
لما اتجوزت مراتى كانت اختها لسه فى تانيه ثانوى صغيره كانت بتمر السنين وهدى اخت مراتى بتكبر قدام عينى وبتحلو ومش بس جمالها اللى بيزيد على دلعها و رقتها
كانت لما تجيلنا بتدى البيت كل حس كنت اشتريلها الحاجه اللى بتحبها واخبيها عشان لما تيجى اديهالها لحد ما دخلت الكليه وبقت فى تانيه جامعه ووقتها البنت بقت قمه الجمال والدلال
بقيت عايش على مواعيدها، واليوم اللي أعرف إنها جاية فيه بيبقى هو اليوم الوحيد اللي بحس فيه إني عايش ومصحصح.
كنت أول ما أسمع من مراتي إن هدى مخلصة بدري وجاية تتغدى معانا، أ أستأذن نص يوم، وأنزل على طول على عربيتي. الطريق للجامعة اللي كان دايماً بيخنقني بالزحمة بقى أحلى مشوار في يومي. أقف مستنيها قدام البوابة، عيني وسط آلاف الطلبة مش شايفة ولا واحدة غيرها، لحد ما تلمحني وتجري عليا بضحكتها اللي كانت بتنسيني العالم كله.
تركب جنبي وهي بتنهج، ريحة عطرها الخفيف الهادي تملى العربية فجأة وتقلب كياني. كنت أبقى مجهز جنبها الشيكولاتة اللي بتحبها أو العصير المفضل ليها، فتبصلي بعيونها الواسعة وتقول يا لهوي عليك يا أبيه! بجد مفيش حد مدلعني في الدنيا دي قدك.. ربنا يخليك ليا، إنت أحن واحد
الكلمة كانت بتنزل عليا زي السكينة تشرخ في قلبي نصين؛ كلمة أبيه وأخويا بتفوقني لحظة على وجع حقيقي وبترسملي خط أحمر كبير،
وطول الطريق، كانت تتكلم بحماس عن يومها وصحباتها، وإيدي على الدركسيون بتترعش كل ما تلتفت ناحيتي أو تضحك ضحكة عالية،
الفكرة دي لما سيطرت على دماغي حسيت إن عقلي خلاص قفل، مبقتش شايف غير سكة واحدة ومفيش رجوع عنها.
كنت قاعد قصاد الدركسيون في العربية وراكن في مكان هادي على جنب، وهي بتعدل طرحتها وبتبص في المراية الصغيرة بابتسامتها الهادية، مش حاسة بالزلزال اللي بيحصل جنبيها. التفكير شلني تماماً هصارحها النهاردة، ولو حسيت منها بربع قبول، هنسف كل حاجة ورايا.. وأبدأ حياتي معاها هي. الأنانية والعمى كانوا واصلين لأقصى درجة، ومبقتش شايف مراتي ولا بيتي ولا العيش والملح، كل اللي في بالي هو هدى وبس.
اتنفست بصوت عالي، إيدي كانت بتترعش على الدركسيون، وبصيت ناحيتها وحاولت أجمع صوتي اللي كان طالع مهزوز ومبحوح
هدى.. أنا عاوز أقولك حاجة مهمة، بس اسمعيني للأخر ومتستعجليش في الرد.
لفت وشها ليا باستغراب، ضحكتها خفتت وظهر على ملامحها قلق عفوي وقالت
خير يا أبيه؟ مالك شكلك مش طبيعي كده ليه النهاردة؟ في حاجة حصلت بينك وبين أختي؟
كلمة أبيه المرة دي خرجتني عن هدوئي تماماً، قاطعتها وصوتي بيعلى بحدة ممزوجة بلهفة
بلاش الكلمة دي يا هدى.. متقوليش أبيه تاني! أنا مش أخوكي، وعمري ما شوفتك أختي الصغيرة زي ما أنتوا فاكرين. أنا بقالي سنين مش عايش، مش شايف ست في الدنيا دي غيرك، قلبي وروحي معاكي إنتِ. قوليلي بس إنك حاسة بيا، قوليلي إنك شيفاني راجل مش أخ، وأنا مستعد أهد الدنيا كلها علشانك.. أطلق أختك بكرة الصبح وأتجوزك إنتِ.
الهوا في العربية كأنه اتسحب في ثانية. الهدوء اللي نزل على المكان بقى يخنق.
ياترى رد فعل اختها ايه ؟؟
امانى_سيد
من يوم ما اتجوزت مراتي، كانت أختها هدى لسه في تانية ثانوي.
بنت صغيرة هادية، خجولة، وكل ما كانت تيجي بيتنا كانت تدخل وهي شايلة شنطتها على كتفها وتقول بابتسامتها
السلام عليكم يا أبيه… فين أختي؟
كنت بحب وجودها في البيت، مش أكتر من كده.
كانت بتدي البيت روح غريبة؛ تضحك مع أختها، تساعد حماتي في المطبخ، وتقعد بالساعات تحكي عن المدرسة وصاحباتها.
ومع مرور السنين، دخلت هدى الجامعة.
كبرت، واتغيرت ملامحها، وبقت بنت جميلة واثقة من نفسها، لكن بالنسبة لي فضلت دايمًا أخت مراتي الصغيرة.
كنت لما أعرف إنها جاية، أحرص أكون موجود عشان أوصلها أو أرجعها، خصوصًا إن الجامعة كانت بعيدة عن بيتهم.
وفي يوم، رجعت من شغلي بدري، لقيت مراتي واقفة في المطبخ ووشها متوتر.
قلت لها
مالك؟ في حاجة حصلت؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
هدى هتيجي عندنا النهارده… بس أنا عايزاك تعمل معايا معروف.
خير؟
بصتلي في عيني وقالت
مهما حصل، متسألهاش عن الورقة اللي هتجيبها معاها.
استغربت.
ورقة إيه؟
ردت بسرعة
قولتلك متسألش.
وسابتني ودخلت المطبخ.
وقفت مكاني وأنا بحاول أفهم.
ليه هدى جاية بورقة؟
وليه مراتي خايفة إني أسأل عنها؟
بعد حوالي ساعة، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت هدى واقفة قدامي، لكن المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
وشها شاحب، وإيديها بتترعش، وفي إيدها ظرف بني قديم.
ابتسمت بالعافية وقالت
أبيه… أختي موجودة؟
قلت
أيوه، ادخلي.
دخلت، وقبل ما تقفل الباب، بصت وراها في الشارع كأنها كانت خايفة حد يكون بيتابعها.
وبمجرد ما دخلت الصالة، مراتي خرجت من المطبخ.
هدى مدت لها الظرف.
مراتي أخدته بسرعة وقالت
لقيتيه؟
هدى هزت رأسها.
أيوه… بس أنا قريته.
مراتي اتجمدت.
قريتيه؟!
هدى بصت لها بخوف وقالت
وكان لازم أعرف الحقيقة.
أنا كنت واقف بعيد، مش فاهم حاجة.
مراتي قربت منها وقالت بصوت واطي
إنتِ وعدتيني إنك مش هتفتحيه.
هدى ردت
وإنتِ وعدتيني إن الموضوع انتهى من زمان.
الجملة دي خلتني أتدخل.
قلت
موضوع إيه؟
الاتنين سكتوا.
هدى بصت لأختها، وأختها بصتلي.
ثواني طويلة عدت من غير ما حد يتكلم.
وبعدين هدى قالت
أبيه… أنت لازم تعرف حاجة.
مراتي صرخت فيها
هدى!
لكن هدى كملت
لأن اللي مكتوب في الورقة دي… له علاقة بيك أنت كمان.
حسيت إن الدم نشف في عروقي.
مديت إيدي ناحية الظرف وقلت
هاته.
مراتي وقفت بيني وبين هدى.
لا.
بصتلها باستغراب.
ليه؟
قالت وهي بتحاول تخبي ارتباكها
لأنك لو قريتها… حياتنا كلها هتتغير.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا اتلفتنا.
الباب اتفتح…
ودخل شخص ما كناش متوقعين أبدًا إنه يظهر في الوقت ده.
أول ما هدى شافته، وقع الظرف من إيدها على الأرض.
وقالت بصوت مرتجف
إنت؟!
الرجل بص لنا كلنا، وبعدين قال جملة واحدة
الظاهر إنكم عرفتوا السر قبل ميعاده.
وساعتها فهمت إن الظرف ما كانش هو السر…
الظرف كان مجرد بداية الحكاية هدى بصت للرجل وكأنها شافت شبح قدامها، ورجعت خطوة لورا.
قالت بصوت متقطع إنت المفروض تكون ميت!
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة وقال
دي أول حاجة لازم تتصلح يا هدى.
أنا بصيت لمراتي، لقيت وشها اتغير تمامًا.
قلت
حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
مراتي قربت مني وقالت
ادخل أوضة الصالون واقفل الباب.
ليه؟
عشان الكلام اللي هيتقال دلوقتي مش لازم يسمعه حد.
الرجل قاطعها
بالعكس… المرة دي لازم يعرف كل حاجة.
مراتي بصتله بغضب
إنت مالكش حق!
رد بهدوء
أنا يمكن ما ليش حق في حاجات كتير… لكن ليّا حق في الحقيقة.
هدى كانت لسه واقفة مكانها، عينيها على الرجل.
سألت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل ما ردش.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة.
أنا قربت أبص.
كانت صورة لمراتي وهي صغيرة جدًا…
وجنبها هدى…
وفي الخلفية كان واقف نفس الرجل.
لكن المفاجأة مش كانت في وجوده.
المفاجأة كانت في الشخص الرابع اللي ظاهر في الصورة.
شخص أنا أعرفه كويس جدًا.
بصيت للصورة مرة تانية، وحسيت إني مش قادر أصدق عيني.
قلت
دي أمي!
مراتي شهقت.
هدى غطت بوقها بإيدها.
أما الرجل فقال
أيوه… ودي مش أول مرة تجمعنا الأربعة.
سألته
يعني إيه؟
مد إيده ناحية الظرف وقال
افتحه.
مراتي حاولت تمنعه، لكنه قال
كفاية أسرار.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب قديم، وشهادة ميلاد، ومفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
أول سطر في الجواب كان كفيل إنه يخليني أنسى أتنفس
لو الجواب ده وصل ليك، يبقى الحقيقة أخيرًا خرجت من المكان اللي دفناها فيه.
بصيت لمراتي.
الحقيقة إيه؟
ما ردتش.
قريت السطر اللي بعده…
وفجأة سمعت هدى بتقول
أبيه… قبل ما تقرأ أكتر، لازم تعرف إن أختي طول عمرها كانت بتحاول تحميك.
رفعت عيني لها.
تحميني من إيه؟
هدى أشارت للمفتاح.
من اليوم اللي المفتاح ده هيفتح فيه الباب.
سألت
باب إيه؟
الرجل لأول مرة فقد ابتسامته.
وقال
باب موجود في بيتك من سنين…
ثم أضاف
وإنت عايش فيه من غير ما تعرف إنه موجود سكتُّ للحظات، وأنا لسه ماسك الورقة والمفتاح.
قلت للرجل
بيتنا؟ إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟
رد من غير ما يرمش
البيت اللي ساكن فيه من سنين كان ملك أبوك قبل ما يموت.
اتجمدت.
أبويا مات وهو سايب البيت ده لأمي.
هز رأسه.
دي الحكاية اللي اتقالتلك… لكن الحقيقة مختلفة.
مراتي قاطعته
كفاية يا سامح.
أول مرة أعرف اسمه.
بصيت لها
سامح مين؟
سامح ابتسم وقال
أخوها.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لمراتي، فهزت رأسها وهي بتعيط.
أيوه… سامح أخويا.
رجعت بصيت للصورة.
بس أنا عمري ما سمعت عنه!
سامح قال
لأن وجودي كان لازم يفضل سر.
هدى قربت من الترابيزة وقالت
وأنا عرفت من شهر بس.
سألتها
عرفتي إيه؟
قالت
إن أبويا قبل وفاته خبّى حاجة في البيت… وحذر أختي إنها ما تقولش لأي حد إلا لما ييجي الوقت المناسب.
قلت
حاجة إيه؟
سامح أشار للمفتاح.
المفتاح ده بيفتح صندوق.
فين الصندوق؟
بص لمراتي.
مراتي سكتت.
قلت لها
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
وفين؟
ردت بصوت منخفض
تحت السلم.
اتجهنا كلنا ناحية السلم.
مراتي وقفت عند آخر درجة، ورفعت قطعة خشب صغيرة كانت شبه جزء عادي من الأرضية.
ظهر تجويف ضيق.
لكن التجويف كان فاضي.
سامح انحنى وبص داخله، ثم وقف فجأة.
الصندوق اختفى.
هدى شهقت
مستحيل!
أنا بصيت لمراتي.
مين كان يعرف مكانه غيرك؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت خبطة قوية جاي من باب الشقة.
وبعدها مباشرة…
دخلت رسالة من رقم مجهول على تليفون هدى.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
لو فتحتوا الصندوق، هتعرفوا مين فيكم كان بيكدب من البداية.
وتحت الرسالة صورة حديثة جدًا…
لينا إحنا الأربعة واقفين قدام البيت.
والأخطر من كده…
الصورة كانت متاخدة من داخل بيتنا سامح فضل واقف مكانه، وبص للصورة اللي على تليفون هدى.
قال بهدوء
الصورة دي اتاخدت من جوه البيت من يومين.
قربت منه بسرعة
يعني حد كان جوه بيتنا؟
أيوه.
مراتي قالت وهي بتترعش
مش شرط يكون حد دخل… ممكن تكون كاميرا.
بصيت لها
كاميرا؟!
هدى فتحت تليفونها على الصورة وكبّرتها.
وفجأة ظهر في آخر الصورة انعكاس صغير في زجاج الشباك.
كان فيه شخص واقف في طرقة البيت.
لكن ملامحه مش واضحة.
سامح قال
ركزوا في إيده.
بصينا كلنا.
الشخص كان ماسك نفس المفتاح الصغير اللي لقيناه.
قلت
يعني الصندوق اتاخد من البيت؟
سامح هز رأسه.
لأ… الصندوق ما اتاخدش.
سألته
أمال فين؟
بص ناحية الحائط وقال
الصندوق عمره ما كان تحت السلم.
هدى شهقت
طب كان فين؟
سامح قرب من الحائط، وخبط عليه مرتين.
طلع صوت أجوف.
اتجمدنا كلنا.
قال
ورا الحيطة دي.
مراتي قربت منه وقالت
مستحيل… أنا عشت هنا سنين.
عشان كده بالذات اتخبى هنا.
بدأ سامح يدور بإيده على جزء معين من الحائط، لحد ما ضغط على نقطة صغيرة.
سمعنا صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك سنتيمترات.
ظهر تجويف مظلم.
وفي داخله…
كان فيه صندوق حديد صغير.
لكن قبل ما سامح يمد إيده ويطلعه، تليفون هدى رن.
رقم مجهول.
ردت وهي ساكتة.
جالها صوت رجل من الناحية التانية
لو فتحتوا الصندوق… هتعرفوا ليه أمك ماتت وهي خايفة.
هدى شهقت
إنت مين؟
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلنا ساكتين.
أنا بصيت للصندوق.
وسألت
هنفتحه؟
سامح قال
لازم.
لكن مراتي مسكت إيدي وقالت
استنى.
بصيت لها.
كانت بتبص للصندوق بخوف شديد.
وقالت
لأن اللي جواه… مش مجرد أوراق.
ثم همست
جواه سبب إن أبويا خبّى سامح عن الناس كل السنين دي الصندوق فضل قدامنا ثواني، ولا واحد فينا قدر يمد إيده عليه.
سامح قال
لازم نفتحه دلوقتي.
مراتي مسكت دراعه
لو فتحته، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
رد عليها
هي أصلًا عمرها ما كانت زي ما إحنا فاكرين.
مد إيده وفتح القفل.
غطاء الصندوق طلع بصعوبة، وظهر جواه ظرف أبيض، ودفتر قديم، ومفتاح تاني.
أنا مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فتحت الظرف، ولقيت ورقة بخط إيد أبو مراتي.
قرأت أول سطر
إلى الرجل الذي سيتزوج ابنتي يومًا…
وقفت مكاني.
بصيت لمراتي.
قالت وهي بتعيط
كمّل.
كملت القراءة.
لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي. أنت دخلت عيلتنا من غير ما تعرف إن فيه أمانة اتدفنت معايا سنين.
قلبت الصفحة بسرعة.
وكان فيها سطر واحد
الأمانة دي تخص والدك.
إيدي اتجمدت.
قلت
أبويا؟
سامح قرب مني وقال
عشان كده أبويا اختار جوازك من أختي بعناية.
بصيت له بصدمة
يعني جوازي من أختك كان مخطط له؟
مراتي هزت رأسها بسرعة
لا! الجواز نفسه لا… لكن كان فيه سبب خلّى أبويا يصر إننا ما نخبيش عليك حاجة بعد الجواز.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت فيها أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم والدي.
وتحته جملة قصيرة
الفلوس دي مش دين… دي أمانة.
سامح بص للدفتر وقال
أخيرًا لقيناه.
سألته
لقينا إيه؟
ما ردش.
فجأة هدى، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قالت
أنا عارفة.
التفتنا لها.
قالت
أنا عرفت قبل ما أجيلكم النهارده.
عرفتي إيه؟
رفعت عينيها وقالت
إن أبوك قبل ما يموت، سلّم حاجة مهمة لأبويا… وطلب منه يحافظ عليها لحد ما أنت توصل لسن معين.
قلت
إيه الحاجة؟
هدى بصت ناحية المفتاح الثاني.
المفتاح ده بيفتح المكان اللي الحاجة دي موجودة فيه.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
سامح قرب من الشباك وبص للخارج.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنا خايفين منه… وصل سامح فضل واقف مكانه، وبص من الشباك للعربية اللي وقفت قدام البيت.
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنا خايفين منه… وصل.
قربت من الشباك، لكن سامح شدني بعيد.
متقفش قدام الشباك.
ليه؟
عشان لو هو فعلًا بيراقب البيت، أول حاجة هيدور عليها هي إننا عرفنا الحقيقة.
هدى سألت بخوف
نعمل إيه؟
سامح قفل الصندوق بسرعة وحطه في شنطة صغيرة.
هنطلع من الباب الخلفي.
مراتي هزت رأسها
مفيش وقت… هو غالبًا شاف العربية.
وفجأة…
سمعنا جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وبعدين خبطتين هاديتين.
ولا واحد فينا اتحرك.
الخبط تكرر.
لكن المرة دي جه صوت من ورا الباب
أنا عارف إنكم جوه.
هدى قربت مني وهمست
الصوت ده…
تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
سامح بص لها بسرعة.
مين؟
قالت
الراجل اللي قابلني من أسبوع.
سألتها
وقالك إيه؟
قبل ما تجاوب، الصوت من ورا الباب قال
يا هدى… أنا مش جاي أأذي حد.
سامح اقترب من الباب وقال
ابعد عن الباب.
الرجل رد
اسأل أختك عن اللي حصل ليلة وفاة أبوها.
مراتي شهقت.
سامح فتح عينيه بصدمة.
أما أنا فبصيت لمراتي.
وفاة أبوها؟ هو أبوكم مات في حادث، مش كده؟
ما ردتش.
كررّت السؤال
مش كده؟
عينيها امتلأت بالدموع.
وقالت
الحادثة ما كانتش حادثة.
سكتُّ تمامًا.
وفي اللحظة دي، المفتاح الثاني وقع من إيد سامح.
انحنى يجيبه، لكنه لاحظ حاجة مكتوبة على ظهره.
قربه من النور.
كان محفور عليه رقم
17
قال سامح
الرقم ده مش رقم صندوق…
هدى بصت له وقالت
ده رقم شقة.
سألت
شقة مين؟
مراتي مسحت دموعها وقالت
شقة كانت ملك أبويا…
ثم سكتت لحظة وأضافت
وفيها عشنا إحنا الثلاثة وإحنا صغيرين.
سامح بص لها وقال
لأ… إحنا ما عشناش إحنا الثلاثة بس.
هدى رفعت عينيها له.
قصدك إيه؟
سامح قال
كان فيه طفل رابع.
الهدوء نزل على المكان مرة واحدة.
أنا بصيت له
طفل رابع؟
هز رأسه.
أخ صغير اختفى من حياتنا من سنين.
هدى بدأت تبكي.
سامح… بلاش.
قال
لازم تعرف.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت مفتاح بيدور في قفل باب الشقة.
حد كان بيحاول يفتح الباب من الخارج.
سامح همس
هو معاه مفتاح.
لكن مراتي فجأة قالت
مش هو.
بصينا لها.
قالت وهي بتبص ناحية الباب
المفتاح ده… أنا الوحيدة اللي كنت أملك نسخة منه.
وساعتها فهمت إن السر الأخطر مش كان مين واقف بره…
السر كان إن الشخص اللي فتح الباب ممكن يكون واحد من أهل البيت نفسه فجأة، صوت المفتاح وقف.
ثواني مرت، وبعدها سمعنا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
سامح قرب من العين السحرية وبص بحذر.
مشي.
قلت
إنت متأكد؟
هز رأسه، لكنه ما فتحش الباب.
هدى كانت واقفة جنب أختها وبتبكي في صمت.
بصيت لمراتي وقلت
أنا عايز الحقيقة كلها دلوقتي.
مراتي مسحت دموعها وقالت
هقولك… بس لازم نروح للشقة رقم 17 الأول.
سامح اعترض
لأ، الشقة دي ممكن تكون مراقبة.
ردت
عشان كده لازم نروح.
سألتها
وإيه اللي موجود هناك؟
قالت
آخر حاجة أبويا سابها قبل ما يموت.
خرجنا من الباب الخلفي، ووصلنا للعربية من غير ما حد يشوفنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
ولما وصلنا العمارة القديمة، طلعت مراتي قدامنا.
كانت ماسكة المفتاح الثاني بقوة.
الدور التاني كان مهجور تقريبًا.
وقفنا قدام الشقة رقم 17.
حطت المفتاح في القفل…
لكن الباب اتفتح لوحده.
ببطء.
هدى مسكت إيدي أختها.
إنتِ متأكدة إنك ما جيتيش هنا قبل كده؟
مراتي هزت رأسها.
آخر مرة دخلتها كنت عندي سبعتاشر سنة.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب، لكن الغريب إن فيه آثار أقدام جديدة على الأرض.
سامح انحنى وبص إليها.
حد كان هنا قريب.
مشينا لحد آخر طرقة.
وفجأة هدى وقفت.
قدامنا كان فيه باب صغير.
قالت
أنا فاكرة الباب ده.
فتحه سامح.
الغرفة كانت فاضية إلا من مكتب خشب قديم.
وفوق المكتب كانت صورة عائلية.
مراتي قربت منها، وبمجرد ما شافتها شهقت.
الصورة كانت فيها هي وهدى وسامح وهم أطفال…
لكن كان فيه طفل رابع واقف بينهم.
والأغرب…
وش الطفل الرابع كان متشال من الصورة بعناية.
هدى قالت بصوت مرتجف
مين اللي شال صورته؟
سامح قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين هو الطفل الرابع… دوروا على اسمه في دفتر والدكم.
مراتي فتحت شنطتها بسرعة.
طلعت الدفتر القديم.
قلبنا الصفحات واحدة ورا التانية…
لحد ما وصلنا لصفحة ممزقة.
وفي آخر الصفحة، ظهر نصف اسم فقط
م…
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
خطوات بتقرب.
وبعدين صوت رجل قال
كنت عارف إنكم هتيجوا هنا.
اتلفتنا كلنا ناحية الباب.
وكان واقف قدامنا…
الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة الرجل بص لنا واحد واحد، وبعدين عينه وقعت على الدفتر اللي في إيد مراتي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لسه محتفظين بيه؟
سامح اتقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه.
بص لمراتي وقال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
مراتي اتراجعت وهي بتقول
إنت كنت موجود يوم وفاة أبويا؟
سكت.
وده كان كفاية عشان نفهم إن الإجابة أخطر من أي كلام.
سامح مسكه من ذراعه وقال
الطفل الرابع… مين هو؟
الرجل بص لسامح طويلًا، وبعدها قال
السؤال الصح مش مين هو.
وقف لحظة، وبص لي أنا.
السؤال الصح… مين اللي أخفى إنه لسه عايش؟
اتجمدنا كلنا.
هدى قربت منه وقالت
يعني أخويا عايش؟
الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه وحطه فوق المكتب.
كان عايش آخر مرة شفته فيها.
مراتي فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة قديمة، عليها اسم كامل…
لكن أول ما قرأته، وقعت الورقة من إيدها.
بصيت للاسم على الأرض.
وكان نفس اسم…
والدي.
سامح شهق
مستحيل!
الرجل قال بهدوء
والدك ما كانش مجرد شاهد على اللي حصل…
ثم بص لي مباشرة
هو كان السبب في إن الطفل الرابع اختفى.
فضلت واقف مش قادر أتكلم.
وفجأة سمعنا صوت تليفون بيرن من جوه الشقة.
اتلفتنا كلنا.
الموبايل كان موجود فوق المكتب، مع إن محدش فينا حطه هناك.
سامح قرب منه.
الشاشة كانت بتعرض رقم من غير اسم.
رد.
جاله صوت طفل صغير
لو أنتم وصلتوا للشقة رقم 17… يبقى بابا ما قدرش يمنعكم.
سامح قال
إنت مين؟
الصوت سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي بتدوروا عليه من سنين.
وانقطع الاتصال.
مراتي حطت إيدها على بقها.
هدى بدأت تبكي.
أما أنا…
فكنت لسه باصص للاسم المكتوب على الورقة.
لأن تحت اسم والدي كان فيه سطر صغير جدًا
والشخص اللي ربّاه بعد اختفائه… هو زوج ابنتي.
رفعت عيني ببطء ناحية مراتي.
هي فهمت قبلي.
وقالت بصوت مكسور
يعني… أبويا كان عارف إنك هتتجوزني من البداية؟
لكن قبل ما حد يرد…
اتسمع صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
حد دخل.
والرجل اللي قدامنا قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقنا
هو وصل… والمرادي مش جاي يخبي الحقيقة. جاي ياخد حقه الباب اتفتح ببطء…
ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما مراتي شافته، وشها اتغير.
قالت بصوت واطي
عمي…
الرجل وقف مكانه.
أخيرًا عرفتي.
سامح قرب منه بسرعة
إنت كنت فين كل السنين دي؟
عمه بص له وقال
كنت بحاول أحميكم.
هدى صرخت
تحمينا من مين؟! إحنا ضيعنا عمرنا وإحنا فاكرين إن أخونا مات!
الرجل حط الشنطة على المكتب وفتحها.
طلع منها مجموعة أوراق، وصور، وملف طبي قديم.
وقال
أخوكم ما اختفاش يوم الحادثة.
مراتي قربت منه
أمال اختفى إمتى؟
رد
قبلها بثلاث أيام.
سامح بص له بصدمة.
يعني أبويا كان عارف؟
أبوكم كان عارف كل حاجة.
سكت لحظة، وبعدين بص لي.
ووالدك كمان كان عارف.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
طيب ليه والدي يدخل في الموضوع؟
الرجل فتح الملف الطبي، وحطه قدامي.
في الصفحة الأولى كان فيه اسم طفل…
مروان سامح عبد الرحيم.
هدى شهقت
مروان!
مراتي حطت إيدها على صدرها.
ده اسم أخونا…
الرجل هز رأسه.
أيوه.
وبعدين قلب الصفحة.
كان فيه توقيع الطبيب، وتاريخ قديم جدًا.
لكن تحت التوقيع مكتوب
تم تسليم الطفل إلى الوصي القانوني.
سألته
مين الوصي؟
بص لي في عيني.
والدك.
محدش اتكلم.
وبعدين قال
والدك ما أخدش مروان عشان يضره…
أمال أخده ليه؟
الرجل فتح آخر ورقة.
وكان فيها عنوان بيت قديم.
العنوان كان في نفس المدينة اللي اتربيت فيها أنا.
قال
لأن أبوكم كان خايف إن الشخص اللي بيدور على مروان يوصله.
قلت
ومين الشخص ده؟
قبل ما يرد…
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل هدى.
فتحتها.
كان فيها صورة حديثة.
رجل واقف قدام محل صغير.
وشه واضح.
هدى قربت الموبايل من عينيها، وبدأت تبكي.
ده…
مراتي مسكت الموبايل.
وبصت للصورة.
وبصت لنا.
وقالت
ده أخويا.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة تانية
أنا عارف إنكم عرفتوا اسمي… بس لسه ما عرفتوش ليه أبوكم خبّاني.
وبعدها رسالة ثالثة
ولو عايزين الحقيقة، متثقوش في الراجل اللي دخل معاكم الشقة.
كلنا بصينا للرجل اللي واقف قدامنا.
هو نفسه ابتسم بهدوء.
وقال
دلوقتي بدأتوا تفهموا ليه كنت بحاول أمنعكم من فتح الشنطة.
سامح مد إيده بسرعة وأخذ الشنطة.
لكن أول ما فتح الجيب الداخلي…
لقى ظرف أبيض عليه اسمي أنا.
وتحته جملة واحدة
لو ابني عرف الحقيقة، قوله إن مروان مش أخوه بس… مروان هو السبب في إن ابني اتولد من جديد فتحت الظرف بإيدي، لكن قبل ما أطلع الورقة، الرجل الغريب مد إيده وقال
استنى.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن الورقة دي لو اتقريت، مفيش رجوع.
سامح رد بعصبية
إحنا بقالنا سنين عايشين على كذبة! مفيش حاجة أسوأ من اللي حصل.
سحب الرجل إيده.
افتحها.
طلعت الورقة.
كانت مكتوبة بخط والدي.
يا ابني، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
مروان مش ابن العيلة اللي اختفى. مروان هو الطفل اللي اتطلب مني أحميه من الشخص اللي كان عايز يستخدمه كورقة ضغط.
لكن في يوم من الأيام، حصلت غلطة واحدة… غيّرت حياة أكتر من شخص.
أنا نقلت مروان لمكان آمن، وطلبت من شخص أثق فيه يربيه بعيد عن اسمه الحقيقي.
والشخص ده… كان أقرب إليك مما تتخيل.
وقفت عند آخر جملة.
سامح قال
مين الشخص؟
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
نفس العنوان اللي اتربيت فيه وأنا صغير.
همست
ده بيتنا القديم.
الرجل قال
أيوه.
مراتي قربت مني
يعني مروان كان عايش قريب منك طول الوقت؟
هز رأسه.
مش قريب منك بس.
سكت لحظة.
كان عايش في نفس البيت.
اتجمدت.
مستحيل.
قال
افتكر طفولتك كويس.
بدأت أحاول أفتكر.
ولد كان بيظهر أحيانًا في البيت.
ولد أكبر مني بسنة أو سنتين.
كنت فاكره ابن واحد من معارف والدي.
لكن كان دايمًا بيختفي لما أسأل عنه.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
صورة قديمة كانت معلقة في أوضة والدي.
كان فيها أنا وولد تاني.
نفس ملامح الصورة اللي لقيناها في الشقة.
قلت
أنا شفته قبل كده.
هدى قربت مني
مين؟
بصيت لها.
مروان.
في اللحظة دي، الرجل قال
لأ.
سكت.
وبص لي بنظرة غريبة.
إنت شفت مروان فعلًا… بس مش بالصورة اللي في بالك.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة.
وبعدين صوت باب العربية بيتقفل.
سامح قرب من الشباك وبص من الستارة.
وشه اتغير.
في اتنين طالعين.
قلت
مين؟
قال
واحد منهم أعرفه.
مين؟
بص لي وقال
مروان.
اتجهنا كلنا ناحية الباب.
لكن الرجل الغريب منعنا.
محدش يفتح.
هدى قالت
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي جاي معاه…
وسكت.
سامح سأله
مين؟
قال بصوت منخفض
والدك سامح بص ناحية الباب، وبعدين رجع بص لي.
أبوك؟
الرجل الغريب هز رأسه.
أيوه.
قلت وأنا مش مستوعب
بس والدي مات من سنين!
رد بهدوء
اللي جاي مش والدك.
سكت لحظة.
ده شخص متخفي في صورته.
وفجأة، سمعنا خبطتين على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
افتح يا سامح… أنا عارف إنكم جوه.
سامح بص لنا.
محدش يتكلم.
الصوت رجع تاني
مروان مستنيكم تحت.
هدى قربت من الشباك، وبصت بحذر.
وبعدين قالت
في عربية تحت… ومروان واقف جنبها.
مراتي قربت منها.
لو مروان تحت… مين اللي على الباب؟
الرجل الغريب ابتسم ابتسامة صغيرة.
هو ده السؤال اللي كان أبوكم خايف منه.
قلت
يعني إيه؟
فتح الشنطة تاني، وطلع صورة قديمة جدًا.
حطها قدامنا.
الصورة كانت لوالدي واقف جنب طفل صغير.
والطفل هو مروان.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهم.
كان نفس الرجل اللي واقف قدامنا.
هدى قالت
إنت كنت مع أبويا ومروان؟
قال
كنت واحد من الناس اللي حاولوا يحموه.
سامح سأله
طب مين اللي كان بيطارده؟
الرجل سكت.
ثم قال
الشخص اللي بيطارده من البداية… مش غريب.
بص لي مباشرة.
هو من العيلة.
مراتي اتراجعت خطوة.
مين؟
الرجل ما ردش.
وفجأة الباب بدأ يهتز بعنف.
سامح مسك المقبض عشان يمنعه يتفتح.
ومن الناحية التانية، سمعنا صوت الرجل
لو ما فتحتوش… هقول لمروان الحقيقة كلها.
هدى صرخت
قول!
سكت الصوت.
وبعدين قال
هقول له إن الشخص اللي كان سبب في اختفائه…
ثم توقف.
هو الشخص اللي ربّاه طول السنين اللي فاتت.
بصيت للرجل الغريب.
وبصيت للورقة.
وبعدين فهمت إننا كنا بندور على الشخص الخطأ طول الوقت.
لأن والد مروان الحقيقي…
ما كانش مجهول.
كان واقف قدامنا من البداية الرجل بص لي، وبعدين قال
إنت لسه فاكر إن والدك هو اللي خبّى مروان؟
قلت
الرسالة بتقول كده.
ابتسم بحزن.
الرسالة ناقصة.
سامح شد الدفتر من إيده.
ناقصة إزاي؟
قال
لأن أبوك ما كانش بيهرب مروان من حد…
وسكت لحظة.
كان بيهربه من نفسه.
هدى بصت له بعدم فهم.
يعني إيه؟
فتح الرجل الشنطة وطلع ورقة تانية.
قبل اختفاء مروان بثلاث أيام، أبوكم




