منوعات

بقالي ٦شهور

بصيت له وقلت

وأنا مصدقاك.

دخل أوضته بسرعة.

وأول ما قفل الباب، فتحت موبايلي.

كنت مشغلة تسجيل صوتي من قبل ما أسأله عن أمه.

لكن التسجيل كان فيه حاجة أهم بكتير من كذبة الغدا.

لأن صوت طارق وهو بيتكلم في البلكونة كان واضح…

والجملة الأخيرة اللي قالها قبل ما يقفل المكالمة كانت

لو الموضوع اتكشف، أنا وإنتِ هنضيع كل حاجة.

وقتها فهمت إن اللي بيخبيه طارق مش مجرد مشوار سري…

في حاجة أكبر بكتير، وفي حد تاني عارفها معاه فضلت قاعدة على طرف السرير، والموبايل في إيدي، وبعيد التسجيل مرة ورا مرة.

لو الموضوع اتكشف، أنا وإنتِ هنضيع كل حاجة.

الجملة كانت بتتكرر في دماغي بشكل مخيف.

بس أكتر حاجة لفتت نظري إن طارق لما قالها، مذكرش اسم حد.

يعني مين الشخص اللي كان بيكلمه؟

ومين اللي ممكن يضيع معاه لو الحقيقة ظهرت؟

خرج من الأوضة بعد حوالي عشر دقايق، وكان واضح إنه بيحاول يتصرف طبيعي.

ياسمين، إنتِ زعلانة؟

رفعت عيني له.

لأ.

طب مالك ساكتة كده؟

بفكر.

في إيه؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت

في الغدا.

اتوتر.

غدا إيه؟

غدا مامتك.

وشه اتغير للحظة، لكنه حاول يضحك.

لسه هنرجع لموضوع الأكل؟

أنا مش هرجع لموضوع الأكل يا طارق… أنا بس عايزة أفهم حاجة واحدة.

سكت.

إنت كنت فين النهارده؟

عند ماما.

وماما مسافرة.

سكت تاني.

المرة دي مفيش ابتسامة.

وبعد ثواني قال

أنا كنت فاكر إنها راجعة النهارده.

لأ، إنت كنت عارف إنها مسافرة.

مين قالك؟

هي.

بدأ يضيق عينه.

كلمتيها؟

آه.

قعد على الكرسي المقابل ليا، وحط إيده على دماغه.

ياسمين، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

الجملة دي بالذات خوفتني أكتر.

لأن كل واحد بيقول الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة بيكون وراه موضوع فعلًا.

قلت بهدوء

طيب فهمني.

سكت فترة طويلة.

وبعدين قال

مش دلوقتي.

ليه؟

عشان لو عرفتي دلوقتي، ممكن تكرهي أمي.

اتصدمت.

أكره مامتك؟ ليه؟

قام بسرعة.

أنا مش هقدر أتكلم.

دخل الأوضة وقفل الباب.

وأنا فضلت مكاني.

بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة.

طارق فتح.

كان صوت راجل غريب.

أستاذ طارق؟

أيوه.

أنا جاي من طرف الأستاذ حسام.

أول ما سمعت اسم حسام، طارق اتوتر بشكل واضح.

دخل الراجل، ومد له ظرف بني.

دي الأوراق اللي طلبتها.

طارق أخد الظرف بسرعة وقال

تمام، شكرًا.

وقبل ما الراجل يمشي، سمعته بيقول

بس لازم تخلص قبل نهاية الأسبوع.

طارق رد بصوت منخفض

عارف.

الباب اتقفل.

خرجت من الأوضة.

لقيته واقف والظرف في إيده.

بصلي.

أنا بصيت للظرف.

إيه ده؟

شغل.

شغل إيه؟

موضوع في الشركة.

مد إيده عشان يخبيه.

بس أنا كنت لاحظت حاجة مكتوبة على طرف الظرف.

اسم والدي.

اتجمدت مكاني.

إنت قلت إيه؟

إيه؟

اسم أبويا مكتوب على الظرف ليه؟

سكت.

وقتها لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينه.

مش خوف من إني أكتشف إنه كان بيكدب عليا.

ده كان خوف من إني أعرف حاجة هو وأمي وأمه كانوا بيحاولوا يخبّوها عني.

قربت منه خطوة.

طارق… أبويا دخل في الموضوع ده إزاي؟

فتح بقه عشان يرد…

لكن قبل ما يتكلم، تليفونه رن.

بص للشاشة.

والاسم اللي ظهر كان

بابا ياسمين.

طارق رفع عينه ليا، وبعدها رد.

جالي صوته من السماعة

طارق، متقولهاش حاجة دلوقتي… أنا هجيلكم بنفسي.

وبعدين سكت ثواني وقال

لأن اللي حصل من ست شهور… لازم ياسمين تعرف حقيقته وقفت قدام طارق وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

بابا قالك إيه؟

طارق قفل المكالمة ببطء، وحط الموبايل على الترابيزة.

أبوكي جاي.

سمعت.

ياسمين، اسمعيني الأول…

لأ. أنا سمعت كفاية من ست شهور وأنا مش فاهمة حاجة.

حاول يقرب مني، لكني رجعت خطوة.

من يوم ما اتجوزنا وإنت بتختفي كل يوم ساعتين وتقول إنك عند أمك. دلوقتي عرفت إنك مش بتروح عندها، وإن أبويا عارف، وإن في ظرف عليه اسمه… ولسه عايزني أستنى؟

سكت.

وبعد دقائق، جرس الباب رن.

كان أبي.

دخل وهو ماسك ملف أسود، ووشه كان مختلف تمامًا.

مش وش أبويا اللي أعرفه.

كان وش واحد شايل سر تقيل بقاله سنين.

بص لطارق، وبعدها بصلي.

ياسمين، اقعدي.

لأ يا بابا، أنا عايزة أفهم واقفة.

حط الملف على الترابيزة.

طارق كان عايز يقولك الحقيقة من أول شهر في الجواز.

بصيت لطارق.

وإنت منعته؟

أبويا هز راسه.

أنا اللي طلبت منه يسكت.

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

ليه؟

فتح الملف.

أول ورقة كانت صورة عقد.

بصيت فيها، ومفهمتش في البداية.

وبعدين عيني وقعت على اسم الشركة.

اسم شركة العيلة اللي كان بابا بيقول إنها اتقفلت من سنين.

رفعت عيني له.

إيه ده؟

قال بهدوء

الشركة ما اتقفلتش يا ياسمين.

قلبي وقع.

أمال حصل إيه؟

أنا نقلت ملكيتها قبل جوازك.

لمين؟

أبي بص لطارق.

طارق قال بصوت منخفض

ليا.

فضلت ساكتة.

يعني إيه ليك؟

طارق رد

يعني إن الشركة اللي كنتي فاكرة إنها انتهت… كانت السبب الرئيسي في جوازنا.

صرخت

إنت اتجوزتني عشان الشركة؟!

طارق هز راسه بسرعة.

لأ! مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمه.

أبي تدخل

اسمعيه للآخر.

طارق فتح الظرف البني.

طلع منه مجموعة أوراق.

من حوالي سنة، الشركة كانت عليها ديون ومشاكل قانونية. أبوكي كان قدامه اختيارين يا يبيعها لأي حد، يا ينقلها لحد يثق فيه ويقدر يحافظ عليها لحد ما الأزمة تعدي.

فاختارني أنا؟

أيوه.

وإيه علاقة جوازنا؟

طارق سكت.

أبي هو اللي قال

لأن نقل الملكية كان مشروط بحاجة.

بصيت له.

إيه الشرط؟

أبي تنهد.

إن الملكية النهائية تفضل محفوظة ليكي.

اتجمدت.

ليا أنا؟

أيوه.

طارق قرب الملف مني.

كل اللي حصل من يوم جوازنا كان هدفه إنك ما تعرفيش إن ليكي حق قانوني في الشركة لحد ما ننهي آخر مشكلة فيها.

قلبت أول ورقة.

وبعدين التانية.

وبعدين توقفت.

كان فيه بند واضح جدًا.

اسمي أنا هو المستفيد النهائي.

رفعت عيني لطارق.

طب ليه كنت بتروح المول كل يوم؟

طارق سكت.

أبي بص له.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى