قصص وروايات

لعب عيال زهره

بصلي باستخفاف وقال: “وانتي مكبرة الموضوع ليه وعاملة فيلم؟ هي أكيد بتهزر كبرتي الموضوع وعملتي حكاية!”

حاولت أفهّمه بقلب محروق: “ده مش هزار دي بتديهم رشوة ولعب عشان يتجسسوا علينا ويقلولها على أدق أسرارنا! بتخرب تربية ولادك!”

بس جوزي قال بغضب: “اسمعي بقى ده بيتي، ودي أختي، ودول عيالي يعني اختي تيجي براحتها في أي وقت، وتعمل اللي هي عايزاه وتسال اللي هي عايزاه! متتدخليش، وبكرة الصبح اتصلي بيها وصالحيها وراضيها بكلمتين أماني طيبة ومش بتشيل وفضي الموضوع ده بلا وجع دماغ!”

سابني ومشي ودخل الأوضة وقفل الباب على نفسه.
أنا فضلت واقفة في مكاني، كلامه نزل عليا زي المية السقعة. واكتشفت إن النقاش في اللحظة دي مش هيجيب نتيجة. قررت ساعتها قرار واحد: أنا مش هناقش تاني، ولا هعترض.. بس هربيهم بالطريقة اللي يفهموها.

جمعت الشتات الباقي من كرامتي في الليلة دي، ودخلت أوضتي وأنا ساكتة تماماً. جوزي كان فاكر إن سكوتي ده علامة الاستسلام، وإن خلاص هينفذ اللي في دماغه وهتصل بأخته أعتذر. بس هو ما كانش يعرف إن الست لما تسكت فجأة بعد بركان، بتبقى بترتب لزلزال يهد الدنيا على دماغ اللي افتكرها ضعيفة!

طول الليل ما نمتش، عيني كانت في السقف وأفكاري بتتسابق. أماني مش مجرد أخت زوج فضولية، أماني بتدمر براءة أطفالي، وجوزي لغي شخصيتي وشايف إن بيته ملهوش حرمة أمام أخته. لو اتخانقت تاني؟ هيقولوا نكدية وغيورة. يبقى الحل إيه؟ فكرة من برة الصندوق.. درس عمرها ما تنساه، من غير ما أرفع صوتي ولا أقول كلمة عيب واحدة!

الخطة بدأت الصبح..
أول ما جوزي نزل الشغل، وقبل ما أماني تفكر تطب عليا، نزلت اشتريت كام حاجة كدة خاصة بالخطة:

مسجل صوت صغير (أو تفعيل مسجل الموبايل بحذر).

شوكولاتة من أجود وأغلى الأنواع، وألعاب جديدة ومبهرة أكتر بكتير من اللي أماني بتجيبها.

والأهم بقى.. قعدت مع ولادي الثلاثة جلسة صفا.

ناديت على ياسين ومريم ونور، قعدتهم قدامي وحضنتهم، وطلعت الشوكولاتة واللعب الجديدة. العيال عينيهم لمعت وبصوا لي بذهول.
قلت لهم بنبرة هادية ودافية جداً: “يا حبايبي، أنتوا عارفين إن بابا وماما بيحبوكم أوووي صح؟ وأنتم شاطرين ومؤدبين.. عشان كده أنا جايبالكم أحلى لعب وأحلى شوكولاتة.. بس بشرط صغير خالص!”

ياسين بصلي وقال: “شرط إيه يا ماما؟”
قلت له: “عمتو أماني لما بتيجي، بتسألكم أسئلة كتير عن البيت، وبتقولكم قولولي أسرار ماما وبابا.. من النهاردة، لما تسألكم أي سؤال عننا، هتقولولها بابتسامة: (البيت ده ليه حرمة وأسراره مش للبيع يا عمتو)، وكل مرة تعملوا كده، ليكم عندي مفاجأة أكبر!”

العيال حسوا بالفخر، وقالوا بحماس: “حاضر يا ماما، هنقولها كده بالضبط!”

وتاني يوم الصبح.. كالعادة، فتحت الباب وطلت أماني بشنطتها ومليانها بالحلويات والأسئلة المعتادة. قعدت العيال حواليها وقالت بخبيثها المعتاد: “ها يا شطار، قولولي بابا وماما كانو بيتكلموا في إيه امبارح بالليل؟”

بص ياسين لأخواته، وبكل براءة وثقة قالها: “عمتو.. البيت ده ليه حرمة وأسرارنا مش للبيع!”
مريم ونور رددوا وراه بنفس الثقة: “آه مش للبيع يا عمتو!”

أماني اتسمرت مكانها، الشوكولاتة وقعت من إيدها، وبصت للعيال بذهول مصحوب بصدمة عصبية وهي مش مصدقاني ولا مصدقة كلامهم. حاولت تستوعب اللي حصل وتقولهم: “مين اللي علمكم الكلام ده؟!” بس العيال كرروا نفس الجملة ببرائة تامة.

في اللحظة دي، طلعت أنا من المطبخ وبهدوء تام وبابتسامة باردة قلت لها: “صباح الخير يا أماني.. أهلاً بيكي في بيتي، بس أظن ولادي ردوا عليكِ أحسن رد.. البيت هنا له حرمة، وألفاظ الرشوة والتجسس مش هتنفع معانا تاني.”

أماني وشها أتقلب ألوان، ومن قهرتها وافتضاح أمرها قدام العيال، لمت حاجتها وطلعت تجري من البيت وهي مرعوبة إن جوزي يعرف إنها كانت بتفسد التربية بالشكل ده، ومن يومها.. بطلت تقتحم البيت بالطريقة دي، وبقت تعمل ألف حساب لأي كلمة تقولها قدام العيال.

وجوزي.. لقى مراته وقفت بيتها على أصوله من غير ولا خناقة، ومن غير ما تنزل لكرامتها أرض!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى