عام

قصة رومانسية -العروس الخرساء

 

آدم رفع إيده ولمس خدها بكل عشق واحترام، وقال بنبرة دافية طالعة من أعماق قلبه:

 

— “أنتِ نظيفة وشريفة وأطهر من كل حاجة في الدنيا دي يا مريم.. صوتك اللي رجع ده هو أجمل هدية ربنا هادهالي . أنتِ مش بس مراتي.. أنتِ حبيبة قلبي.”

 

مريم ابتسمت ابتسامة صافية وسط دموعها، ودفنت رأسها في صدر آدم، وآدم ضمها بذراعيه بقوة وكأنه بيبني حواليها حصن أمان مش هيسمح لأي شر في الدنيا يخترقه تاني.

 

 

 

عدى كم شهر على الليلة اللي اتغيرت فيها حياة “بيت العطار” للابد. السرايا بقت دافية بصوت مريم وضحكتها اللي ملأت المكان، ونورهان اختفت تماماً من حياتهم بعد ما اتفضحت قدام العيلة والبلد كلها.

في يوم دافي من أيام الربيع، آدم أخد مريم وركبوا وسافروا إسكندرية يسيبوا الصعيد والمشاكل وراهم شوية.

كانوا واقفين على الشاطئ وقت الغروب، الشمس لونها برتقالي دافي وبيغرق في مية البحر الهادية، والريح الخفيفة بتلعب بطرف شال مريم الأبيض.

آدم كان واقف وراها، لافف دراعاته الاتنين حولين بطنها ببطء ودفء شديد، ودافن وشه في رقبتها وهو بيستنشق ريحة عطرها اللي بيعشقها. مريم كانت ساندة ظهرها على صدره، وإيديها الصغيرة محطوطة فوق إيديه المربوطة على بطنها.. اللي بدأت تكبر شوية بشوية بحملها في شهرها الرابع!

آدم باس خدها بالراحة وهمس بصوت مليان عشق ودفا:

— “سرحانة في إيه يا ست البنات؟ البحر واخد عقلك مني ولا إيه؟”

مريم لفت راسها شوية وبصت له بابتسامة رقيقة وصافية، عينها كانت بتلمع بنور السعادة، وقالت بصوتها النقي الدافئ:

— “كنت بفكر في الأيام اللي فاتت يا آدم.. وبقول لنفسي سبحان مغير الأحوال. كنت فاكرة إن حياتي انتهت يوم ما دخلت بيتك ، وماكنتش اعرف إن ربنا كان شايل لي أحلى أيام حياتي معاك.”

 

لفت مريم بين إيديه ورتبت بياض قميصه بخجل، ورصت عيونها في عينيه وقالت بامتنان طالع من قلبها:

— “عارف يا آدم.. أنا عمري ما شكرتك على أهم حاجة عملتها معايا.”

 

آدم رفع حواجبه بابتسامة دافية:

— “حاجة إيه دي يا قلب آدم؟”

 

مريم دمعت عيونها بس دموع فرح وقالت:

— “إنك ما صدقتش نورهان في الليلة دي.. إنك ما شكيتش فيا ولا لحظة، ورغم إنها كانت بتطعن في شرفي، أنت وقفت زي الجبل وحميتني قبل ما أنا حتى أنطق وأدافع عن نفسي.”

 

آدم ضحك بصوت واطي ودافئ، ومد إيده يمسح دموعها ببطن إبهامه بحنية، وقال بنبرة مليانة ثقة وحب حقيقي:

— “أصدقها إزاي بس يا مريم؟ هو أنا كنت أعمى ولا عبيط عشان أصدق عقربة كدابة وأكدب عينيا ؟ أنا من يوم ما دخلتي بيتي، وأنا شايف في عينيكي كمية براءة ونقاء وطهارة تساع العالم ده كله! شفت أصلك الطيب وكبرياءك ، وشفت حلاوة روحك قبل ما تسمعيني حلاوة صوتك.”

 

قرب آدم وشها منه وباس جبينها بوسة طويلة مليانة احترام وعشق، وكمل وهو بيحط إيده بحنية على بطنها المدورة:

— “أنا اللي بشكرك يا مريم.. بشكرك إنك استحملتيني و استحملتي قسوتي عليكي بصبرك لحد ما فتحت قلبي ليكي . وبشكرك على الهبة الجميلة اللي حطاها بين إيديا دي.. حتة منك ومني هتطلع للنور قريب، وتملى

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى