
كل ما الأمور تبقى صعبة، تمشي.
أنا بمشي عشان منخليش الأمور أسوأ.
ما هي بقت أسوأ بالفعل!
فضل باصص لي ثواني.
وأنا لأول مرة حسيت إني شايفة أحمد مكسور.
لما أبويا مات، أحمد كان أهدى شخص في كل أوضة انهرت فيها.
يمكن عشان كده منظر الانهيار في عينيه خوّفني بالشكل ده.
قلت بصوت أهدى
أرجوك
متروحش وإحنا كده.
قال
محتاج مساحة.
مني؟
من الكلام ده.
لكن غضبي رجع سبقني.
يا سلام… حاجة مريحة جدًا.
إيده قفلت على المفاتيح.
تصبحِي على خير يا مريم.
وقفل الباب وراه.
فضلت واقفة مكاني شوية.
وبعدين خدت مج القهوة بتاعه وغسلته.
المج كان نضيف أصلًا.
لكن غسلته برضه.
الساعة واحدة ونص كنت كتبت ومسحت ست رسايل.
أنا آسفة.
ارجع البيت أرجوك.
وقفت عند الرسالة الأخيرة.
أنا مكنتش عايزة خوفي يحول اعتذاري لتوسل.
وعشان كده لبست ونزلت وروحت له بنفسي.
حماتي نادية كانت لسه عايشة في نفس البيت اللي عاشت فيه مع والد أحمد قبل ما يتوفى.
وبعد ما بقت أرملة بسنين، صاحبتها المقربة ماجدة انتقلت تعيش معاها.
أحمد كان دايمًا يهزر ويقول عليهم
إنتوا عاملين زي زوجين بس من غير ورق رسمي.
وماجدة كانت كل مرة ترمي عليه منديل أو فوطة وهي بتضحك.
لما وصلت، عربية أحمد كانت قدام البيت زي كل مرة.
ارتحت.
قلت لنفسي
هو هنا… أقدر أصلح الموضوع.
لكن لما قربت من الشباك…
شوفت أحمد قاعد على الأرض.
ونادية قاعدة قدامه بالظرف الأبيض.
وسمعتها بتقول
مينفعش تفضل تعمل فيها كده.
أحمد مرفعش راسه.
أنا محتاج كام يوم بس.
مريم فاكرة إنك زعلان منها.
رد بصوت خافت
أسهل إنها تفضل فاكرة كده يا أمي.
معدتي اتقبضت.
نادية سألته
أسهل لمين؟
أحمد رفع وشه.
وكان بيعيط.
أنا شوفت أحمد بيعيط قبل كده.
لكن عمري ما شوفته خايف بالشكل ده.
قال
أعمل إيه يا أمي؟
نادية رفعت الظرف قدامه.
تبدأ إنك تقول لمراتك الدكتور قال لك إيه فعلًا.
حسيت جسمي كله تجمد.
أحمد وقف وبدأ يمشي ناحية المدفأة.
وبعدين؟ أقعد قدامها وهي تحاول تقنعني إن الموضوع مش مهم؟ وإننا هنلاقي طريقة نخلف بيها مهما حصل؟
نادية قالت
هو مهم. وعشان كده من حقها تعرف.
أحمد
قال بصوت مخنوق
هي عايزة طفل.
ردت أمه
وهي عايزة حياة معاك إنت كمان.
وقف.
طب لو مقدرتش أديها الاتنين؟
إيدي شدت على إطار الشباك.
نادية سألته
الدكتور قال إنك مستحيل تخلف؟
لأ.
قال مفيش أي حلول؟
لأ… عايزين تحاليل وفحوصات أكتر.
نادية هزت راسها.
أمال ليه بتتعامل مع عدم اليقين كأنه حكم نهائي؟
مرر أحمد إيده في شعره.
لأني عارف مريم. هتفضل معايا. وهتقولي هنحلها سوا. وبعد خمس سنين ممكن تصحى في يوم وتكرهني لأنها ضحت بحاجة مهمة بالنسبالها عشاني.
ردت نادية فورًا
والحل عندك إنك تسيبها قبل ما تديها حتى حق تختار حياتها بنفسها؟
وش أحمد انهار.
وقال الجملة اللي خلت الأرض تتحرك تحت رجلي
لو سبتها دلوقتي… لسه قدامها وقت.
وقفت نادية.
أحمد، مريم عندها تلاتين سنة، مش واقفة على حافة هاوية. بطل تخطط لمستقبلها كأن حياتها انتهت.
مش عايزها تتحبس معايا.
يبقى بطل تاخد قرارات لأنك خايف.
بعدت خطوة عن الشباك.
المفتاح الاحتياطي كان في إيدي.
كان ممكن أدخل.
كان ممكن أفتح الباب وأطلب الظرف وأجبر أحمد يحكي لي كل حاجة.
لكن وقفت.
لأني عرفت لو دخلت وأنا بعيط، هنحضن بعض، ونواسي بعض، ونخلي الألم أهدى…
من غير ما نواجه أصل المشكلة.
وأنا مكنتش عايزة سلام مؤقت.
كنت عايزة الحقيقة.
فرجعت البيت.
الساعة 8 الصبح، سمعت باب البيت بيتفتح.
مريم؟
كنت قاعدة عند رخامة المطبخ، وقدامي فنجان قهوة ملمستوش.
دخل أحمد.
ممكن نتكلم؟
بصيت له.
هنتكلم. ابدأ بنتيجة التحاليل.
اتجمد مكانه.
قلت
كنت عند والدتك امبارح.
إيده شدت على المفاتيح.
سمعتي قد إيه؟
كفاية أعرف إنك بقالك فترة بتخطط لحياتي من ورايا بدل ما تتكلم معايا.
سحَب الكرسي اللي قصادي، لكنه مقعدش.
سألته
عارف من إمتى؟
صوابعه شدت على ضهر الكرسي.
حوالي تلات أسابيع.
تلات أسابيع.
فجأة فهمت كل مرة غير فيها الموضوع.
كل مرة قال بكرة.
كل مرة تهرب من تحديد المعاد.
قلت
الدكتور قال إيه بالظبط؟
فيه مشاكل ظهرت في النتايج، وعايزين فحوصات أكتر.
قال إننا عمرنا ما هنخلف؟
لأ.
قال مفيش حلول؟
لأ.
أمال ليه بقالك تلات أسابيع بتتصرف كأن مستقبلنا انتهى؟
أخيرًا قعد.
لأني سمعت كلام كفاية يخليني أعرف إن الطريق ممكن يبقى صعب.
قلت
الطريق كان صعب بالفعل يا أحمد. الفرق إن إنت كنت عارف السبب… وأنا لأ.
نزل عينيه.
كنت مستني أعرف أكتر.
لأ. إنت مكنتش مستني تعرف أكتر. أنا سمعتك وإنت بتتكلم عن إنك تسيبني.
ضم كفيه لبعض.
كنت خايف إن الفحوصات الجاية تطلع أسوأ، وساعتها تبصي لي بشكل مختلف.
قلت




