قصص من الحياة

روايه انا عاشق لها فارس وريم البارت الاول كامل بقلم الكاتبه نور محمد

 

​كاميليا ابتسمت ببرود وحطت الفنجان: “تؤ تؤ.. دي طريقة تستقبل بيها مراتك اللي رجعت من الموت؟ وبعدين إيه السؤال ده يا فارس؟ رجعت لبيتي.. ولجوزي.. وعشان ابني يتربى في عز أبوه.”

 

 

 

​فارس ضحك بسخرية قاسية، وقرب منها لحد ما وقف فوق راسها:

 

“بيتك؟ جوزك؟ انتي فاكرة إني عيل صغير هتضحكي عليه بكلمتين الفجرية؟ انتي موتي بالنسبة لي من خمس سنين، الحادثة اللي العربية ولعت بيكي فيها كانت نهاية أسوأ مرحلة في حياتي. فجأة تطلعيلي من تحت الأرض؟”

 

 

 

​الحاجة توحة اتدخلت: “يا ولدي، البت بتقول هربت من ولاد عمك عشان كانوا طمعانين في الورث وممكن يق/تلوا الولد.”

 

 

 

بصلها فارس بغضب مكتوم: “وأمي الطيبة صدقت الحكاية الهندي دي؟ ولاد عمي اللي أنا كاسر عينهم وممشيهم على العجين ميلخبطهوش، هيقدروا على مرات فارس الكيلاني؟”

 

 

 

​رجع بصلها وبص للولد اللي بيلعب:

 

“الولد ده أنا معرفوش.. ولا أعرف هو ابن مين أصلاً.”

 

 

 

​كاميليا وقفت بعصبية لأول مرة بان عليها التوتر: “ولدك يا فارس! نسخة منك وهو صغير.. لحمك ودمك، وهيكبر ويشيل اسمك.”

 

 

 

فارس ابتسم ابتسامة شيطانية: “حلو أوي.. لو ابني، يبقى مفيش مشكلة من تحليل الـ DNA. بكرة الصبح، دكتور المعمل هيكون هنا.. عينة مني ومنه.. وساعتها بس هنعرف ده ابني ولا ابن مين من اللي كنتي بتعرفيهم من ورايا يا هانم؟!”

 

 

 

​وش كاميليا بهت، لونها اتخطف لثانية قبل ما تحاول ترسم الثبات: “إنت بتطعن في شرفي يا فارس؟ قدام أمك؟”

 

 

 

فارس وطى لمستواها وهمس بصوت فحيح الأفعى:

 

“شرفك ده أنا اللي دفنته بإيدي زمان يوم ما عرفت قذارتك قبل الحادثة.. ولو طلع الولد ده مش ابني.. أنا اللي هقتـ.ـلك المرة دي بجد، ومش هخلي ليكي أثر.

سابها مصدومة ومشي ناحية الباب، بس التفت وقال لأمه:

 

“دي ملهاش قعاد هنا.. هتبات في أوضة الخدم تحت المراقبة لحد بكرة الصبح، وممنوع تعتب عتبة باب السلم اللي بيطلع لجناحي أنا ومراتي.. فاهمة يا أمي؟”

 

 

 

خرج فارس وراه عاصفة من الغضب، وركب عربيته وطلع بسرعة جنونية عشان يجيب الدكتور بتاع المعمل بنفسه الليلة مش بكرة.

 

 

 

​فوق في الأوضة، كنت بحاول أغمض عيني، بس الوجع اللي في قلبي أكبر من وجع جسمي.

 

 

 

فجأة.. سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح ببطء.

 

افتكرته فارس نسي حاجة، فتحت عيني، بس اتجمدت مكاني.

 

 

 

​كاميليا.. واقفة جوة أوضتي.

 

 

 

قفلت الباب وراها بالمفتاح، وقربت من السرير بخطوات بطيئة، وابتسامة خبيثة على وشها.

 

حاولت أقوم، بس صرخت من الوجع اللي ضرب أسفل بطني.

 

 

 

“مكانك يا حلوة.. متتعبيش نفسك.” قالتها وهي بتقعد على الكرسي اللي جنب السرير بكل هدوء.

 

 

 

​بصيتلها برعب: “إنتي إيه اللي جابك هنا؟ فارس لو شافك هيـ…”

 

 

 

قاطعتني بضحكة مستفزة:

 

“فارس مش هنا.. فارس طار بعربيته عشان يثبت إني كدابة والولد مش ابنه.. بس هو ميعرفش إنه بيجري ورا سراب.”

 

 

 

​قربت وشها مني لحد ما حسيت بأنفاسها، وهمست بصوت مليان شر:

 

“انتي فاكرة فارس بيحبك؟ فاكرة إن الحمل ده هيخليه يفضل متمسك بيكي؟ إنتي غلبانة أوي يا ريم.. فارس متجوزك لسبب واحد بس.. ولما تعرفيه، إنتي بنفسك اللي هتموتي الجنين ده وتجري من القصر ده حافية.”

 

 

 

​قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيقف: “إنتي كدابة.. فارس بيحبني.”

 

 

 

​طلعت من جيبها صورة قديمة، ورمتها على المخدة جنبي.

 

 

 

“بصي في الصورة دي كويس.. بصي وشوفي فارس كان بيعشق مين.. وشوفي إنتي هنا بتدفعي تمن شبهك بمين!”

نزلت عيني للصورة.. وشوفت حاجة خلت الدم يهرب من عروقي، وعيني توسع بصدمة شلت لساني…

 

 

 

​”إنتي مستحيل تكوني بني آدمة.. إنتي شيطان!” صرخت بيها وأنا حاسة إن الدنيا بتسود تاني.

 

ابتسمت كاميليا وقربت إيدها من بطني وقالت: “………………..”

 

يتبع.. في البارت الثاني جديد وحصري بقلم #الكاتبه_نور_محمد

إيدك لو لمست بطني هقطعها لك يا كاميليا! فكرة إني ضعيفة ونايمة على السرير دي طلعيها من دماغك، أنا ممكن أموتك وأموت نفسي ولا إنك تقربي من ابني!”

 

​صرخت بيها بكل عزم عندي وأنا بضرب إيدها بكل قوتي، رغم الوجع اللي كان بيمزق أسفل بطني. كنت بتنفس بسرعة، عيني مفتوحة على آخرها بحمي حتة الروح اللي جوايا بشراسة أم حسّت بالخطر.

 

​ضحكت كاميليا بصوت مكتوم، ضحكة خبيثة مسمومة، ورجعت خطوة لورا وهي بتبصلي باستهزاء:

 

“ياااه.. شرسة أوي العروسة الجديدة! بس متخافيش يا غلبانة، أنا مش هوسخ إيدي بيكي.. الجنين ده أصلاً مش هيعيش، فارس مبيخلفش غير من كاميليا، وده وعد هو وعدهولي زمان.. بصي للصورة كويس واعرفي حجمك الحقيقي في الدار دي.”

 

​مديت إيدي المرتعشة وسحبت الصورة من على المخدة. عيني نزلت عليها، وفي ثانية واحدة حست إن قلبي اتعصر بين كفين من نار.

 

الصورة كانت لفارس، أصغر شوية في السن، بيضحك من قلبه ضحكة عمري ما شفتها منه، وحاضن بنت.. البنت دي كانت نسخة مني! نفس العيون الواسعة، نفس رسمة الوش، نفس الشعر الأسود الطويل.. بس اللبس كان قديم شوية.

 

​”مين دي؟” سألتها وصوتي بيترعش، حنجرتي كانت مقفولة كأن فيها شوك.

 

​قربت كاميليا ووشها بيشع شماتة وهمست:

 

“دي ‘ليلى’.. بنت عمه وعشقه الأول والأخير.. اللي ماتت مقتولة بسببه وبسبب عندُه.. وانتي؟ انتي مجرد صورة متحركة ليها.. جابك من الشارع عشان يسكت بيه ضميره اللي بياكله، وعشان يملى الفراغ ويحس إنها لسه عايشة.. انتي ولا حاجة يا ريم، انتي مجرد استنساخ لعروسة ميتة، مجرد دواء مسكن لوجع فارس الكيلاني!”

 

​الدنيا لفت بيا.. معقولة؟ معقولة حنيته، خوفه عليا، لمعة عينه وهو بيقولي بحبك، كل ده مكنش ليا؟ كان لـ ليلى؟ أنا مجرد بديل؟ خيال مآتة متلبس بملامح واحدة تانية؟ الوجع اللي ضرب قلبي في اللحظة دي كان أقوى ألف مرة من وجع النزيف.

وقبل ما أرد أو حتى أستوعب الضربة اللي قطمت وسطي، حسيت بزلزال بيضرب الأوضة!

 

الباب اتخبط برجلة عنيفة هزت الحيطان، وانفتح على مصراعيه، وظهر فارس!

 

مكنش مشي.. قلبه مطاوعهوش يسيبني ويمشي، رجع عشان يطمن عليا قبل ما يروح يجيب دكتور المعمل.

 

​عينه جت عليا وأنا منهارة وببكي وماسكة الصورة، وبعدين جت على كاميليا اللي واقفة قصادي.

 

في كسر من الثانية، عروق وشه برزت، وعينيه اتحولت لكتلة من الجحيم. ملامحه بقت مرعبة لدرجة إن كاميليا شهقت برعب ورجعت لورا خطوتين وهي بتترعش:

 

“فـ.. فارس.. أنا كنت بس بطمن عليها..”

 

​”انتي بتعملي إيه هنا يا فاجـ.ـرة؟!”

 

زأر بيها بصوت خلى القصر كله يترج، وهجم عليها زي الأسد الهايج. مسكها من شعرها بعنف لدرجة إني سمعت صوت خبطتها في الدولاب.

 

صرخت كاميليا بأعلى صوتها: “آآآه.. سيبني يا فارس! سيبني!”

 

​مردش عليها، سحبها وراه من شعرها زي الدبيحة على الأرض، وخرج بيها من الأوضة وهو بيجرجرها على السلالم من غير ذرة رحمة.

 

حاولت أقوم أقف على رجلي عشان أشوف بيحصل إيه، سحبت نفسي بالعافية لحد باب الأوضة، ووقفت أراقب اللي بيحصل تحت وأنا ساندة على الحيطة وبنهج.

 

​في المندرة تحت، الحاجة توحة طلعت تجري على صوت الصريخ، ولطمت على وشها لما شافت فارس رامي كاميليا تحت رجليه وبيشاورلها بصباعه اللي بيترعش من الغضب:

 

“أنا قولتلك رجلك متخطيش عتبة السلم ده! قولتلك غوري في داهية تحت لحد ما أشوفلك صرفة! بس وحياة أغلى حاجة عندي، اللي هي مراتي وابني اللي فوق دول، لو فكرتي مجرد تفكير تقربي منهم تاني، لأكون دافنك في مكانك، وهقدم فيكي بلاغ تزوير ونصب يرميكي في السجن تخيسي فيه بقية عمرك!”

 

​كاميليا كانت بتعيط بتمثيل وبتبص للحاجة توحة: “يرضيكي كده يا حاجة؟ يضرب أم حفيده عشان خاطر حتة عيلة ميسواش تلاتة تعريفة؟”

الحاجة توحة حاولت تهدي الموقف: “يا ولدي استهدى بالله، الولد واقف بيتفرج وبيترعش، متكسرش بخاطر لحمك!”

 

​فارس بصلها وبص للولد اللي كان متكوم في ركن الأوضة بيعيط. أخد نفس عميق بيحاول يهدي العاصفة اللي جواه، وقرب من الولد ببطء. نزل على ركبته عشان يبقى في مستواه، ملامحه لانت شوية، وقال بصوت هادي:

 

“متخافش يا حبيبي.. أنا مش هأذيك، تعالى هنا.”

 

​الولد رجع لورا بخوف أكتر، ومسك في ستارة الشباك وهو بيعيط بهيستريا وصرخ بكلمات نزلت زي الصاعقة على كل اللي واقفين:

 

“لا.. ابعد عني.. أنا عايز أروح لبابا.. بابا طارق قالي إنك وحش ومفتري وهتضربنا وتاخد فلوسنا.. أنا مش عايز أبقى ابنك، أنا عايز بابا طارق!”

 

​الصمت اللي نزل على القصر في اللحظة دي كان أصعب من صوت الرصاص.

 

طارق؟ طارق الكيلاني؟ ابن عم فارس وعدوه اللدود اللي بيحاربه في الورث وفي السوق بقاله سنين؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى