قصص وروايات

عيد ميلاد

الباب اتقفل، وفضل كريم واقف، الكلبش في إيده، ورجليه مش شايلينه. قال بصوت منهار وبيترعش

سيادة اللواء.. أنا.. أنا والله ما كان قصدي.. أنا افتكرتها تعب عمالي زي كل مرة.. أنا كنت في مشوار ضروري وجيت عل طول.. ندى عامله إيه؟ وابني فين؟

اللواء أحمد لف ببطء شديد. وشه كان زي الصخر، مفيش فيه أي تعبير، لكن عينيه كان فيها نظرة تذبح. مشي بخطوات بطيئة ووقورة لحد ما وقف قدام كريم مباشرة، المسافة بينهم مكنتش تكمل نص متر. بص في عين كريم وقال بنبرة واضحة، حادة، وكل كلمة فيها بتنزل زي المطرقة ندى في غيبوبة.. بقالها 48 ساعة على الأجهزة، بين الحياة والموت.. والدكاترة مش عارفين هتقوم منها ولا المخ اتأثر بنقص الأكسجين والدم. وابنك.. ابنك نزل برئة مش مكتملة، وقاعد في الحضانة تحت خراطيم الأجهزة عشان يتنفس.. ده كله وإنت فين؟ وإنت نايم في حضن أمك بتدارى زي الفأر بقالك يومين وتليفونك مقفول!

كريم نزلت دموعه وبدأ يبرر وهو بينهار أنا خفت.. خفت من حضرتك.. والدم في الشقة رعبني.. أنا والله بحب ندى ومستعد أعمل أي حاجة.. أرجوك يا سيادة اللواء..

قبل ما يكمل كلمته، اللواء أحمد رفع إيده وبمنتهى القوة ضربه قلم على وشه هز كيانه كله، القلم سمّع في الأوضة الواسعة. كريم اترمى لورا وسند على الحيطة وهو بيبكي بنشيج مكتوم.

اللواء أحمد صوته علي لأول مرة، وبان فيه وجع الأب المكسور على بنته الوحيدة

حب؟ إنت تعرف إيه عن الحب يا دكر؟ الست اللي تتوجع وتموت في مطبخها وتسيب وراها أثر دم وهي بتزحف عشان تحمي ابنك، وإنت خارج متشيك وحاطط برفانك عشان رايح حفلة؟ بنتي أنا.. اللي كانت رافضة تتجوز أي حد عشان تبني بيت وتعمل عيلة مع راجل يصونها، تتساب زي الكلب في شقة مقفولة؟

اللواء أحمد رجع لورا وقعد ورا مكتبه، أخد نفس طويل، ورجعت ملامحه للبرود القاتل تاني، وقال

إنت فاكرني جايبك هنا عشان أنتقم منك عسكريًا؟ ولا فاكر إني هقتلك؟ لاء يا كريم.. أنا راجل قانون قبل ما أكون راجل جيش. إنت جايبك هنا عشان ندى.. ندى وهي بتغيب عن الوعي، مأمنتش حد غيري، وقالت للمسعف بابا هيعرف يتصرف.. وأنا هعرف أتصرف يا كريم، بس بالقانون اللي مراتي وبنتي المحامية علموهوني.

اللواء أحمد فتح درج المكتب وطلع ملف وحطه قدامه

المحضر اللي معمولك دلوقتي في النيابة بتهمة الإهمال الجسيم المؤدي إلى خطر الموت، والامتناع عن مساعدة شخص في حالة خطر.. ده غير قضية جنائية تانية برفعها عليك حالًا بحق الجنين. إنت مش هتشوف الشارع يا كريم.. وكل دقيقة بنتي عاشتها في الرعب والوجع على بلاط المطبخ، هتدفع تمنها أيام وسنين جوة الزنزانة.

كريم صرخ وهو بيبوس إيد اللواء أحمد من بعيد

أبوس رجلك يا فندم بلاش مستقبلي.. بلاش السجن.. أنا هعيش تحت رجليها بس تقوم بالسلامة.

اللواء أحمد داس على جرس المكتب، الباب اتفتح ودخل الضابط ومعاه عسكريين. اللواء أحمد قال وهو مش بيبص لكريم أصلاً

خلوه يدوق حيطان الحجز لحد ما النيابة تطلبه الصبح.. ومش عايز اسمع صوته.

العساكر سحبوا كريم وهو بيصرخ ويبكي، ورجليه بتتسحل على الأرض.. في نفس اللحظة دي، في مستشفى الدمرداش، وتحديدًا في أوضة العناية المركزة.. الأجهزة الموصلة بجسم ندى بدأت تطلع أصوات غريبة، ومؤشر ضربات القلب بدأ يتحرك بشكل عشوائي وسريع.. الممرضة جرت على برة وهي بتصرخ دكتورة دينا.. الحقي حالة ندى عبد الرحمن.. الضغط بيقع والنبض بيضيع!.للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم للقصص الكامله

الجزء الرابع

أصوات الأجهزة في أوضة العناية المركزة كانت زي ضربات طبول مرعبة. الدكتورة دينا فؤاد دخلت الأوضة بتجري، وراها طاقم التمريض بالكامل. مؤشر ضربات القلب على الشاشة كان بيترسم في خطوط عشوائية نازلة وطالعة بسرعة جنونية، والضغط وصل ل 50 على 30.

بسرعة! الدكتورة دينا صرخت وهي بتركب سماعة الطبيب على صدر ندى جهّزوا جهاز الصدمات الكهربائية الدي سي على 200 جول! مفيش وقت، البنت بتضيع مننا!

الممرضة حطت الجل بسرعة على صدر ندى الشاحب، والدكتورة مسكت المقابض الحديدية وقالت بصوت قوي هز الأوضة ابعد عن السرير اضرب!

جسم ندى اتنفض لفوق ورجع نزل على السرير تاني كأنه جثة هامدة. الشاشة لسه بتصفر الصفرة المستمرة المرعبة.

شحنة تانية على 300! صرخت دينا وعرقها بينزل بغزارة ابعد اضرب!

مرة تانية اتنفض الجسم، وفجأة، الخط المستقيم بدأ يتحرك ببطء طوط طوط طوط النبض رجع بس ضعيف جدًا. الدكتورة دينا سحبت نفسها لورا، ورفعت إيديها وهي بتنهج وقالت زودوا نسبة الأكسجين في جهاز التنفس الصناعي، وعلقوا كيس دم تاني فورا.. البنت دي متمسكة بالحياة عشان ابنها، مش لازم نسيبها.

في نفس اللحظة، في مبنى حجز قسم الشرطة، كان كريم الشناوي مرمي في ركن ضلمة. هدومه الكحلي اللي كان بيظبطها قدام المراية اتبهدلت، وبرفانه غطت عليه ريحة الحجز القاسية. كان قاعد ضامم ركبه لتربيعة صدره، والكلبش لسه معلم في إيده. المساجين اللي معاه في الحجز كانوا بيبصوا له بنظرات استحقار بعد ما عرفوا قضيته من أمين الشرطة؛ لأن حتى في عالم المجرمين، الست اللي بتنزف وبتولد ليها حرمة.

واحد من المسجونين، راجل عجوز ووشه مليان جروح، تف على الأرض وبص لكريم

وقال بنبرة قرف

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى