قصص وروايات

حمايا جابلي عصير. حكايات ميرا

 

وفجأة، صوت خطوات جاي من الصالة.

 

ظهر عمر.

 

لكن المرة دي ما كانش لوحده.

 

كان معاه ضابط شرطة، وداليا، والرجلين اللي دخلوا البيت قبل كده.

 

مريم رجعت للخلف.

 

— عمر؟

 

عمر قرب منها بهدوء.

 

— كنت لازم أخليكي تصدقي إني أنا الشرير.

 

مريم صرخت:

 

— إنت مجنون؟! كل اللي حصل ده كان تمثيل؟

 

عمر بص لجابر.

 

— مش كله.

 

ثم أشار للضابط.

 

— العصير اللي جابر حطه لمريم اتاخد منه عينة، والكيس اللي كان في أوضتها اتصادر.

 

الضابط أومأ.

 

— وكل الأدلة اللي جمعناها الليلة دي هتدخل التحقيق.

 

مريم بصت لأبوها.

 

— وإنت؟

 

أبوها نزل عينيه.

 

— أنا كنت عارف إن جابر ونوال بيخططوا من سنين.

 

— طب ليه ما ظهرتش؟

 

— لأن ظهورى كان هيخليهم يقت..لوا عمر.

 

مريم بصت لعمر.

 

— وإنت كنت عارف إن أبويا عايش؟

 

— من ست سنين.

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

— وليه ما قلتليش؟

 

عمر رد:

 

— لأن الشخص اللي كان بيمول جابر ونوال كان قريب منك جدًا.

 

مريم سألت:

 

— مين؟

 

جابر بص لنوال.

 

نوال بدأت تبكي.

 

ثم قالت:

 

— أنا.

 

مريم اتصدمت.

 

نوال كملت:

 

— أنا اللي بدأت كل حاجة.

 

البيت سكت.

 

— أبوكي اكتشف إن جابر كان بيزوّر حسابات المرة

. حاول يفضحه. وأنا خفت أخسر كل حاجة.

ثم بصت لمريم.

 

— ولما عمر عرف الحقيقة، بدأ يجمع الأدلة ضدنا.

 

مريم قالت:

 

— والعصير؟

 

الضابط رد:

 

— المادة اللي فيه كانت منومة بجرعة خطيرة. ولو اتاخدت لمريم، كانت هتفقد وعيها لفترة طويلة.

 

مريم بصت لجابر.

 

— وإنت كنت هتعمل إيه بعد كده؟

 

جابر سكت.

 

لكن داليا قالت:

 

— كان ناوي يلفق لمريم تهمة ويصورها وهي فاقدة الوعي، عشان يطردها من العيلة ويستولي على نصيب عمر في الشركة.

 

مريم فهمت أخيرًا.

 

كل شيء كان مرتبًا.

 

لكن داليا كانت بتبص للأرض.

 

مريم قربت منها.

 

— إنتِ ساعدتيهم في الأول؟

 

داليا بدأت تبكي.

 

— أيوه.

 

— ليه؟

 

— عشان كنت خايفة منهم.

 

ثم رفعت عينيها.

 

— بس لما شربت العصير بالغلط، فهمت إنهم كانوا مستعدين يضحوا بيا عشان يوصلوا ليكي.

 

الشرطة قبضت على جابر ونوال.

 

أما الرجلان اللذان تنكرا في هيئة شرطة، فكانا متورطين في الخطة أيضًا.

 

قبل ما يخرج جابر، بص لمريم وقال:

 

— إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟

 

مريم ردت بثبات:

 

— لأ.

 

ثم بصت لعمر.

 

— أنا بس أخيرًا عرفت مين واقف معايا.

 

جابر ابتسم ابتسامة غامضة.

 

— الحقيقة لسه ناقصة.

 

الضابط سأله:

 

— تقصد إيه؟

 

جابر بص لمريم.

 

— اسألي أبوكي عن ليلة الحادث.

 

مريم التفتت ناحية والدها.

 

— بابا؟

 

والدها سكت.

 

— إيه اللي حصل ليلة الحادث؟

 

لم يرد.

 

عمر قرب منها وقال:

 

— مريم… مش كل حاجة اتقالتلك.

 

والدها أخيرًا رفع عينيه.

 

وقال:

 

— أنا فعلًا ما قت..لتش أم عمر.

 

مريم قالت:

 

— عارف.

 

فرد:

 

— لكني كنت موجود وقت موتها.

 

مريم تجمدت.

 

— يعني إيه؟

 

قال:

 

— لأن أم عمر… ما ماتتش في الحادث.

 

الكل سكت.

 

— ماتت بعد الحادث بساعات.

 

مريم شهقت.

 

— مين قت..لها؟

 

والدها بص لنوال.

 

ثم لجابر.

 

ثم لعمر.

 

وقال:

 

— اللي قت..لها كان الشخص اللي كان آخر واحد دخل عليها المستشفى.

 

مريم بصت لعمر.

 

عمر ما أنكرش.

 

لكنه قال بهدوء:

 

— كنت أنا.

 

مريم اتصدمت.

 

— إنت؟!

 

عمر قرب منها، ودموعه نزلت.

 

— كنت طفل عندي خمس سنين.

 

ثم أضاف:

 

— وأنا الوحيد اللي شاف مين قت..ل أمي.

 

مريم سألت:

 

— مين؟

 

عمر بص ناحية نوال.

 

لكن نوال كانت قد انهارت تمامًا.

 

ثم قال:

 

— أمي ما ماتتش بسبب جابر… ولا بسبب أبوكي.

 

وسكت لحظة.

 

— اللي قت..لها كان شخص من عيلتي… وأنا شفته بعيني.

 

مريم بصت للجميع.

 

والحقيقة الأخيرة كانت على وشك الظهور.

لكن اسم القاتل… كان موجودًا في أول صفحة من الملف طوال الوقت.

 

انتهت القصة.مريم فضلت ساكتة.

 

كل العيون اتجمعت على عمر.

 

— مين اللي قت..ل أمك؟

 

عمر بص لنوال.

 

نوال كانت منهارة على الكرسي، ودموعها نازلة من غير صوت.

 

جابر صرخ:

 

— متقولش!

 

عمر رد بهدوء:

 

— لازم أقول.

 

ثم بص لمريم.

 

— الشخص اللي قت..ل أمي… كان جابر.

 

مريم شهقت.

 

جابر اندفع ناحيته، لكن الضابط منعه.

 

— إنت بتكدب!

 

عمر أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.

 

— لأ.

 

— دي آخر تسجيلات أمي.

 

جابر سكت.

 

عمر كمل:

 

— أمي اكتشفت إنك سرقت الشركة، وإنك استخدمت اسم أبو مريم في الحسابات. ولما هددتك إنها هتبلغ الشرطة، حاولت تسكتها.

 

نوال انهارت:

 

— كفاية يا عمر…

 

عمر بص لها.

 

— وإنتِ كنتِ عارفة.

 

نوال غطت وشها بإيديها.

 

— أنا خفت…

 

مريم قالت:

 

— وخوفك خلاكي تسيبي أختك تموت؟

 

نوال ما قدرتش ترد.

 

الضابط أخذ الفلاشة.

 

— التسجيل ده هيتفحص رسميًا.

 

جابر لأول مرة فقد قدرته على الكلام.

 

أما مريم، فبصت لأبوها.

 

— وإنت ليه سبت كل ده يحصل؟

 

أبوها اقترب منها.

 

— لأن جابر هددني بيكي. قال لي لو اتكلمت، هيقت..لك.

 

مريم دموعها نزلت.

 

— بس أنا كنت فاكرة إنك سبتني.

 

أبوها حضنها.

 

— وأنا كل يوم بعيد عنك كان عقاب ليا.

 

عمر وقف بعيدًا، ووشه مليان ندم.

 

مريم بصت له.

 

— وإنت ليه عملت كل ده من غير ما تقولي؟

 

قال:

 

— كنت عايز أجيب حق أمي وأبوكي من غير ما أخسرك.

 

مريم ابتسمت وسط دموعها.

 

— كان ممكن تخسرني فعلًا.

 

عمر نزل عينيه.

 

— عارف.

 

بعد شهور، المحكمة بدأت تكشف باقي التفاصيل.

 

جابر اتهم في قضايا التزوير والتلاعب والاعتداء والتخطيط لجر..يمة.

 

ونوال اعترفت بكل اللي تعرفه.

 

أما داليا، فشهدت بالحقيقة وبدأت حياة جديدة بعيدًا عن عيلتها.

 

والد مريم حصل أخيرًا على براءته الكاملة.

 

أما مريم…

 

ففي ليلة هادئة، كانت قاعدة في بيتها، بتبص للمطر من الشباك.

 

عمر دخل وحط قدامها ملف.

 

— إيه ده؟

 

قال:

 

— آخر ورقة في القض..ية.

 

فتحتها.

 

كان فيها اسم جابر، وتحته توقيعه.

 

لكن في أسفل الصفحة كان فيه سطر جديد:

 

“هناك شخص آخر شارك في الخطة ولم يتم الكشف عنه بعد.”

 

مريم رفعت عينيها لعمر.

 

— يعني لسه فيه حد؟

 

عمر هز رأسه.

 

— أيوه.

 

— مين؟

 

عمر سكت.

 

ثم قال:

 

— الشخص اللي كان بيوصل لجابر كل تحركاتك…

مريم شعرت بقلبها يدق.

— مين؟

 

عمر مد لها هاتفه.

 

على الشاشة كانت صورة لشخص تعرفه جيدًا.

 

مريم شهقت.

 

لأن الشخص اللي في الصورة…

 

كان أقرب واحدة ليها طول السنتين اللي فاتوا.

 

وفي أسفل الصورة كانت رسالة:

 

“لو مريم عرفت إني كنت وراء كل ده… مش هتسامحني أبدًا.”

 

مريم بصت لعمر.

 

— إحنا كنا فاكرين إن القصة خلصت.

 

عمر رد:

 

— القصة القديمة خلصت.

 

ثم أغلق الملف.

 

— بس حكاية الخيانة الحقيقية… لسه بتبدأ.

 

النهاية.مريم فضلت باصة للصورة، ومش قادرة تنطق.

 

الشخص اللي ظهر فيها كان سارة… صاحبتها المقربة، والست الوحيدة اللي كانت مريم بتحكيلها كل أسرار بيتها.

 

— مستحيل…

 

عمر قال بهدوء:

 

— أنا كنت شاكك فيها من فترة.

 

مريم رفعت عينيها.

 

— طب ليه ما قلتليش؟

 

— لأن الشك مش دليل.

 

فتح عمر التسجيل الموجود على الهاتف.

 

كان صوت سارة واضحًا:

 

— جابر عايز يعرف مريم هتكون فين بكرة.

 

وجاء صوت جابر:

 

— وإنتِ متأكدة إنها مش شاكّة فيكي؟

 

سارة ضحكت.

 

— مريم بتثق فيا أكتر من نفسها.

 

مريم حست بدموعها بتنزل.

 

— كانت بتعرف كل حاجة…

 

عمر أومأ.

 

— كانت عارفة إنك هتبدلي الكوباية. وعارفة إن داليا هتشربها. وعارفة إنك هتستخبي في دولاب الملايات.

 

مريم شهقت.

 

— يعني… هي اللي كانت بتراقبني؟

 

— أيوه.

 

وفجأة رن هاتف مريم.

سارة.

 

مريم بصت لعمر.

 

— أرد؟

 

— أيوه. وخلي المكالمة مفتوحة.

 

ردت.

 

— ألو؟

 

صوت سارة جاء طبيعي جدًا:

 

— مريم! إنتِ مختفية ليه؟ أنا قلقت عليكي.

 

مريم سكتت.

 

سارة سألت:

 

— إنتِ كويسة؟

 

مريم قالت:

 

— أيوه.

 

— طب الحمد لله… أنا كنت جاية لك.

 

مريم تجمدت.

 

— جاية لي؟

 

— أيوه. عندي حاجة مهمة لازم أقولها لك.

 

— إيه؟

 

سارة سكتت لحظة.

 

ثم قالت:

 

— أنا عرفت مين كان بيحرك جابر ونوال.

 

مريم بصت لعمر.

 

قالت:

 

— مين؟

 

جاء الرد:

 

— لما أوصل هقولك.

 

وانقطعت المكالمة.

 

عمر قال فورًا:

 

— هي عارفة إننا كشفناها.

 

— متأكد؟

 

— جدًا.

 

بعد عشر دقائق…

 

جرس الباب رن.

 

مريم فتحت الكاميرا الخارجية.

 

سارة كانت واقفة أمام الباب.

 

لكنها لم تكن وحدها.

 

كان بجانبها رجل مسن يحمل حقيبة جلدية.

 

مريم أول ما شافته…

 

عرفته.

 

— ده الدكتور سامح!

 

عمر اتجه ناحية الباب.

 

— ما تفتحيش.

 

لكن سارة رفعت رأسها ناحية الكاميرا وقالت:

 

— مريم… أنا عارفة إنك سامعاني.

 

ثم رفعت الحقيبة أمام الكاميرا.

— جوا الحقيبة دي الدليل اللي أبوكي خباه عشرين سنة.

 

مريم سألت من خلف الباب:

 

— وإنتِ عايزة إيه؟

 

سارة ابتسمت.

 

— عايزة أقولك الحقيقة.

 

— أي حقيقة؟

 

سارة بصت للدكتور سامح.

 

ثم قالت:

 

— عمر مش ابن أبوكي… ومش ابن جابر.

 

مريم شعرت بأن الدم انسحب من وجهها.

 

عمر نفسه تجمد.

 

سارة أكملت:

 

— وأم عمر ما كانتش أخت نوال أصلًا.

 

سكتت لحظة.

 

ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء:

 

— أم عمر كانت أخت أبو مريم.

 

مريم حطت إيدها على بوقها.

 

عمر همس:

 

— يعني…

 

سارة قالت:

 

— يعني يا مريم…

 

إنتِ وعمر مش مجرد زوج وزوجة.

 

ثم سكتت.

 

وكانت الصدمة الحقيقية لسه ما اتقالتش.

 

لأن الدكتور سامح فتح الحقيبة ببطء…

 

وأخرج شهادة ميلاد قديمة.

 

وفي خانة اسم الأم…

 

كان مكتوبًا اسم تعرفه مريم جيدًا جدًا.

 

اسم والدتها.

 

يتبع…مريم فضلت واقفة قدام الباب، وعينيها مثبتة على شهادة الميلاد.

 

اسم أمها كان واضحًا.

 

إيدها بدأت تترعش.

 

— يعني إيه؟ عمر يبقى ابن أمي؟

 

سارة هزت رأسها بسرعة.

 

— لأ… الورقة دي مزورة.

 

مريم بصت للدكتور سامح.

 

— إنت اللي عملتها؟

 

الدكتور سامح نزل عينيه.

 

— أيوه.

 

عمر قرب من الباب.

 

— ليه؟

 

الدكتور سامح قال:

 

— لأن جابر كان عايز يخفي هوية أم عمر الحقيقية. فغيّر شهادة الميلاد، وحط اسم والدة مريم بدل اسم الأم الحقيقي.

 

مريم تنفست براحة، لكن سؤالًا آخر ضرب عقلها:

 

— أمال مين أم عمر؟

 

الدكتور سامح فتح الحقيبة وأخرج صورة قديمة.

 

صورة لامرأة شابة.

 

مريم بصت لها…

 

ثم شهقت.

 

— دي… نوال!

 

سارة قالت:

 

— بالضبط.

 

مريم اتصدمت.

 

— يعني نوال هي أم عمر؟

 

الدكتور سامح أومأ.

 

— نوال حملت بعمر قبل زواجها من جابر. والد عمر الحقيقي كان والدك.

 

الصمت سيطر على المكان.

 

مريم بصت لعمر.

 

— يعني أنت أخويا؟

 

عمر هز رأسه.

 

— لأ.

 

ثم أشار للشهادة.

 

— والدك هو اللي رباني، لكن مش والدي البيولوجي.

 

مريم بصت للدكتور سامح.

 

— أمال مين أبو عمر الحقيقي؟

 

الدكتور سامح قال:

 

— رجل اسمه فؤاد منصور.

 

سارة أضافت:

 

— وهو الشخص اللي كان بيمول جابر طول السنين دي.

 

مريم بدأت تفهم الصورة.

 

— وليه كل ده؟

 

الدكتور سامح قال:

 

— لأن فؤاد كان عايز الشركة. وكان عارف إن عمر هو الوريث الحقيقي.

 

عمر قبض إيده.

 

— يعني كل اللي حصل كان عشان الشركة؟

— في البداية… أيوه

ثم سكت الطبيب.

 

— لكن بعد موت أم عمر، الموضوع تحول لانتقام.

 

مريم سألت:

 

— ومين قت..لها؟

 

الدكتور سامح نظر لعمر.

 

— نوال.

 

عمر أغمض عينيه.

 

— كنت عارف.

 

مريم التفتت إليه.

 

— عارف؟

 

— أيوه. التسجيل اللي كنت بدور عليه من سنين أثبت كل حاجة.

 

ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا.

 

جاء صوت نوال واضحًا:

 

— لو عمر عرف الحقيقة، كل حاجة هتضيع.

 

ثم صوت جابر:

 

— يبقى لازم يفضل فاكر إن أبوه مات.

 

وانتهى التسجيل.

 

مريم بصت لسارة.

 

— وإنتِ؟

 

سارة بدأت تبكي.

 

— أنا غلطت. جابر هددني بأخويا. قال لي لو ما ساعدتوش، هيأذيه.

 

مريم سكتت.

 

ثم قالت:

 

— كان ممكن تقوليلي.

 

سارة ردت:

 

— كنت جبانة.

 

وصلت الشرطة بعد دقائق.

 

هذه المرة كانت شرطة حقيقية.

 

تم القبض على نوال، وجابر، وفؤاد، وبدأ التحقيق في كل الجرائم القديمة.

 

أما والد مريم، فخرجت براءته رسميًا بعد سنوات طويلة.

 

وبعد عدة أشهر…

 

كانت مريم واقفة أمام قبر والدتها.

 

عمر وقف بجانبها.

 

قال:

 

— أخيرًا عرفنا الحقيقة.

 

مريم ابتسمت بحزن.

 

— الحقيقة وجعتنا… بس أنقذتنا.

 

ثم وضعت وردة أمام القبر.

 

— أكتر حاجة اتعلمتها إن أخطر الأسرار مش هي اللي بتستخبى في الملفات…

 

بصت لعمر.

 

— أخطرها هي اللي بنصدقها من غير ما نسأل.

 

عمر ابتسم.

 

— ولسه عندي حاجة لازم أقولها لك.

 

مريم ضحكت.

 

— إيه كمان؟

 

أخرج ظرفًا صغيرًا.

 

— ده وصلني النهارده.

 

فتحته.

 

كانت بداخله ورقة واحدة.

 

مريم قرأت أول سطر:

 

“إلى مريم… لو وصلتي للورقة دي، يبقى جابر ونوال وفؤاد مش هم أصحاب الخطة الحقيقيين.”

 

رفعت عينيها لعمر.

 

— مين بعتها؟

 

عمر قلب الورقة.

 

وفي أسفلها كان توقيع واحد:

 

عبدالرحمن الحنفي — والد مريم.

 

مريم شهقت.

 

— بابا كان عارف؟

 

عمر قال:

 

— واضح إنه كان مخبي آخر سر.

 

مريم قلبت الورقة مرة أخرى.

 

وكان آخر سطر مكتوبًا:

 

“أنا ما كنتش ضحية في الحكاية… أنا كنت شاهدًا عليها. والشخص اللي بدأ كل شيء ما زال حرًا حتى اليوم.”

 

مريم بصت لعمر.

 

ثم قالت:

 

— يعني الحكاية ما خلصتش؟

 

عمر ابتسم بحزن.

 

— لأ.

 

وأغلق الظرف.

 

لأن بعض الأسرار لا تنتهي بسقوط المجرمين… بل تبدأ بعد سقوطهم.

 

تمت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى