قصص وروايات

اخويا الصغير

حاولت أهدي الدنيا خالد.. والله هي متقصدش.. هي عندها ضغط ودايماً عصبية و..

الصنم، ودخل النوم وقفل الباب وراه بعنف.. ليلتها منمتش، فضلت أعيط في الصالة، وأبص لأوضة آسر وهو نايم ولا هو هنا، وأبص لباب أوضة نومي اللي اتقفل في وشي.. كنت حاسة إن في مصيبة هتحصل بس مش عارفة إيه هي.

تاني يوم الصبح.. صحيت على صدمة عمري.. تصرف من خالد كان كارثة بكل المقاييس، حاجة عمري ما تخيلت إن جوز الهادي العاقل ممكن يعملها !!!!!

صحي الصبح، وكنت فاكرة إنه هيفضل مقاطعني أو هيبدأ خناقة بصوت عالي ويلم علينا العمارة، بس الغريب إن ملامحه كانت هادية جداً.. هدوء مخيف، الهدوء اللي بيسبق العاصفة والزلزال. دخل المطبخ، وبكل برود عمل لنفسه كوباية شاي، وبص لآسر اللي كان لسه صاحي بيمدد جسمه في الصالة بكسل وقاله بنبرة لطيفة جداً لدرجة صدمتني صباح الخير يا بطل.. بقولك إيه، أنا نازل مشوار مهم أخلص فيه

شوية ورق ومصالح، ومحتاجك معايا عشان في مشاوير هبعتك فيها تخلصها ورايا وتساعدني، اجهز كدة

والبس عشان ننزل سوا.

آسر فرح جداً، وحس إنه كبر وبقى راجل وجوز أخته بيعتمد عليه. أنا في اللحظة دي قلبي انقبض، بس قلت في نفسي الحمد لله، يمكن خالد بيحاول يكسب الواد وياخده يفسحه برة البيت عشان يفضالي الشقة كام ساعة ويقرب منه. نزلوا هما الاتنين، وأنا قعدت في البيت على نار، مستنية اللحظة اللي يرجعوا فيها عشان أشوف النتيجة.

عدت ساعة.. اتنين.. تلاتة.. وخالد مرجعش، ولا حتى آسر! اتصلت بآسر تليفونه مقفول، اتصلت بخالد كنسل عليا وبعتلي رسالة قصيرة أنا مشغول في المصالح ومعايا آسر، متقلقيش. أرتحت شوية، بس القلق مبقاش يفارق قلبي.

العصر أذن، والباب رن. جريت فتحت وأنا ببتسم، بس الصدمة إن اللي كان واقف على الباب

مكنش خالد ولا آسر

العصر أذن، والباب رن. جريت فتحت وأنا ببتسم، بس الصدمة إن اللي كان واقف على الباب مكنش خالد ولا آسر.. ده كان راجل غريب لابس لبس شغل ومعاه اتنين عمال، وشايلين في إيديهم شنط عدد وأدوات غريبة ومواسير حديد ومناشير!

وقفت مبرقة وقولت بذهول أفندم؟ مين حضراتكم؟ وعايزين إيه؟

الراجل رد عليا بأدب مساء الخير يا فندم، البشمهندس خالد كلمنا من الصبح، واحنا جايين ننفذ الشغل اللي طلب مننا نعمله في الشقة.

وقبل ما أستوعب كلامه، لقيت خالد

داخل من وراهم، ووشه خالي من أي تعبير. بص للعمال وقالهم اتفضلوا يا رجالة.. ادخلوا على الأوضة الصغيرة اللي جوة دي.

جريت وراه زي المجنونة ودموعي في عيني خالد! في إيه؟ مين الناس دي وهيملوا البيت تراب وعفاريت ليه؟ وأخويا آسر فين؟!

خالد مبصليش، وفضل يوجه العمال بص يا أسطى.. الأوضة دي هتقسمها نصين بجدار سميك، والنص اللي فيه السرير والكومودينو هتعملي فيه شغل عزل صوت كامل، والباب الخشب ده يتشال، وتركبلي مكانه باب حديد مصفح من بتاع المحلات والمخازن الكبيرة.. والترابيس والأقفال تكون من برة الأوضة مش من جوة!

تونة، وجبنة، وعيش تورتيلا مغلف، وإزماميات مياه معدنية.. ورصهم كلهم على مكتب آسر الصغير!

بصلي ببرود قاتل وقال آسر تحت في العربية مع السواق، بعته يشتري حاجات تانية من السوبر ماركت.. والرجالة دول هيخلصوا شغلهم في ساعتين بالكتير.. شغل سريع ونضيف.

خلق قعد على الكرسي

 والدتك العزيزة قالتلك إن آسر قاعد في بيت أخته، واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط، صح؟ وأنا راجل مهندس وبفهم في الأصول أوي.. عشان كدة قررت أريح والدتك، وأعمل لآسر جناح خاص بيه في شقتنا، عشان مطمن إن مفيش حد بيتحرك في الصالة ولا بيبص علينا! وأمك بقى لما

تتصل تسأل على ابنها، هقولها ابنك في الحفظ والصون، نايم في سريره ومقفل عليه بالحديد عشان يفضل مونس أخته العمر كله!

وقفت مكاني مش قادرة أنطق، دموعي بتنزل زي الشلال. خالد بيتكلم بجد، مكنش بيهزر ولا بيخوفني، الرجالة شغالين بهمة، صوت الدق والمنشار كان بيقطع في قلبي. حاولت أترجاه، أستعطفه، أقوله إن أمي غلطت بس هو العاقل، لكنه كان زي الصخر، قالي بلهجة حاسمة كلمة زيادة يا ياسمين، والباب المصفح ده هيتقفل عليكي أنتي وهو سوا!

بعد ساعتين، العمال خلصوا الشغل ونضفوا مكانهم، والمنظر كان مرعب.. الأوضة بقى ليها باب حديد تقيل بلون رمادي كئيب، وعليه تلات أقفال ضخمة من برة، كأنه زنزانة في سجن مش غرفة في شقة عروسة!

الباب رن، ودخل آسر وهو شايل أكياس السوبر ماركت وبيضحك. خالد استقبله بابتسامة صفرا وقاله تعال يا آسر.. شوف المفاجأة اللي عملتهالك في أوضتك!

الواد دخل وبص للأوضة، وشه اتخطف وبدأ يرجع لورا برعب إيه ده يا خالد؟ ده باب حديد؟ وأقفال؟ في إيه؟

خالد طبطب على كتفه بقوة وقاله دي حماية ليك يا بطل عشان الحرامية.. ادخل رص الحاجة دي جوة ورتب سريرك.

آسر دخل وهو مرعوب، وفي ثانية، خالد شد الباب الحديد بقوة رهيبة عملت صوت زلزل البيت كله، وبحركة سريعة ومحترفة، ركب الأقفال الثلاثة وقفلهم بالمفاتيح وحط المفاتيح في

جيبه!

آسر بدأ يصرخ ويخبط على الباب من جوة خالد! افتح! ياسمين الحقيني! أنتوا بتعملوا إيه؟ افتحوا الباب!

سحب التليفون من إيدي ورن على أمي، وفتح الاسبيكر.

أمي ردت أيوة يا ياسمين.. ها، المحروس لسه بيتبغدد على الواد؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى