قصص وروايات

مدرسه المتفوقين حواديت توتا

مين اللي عمل كده؟

الفصل الثالث الحقيقة اللي غيرت كل حاجة

تاني يوم الصبح، رحنا للمكان اللي نورهان حددته.

كان بيت صغير في منطقة هادية.

خبط جوزي على الباب.

بعد ثواني، الباب اتفتح.

وقفت قدامنا ست في أواخر الأربعينات.

وشها كان هادي.

لكن عينيها كان فيهم تعب سنين.

بصت لجوزي.

وقالت

محمود؟

هز راسه.

أيوه.

قالت

اتأخرت.

الكلمة كانت أقسى من أي عتاب.

جوزي دمعت عينه.

قال

أنا ماكنتش أعرف.

ردت

عارفة.

دخلنا.

قعدنا.

أنا كنت ساكتة.

نورهان قالت

أنا مش زعلانة منك.

جوزي قال

طب مين؟

ضحكت بحزن.

أنا زعلانة من السنين.

سكت.

وبعدين بدأت تحكي.

قالت إن وهي طفلة، كانت عندها مشكلة صحية محتاجة علاج طويل.

والدها كان وقتها مديون.

أمها كانت بتحاول تجمع فلوس.

لكن أخت جوزي كانت أكبر منها بسنة.

وكانت دايمًا بتحس إن البيت مهتم بنورهان أكتر.

في يوم حصلت خناقة كبيرة.

والدها قال إنه هيبيع جزء من ممتلكاته عشان علاج نورهان.

أخت جوزي سمعت الكلام.

وكانت وقتها مراهقة.

ومن اليوم ده بدأ الغضب.

بعد وفاة الأب، حصلت مشكلة.

أمهم حاولت تحافظ على حق نورهان.

لكن أخت جوزي كانت مصممة إنها تاخد نصيبها.

ولما نورهان دخلت دار الرعاية للعلاج، حصل التلاعب.

أخت جوزي قدمت أوراق مزورة.

وقالت إن الأم وافقت على نقل نورهان.

لكن الأم ماوافقتش.

قالت نورهان

أمي كانت بتيجي لي.

جوزي قال

طب ليه اختفت؟

لأن أختك منعتها.

وبعدين قالت

أمي ماتت وهي فاكرة إني هارجع يوم.

جوزي انهار.

نورهان قربت منه.

أنا مش بلومك.

قال

أنا كان لازم أدور.

إنت كنت طفل.

سكت.

وبعدين نورهان قالت

بس فيه حاجة لازم تعرفها.

أخرجت ملف.

حطته قدامنا.

قالت

أختك كانت بتاخد فلوس منك عشان حاجة واحدة.

فتح جوزي الملف.

كان فيه إيصالات.

تحويلات.

وأوراق.

قالت

كانت بتدفع فلوس لمحامي عشان تمنعني من المطالبة بحقي.

جوزي اتصدم.

يعني الفلوس اللي كنت بديهالك…

كانت بتستخدم جزء منها في ده.

وجزء؟

نورهان قالت

كانت بتدفع بيه لناس عشان يفضلوا ساكتين.

أنا قلت

عن إيه؟

بصت لي.

وقالت

عن إن ابني أخوها كان المفروض يبقى بعيد عني.

جوزي رفع عينه.

إيه علاقة ابني؟

نورهان قالت

ابنك كان ممكن يكتشف حاجة.

إيه؟

قالت

إنه عنده خال.

جوزي سكت.

نورهان قالت

ابني.

جوزي ما فهمش.

إنتِ عندك ابن؟

هزت راسها.

أيوه.

فين؟

ابتسمت.

قدامك.

أنا حسيت إن قلبي وقف.

بصيت لنورهان.

وبعدين لجوزي.

قالت

الولد اللي أختك طول السنين كانت بتصرف عليه فلوس… مش

ابنها.

جوزي وقف.

إيه؟

قالت

هو ابني.

الصمت كان مرعب.

نورهان كملت

لما كنت صغيرة، اتاخدت من البيت. وبعدها اتربيت في مكان تاني. ولما كبرت، اتجوزت وخلفت.

وابنك؟

أيوه.

يعني ابن أختي…

قالت

ابني أنا.

جوزي قعد.

أنا ماعرفتش أتكلم.

فجأة كل حاجة بقت واضحة.

ليه كانت أخت جوزي مهتمة بالولد بشكل مبالغ فيه.

