عليا وقالت

البيت ده لازم يفضل في العيلة.

بصيت في الورق اللي في إيدها.

طيب ليه الورق ده مكتوب فيه اسم شركة أنا أول مرة أسمع عنها؟

حطت صباعها على خانة المشتري.

متدخليش في تفاصيل مش شغلك. إمضي بس.

رفعت عيني لها.

أمضي على بيع بيت جدتي من غير ما أعرف رايح لمين؟

وقتها أبويا دخل في الكلام.

 

قلتلك إمضي يا مريم.

لأ.

يعني إيه لأ؟

يعني هكلم محامي جدتي الأول وأفهم أنا بمضي على إيه.

الجملة دي كانت كفاية تقلب البيت كله.

أبويا مسكني من دراعي وزقني ناحية المكتبة.

ضهري خبط في الرف، والكتب وقعت حواليا.

وبعدين

مسك العصاية الخشبية اللي كان جايبها معاه.

وأول ضړبة جت على ضلوعي قبل ما ألحق حتى أحط إيدي قدام جسمي.

آخر حاجة فاكرها إني وقعت على الأرض

وإني شفت أختي وهي بتعدّي من فوق صورة قديمة ليا أنا وجدتي، وبدل ما تساعدني، انحنت ولمّت الورق اللي وقع على الأرض.

ودلوقتي

الشرطة كانت بتخرجها بره البيت وهي بتصرخ إن الموضوع شأن عائلي.

لكن مفيش حد كان بيسمع لها.

جارتي، الست أم أحمد، كانت واقفة على باب بيتها بالتريننج والشبشب.

 

هي اللي اتصلت بالنجدة أول ما سمعت الخبط والصړيخ.

ولما شافت عربية دورية معدية ناحية المنطقة، جريت وقفتها

وقالت لهم على اللي حصل.

في المستشفى، الدكتور كشف عليا، وعملوا الأشعات.

النتيجة كانت واضحة

ضلعين مكسورين.

الممرضة سندتني بالمخدات، وحطت جنب حاجتي كيس بلاستيك صغير فيه متعلقاتي.

ومن بينها

مفتاح نحاس قديم كان بتاع جدتي.

بعدها بوقت قصير، دخلت محققة الأوضة.

عندي خبر مهم يا مريم.

رفعت عيني لها.

كاميرا جارتك صورت كل حاجة تقريبًا.

سكتت لحظة، وبعدين كملت

الكاميرا صورت أبوكي وهو داخل البيت بالعصاية.

بلعت ريقي.

وكمان سجلت أختك وهي بتقوله مايمشيش من البيت غير لما تمضي على الورق.

قفلت عيني.

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت النهارده هي إن أبويا كسرلي ضلوعي.

لكن للأسف

كنت لسه ماعرفتش الحقيقة الأكبر.

بالليل، سارة ظهرت قدام باب أوضتي في المستشفى.

سمحت لها تدخل.

يمكن جوايا، رغم كل اللي حصل، كان لسه فيه جزء غبي مستني منها كلمة

حقك عليا.

لكنها ماقالتشها.

بدل كده، حطت الملف فوق البطانية وقالت بصوت واطي

إمضي دلوقتي ونقول للشرطة إنك وقعتي في البيت.

بصيت لها شوية.

وبعدين مدّيت إيدي

وضغطت زر استدعاء الممرضة.

لو سمحتي، عايزة أمن المستشفى يطلع الأوضة.

وشها اتقلب.

إنتِ بتعملي إيه؟!

بعمل اللي كان لازم أعمله من زمان.

هتبلغي عن أختك؟

بصيت لها بهدوء.

أنا مش ببيع أهلي.

سكت لحظة.

أنا بس مش هسمح لهم يأذوني تاني.

 

بعد دقائق، أمن المستشفى خرجها من الأوضة.

وأول ما الباب اتقفل

موبايلي رن.

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان

الأستاذة نجلاء منصور محامية جدتي.

رديت.

ألو؟

صوتها كان جاد جدًا.

مريم، اسمعيني كويس ممنوع تمضي على أي ورقة.

ما مضيتش.

الحمد لله.

سكتت ثواني، وبعدين قالت

جدتك كانت متوقعة إن عيلتك تعمل حاجة زي دي.

قلبي دق أسرع.

تقصدي إيه؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى