روايه انا عاشق لها فارس وريم البارت الاول كامل بقلم الكاتبه نور محمد

نزل على ركبه في ثانية وخدني في حضنه. كنت بقع، بس إيديه القوية لحقتني. صرخ بصوت زلزل جدران القصر:
”يا عبده.. اطلبوا الإسعاف فوراً!”
شالني وحطني على الكنبة، وفضل يمسح على وشي وإيده بتترعش: “ريم.. يا حبيبتي افتحي عينك.. والله العظيم ما هسيبك، انتي روحي، ردي عليا!”
الحاجة توحة طلعت وراه مخضوضة: “يا مراري.. البت سمعتنا يا فارس، واعية لنفسها؟”
فارس مردش عليها، بس في اللحظة دي.. باب المندرة اتفتح، وظهرت منه ست ملامحها قاسية وماسكة في إيدها طفل صغير.
بصت لفارس وهو حاضنني، وابتسمت ببرود وقالت:
”مش هتيجي تسلم على ابنك يا فارس؟ ولا العروسة الجديدة نستك مراتك وأم وريثك؟”
فارس بصلها بصدمة وغضب، بس فجأة عينيه نزلت على الأرض.. شاف دم خفيف بيبدأ ينزل مني.
صرخ برعب هز المكان:
“دكتـــــور.. مراتي وابني بيروحوا مني!”
“ابعدي عن وشي الساعادي يا كاميليا! قسماً بعزة جلال الله، لو مراتي أو اللي في بطنها جرالهم حاجة، لادفـ.ـنك مكانك انتي واللي معاكي ومش هيهمني لا كبارات عيلة ولا غيره!”
صرخة فارس رجت جدران القصر كله، عينيه كانت حمرا زي الدم وهو بيبص لكاميليا اللي وقفت مكانها مصدومة من رد فعله.
متوقعتش أبداً إن دي تكون مقابلتها بعد السنين دي كلها.
الحاجة توحة لطمت على صدرها وهي بتشوف الدم: “يا مراري الطافح! دكتور.. اطلبوا دكتور بسرعة يا عبده، البت هتروح مننا!”
فارس متلفتش وراه، شالني بين إيديه وكأني روحه اللي بتنسحب منه، طلع بيا السلالم في ثواني وهو بيهمس بصوت مرعوب، صوت عمري ما سمعته من فارس الكيلاني القوي اللي مبيتهزش:
“متسيبينيش يا ريم.. وحياتي عندك ما تكسري ضهري.. أنا مصدقت لقيتك، مش هسمحلك تضيعي مني.. ولا انتي ولا حتة مني اللي جواكي.”
حطني على السرير، وكنت بين الوعي واللاوعي.
شايفة طيفه وهو رايح جاي في الأوضة زي الأسد المحبوس، بيمسح على شعره بعنف، وبيضرب كف بكف.
الدنيا كانت بتسحبني لتحت.. ظلام بارد بيحاوطني، بس الكلمة الوحيدة اللي كانت بتتردد في وداني زي صدى مميت: “العروسة الجديدة نستك مراتك وأم وريثك؟”
بعد دقايق، كانت الدكتورة جوة الأوضة. فارس رفض يخرج، وقف في الزاوية، مربع إيديه، بس صدره طالع نازل بسرعة وكأنه في سباق أنفاس.
“طمنيني يا دكتورة.. مراتي مالها؟” قالها بصوت مبحوح.
الدكتورة قلعت النضارة وبصتله بجدية: “المدام اتعرضت لصدمة عصبية شديدة، وده أدى لتقلصات قوية في الرحم وبداية نزيف.. الحمل في الشهور الأولى بيبقى حساس جداً.”
فارس قلبه وقع في رجله: “يعني إيه؟ ابني راح؟”
الدكتورة هزت راسها: “الحمد لله قدرنا نلحقه بإبر التثبيت، بس الحالة حرجة جداً. المدام محتاجة راحة تامة، مفيش حركة، ومفيش أي ضغط عصبي أو زعل.. أي انفعال تاني، إحنا مش بس هنخسر الجنين، إحنا ممكن نخسرها هي كمان.”
الكلمة نزلت على فارس زي رصاصة. قفل عينيه بقوة وخد نفس عميق، وبعدين فتحهم وراح قعد على طرف السرير ومسك إيدي اللي كانت باردة زي التلج.
باسها بدموع لأول مرة أشوفها بتلمع في عينه: “أنا آسف.. حقك عليا أنا.”
فتحت عيني بضعف.. الرؤية كانت مشوشة بس ملامحه كانت واضحة.
بصيتله وعيني مليانة عتاب وكسرة، وسحبت إيدي من بين إيديه ببطء.
”ريم..” همس بيها بوجع.
رديت بصوت متقطع، يادوب طالع من حنجرتي: “روح لمراتك يا فارس.. روح لوريثك.”
هز راسه بعنف ومسك إيدي تاني بالقوة، كأنه خايف أطير:
“انتي مراتي.. مفيش غيرك في قلبي ولا في حياتي. كاميليا دي ماضي، كابوس وانتهى من زمان.”
نزلت دمعة سخنة على خدي: “بس الكابوس ده رجع.. ومعاه حتة منك. أمك قالت هتبات في أوضتها.. وأنا؟ أنا هبات فين يا فارس؟ على الرف لحد ما تقرروا هتعملوا فيا إيه؟”
ملامح فارس اتحولت من الحزن لغضب عاصف، غضب مش مني، غضب من كل اللي بيحصل. قام وقف، وعروق رقبته برزت:
“انتي ست الدار دي.. وانتي اللي هتبقي فيها. قسماً بالله يا ريم، ما حد هياخد مكانك ولا حد هيقدر يمس شعرة منك.”
غطاني كويس، وباس راسي بحنان متناقض تماماً مع العاصفة اللي جواه: “نامي وارتاحي.. واللي في بطنك ده هو وريثي الوحيد اللي مستنيه.. أنا هنزل أنهي المهزلة دي دلوقتي حالا.”
نزل فارس بخطوات سريعة وتقيلة على السلالم. المندرة كانت هادية، كاميليا قاعدة حاطة رجل على رجل، بتشرب قهوة بكل برود، والولد بيلعب في ركن الأوضة. الحاجة توحة قاعدة ماسكة السبحة وبتبص للولد بلهفة.
فارس دخل زي الإعصار، وقفل الباب وراه خبطة زلزلت القصر.
“إنتـي إيه اللي رجعك؟” سألها بصوت واطي بس مرعب، صوت يسبق العاصفة.




