
نورهان محمود عبدالسلام.
بصيت له.
نورهان؟
قال
دي أختنا.
قلبي دق بسرعة.
قرأنا التاريخ.
كانت أكبر من أخته بسنة.
وأصغر من جوزي بتلات سنين.
قلت
يعني فعلا كان فيه بنت.
هز راسه.
بس مكتوب هنا إنها عاشت.
قلب الورقة.
مافيش شهادة وفاة.
قلت
إزاي؟
فتح الظرف.
كان جواه جواب.
خط أمه.
بدأ يقرأ.
وبعد سطرين وقف.
قلت
اقرأ.
قال
مش قادر.
أخدت الورقة منه.
الجواب كان مكتوب فيه
أنا مش هقدر أقول لكم الحقيقة دلوقتي. لو حصل لي حاجة، نورهان أمانة في رقبتكم. الفلوس اللي أبوكم سايبها ليها لازم توصل لها، ومحدش له حق ياخد منها جنيه.
اتجمدت.
أمانة؟
جوزي قال
يعني نورهان ما ماتتش.
فضلنا نقلب في الورق.
لقينا ورقة تانية.
وبعدين صورة.
صورة لطفلة صغيرة.
وتحتها مكتوب
نورهان 5 سنوات.
جوزي قعد على الأرض.
كان واضح إنه مش مستوعب.
قال
أنا طول عمري فاكر إن أمي خلفت ولد وبنت.
قلت
وأختك؟
كانت عارفة.
أكيد.
في اللحظة دي فهمنا ليه أخت جوزي قالت إن فيه أخت تانية.
لكن السؤال الأصعب كان
فين نورهان؟
وليه محدش قال لنا عنها؟
وليه الفلوس كانت بتروح لأخت جوزي؟
لقينا كشف حساب قديم.
فيه مبلغ كبير جدًا.
والاسم الموجود عليه كان
نورهان محمود عبدالسلام.
جوزي بصلي.
قال
دي فلوس ورث.
فين الحساب؟
اتقفل من زمان.
بواسطة مين؟
قلبنا في الورق.
لقينا توقيع.
توقيع أخت جوزي.
جوزي وشه احمر.
هي سحبت فلوس أختها.
قلت
يمكن كانت وصية عليها.
قال
بس هي ماكنتش الوصية.
لقينا ورقة محكمة قديمة.
وكان فيها اسم شخص تاني.
الوصي القانوني محمود
عبدالسلام.
جوزي.
بس جوزي وقتها كان طفل.
يعني الورقة مستحيلة.
بدأنا نفهم إن فيه حاجة غلط.
جوزي اتصل بمحامي قديم كان يعرفه.
حكى له كل حاجة.
المحامي قال
لازم تشوفوا الملف الأصلي.
فين؟
في المحكمة.
تاني يوم رحنا.
وبعد بحث طويل، وصلنا للملف.
وهناك ظهرت الحقيقة الأولى.
نورهان ما ماتتش.
كانت عايشة.
لكن تم تسجيلها في دار رعاية وهي طفلة.
جوزي اتصدم.
دار رعاية؟
الموظف قال
أيوه.
مين سلمها؟
فتح الملف.
وبعدين قال
والدتها.
جوزي قرب منه.
أمي؟
أيوه.
ليه؟
الموظف قلب الورق.
مكتوب إن الأسرة كانت بتمر بأزمة مالية.
أنا بصيت لجوزي.
ده مش منطقي.
الموظف قال
فيه ورقة تانية.
قرأها.
وبعدين رفع عينه.
مكتوب إن الطفلة كانت مريضة، والأسرة مش قادرة تتحمل تكاليف علاجها.
جوزي ضرب بإيده على المكتب.
مريضة؟
أيوه.
هي كانت مريضة بإيه؟
الموظف قال
الملف الطبي مش هنا.
خرجنا من المحكمة وإحنا ساكتين.
جوزي كان بيبص قدامه.
قلت
لازم نلاقيها.
قال
لو عايشة.
أكيد عايشة.
إنتِ عرفتي منين؟
قلت
لأن أختك قالت لك إن فيه شخص تاني كان محتاج الفلوس.
جوزي بصلي.
فهم.
تقصدِي نورهان؟
أيوه.
بس هي كانت طفلة.
يمكن مش طفلة دلوقتي.
بدأنا ندور.
وبعد يومين، لقينا أول خيط.
اسم نورهان ظهر في سجل قديم لدار رعاية.
وبعده في سجل مدرسة.
وبعدين في ملف جامعة.
وبعدين اختفى.
لكن كان فيه عنوان قديم.
روحنا العنوان.
لقينا ست كبيرة في السن.
أول ما سمعت اسم نورهان، وشها اتغير.
قالت
إنتوا مين؟
جوزي قال
أنا محمود.
الست قربت منه.
بصت في وشه.
وبعدين قالت
أخوها.
جوزي اتصدم.
إنتِ تعرفيها؟
قالت
كنت أعرفها وهي صغيرة.
فينها؟
الست سكتت.
وبعدين قالت
هي كانت فاكرة إن عيلتها اتخلت عنها.
أنا حسيت بوجع في صدري.
جوزي قال
مين قال لها كده؟
ردت
أختك.
رجعنا البيت.
جوزي كان ساكت طول الطريق.
لما وصلنا، لقي رسالة من أخته.
بلاش تدور.
جوزي قرأها.
وبعد دقيقة وصلت رسالة تانية
اللي فات مات.
وبعدين
لو عايز تفضل علاقتنا كويسة، اقفل الموضوع.
جوزي حط الموبايل على الترابيزة.
قال
دلوقتي أنا متأكد.
من إيه؟
إنها كانت مخبية حاجة.
وفي اليوم اللي بعده، حصلت المفاجأة.
ابن عمتنا جه لنا.
كان متوتر.
وقف قدام الباب.
قلت
تعالى.
دخل.
بص لجوزي وقال
أنا لازم أقول لك حاجة.
جوزي قال
قول.
الولد كان عنده حوالي سبعتاشر سنة.
قال
أنا عرفت ليه ماما كانت بتاخد منك فلوس.
سكتنا.
قال
مش عشاني.
جوزي قرب منه.
أمال ليه؟
قال
عشان خالتي.
جوزي اتجمد.
نورهان؟
الولد هز راسه.
أيوه.
أنا قلت
إنت تعرفها؟
قال
أنا شفتها.
فين؟
في مكان بعيد.
إمتى؟
من حوالي سنتين.
جوزي قال
وماما كانت بتبعت لها فلوس؟
الولد سكت.
وبعدين قال
مش فلوس بس.
أمال إيه؟
قال
كانت بتبعت لها أوراق.
جوزي سأله
أي أوراق؟
الولد أخرج موبايله.
فتح صورة.
كانت صورة لورقة قديمة.
فيها اسم والد جوزي.
وتحت الاسم
إقرار تنازل.
جوزي أخد نفس عميق.
تنازل عن إيه؟
الولد قال
عن البيت.
بيت مين؟
بيت جدك.
أنا بصيت لجوزي.
البيت القديم.
البيت اللي كنا فيه.
واللي أخت جوزي كانت بتقول دايمًا إنه ملك والدها وحده.
لكن الورقة كانت بتقول حاجة تانية.
البيت كان له أكتر من وريث.
ومن بينهم نورهان.
يعني طول السنين…
أخت جوزي كانت بتاخد فلوس أخوها بحجة مصاريف ابنها، وفي نفس الوقت كانت بتتصرف في حق أختها الغايبة.
لكن ليه؟
إيه اللي كانت بتحاول تخبيه؟
سألنا ابنها
مين نورهان؟
قال
أنا مش عارف كتير.
بس شفتها؟
أيوه.
شكلها إيه؟
طلع صورة.
أول ما شفتها…
اتجمدت.
لأن ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب.
بصيت لجوزي.
قال
إنتِ حاسة بإيه؟
قلت
أنا شفت الست دي قبل كده.
فين؟
مش فاكرة.
قربت الصورة من عيني.
وبعدين فجأة افتكرت.
من حوالي خمس سنين، في مناسبة عائلية، كانت فيه ست غريبة واقفة بعيد.
كانت بتبص علينا.
وقتها سألت أختك عنها.
قالت لي
دي واحدة صاحبة أمي.
لكن دلوقتي عرفت إنها ماكنتش صاحبة أمه.
كانت نورهان.
أخت جوزي.
كانت موجودة قدامنا.
وإحنا ماعرفناهاش.
والأسوأ من كده…
إن أخت جوزي كانت عارفة إنها موجودة.
وفي اللحظة دي، جوزي قال
أنا مش هسكت.
لكن قبل ما نتحرك، جالنا اتصال من رقم غريب.
رد جوزي.
صوت ست قال
لو محمود عبدالسلام؟
أيوه.
أنا نورهان.
سكت جوزي.
أنا قربت منه.
الصوت كمل
أخوك اللي ماعرفش إني موجودة.
جوزي بدأ يبكي.
قال
إنتِ فين؟
قالت
في المكان اللي أختك حطتني فيه من سنين.
فين؟
ردت
في نفس المكان اللي بدأت فيه كل الكذبة.
وقبل ما تقفل، قالت جملة واحدة
بس قبل ما تقابلني… لازم تعرف إن أمك ماكانتش هي اللي سلمتني للدار.
المكالمة انتهت.
وجوزي بصلي.
وأنا فهمت إن اللي عرفناه لحد دلوقتي…
لسه كان مجرد أول طبقة.
لأن لو الأم ما سلمتش بنتها…




