
اشترى شاب 90 عجل كلهم تقريبًا كانوا مرضى… وبعد فترة قصيرة انتشرت حُمّى غريبة بين مواشي المنطقة كلها، لكن المفاجأة إن قطيعه كان الوحيد اللي ما اتأثرش!
الجزء الأول
— 150 جنيه
قالها الشاب وهو بيحط الفلوس قدام مسؤول الحظيرة.
الراجل بصله باستغراب وقال:
— يا ابني… إنت فاهم إنت بتشتري إيه؟
الشاب بص ناحية الحظيرة.
كان فيها 90 عجل هزيل متجمعين ورا سور حديد قديم.
بعضهم بيكح جامد.
وبعضهم عينيه بتدمع.
وفي 3 عجول نايمين على الأرض، بالعافية بيرفعوا راسهم.
الشاب رد بهدوء:
— أيوه… فاهم.
الراجل قرب منه وقال:
الشاب رد من غير تردد:
— خلاص… أنا هاخدهم.
وفجأة…
صوت ضحك عالي جه من وراه.
كان واحد من أغنى أصحاب المواشي في المنطقة واقف وسمع الحوار كله.
عنده مئات الرؤوس من الماشية وأراضي كتير، وكان معروف إنه شايف نفسه على الناس بسبب فلوسه وخبرته.
ضحك وقال بصوت عالي:
— يا جماعة اسمعوا! الواد ده دفع فلوس في 90 عجل على باب الموت!
كام واحد حواليه ضحكوا.
لكن الشاب ما ردش.
كان عنده 19 سنة بس.
ومن حوالي 3 شهور، كان رجع يعيش في أرض عيلته القديمة بعد سنين قضاها بعيد عنها.
والدته كانت اضطرت تنتقل علشان شغلها، وبعد فترة اتجوزت وبدأت حياة جديدة.
الشاب ماكانش زعلان منها…
وكان بيتمنى لها الخير.
لكن مع الوقت حس إن المكان اللي عايش فيه ما بقاش بيته زي الأول.
ولما كبر، قرر يعتمد على نفسه.
رجع للمزرعة القديمة اللي ورثتها عيلته من سنين طويلة.
وكانت عايشة فيها قريبته الكبيرة في السن، ست عندها 84 سنة.
ست قوية، كلامها قليل، وعاشت لوحدها سنين طويلة.
أول ما وصل قالت له:
— البيت بيتك… وربنا يكتب لك الخير.
وبس.
المزرعة نفسها كانت حالتها صعبة.
الأرض ناشفة.
الحشائش قليلة.
وأجزاء كبيرة منها مليانة شجيرات ونباتات محدش بيستفيد منها.
وأهل المنطقة كانوا دايمًا يقولوا:
— الأرض دي ما تنفعش لتربية المواشي.
لكن كان فيه سر محدش يعرفه عن الشاب.
قبل ما يرجع، كان اشتغل لمدة سنتين في إجازاته مع طبيبة بيطرية متخصصة في علاج المواشي.
ماكنش معاه شهادة في الطب البيطري.
وعمره ما ادّعى إنه دكتور.
لكنه اتعلم حاجة مهمة جدًا…
اتعلم يلاحظ.
وفي اليوم اللي الناس كلها شافت فيه 90 عجل خلاص مافيش فيهم أمل…
هو لاحظ حاجة مختلفة.
عدد كبير من العجول كان عنده مشاكل في التنفس، وحالتهم زادت سوء بسبب الزحمة والإجهاد والنقل وسوء التهوية.
هو ماكانش يقدر يضمن إنهم هيعيشوا.
والشفا في الأول والآخر من عند ربنا.
لكنه كان عارف إن توفير مياه نظيفة، وراحة، ومساحة كويسة، وعزل الحالات الأضعف عن الباقي ممكن يكون سبب في تحسن عدد منهم.
الراجل الغني شافه وهو بينقل أول مجموعة وضحك وقال:
— وحتى لو عاشوا… هتأكلهم إيه؟ أرضكم دي ما بتطلعش حاجة!
الشاب بصله…
لكنه ما ردش.
لأنه كان مؤمن إن مش كل كلمة محتاجة رد.
وساعات أحسن رد على اللي بيستهين بيك…
إنك تعمل اللي عليك، وتسيب النتيجة تتكلم.
نقل الـ90 عجل على كذا مرة.
ورفض يكدسهم فوق بعض علشان ما يزودش تعبهم.
ووصل بآخر مجموعة بعد نص الليل.
دخل البيت وهو مرهق.
لقى قريبته الكبيرة قاعدة مستنياه.
بصتله وسألته:
— جبت كام؟
— تسعين.
— كام واحد فيهم تعبان؟
اتنهد وقال:
— تقريبًا كلهم.
سكتت شوية وبعدين سألته:
— وفاكر إنك هتنقذ كام؟
الشاب فكر قبل ما يقول:
— معرفش… هعمل اللي أقدر عليه، والباقي على ربنا.
هزت راسها وقالت:
— كده تمام.
استغرب.
— تمام إزاي؟
قالت له:
— علشان الإنسان يعمل اللي عليه… لكن ما يفتكرش إن كل حاجة في إيده.
الكلمة فضلت في دماغه.
ومن تاني يوم…
بدأ الشغل الحقيقي.
قسّم العجول لمجموعات صغيرة.
صلح الأسوار بإيده.
نضف أماكنهم.
وكان بيشيل الميه بالجردل للأماكن اللي المواسير فيها بايظة.
ينام ساعتين ويصحى.
يرجع يطمن عليهم.
وبالرغم من كل مجهوده…
مات 7 عجول خلال الأسابيع الأولى.
كل عجل كان بيموت، كان بيسجل حالته في دفتر صغير.
رقمه.
والأعراض اللي ظهرت عليه.
لكن أصعب واحد فيهم كان أصغر عجل في القطيع.
العجل ده كان كل ما يشوف الشاب…
يمشي وراه.
وفي يوم، حالته ساءت جدًا.




