قصص وروايات

اخويا الصغير

خالد رد عليها بصوت هادي وقاتل مساء الخير يا حماتي.. المحروس معاكي بنفسه. حبيت بس أطمنك إن ابنك آسر نور شقته، وعشان هو غالي علينا وعليكي، وعشان يفضل مونس أخته زي ما قلتي، أنا عملتله أوضة حديد مصفحة وقفلت عليه بالضبة والمفتاح، ومفيش مخلوق هيشوف وشه ولا هو هيشوف الشارع طول ما أنا هنا في الإجازة.. واللقمة هتدخله من تحت العقب! وطبعاً، لو فكرتي تيجي أو تبلغي حد، الشقة شقتي ومفيش مخلوق يقدر يدخلها بدون إذن صاحبها، وابنك معايا جوة ومحدش هيعرف يوصله.. خليه بقى يونس أخته بجد!

أمي صرخت صرخة هزت التليفون أنت بتقول إيه يا مجنون؟! يا خراب بيتي! يا لهوي يا ناس!

في وشها وقفل تليفوني وتليفونه خالص وشال الخطوط منهم!

الشقة تحولت لكابوس حقيقي.. صوت خبط آسر المكتوم من جوة، ورعبه اللي كنت حساه في كل دقة قلب، وبرود خالد وهو داخل المطبخ يحضر العشا كأن مفيش أي حاجة حصلت!

دخلت وراه وأنا بترعش من فوق لتحت، مكنتش قادرة أبص في وشه من الخوف خالد.. أرجوك.. أنا مستعدة أعملك أي حاجة.. بس بلاش آسر.. الواد ممكن يجراله حاجة جوة.. يجيله صرع ولا يموت من الخوف.

خالد ساب السكينة من إيده وبصلي بنظرة كلها وجع وغضب في نفس الوقت أنا مكنتش عايز أوصل لكده يا ياسمين.. أنا بقالي شهرين في الصحرا، بتبهدل وبموت من التعب عشان أوفرلك العيشة دي.. كنت بنزل الإجازة وأنا حاسب بالدقيقة والثانية عشان أرتاح في بيتي ومع مراتي اللي وحشتني. تفتكري لما أنزل وألاقي خصوصيتي منتهكة، وأخوكي نايم في الأوضة التانية وسامع كل نفس، وأمك بكل بجاحة تشتمني وتطردني من راحتي في بيتي.. كان المفروض أعمل إيه؟ أطبطب عليكم؟!

سكت ومقدرتش أنطق حرف واحد.. كلامه

بغضب أعمى أنت اتجننت يا خالد؟ أنت عايز تروح في داهية؟ افتح الباب ده حالاً وإلا هنبلغ عنك بقضية خطف واحتجاز!

خالد طلع المفاتيح من جيبه ولعب بيها في الهوا ببرود وقاله بلّغ يا بطل.. بس قبل ما تبلغ، اعرف إن الشقة دي ملكي، والواد ده كان بايت هنا برضا أخته وبرضا أمه اللي قالتلي خليه يقعد مع أخته.. وأنا حبيت أحميه في أوضته، مفيهاش أي قضية خطف دي.. بس عموماً، أنا هفتحله.. بس بشرط واحد!

كلهم بصوله بلهفة وترقب. خالد كمل كلامه وهو باصص لأمي مباشرة الشرط هو.. إن رجله متخطيش عتبة الشقة دي تاني طول ما أنا عايش! وإجازتي اللي باظت دي، هتعوضوهالي.. وأمك متتدخلش في حياتنا تاني خالص، ولا تقولي يقطعك من ناسك ولا غيره. بيتي ليه حرمة، والي يحترم حرمة بيتي هشيله فوق راسي، واللي يقلل مني ومن راحتي في بيتي، الباب

أمي بصتله بكسرة وخوف حقيقي، وعرفت إن خالد مش سهل وإنه راجل شديد وممكن يعمل أي حاجة لو حد داسله على طرف. هزت راسها بالموافقة وهي بتبكي ماشي يا خالد.. افتح للواد ومش هتشوف وشه هنا تاني.. بس افتحله أبوس إيدك.

قفلنا الباب وراهم.. ورجع الهدوء القاتل للشقة تاني.. بس مكنش هدوء مريح، كان هدوء مليان بالخوف والشرخ اللي حصل بيني وبين جوزي وأهلي.

بصيت لخالد وأنا لسه مرعوبة منه، بس في نفس الوقت حسيت بهيبته وقوته.. هو دافع عن بيته وعن راحته بطريقة مجنونة وصادمة، بس حط حدود حديدية لكل الناس.. حدود محدش هيجرؤ يتخطاها تاني بعد اليوم ده.

خالد قرب مني، ومسح دمعة كانت نازلة على خدي، وقال بصوت حنين ورجع لهدوءه الأولاني خالص أنا أسف يا ياسمين إني روعتك.. بس كان لازم أعمل كدة عشان مصلحتنا وعشان بيتنا يفضل واقف على رجليه.. أنا بحبك، ومستعد أهد الدنيا عشان خاطرك.. بس راحتي معاكي خط أحمر.. تعالي بقا في حضني عشان نعوض الخمس أيام اللي ضاعوا مننا.

دموعي نزلت تاني، بس المرة دي كانت دموع راحة ممزوجة بذهول وخوف طفيف.. ومن يومها، عرفت إن جوزي الهادي العاقل، وراه وحش كاسر مستعد يعمل أي كارتة لو حد فكر يهد أمن بيته وحياته معايا.. وبقت علاقتي بأهلي بحدود قوية جداً، ومحدش بقى يجرؤ يتدخل

في حياتنا بكلمة واحدة!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى