
والشاب فضل جنبه وحاول يساعده على قد ما يقدر…
لكن العجل مات.
دفنه بنفسه بعيد عن الحظيرة.
ورجع البيت قبل المغرب.
قريبته لاحظت إنه ساكت.
ماكنتش محتاجة تسأله.
حطت الأكل قدامه وقالت:
— كل يا ابني.
هز راسه:
— ماليش نفس.
ردت بهدوء:
— قول الحمد لله… إنت عملت اللي عليك.
وسابته.
بعدها بأسابيع…
وفي صباح بارد، خرج الشاب ناحية الحظيرة.
وقف فجأة.
وبدأ يسمع.
فيه حاجة مختلفة.
الكحة اختفت تقريبًا.
بص حواليه.
العجول واقفة.
بتتحرك.
بتاكل.
عيونها بقت صافية.
حتى شكلها بدأ يتحسن.
عدهم مرة…
وبعدين عدهم تاني.
من أصل 90 عجل…
83 عجل عاشوا.
خرجت قريبته ووقفت جنبه قدام الحظيرة.
بصت للقطيع فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— عارف الفرق بينك وبين الناس اللي ضحكت عليك؟
بصلها.
قالت:
— هما شافوا المرض بس… إنت شفت إن لسه فيه فرصة.
ابتسم الشاب.
وقال:
— الحمد لله.
لكنها فجأة قالت:
— ما تفرحش أوي… لسه عندك مشكلة أكبر.
ابتسامته اختفت.
— إيه؟
أشارت ناحية الـ83 عجل.
— هتأكل كل دول منين؟
هنا الشاب سكت.
دخل البيت وطلع كل الفلوس اللي معاه.
عدها.
327 جنيه بس.
بص للفلوس…
وبعدين بص من الشباك للقطيع.
المبلغ ده ما يكفيش أعلاف إلا لفترة قصيرة جدًا.
ومستحيل بنك يديه قرض بسهولة.
شاب عنده 19 سنة.
مزرعة الناس شايفين إنها أرض ميتة.
وقطيع اشتراه أصلًا بثمن قليل لأن الكل كان فاكر إنه هيموت.
ولو الأكل خلص…
كل التعب اللي فات ممكن يضيع.
قعد الشاب وحط إيده على راسه.
وقال:
— يا رب… دلني على الصح.
.
سمعته.
دخلت وقالت:
— يمكن الإجابة موجودة من زمان وإحنا اللي ما دورناش عليها.
رفع راسه باستغراب.
أشارت ناحية الدور اللي فوق.
— اطلع هات دفاتر جدك الكبير.
— دفاتر إيه؟
قالت:
— فيه صندوق فوق محدش فتحه من سنين طويلة.
طلع الشاب بسرعة.
دخل أوضة قديمة مليانة حاجات متخزنة.
وبعد بحث طويل…
لقى صندوق خشب عليه تراب كتير.
نزله على الأرض وفتحه.
وكان جواه…
9 دفاتر سودا قديمة.
مسك أول واحد.
نفخ التراب من عليه.
وفتحه.
أول صفحة كان عليها تاريخ:
1968 بدأ يقرا.
صفحة ورا صفحة.
ملاحظات عن الأرض.
المطر.
النباتات.
المواشي.
وأماكن في المزرعة هو نفسه عمره ما فكر يقرب منها.
فضل 3 أيام يقرا الدفاتر.
لحد ما وصل لجملة…
خلته يقف مكانه.
رجع قراها تاني.
وبعدين للمرة التالتة
كانت مكتوبة بخط قديم:
“الأرض دي عمرها ما كانت فقيرة… إحنا بس بقالنا سنين طويلة بنطلب منها الحاجة الغلط.”
الشاب رفع عينه ناحية الشباك.
بص للأرض الناشفة الممتدة قدامه.
وفجأة…
افتكر حاجة شافها أكتر من مرة في آخر المزرعة.
نبات غريب كان بينمو لوحده رغم قلة الميه.
والأغرب…
إن الدفتر كان فيه صفحة كاملة عنه.
لكنه لما قلب الصفحة وشاف المكتوب…
اتغيرت ملامح وشه
لأن جده الكبير ماكانش كاتب بس إن النبات ده ممكن ينقذ القطيع…
كان كاتب تحذير تحته بخط واضح وغريب وهو… تفتكروا كان كاتب ايه؟
“الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد
الفصل الثاني — سر الأرض اللي محدش صدقه
فضل الشاب باصص للجملة المكتوبة في الدفتر، وقلبه بيدق بسرعة.
كان جده الكبير كاتب تحت اسم النبات:
“لو المرض انتشر يوم بين المواشي… ما تحبسش قطيعك زي ما هيعمل باقي الناس. الأرض المفتوحة والنبات ده ممكن يكونوا سبب في نجاتهم بإذن الله.”




