
وكان مليان ذهب.
سكتنا كلنا.
حماتي قالت
ده دهبي.
بصيت لها.
هتبيعيه؟
قالت
أيوه.
جوزي .
ماما!
ردت وهي بتبص لي
عشان ما تقولش إن حماتها أكلت حق إخواتها.
لأول مرة، حسيت إن كلامها مش مجرد عناد.
كان وراه سر.
لكن أختي الكبيرة مسكت إيدي وقالت
استني.
وبصت لحماتي.
قبل ما تبيعي الذهب قولي لنا الحقيقة.
حماتي سكتت.
أختي رفعت الإيصال وقالت
لأننا لما راجعنا الحساب، اكتشفنا إن المبلغ اللي دفعناه مش هو كل اللي طلبتيه.
حماتي اتجمدت.
إنتِ طلبتي من كل واحدة مبلغ مختلف.
بصيت لها.
ليه؟
ما ردتش.
أختي قالت
لأنك كنتِ بتقولي لكل واحدة إن أختها التانية ما بعتتش حاجة، وإن لازم تعوضي الفرق.
جوزي بص لأمه بصدمة.
يعني كذبتي عليهم؟
حماتي بدأت تعيط.
وقالت
أنا كنت محتاجة الفلوس.
سألتها
محتاجاها ليه؟
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
عشان أسدد دين كبير.
جوزي قال
دين إيه؟
سكتت.
ثم قالت
دين باسمك إنتِ.
أنا اتجمدت.
باسمي أنا؟!
هزت رأسها.
أيوه.
وأنا عمري ما استلفت منك جنيه!
قالت
إنتِ ما استلفتيش.
وبصت لجوزي.
ابنك هو اللي عملها.
جوزي .
أنا؟!
قالت
من غير ما تعرفي.
الكل سكت.
وأنا بصيت لجوزي، لأول مرة مش عارفة أصدق مين.
ثم حماتي قالت
قبل ما تتجوزوا، جوزك خد قرض عشان يجهز الشقة.
جوزي قال بسرعة
ماما، كفاية!
لكنها كملت
القرض اتأخر في السداد والدائن هدده
إنه ياخد البيت.
بصيت لجوزي.
إنت كنت هتقول لي؟
سكت.
حماتي قالت
عشان كده أنا طلبت فلوس أخواتك.
صرخت
عشان تنقذي البيت؟!
هزت رأسها.
أيوه.
وبعدين قالت
بس البيت مش بيتكوا أصلاً.
سكتنا.
جوزي نزل عينه للأرض.
حماتي بصت لي وقالت
البيت ده مكتوب باسم نورا.
اتسعت عيني.
أختك؟!
هزت رأسها.
أيوه.
وفجأة فهمت كل حاجة.
الفلوس اللي أخواتي بعتوها
والذهب
والقرض
وشراء حاجات نورا
كلهم كانوا جزء من حاجة أكبر.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن جوزي نفسه كان مخبي عني سر أخطر من كل ده.
سر لو عرفته قبل ما أولد بيومين
بصيت لجوزي، وحسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
البيت باسم نورا؟
ما ردش.
صرخت
رد عليا!
رفع عينه بالعافية وقال
أيوه.
ضحكت من شدة الصدمة.
وإنت كنت ساكت ليه؟
حماتي ردت بدلًا منه
عشان لو عرفتي، كنتِ هترفضي تتجوزيه من الأساس.
حطيت إيدي على بطني، والبيبي اتحرك بقوة كأنه حاسس بكل اللي بيحصل.
قلت
يعني أنا عايشة في بيت مش بتاع جوزي ومش بتاعي ومش عارفة؟
جوزي قال
كنت ناوي أقولك.
إمتى؟ بعد ما أولد؟ ولا بعد ما يطردونا؟
سكت.
أختي قربت مني.
اهدي، إنتِ في آخر أيام الحمل.
لكن حماتي قالت
وإنتِ لو خرجتي من البيت دلوقتي، هتروحي فين؟
بصيت لها.
الجملة دي بالذات خلتني أفهم.
هي كانت واثقة إن معنديش مكان أروح له.
أمي وأبويا ماتوا.
وأخواتي كل واحدة عندها بيت.
وهي فاكرة إن ده معناه إني ضعيفة.
ابتسمت وسط دموعي وقلت
عندي أخواتي.
قالت بسخرية
اللي كنتِ مش عايزة تاخدي منهم فلوس؟
رديت
أيوه. أخواتي اللي إنتِ استغلتيهم.
أختي الكبيرة تقدمت خطوة.
ولو أختنا احتاجت مكان، بيتنا مفتوح لها.
حماتي سكتت.
جوزي قال
محدش هيخرج من البيت.
بصيت له.
البيت مش بتاعك.
قال
أنا هحل الموضوع.
لأ.
اتصدم.
لأ إيه؟
مش هتحل حاجة لوحدك تاني.
قرب مني.
يعني إيه؟
قلت
يعني من النهارده أي قرار يخص حياتي أو فلوس أخواتي أو البيت ده، هعرفه.
حماتي ضحكت.
إنتِ فاكرة نفسك هتقدري تعملي حاجة وإنتِ على وش ولادة؟
بصيت لها بهدوء.
أنا يمكن أكون على وش ولادة بس مش على وش موت.
سكتت.
وبعدين دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
كنت بعيط، لكني فجأة حسيت بحاجة غريبة.
الخوف اللي كان مالي قلبي من شوية بدأ يتحول لغضب.
مسكت موبايلي واتصلت بأختي.
ألو؟
أيوه يا حبيبتي.




