
— “ربنا يخليك لينا يا تامر يا حبيبي، والله المصيف كانرد الروح، والشقة زي الفل، وكل جولة عملناها كانت على حسك ودعواتنا لك.”
نسرين (بابتسامة ورضا):
— “شكراً يا تامر.. ربنا يبعد عنك كل شر ويرزقك من حيث لا تحتسب، أنت كبرت بيا وبطنط وما خلتش حد يكسر بخاطرنا.”
تامر:
— “أنتوا عيني اللي ببص بيها، وأي حد يفكر يقل منكم، يبعد عن حياتنا فوراً. هدى يا أمي.. بكرة الصبح السائق اللي أجرته هيستناكم تحت البرج الساعة 9 بالدقيقة، عشان يرجعكم القاهرة في عربية مكيفة ومريحة، ولا تركبوا ميكروباصات عطلانة ولا تفكروا في الحر تاني!”
دموع الفرحة نزلت من عيني.. الفرق بين المعاملة اللي امتهنتنا فيها فريدة وبين الشهامة والرجولة بتاعة ابني، كانت زي الفرق بين السما والأرض.
ثاني يوم الصبح، الساعة 8:30، صحينا براحتنا على ريحة البحر والهواء العليل. شربنا القهوة في البلكونة، ولمينا شنطنا بالراحة. صاحب البرج “الحاج جابر” طلع لغاية الشقة، ودعنا بكل احترام وقالنا: “نورتونا يا هدى هانم، والشقة شرفت بيكم، وأي وقت تعوزوا تيجوا العجمي، الشقة دي بتاعتكم بالخصم اللي تتمنوه.”
نزلنا، لقينا العربية الملاكي النظيفة المكيفة مستنيانا تحت البرج. السائق نزل وأخذ مننا الشنط ورتبها في الشنطة وفتح لنا الأبواب بكل أدب.
ركبنا العربية، وتحركت بينا على طريق إسكندرية – القاهرة الصحراوي. وفي نص الطريق، ورقم فريدة يرن تاني على تلفوني!
فتحت الخط وسمعت صوتها، المرة دي الصوت كان منهار بالبكاء والصرخ:
— “أيوة يا هدى.. أنتِ فين؟! الحقيني يا هدى!”
هدى (باندهاش وبرود):
— “في إيه يا فريدة؟ خير مالك بتعيطي ليه؟”
فريدة (بصوت متقطع من البكاء):
— “أختي سحر اتخانقت معايا الصبح عشان بتقولي الأكل مالهوش طعم والبيت زفر، وأخويا ساب الشقة ومشي وزعلان، وأمي ضغطها عليّ وودينها المستشفى! وجوزي اتصل بيا من السفر وبيقولي إنه راجع بكرة الصبح ومستني الشقة تكون زي الفل ومترتبة! أنا مش عارفة أعمل إيه يا هدى، تعالوا الحقوني ألم الشقة دي قبل ما جوزي يرجع ويطلقني!”
هدى (أخدت نفس هادي وبصيت من شباك العربية المكيفة على الطريق السريع):
— “والله يا فريدة.. احنا دلوقتي على الصحراوي راجعين القاهرة في عربيتنا الملاكي النظيفة. المشاكل دي أنتِ اللي صنعتيها بإيدك لما افتكرتِ إن عزومة الناس سخرة واستغلال. شقتك وأهلك وجوزك مسئوليتك أنتِ.. ادخلي المطبخ واطبخي، واغسلي كومات الهدوم، وكله في البحر يا فريدة!”
فريدة سكتت وزورها اتسد، ومقدرتش تنطق بكلمة ثانية بعد ما رديت عليها بنفس كلماتها البجة اللي قالتها لي في أول يوم!
قفلت الخط للقصة والأبد، وبصيت لنسرين وابتسمنا الاثنين. العربية كانت ماشية بكل سلاسة، الهواء البارد ينعش الجو، وروحنا راجعة للقاهرة مرفوعة الراس، بكرامة محفوظة وابن راجل عرف يصون أمه ومراته ويخليهم أميرات في عين الكل.
وصلنا القاهرة والشمس كانت بتبدأ تميل للغروب. العربية المكيفة نزلتنا لحد باب البيت في الحي بتاعنا، والسائق كتر ألف خيره نزل الشنط وحطها عند باب العمارة. طلعت أنا ونسرين خطوتنا خفيفة، وشنا مفرود ومفيهوش نقطة إجهاد واحدة من السفر، بعكس ما مشينا أول مرة في الميكروباص المكسر.
أول ما فتحنا باب الشقة، لقينا “تامر” مستنينا في الصالة، البيت كان بريحته النظيفة النظيمة، وهو واقف بابتسامته الحنينة ويا دوبك شافنا جرى علينا وأخدني في حضنه، وبعدين بَس رأس مراته “نسرين” وقالها:
— “نورتوا بيتكم يا غاليين.. حمداً لله على سلامتكم. يارب تكونوا اتبسطتوا والكسرة اللي فريدة حاولت تكسرهالكم اتمحت من قلوبكم؟”