ليه كانت بتطلب فلوس.

ليه كانت بتدفع في تعليمه.

وليه كانت بتخاف إنه يفشل.

هي ماكنتش بتحاول تخلي ابنها أحسن من ابننا.

كانت بتحاول تفضل مسيطرة على ابن أختها اللي أخدته من أمّه.

لكن السؤال الأصعب كان

ليه؟

نورهان قالت

لأنها كانت شايفة إني اتظلمت.

قلت

مش فاهمة.

قالت

هي كانت عايزة تثبت لنفسها إنها انتصرت.

جوزي قال

على مين؟

علي.

وبعدين قالت

لما ابني كان صغير، أخدته منها.

جوزي اتصدم.

إزاي؟

بسبب ظروف معينة.

وبعدها بدأت تحكي تفاصيل السنين.

كانت أخت جوزي بتدفع مصاريف الولد وتظهر قدام الناس إنها المسؤولة عنه.

لكن نورهان كانت بتتابع من بعيد.

ولما حاولت ترجع ابنها، حصلت مشاكل.

أخت جوزي هددتها إنها لو ظهرت، هتفضحها وتقول إنها أم غير صالحة.

وبسبب الخوف، نورهان سكتت.

لحد ما ابني أنا نجح.

ولما اتقبل في مدرسة المتفوقين، كل حاجة انفجرت.

لأن نجاح ابني ذكرها إن ابنها، أو بالأصح ابن أختها، ماحققش اللي كانت عايزاه.

قلت

بس هي كانت بتقول إن ابنها محتاج دروس.

نورهان ردت

هو كان بياخد دروس فعلا.

ليه؟

لأنها كانت عايزة توصله لمكانة معينة.

جوزي قال

عشان يثبت إنه أفضل.

هزت راسها.

بالضبط.

وبعدين قالت

هي كانت بتقارن بينه وبينك من قبل ما تعرفي أصلا.

رجعنا البيت.

جوزي فضل ساكت ساعات.

وفي المساء، اتصل بأخته.

المرة دي ردت.

قال

أنا عرفت كل حاجة.

الصمت.

قال

نورهان عايشة.

صوتها اتغير.

محمود…

وعرفت إنك كنتي بتاخدي فلوسي عشان تمنعيها من حقها.

أنا كنت بحميك.

تحميني من أختي؟

إنت مش فاهم.

طب فهميني.

سكتت.

وبعدين قالت

أنا كنت خايفة.

من إيه؟

إن كل حاجة تضيع.

إنتِ ضيعتيها بنفسك.

بدأت تبكي.

وقالت

أنا كنت فاكرة إني لو خليت ابن نورهان ينجح، يبقى أنا عوضتها.

جوزي قال

وعوضتيها إزاي؟

أنا ربيته.

لا. إنتِ ربيتيه بعيد عن أمه.

سكتت.

وبعدين قالت

أنا كنت بحبه.

الحب مش معناه إنك تسرقي حق أمه.

ما ردتش.

بعدها قال

ليه زعلتي من ابني؟

هنا سكتت فترة طويلة.

ثم قالت

لأنه نجح من غير ما ياخد حاجة مني.

جوزي استغرب.

قالت

إنت طول عمرك بتصرف على ابني.

ده مش ابنك.

عارفة.

يبقى؟

كنت محتاجة أحس إن الفلوس اللي أخدتها منك ليها معنى.

سكت جوزي.

ثم قال

فلوس إيه؟

قالت

كل الفلوس.

يعني؟

أنا صرفت جزء منها على ابني، وجزء على نورهان من بعيد، وجزء على المحامين.

جوزي قال

بس ليه كذبتي؟

قالت

لأني كنت عارفة إنك لو عرفت إن نورهان عايشة، هتدور عليها.

وكان لازم أدور عليها.

قالت

وأنا كنت خايفة أخسرك.

جوزي قال

إنتي خسرتيني يوم ما كذبتي.

المكالمة انتهت.

بعدها بأسبوع، جوزي قرر يعمل حاجة ماكانش متوقع يعملها أبدا.

جمع أخته.

نورهان.

ابن نورهان.

وأنا وابني.

قعدنا كلنا في مكان واحد.

ابن نورهان كان مرتبك.

بص لنورهان.

وبعدين قال

ماما؟

الكلمة دي كانت أول مرة يقولها قدامنا.

نورهان دمعت.

حضنته.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى