عام

اتهمتني بالسرقة حصري لصفحة روايات رولا

​ورغم كده، الصور اللي اتلقطت لكوثر بعد حادثة السرقة المزعومة دي، كانت طالعة فيها وهي لابسة نفس البروش اللي بتقول عليه الأثري!

​حازم واجه أهله، وباباه “فاروق” اعترف أخيراً إنهم عملوا النسخة المزيفة دي بعد ما قبضوا مبلغ التأمين، لأن كوثر كانت عايزة القرايب يفضلوا فاكرين إن البروش الأصلي “يرجع بالهداوة”. لكن الحقيقة إن الياقوتة الأصلية كانت اتباعت لتاجر بشكل سري قبل ما يبلغوا عن سرقتها أصلاً!

​”وليه تحطوا البروش المزيف في شنطة ميادة؟!” حازم سألهم بذهول.. وأخته “نورهان” هي اللي ردت قبل ما أباها وأمها ينطقوا: شركتهم الخاصة بلمقاولات كانت بتغرق في الديون وبتفلس، وفاروق كان عايز يعمل بلاغ سرقة جديد لحاجة شكلها قيم، عشان يمهد لعملية نصبتأمين أكبر بعد سرقة وهمية كانوا بيمهدوا يعملوها في الفيلا!

يعني اتخيلوا، اتهامي بالسرقة كان مجرد تمهيد عشان يثبتوا إن الحاجات الغالية بدأت تختفي من الفيلا! حسيت بغثيان وقرف لما المحامية نيرمين شرحتلي اللعبة.. هما ممثلوش عليا التهمة دي عشان بيكرهوني، هما استغلوني وجعلوني مجرد “بروفة” لعمليتهم!

​حازم مكنش يعرف أي حاجة عن مخطط النصبتأمين ده، بس عمل حاجة عمري ما هقدر أنساهاله: لما البروش ظهر في شنطتي، صدق الناس اللي في الأوضة وصدق التهمة، وما صدقنيش أنا!

​نيابة الأموال العامة تولت التحقيق في الق\ضية، واتحفظت على سجلات شركة فاروق، ومراسلاتهم مع شركة التأمين، ورسايل العيلة. نورهان أخته جابت محامي لوحدها عشان تخلّص نفسها، وكوثر مابقتش ترد على مكالمات حازم.

​وبعدها، حازم جالي لحد شقتي والدموع في عينيه، وسألني بكسرة: “هو بعد ما الحقيقة ظهرت اتعرفت.. ينفع نلحق جوازنا ونصلح اللي اتكسر؟”

​بصيت للراجل اللي كنت خلاص هربط حياتي بيه وقلتله: “الجواز مكنش هو الحاجة اللي محتاجة إنقاذ يا حازم.. الحاجة اللي اتكسرت هي ثقتي فيك، ودي ملهاش تصليح.”

مفيش يوم محدد أقدر أقول إن عيلة “فاروق” إنهارت فيه فجأة.. الانهيار حصل بالتدريج في الأوراق، والتحقيقات، وإلغاء التسهيلات البنكية، ولما الناس بدأت تقارن الحكايات اللي كانت مستخبية ومفصولة عن بعضها لسنين. شركة المقاولات بتاعتهم كانت أصلاً على وشك الإفلاس، وتحقيق التأمين كل اللي عمله إنه كشف المدى اللي وصله فاروق عشان يداري على الفشل ده.

​خطة السرقة الوهمية للفيلا مكنتش لسه اتنفذت، بس المحققين لقوا رسايل وبلاغات بتتكلم عن خسائر مزيفة، وتعديل في الفواتير، وق\ضية البروش القديمة. في النهاية، فاروق اعترف بذنبه أمام النيابة في قضايا النصب على شركات التأمين والتزوير. و”كوثر” أخدت عقوبة منفصلة تخص قض\ية السرقة القديمة. أما “نورهان” أخته، فاعترفت من الأول وتعاونت مع النيابة، فكانت العقوبة عليها أخف بكتير بسبب دورها في حط البروش وتزوير الأوراق.

​الشركة دخلت في إعادة هيكلة وإفلاس، وشغالين كتير فيها كانوا خايفين يقطع عيشهم، وده اللي كان مضايقني ومأثر فيا أكتر بكتير من إني أشوف فاروق بيتطرد من النادي الأهلي أو كوثر وهي بتبيع مجوهراتها. ناس ملهاش أي ذنب في اللعبة كانت بتدفع تمن قرارات أخدها أصحاب الشركة!

​أنا سلمت النيابة كل اللي عندي، ورفضت أي حوار صحفي أو إعلامي بعد كده. مانزلتش القصة على النت، ولا بعت تقرير الشرطة للمعازيم بتوع الخطوبة. الانتقام كان هيخليني أفضل متكتفة ومشغولة بعيلة فاروق حتى بعد ما سيبتهم.

​حازم نقل لشقة صغيرة على قد حاله وتعاون مع النيابة، وقطع كل علاقاته المالية بيا وبشركة أبوه واشتغل في شركة تانية. ولفترة، كان بيترجاني نرجع ونعيد التفكير في الجوازة. أنا كنت بحبه.. وده كان أصعب جزء في الموضوع.

​بس الحب مكنش يقدر يمسح اللحظة اللي بص فيها للبروش في شنطتي وقرر إن احتمال أكون حرامية. في جلسات الاستشارة النفسية، اعترف إن عيلته عودته دايماً يحمي كدب العيلة الأول ويسأل بعدين. قال لي: “أنا مكنتش اعرف إني بعمل كده لحد ما لقيتك أنتِ اللي واقفة قدامي.” ردت عليه: “أنا عارفة.. وأنا أقدر أسامحك، بس من غير ما أتجوزك.” هو بكي.. وأنا كمان بكيت.

​بعد سنة، حازم بعتلي رسالة يقولي إنه شهد بالحق في جلسة النطق بالحكم على أبوه، وإنه بدأ يرجع علاقته بأخته نورهان بس بحدود صارمة. ومطلبش مني نرجع. الاحترام ده خلاني أحس إنه أخيراً فهم حاجة مكنّاش فاهمينها وقت خطوبتنا: إن الاعتذار مش معناه إنك تملك مستقبل الشخص التاني.

​في النهاية، بعت خاتم الخطوبة والتبرعت بجزء من فلوسه لجمعية خيرية في القاهرة بتساعد المظلومين والستات اللي بيتعرضوا للابتزاز والاتهامات الباطلة. وبالباقي، سافرت دهب وشرم الشيخ—الرحلة اللي كنت مجهزاها لشهر العسل مع حازم—بس طلعتها مع أقدم صديقة ليا.

​في ليلة هناك، صاحبتي سألتني لو كنت ندمانة إني قلت لفاروق يطلب البوليس. افتكرت الكيس القطيفة، وزعيق كوثر، والقرايب اللي يبعدوا عني، والجوابات الرسمية للمحامية نيرمين.. قلتلها: “لأ.. لما الناس تبني كدبة كبيرة حواليك، متقعدش تناقشهم جوا قصتهم.. اخرج برة واستمسك بالحقيقة.”

​عيلة فاروق افتكروا إنهم لما يطردوني من الفيلا، المشكلة هتخلص. بس الحقيقة إنهم أنهوا رغبتي في إني أحميهم. حياتهم مانهارتش بسببي أنا.. انهارت لأن الكدب كان تقيل أوي ومقدرش يشيلهم أكتر من كده. اللي فضل وعاش هو اللي يستاهل يعيش بس: الموظفين اللي لقوا إدارة جديدة، والإخوات اللي اتعلموا الحدود، والست اللي فهمت إن الكرامة مش إنك تكسب النقاش في الأوضة اللي اتهموك فيها.. أحياناً الكرامة إنك تخرج بكتوم وأنت سايب أدلتك وراك.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى