
فتحت الباب.
دخلت.
كان المكتب مليان ملفات وصناديق قديمة.
لكن عيني وقعت على صندوق خشب صغير فوق الخزانة.
فتحته.
جواه صور ومستندات.
أول صورة كانت لزوجي وهو طفل.
التانية كانت لأبوه.
والتالتة…
كانت ليّا وأنا طفلة.
حملتها بإيد مرتعشة.
خلف الصورة كان مكتوب
الطفلة ……..
العمر 7 سنوات.
لكن الاسم كان متشخبط عليه بالقلم.
قلبت الصورة.
لقيت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
لو وصلت البنت دي لسن الزواج، لازم يتم إحضارها إلى هذا البيت.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
بصيت لحماتي
يعني إيه الكلام ده؟
ما ردتش.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف؟
بدأ يبكي.
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
صرخت
جزء إيه؟!
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت من خلفنا.
زوجي كان واقف عند باب المكتب.
وشه هادي لأول مرة.
وقال
أنا أقدر أقول لك الباقي.
بصيت له.
قال
بس لازم تعرفي حاجة الأول…
ثم أشار للصورة في إيدي وقال
إنتِ مش أول واحدة أمي حاولت تجوزني بيها.
سألته
يعني إيه؟
قال
كان فيه واحدة قبلك.
سكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي خلتني أنسى كل اللي حصل
وهي اختفت من البيت بعد ليلة واحدة بس بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
اختفت؟ يعني إيه اختفت؟
زوجي ما ردش فورًا.
بص ناحية أمه، وكأنه مستني منها تسمح له يتكلم.
لكن حماتي صرخت
مش من حقك تقول حاجة!
هنا فهمت إن فيه سر أكبر من كل اللي اكتشفته.
قلت له
أنا عايزة أعرف الحقيقة منك إنت.
نزل عينيه وقال
الست اللي كانت قبلك… ما هربتش.
سكت لحظة، ثم قال
هي اتمنعت من الخروج.
اتجمدت.
مين منعها؟
بص ناحية أمه.
حماتي ضربت بإيدها على المكتب وقالت
كان لازم أحمي ابني!
رد عليها لأول مرة بصوت غاضب
إنتِ ما حميتيش
حد! إنتِ خبيتي الحقيقة!
سكت الجميع.
زوجي كمل
الست دي اكتشفت حاجة عن العيلة، ولما حاولت تخرج… أمي خافت إنها تتكلم.
قلت
وحصل لها إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا خبط شديد على باب الفيلا.
ثلاث خبطات متتالية.
ثم صوت رجل من الخارج
شرطة! افتحوا الباب!
حماتي ارتبكت.
أبويا بدأ يتراجع للخلف.
وأنا بصيت لزوجي.
قلت
إنت اللي اتصلت؟
هز رأسه.
أيوه.
سألته
ليه؟
قال
لأنك أول واحدة دخلت البيت ده وما خفتش تسألي.
ثم مد إيده ناحية درج المكتب وطلّع مفتاحًا صغيرًا.
فيه غرفة تحت السلم.
قلت
غرفة إيه؟
قال
المكان اللي أمي كانت بتخبي فيه كل حاجة.
حماتي اندفعت ناحيته
ماتفتحهاش!
لكن كان الوقت فات.
دخل رجال الشرطة، ومعاهم ضابط كبير.
بص للكل، وبعدها سأل
مين صاحبة الصورة؟
رفعت إيدي بتردد.
أنا.
الضابط قرب مني، وبص للصورة، ثم سأل
إنتِ تعرفي مين والدك الحقيقي؟
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأبويا.
أمي انهارت في البكاء.
أما حماتي…
فكانت واقفة ساكتة.
الضابط فتح ملف كان في إيده، وطلع منه مستند قديم.
قال
إحنا بندور على الحقيقة دي من سنين.
ثم وضع الورقة قدامي.
وكان فيها اسم واحد فقط…
اسم والدي الحقيقي.
رفعت عيني لأبويا.
بابا… مين ده؟
ما ردش.
فقال الضابط بهدوء
لأنه ببساطة…
مش والدك حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
بصيت لأبويا وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني إيه مش أبويا؟
أمي انهارت على الكرسي وغطت وشها بإيديها.
أبويا فضل ساكت.
الضابط حط الورقة قدامي وقال
إحنا مش جايين نقلب حياتك من غير دليل. الورقة دي مجرد بداية. فيه ملف كامل اتفتح من سنين، وفيه أسماء وتحويلات وشهادات.
بصيت لحماتي.
وإنتِ؟ إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت بصوت مكسور
أيوه.
صرخت
من إمتى؟!
قالت
من اليوم اللي عرفت فيه إنك بنت الرجل اللي كان شريك جوزي في أكبر مشروع في حياته.
ما فهمتش.
يعني إيه؟
الضابط رد بدلها
والد زوجك قبل وفاته كان داخل في شراكة كبيرة مع رجل اسمه محمود. المشروع فشل، وبعدها محمود اختفى في ظروف غامضة.
بصيت لأبويا.
محمود ده مين؟
أمي بكت أكتر.
وأبويا قال أخيرًا
أبوكي الحقيقي.
اتجمدت.
كل ذكرياتي انهارت في لحظة.
الرجل اللي كنت فاكرة إنه أبويا…
طلع مش أبويا.
والرجل اللي عمري ما شفته…
طلع هو والدي الحقيقي.
لكن كان فيه سؤال أخطر
طيب ليه جوزتوني لابن الراجل اللي كان شريكه؟
حماتي رفعت عيني وقالت
لأن جوزي ترك رسالة قبل موته.
الضابط فتح ملفه وقال
الرسالة دي عندنا.
قرأ منها
لو حصل لي شيء، حافظوا على ابني، ولا تسمحوا لأي شخص من عائلة محمود بالاقتراب منه.
بصيت لزوجي.




